ظهر الحل غاب الحل ومؤامرة التدمير الذاتي مستمرة؟!
ليس الاعلام اللبناني غبيا الى درجة الوقوع في الخطأ الواحد مرات ومرات. لكن من يتسبب بحال الغباء هم من الصنف السياسي المتآمر الذي يكاد يصل بالبلاد الى هذيان مصيري، لمجرد انه لم يستوعب الى الآن حقيقة حجمه، بل ماهية مفهومه ازاء مندرجات النظام والقوانين والاعراف والدستور؟!
قبل وقت غير قصير، ظهر الحل في الافق من غير ان يترجم حكومة جديدة. وقبل اكثر من شهرين سجل المراقبون ومتتبعو التطورات علامات ايجابية تسمح بالانتقال من التفاوض والبحث الى اعلان الحكومة العتيدة. لكن المشروع بقي مجرد حلم او فكرة لان بعضهم لايزال يكابر ويرفض ويصر على ان حجمه اكبر مما قد خصص له من حقائب وزارية!
وفي كل مرة، كان الاعلام يسقط على وجهه طالما ان غبيا من قادة الرأي يتمسك بما ليس له، اعتقادا منه انه قادر على ان يقلب الطاولة بواسطة تحالفات مصطنعة كانت ولاتزال غايتها الاساسية ابعد من ارضاء حليف طائش، بما في ذلك تحقيق مشروع تضييع البلد لاسباب لم تعد خافية على احد.
أوساط مطلعة ومتابعة لدقائق الامور السياسية وغير السياسية، تقول انها حذرت سابقا وتحذر حاليا، ليس من مجرد نزول المعارضة الى الشارع بقدر ما تقصد في تحذيرها الدائم من غاية ابقاء البلد في صراع دائم بين ما هو قانوني ودستوري وبين ما هو قيد الغرض. والمقصود هنا ان من مصلحة البعض المحافظة على اعلى درجات الارباك السياسي والامني والمجتمعي، شرط ان يكون اصحاب المصلحة المشار اليهم بعيدين قدر الامكان عن الاضواء!
وفي رأي الاوساط المطلعة والمتابعة المشار اليها ان ما يحققه رئيس التيار الوطني النائب ميشال عون هو غاية الغايات، طالما انه يسهم مباشرة في اسقاط منطوق الدستور وفي خنق الاستقرار ومنع تعافي البلد بذريعة انه صاحب حق وغيره على باطل او انهم لا يعترفون له بنصيبه!
وما يثير الريبة في هذا السياق ان حلفاء عون لا يكتفون بتأييده من تحت الطاولة، بدليل بلوغ الحل الذي ساهموا في التوصل اليه مراحل متقدمة قبل ان يعودوا وينقلبوا عليه «لان الحليف وجده مجحفا بحقه»، فيما هناك من يصلي ويصوم «لبقاء عون على نجاسته السياسية»، لمجرد انه يلبي الهدف الاسمى (…) هدف منع العمل بالدستور والقوانين!
لقد سبق في اكثر من مناسبة التحذير من الوصول بلبنان الى حال شبيهة بما هي عليه معظم الدول الشقيقة حيث انظمة الارث والحزب الواحد، مع ما يعنيه خروج لبنان على هذه المعادلة الضاربة في مجافاة الديموقراطية. فضلا عن ان المحافظة على التوتر السياسي والامني «تؤدي تلقائيا الى مزيد من الهجرة ومن وقف الاستثمار والتشكيك في ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها. وهي غاية الغايات بحسب برامج وتطلعات من لا يريد للبنان ان يستمر دولة كاملة المواصفات؟!
هذا الكلام لا يعني اننا في جمهورية افلاطون ولا في جمهورية التعافي المستمر، غير اننا بالقياس على دول اخرى في العالم لا نزال على قدر من التماسك، على رغم انقضاء عشرات السنين من المؤامرة الاقليمية والدولية على لبنان، وعلى رغم زرع مئات الالوف من المهجرين اللاجئين الفلسطينيين على ارضنا، وعلى رغم السنين الطويلة من حروب الابادة والقتل والتدمير من الداخل ومن الخارج (…).
لا ضرورة للخوض في مقارنة بين ما هو عليه الوضع في لبنان وبين ما هي عليه دول شقيقة وصديقه. لكن كلمة حق تقال ان «قدرة اللبنانيين على تلقي الصدمات قد تراجعت بمعدلات قياسية» وهذا عائد الى توغل سياسيين واحزاب وتنظيمات وراء اهداف اقل ما يقال فيها وعنها وعليها انها مشبوهة بامتياز، يقابلها تفسخ سياسي – مذهبي ومناطقي يتفاقم باستمرار بفعل مؤثرات مدفوعة في السر وفي العلن؟!