عشرون سنة بعد الطائف فشل الأشخاص لا النصوص
في انقضاء عشرين سنةً على تصديق المجلس النيابي وثيقةَ الوفاق الوطني، بعد ظهر يوم الاحد الخامس من تشرين الثاني 1989، باجماع الحاضرين، وانتخاب رينه معوّض شهيد الوفاق، رئيساً للجمهورية،
احياءً لذكرى زملاء التزموه، وقضى منهم واحد وثلاثون، هم نصف الاثنين والستين نائباً الذين حضروا المؤتمر، وتحيةً للذين ينتظرون، حيثما كانوا،
ومن دون العودة الى التفاصيل التي يصرُّ بعض المعلّقين والمنظّرين على الخوض فيها، خارجَ أُطُرِ الزمانِ والمكان، بعيداً من المعطيات الموضوعية التي يجهلون أو يتناسَون،
فإن "لقاء الوثيقة والدستور"، الذي دأب في الشهادة المجرّدة، عبر مئة وتسعة وثلاثين بياناً، أصدرها منذ تأسيسه، لحوالي تسع سنوات مضت: سبعةَ عشرَ منها أُعلنت في مؤتمرات، جرى معظمها بضيافة نقابة الصحافة اللبنانية الكريمة، وحضور نقيبها الجليل الذي عايش مرحلة الطائف، بينها مذكرات موجّهة الى مؤتمرات القمة العربية، ومنظمة الأمم المتحدة، ونداء الى رئيس الجمهورية اللبنانية (2002)، وكتاب مفتوح الى رئيس الجمهورية السورية (2003)، واطلاق مواقف في شؤون أساسية، واحداث مصيرية.
وبعد لقاءات وجلسات عمل، مع رئيسي الجمهورية اللبنانية الحالي والسابق،
يعود اليوم، للتذكير بالحقائق، والتنبيه والتحذير، داعياً الى الكفّ عن اختلاق الاعذار الواهية، لتمويه سوء النيّة، وانعدام الكفاءة، والتواطؤ على الحقيقة، والتمادي في نقض وثيقة الوفاق وخرق الدستور.
عقد حياة
نبدأ بالتأكيد ان هذه ليست "جمهورية الطائف" كما يتقوّلون، وهو منها براء، بل هي هجينة، مناقضة تماماً.
لأن اتفاق الطائف هو اتفاق وقف الحروب العبثية، والمغامرات الهوجاء، والمضاربات الرعناء، والمروق على عقد الحياة المشتركة بين اللبنانيين، واغتصاب السلطة، والتطاول على المقامات،
هو اتفاق اعادة لبنان المنقسم والممزّق الى حال الوحدة، تفاق عودة المهجّر، وطمأنة المهاجر، واشاعة الثقة بين المقيمين،
اتفاق تحرير الارض، وانهاء الاحتلال الاسرائيلي، ومنع التقسيم والتوطين، وحل الميليشيات وسائر التنظيمات المسلّحة، اللبنانية وغير اللبنانية،
اتفاق إحياء الدولة الحرّة المستقلّة، وسلطاتها الشرعية، ومؤسساتها الدستورية، ونظامها الديموقراطي، وبسط سيادتها على كل ارضها، بقواها الذاتية،
تلك كانت وثيقة الوفاق، روحاً ونصاً. لم يخطر ببال احد تجيير الدولة لحساب اي فئة، وطمس الهُوِيَّة، وتفتيت الكيان، وفرز السكّان، طوائف ومذاهب، تياراتٍ وأحزاباً، فِرَقاً وبِدَعاً، قبائل وافخاذاً وعائلات… تتنازع الحقائب وتتناهش المكاسب !
يومها لم يتصوّر احد امكانَ نكول أيٍّ من الموافقين، ولا تخيّل تنصّلَ أي من الضامنين !
فرضُ وجود
لم نصنِّف اللبنانيين ارباعاً وأثلاثاً وأنصافاً، لم نصنّفهم أتباعاً وأشياعاً ومرتهنين، فاللبنانيون سواءٌ: لا مزايدة، ولا تشكيك !.. الولاء المطلق للبنان فَرْضُ وجود، ركنُ الكيان وشرطُ البقاء؛ وإلاّ فلتُسْحَب بطاقات الهُوِيَّة من منتحليها، ولتُلْغَ كلّ مراسيم تزوير الأصالة، الممهورة باختام العَمالة !.. وليجرف التاريخ ارتال المتعيشين من مأساة الوطن!
