
“كان في المياه وكأنه دمية ذراعاه ممدودتان. أمسكته بيدي وسحبت جسمه الخفيف من المياه الى ما بين ذراعي، تحسباً لاحتمال أن يكون حياً، لكن يده ذات الأصابع الصغيرة تدلت في الهواء، بينما تلألأت أشعة الشمس على عينيه البراقتين الوادعتين لكن بسكون وبلا حراك”.
هذا ما قاله مارتن، أحد رجال الإنقاذ البحري الألماني في رسالة بالبريد الالكتروني، واصفاً لحظة انتشاله الطفل من البحر بعدما أصطحبه أهله في رحلة البحث عن حياة جديدة في عالم جديد، فكان أن التهمه البحر مع عشرات البائسين.
منظمة “سي ووتش” الألمانية الإنسانية قامت بتوزيع صورة جثة الطفل المهاجر الذي توفي غرقاً التقطت له بينما كان مارتن يضمه بين ذراعيه، علّ السلطات الأوروبية تقتنع بتأمين ممر آمن للمهاجرين بعد الخشية من وفاة المئات غرقاً في البحر المتوسط في الأسبوع الفائت.
الطفل الذي لا يزيد عمره عن عام واحد انتشل من البحر يوم الجمعة المنصرم بعد انقلاب قارب خشبي كان ينقله مع مهاجرين آخرين. ووصلت 45 جثة إلى ميناء ريجيو كالابريا يوم الأحد على متن سفينة تابعة للبحرية الإيطالية التي أنقذت 135 ناجياً من حادث الغرق عينه.
لا يُعرف الكثير عن الطفل الذي قالت “سي ووتش” إنها سلمته على الفور إلى البحرية الإيطالية. ولم يتمكن المنقذون من معرفة جنس الطفل الذي يرتدي نصف ملابسه، صبياً أو فتاة، كما لم يُعرف إذا كان والداه أو أحدهما بين الناجين.
وانتشلت “سي ووتش” نحو 25 جثة أخرى بينها طفل آخر وفقاً لشهادة الطاقم. وأفادت في بيان بأنه “في أعقاب الأحداث الكارثية يبدو واضحاً للمنظمات التي تعمل ميدانياً أن دعوات السياسيين الأوروبيين لتفادي المزيد من الوفيات في البحر ليست أكثر من مجرد كلام”.
أضافت: “إذا أردنا عدم رؤية مثل هذه الصور علينا أن نتوقف عن التسبب بها”، داعية أوروبا إلى السماح للمهاجرين بممر آمن وقانوني بغية وقف تهريب البشر وغيرها من المآسي. وتوفي 700 مهاجر في البحر على الأقل في الأسبوع المنصرم الذي شهد حركة هي الأكثف على الممر بين إيطاليا وليبيا هذا العام وفق ما أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين يوم الأحد.
وغادر القارب الذي كان يحمل الطفل على متنه شواطئ ليبيا على مقربة من صبراته في وقت متأخر من يوم الخميس ثم بدأت المياه تتسرب إليه وفقاً لشهادات ناجين جمعتها هيئة إنقاذ الطفولة يوم الأحد. وأشار ناجون إلى أن القارب كان ينقل المئات عندما غرق.