ان لبنان، النموذجَ الحضاري، حاملَ رسالة العرب، والعربية، والعروبة في مداها الانساني، المجتمع التعدّديَّ الموحَّد، المتنوّعَ ثقافاتٍ، المتحاورَ ادياناً، المتكاملَ حضارات،
المنفتحَ على الدنيا والمجرّات؛ هذا اللبنان، لا يمكن ان يكون، ويبقى، اذا تقوقع وانعزل، ولا اذا تطيّف وتَمَذْهب، أو تحزّب وتعصّب. لبنان الرسالة هو الذي انطلقنا منه، وحلمنا به، وراهنّا عليه، زاهدين بالمكسب الشخصي، والنفعية، والزبائنية، ويقيننا ان ملكوت الوطن هو للذين يضحّون بالاعناق والارزاق ليسلم، لا الذين يستنزفونه ليتخموا، ليتورّموا جيوباً، وينتفخوا أوداجاً…
بناء الوطن واحياء الدولة
اليوم، في مرور عشرين سنةً كاملة على تصديقها، لا تزال "وثيقة الوفاق الوطني"، الصيغةَ الوحيدة الجديّة، القائمة والمطروحة، لاعادة بناء الوطن النهائي، اللبناني العربي، الحر السيّد المستقل، وطنِ المساواة، وحقوق الانسان، واحترام القانون، والنظام البرلماني الديموقراطي، بدون تمايز، ولا تفاخر، ولا مزايدة، ولا مباهاة، ومن غير تصنيفٍ، لا استضعافٍ ولا استقواء، لا تزلّفٍ ولا استعداء… بلا وعيد وتهديد، بلا خطف ونسف، بلا احتكار ولا انتهاب، بلا شتيمة وسباب، بلا تزفير لسان وتهبيط حيطان !..
موقفنا ثابت، لأنه نابع من اقتناع اكيد، بأن ما يجري على الأرض مخالف لطبيعة لبنان، مناقض لمصالح شعبه، منافٍ لتقاليده، مُجافٍ لثقافتِه، محطٌّ لِقَدْره ومستواه، لا علاقة له باتفاق الطائف !
ان المتاجرة بالطائف، وطرحَ البدائلِ الوهميّة، والالتفافَ حوله، والتحايلَ عليه، وتجهيلَ حقيقته، اساليب ترمي الى تفتيت الدولة، والقضاء على الوطن، كلُّها اكاذيبُ وتوظيفاتٌ نكراء.
لقد تمّ تعديل الدستور في ضوء اتفاق الطائف، الذي جَهِدنا ليأتي منصفاً وعادلاً، في ظروف مستحيلة، عند مفترق مصيري من تاريخنا؛ لكنه لم يُطبّق، إلاّ من قبل الحكومة الاولى بعده، وشاركنا فيها، وانجزنا التعديلات الدستورية، والتشكيلات القضائية وفقاً له ! وما برح ينتظر في أدراج العقوق والاهمال والنسيان. قد نفهم ان الذين يتربّصون ويطمعون، وهم مغرضون، يعرقلون تنفيذ هذه الوثيقة التأسيسية، لكن ما لا يمكن تفسيره، ولا القبول به، هو ان ينبري مسؤولون لبنانيون الى منع قيام الحكم الصالح، بالتلاقي حول مشروع التوحيد الوحيد.
الروح والنص
روحُ اتفاق الطائف، هي المصالحة والوفاق، الوحدة الوطنية، الحرية والاستقلال، وسيادة الدولة الحصرية الشاملة. ونصّه هو حكم الدستور، والقانون، والمؤسسات الديموقراطية الحضارية، والانماء المتوازن، والامركزية الادارية الموسّعة. في الطائف، تعاهدنا على الولاء للوطن، والتزام القيم، على المشاركة في المسؤولية لا المحاصصة والاستئثار، على التضحية لا الاستغلال، على التعاون لا التحدّي والمكاسرة، على المصارحة لا التكاذب والتربّص، وتحيُّنِ الفرص للانقضاضِ والاقـتـناص، على اليُسرِ لا العسر، على الانتاج لا التعطيل:
يجبُ القيام بحملة توعية شعبيّة – رسميّة، لاظهار حقيقة وثيقة الوفاق الوطني، ومعناها وأبعادها، ومضمون الدستور المعدّل بموجبها، فيعرف اللبنانيون مَن أصاب ومن اخطأ، من احسن ومن اساء، مَن ادّى واجبه ومَن تقاعس فانكر وتنكّر، من صَدَق ومن كذب وخدع، مَن وفى بالأمانة ومَن خانَها؛ فيدرك ان الفشل مسؤولية الاشخاص لا النصوص، لأن النصوص ليست "كيمياء" تمنح الرجولة، والصدق، والشجاعة، والاخلاص، والحزم؛ ولا هي "الاكسير" الذي يعطي الكفاءة، والاهلية، الحكمةَ والمنطق، لسداد الرأي، وصواب الموقف، ونزاهة الحكم ! ان النصوص واضحة، لمن يريد أن يفهم، يكفيه ان يكون حسن النيّة !
ثمة من يحمّل اتفاق الطائف، والدستور، مسؤولية فشله الشخصي، وتقصيره، ويستغلّ جهل الناس الوقائع والحقائق، وعدم اطلاعهم، وضعف الذاكرة الجماعية والفرديّة، لايهامهم بان اولئك الذين ذهبوا الى الطائف "باعوا" لبنان، و"خضعوا" للاملاءات العربية والدولية، و"جرّدوا" رئاسة الجمهورية من صلاحياتِها، و"بدّلوا" المارونية السياسية بالسنيّة السياسية، ورويداً بالشيعية العسكرية… وربما غداً بالدرزية التاريخية الميثاقية…
هؤلاء القوم، يقبعون في سلطة الأمر الواقع، منذ عقدين، يمارسونها كيفياً وتعسفياً، ويعيدون انتاج طاقمهم، تحت ستار الطائف الذي يُنحون عليه باللائمة، وهم المستفيدون من تجهيله، المتآمرون عليه مع الطامعين به، الممعنون في تضليل الرأي العام بأفانين التهييج الغوغائي !
اسئلة واضحة
ونسأل: في ايّ بندٍ نصّ الطائف على المحاصصة ؟ وفي اي مادة من الدستور اجاز تعطيل المؤسسات، وتعجيز الأمن، وتعفير جبين الدولة، واستهداف الجيش وقوى الأمن، واين وزر الطائف في اطلاق العنان للارهاب والاغتيالات، والتراشق بالصواريخ، مجهولة ومعلومة، ونشر المعسكرات، وتحريم المخيمات، والمناطق، والأحياء المقفلة، على الدولة، وتفريخ الدويلات، واقتطاع الارض، وفرض المشيئة الفئوية، وأنفُ الدستور والمؤسسات، والقوانين والأنظمة، والحُكم والحكّام، راغمٌ، والجباهُ تنضحُ جبناً ؟! اين نجد، في الطائف، "أصول" تنظيم الجريمة، ونهب المرافق، ووضع اليد على الصناديق، وابتداع المجالس المذهبية، ومصادرة الوظائف العامة ؟
هل نصّ الطائف على قوانينِ انتخاب تلغي الديموقراطية ؟ وتأليفِ حكومات تتحوّل الى حلبات مصارعة، ومتاريس ؟ وعلى فجور الخطاب السياسي، المسفّ والسوقيّ؟ وأين هي، في الطائف، جذورُ التعسّف و"السلبطة"، و"البلطجة" ؟
من رَحَمِ اي نصّ في الدستور، او الوثيقة، ولدت "الترويكا"، ومن اين جيء بتسمية "الرؤساء الثلاثة" للدولة الواحدة ؟.. وكيف بات مبدأ فصل السلطات، وتعاونها، في مهبِّ الشخصنة والمذهبة والعنجهيات ؟.. ووضعت اليد على المرافق العامة، بذهنية الميليشيات، وأساليب العصابات ونفسية القراصنة ؟!
اي نصّ سمح باحلال المذهبية والمحسوبية محل الكفاءة والاختصاص ؟ وجعل المؤسسات اقطاعات متخلّفة… في "العاصمة العالمية للكتاب" ؟.. مهد الابجديّةِ وحاضرة الكلمة السواء ؟
بموجب ايّ نصّ، تطوّب وظائف، ووزارات، لاحزاب وتيارات، ومذاهب، و"بابازات"؟
وباي نصّ، تهمّش رئاسة الجمهورية، وتمنّن بالحصول على ثلاثة، فقط لا غير، من اصل ثلاثين وزيراً، اي عشر الحصص التي يتقاسمها اصحاب النفوذ والحظوظ، المستقوون على الدولة، بالداخل والخارج ؟.. وإلامَ يفجُرُ المبطلونَ، ويصمتُ المحقّون ؟!
في اي دستور او ميثاق، نصّ يربط القرار اللبناني بعواصم الشرق والغرب، كي يتحرّك المسؤولون بكبسة زرّ، عن بعد ؟.. ويتزاحموا على الابواب، ويتهافتوا على الاعتاب ؟!
وفي اي نصّ، تظلُّ البلاد قيد تصريف الاعمال، خمسة اشهر، انتظاراً للرضى والترضيات ؟.. ويبقى وسط المدينة مقفلاً، والحكومة محاصرة وراء الاسلاك الشائكة، سنتين ؟.. ولا من يحاسب، ولا من يحاكم، ولا من يخجل ؟!
ان الممارسات هي المدانة، وهي القاصرة، وليس ما يزعمونه نقصاً او غموضاً في النصوص إلاّ ذريعة، وتغطية للعجز والفشل !
الاتفاق كلٌّ لا يتجزأ. انه مستقبل الوطن، مستقبل اجيالنا، يجب المبادرة الى تطبيقه اولاً، بروحيته البنّاءة، الهادفة، المخلصة، لكي، في ضوء الممارسة والاختبار الموضوعي، تُكتشفُ الثُغَر، فتعدّل النصوص وتبدّل، تُصوّب الاحكام وتقوّم وتحسّن، كلما اقتضى الأمر ذلك، وفقاً للأصول التشريعية !
لم نختر بل ارتضينا
نحن لا نريدُ الدفاع عن اتفاق الطائف، ولا عن أدائنا في مؤتمره، فلسنا من اختاره واصطفاه، وان كنا قد ارتضيناه وسيلةً لوقف القتل والتخريب، ومنع تصفية الكيان الموحّد للدولة الديموقراطية الجامعة، لأنه كان السبيل الوحيد المتاح لاحياء النموذج الحضاري الفريد، وسنصدّقه تكراراً، لو أُعيدَ طرحُه، في الظروف نفسِها، يومَ طغت شريعةُ الغاب، وبرزت انيابُ الذئاب !.. يوم أُفرغت رئاسة الجمهورية، وقامت حكومتان، وقيادتان للجيش، والدرك، والأمن العام، وتقسّمت الادارات، والاجهزة، ومنع المجلس النيابي من الانعقاد، حتى في مقره الموقت، ونُسِفَت منازل النواب ومكاتبهم وسياراتُهم، لتعميم الفراغ، وفقدت السلع الضرورية، والمحروقات، والمواد الغذائية، والادوية، وعُطِّلت المدارس، وقصفت المستشفيات، وطفش الناس، واقفل المطار، وانتشرت العصابات، انقطعت الكهرباء وعمّت الظلمات… ثم يأتي المسؤولون الضالعون، الذين لم يفتحوا معبراً، ولم يقفلوا مرفأ تهريب وقرصنة، ويطعنون المؤسسة الوحيدة التي بقيت موحّدة، وحفظت امانة لبنان ؟ لا، لن نفْجُر، ولن نعْهَر، ولكننا لن نصمت، وسنظل نشهد للحقيقة، ولبنان… بالكلمة الشريفة تدكّ حصون الفساد، وتهدم اسوار العدوان، وتخرِسُ المفترين !
شراكة المسؤولية
لـذلـك
نأتي مرةً بعد، بكل فخرٍ وثقة، الى دار نقابة الصحافة اللبنانية، منبر الحريّة، وحاضنة الوطنية، لكي نحذّر من الاستمرار في نقض الوفاق وخرق الدستور، لأن المسار السياسي الراهن، يقوّض اساسات الجمهورية، ويقضي على حلم الأجيال.
نحن ندعو الى شراكة المسؤولية، لانقاذ الوطن، واحباط عملية "التشليح" الجارية على مسرح الدمى وتماثيل الشمع…
ندعو الى تطبيق اتفاق الطائف، روحاً ونصاً، والمضيِّ قدُماً في عملية بناء الدولة الحضارية، بدءاً بتأليف حكومة من رجال دولة مجرّبين، موثوقٍ بهم، مؤهّلين لأداء واجبهم، في معزل عن الارتباط الفئوي، والخلفيات المذهبية والسياسية، وتلك صلاحية حصرية لرئيس الجمهورية، والرئيس المكلّف، فعليهما حزمُ الأمر، وحَسْم الموقف، بلا ابطاء، تحت طائلة المسؤولية التاريخية…
مفهوم الاتحاد الوطني
الاتحاد الوطني هو اجتماع على هدف، على خطة ومشروع، ولا يمكن ان يكون، باي حال، حشر الاضداد في حكومة، ولا شقع الوزراء وراء المتاريس المتواجهة. وهل يستقيم نظام ديموقراطي من غير معارضة ؟
إنّ لبنان في حاجة الى كفايات خُلُقيّة، واختصاصاتٍ علميّة، مهنيّةٍ وثقافية، على كل المستويات، لبناء الدولة، المؤسسيّة العصرية، فيربح الجميع، بدل ان يخسروا بانهيارها، ولو خُـيِّـلَ لبعضهم انه ربح حقيبة او مقعداً او لقباً، يعرف تماماً انها كلها موقتة، عابرة، ولن يدوم منها شيءٌ لأحد، بل سترتدُّ وبالاً ولعناتٍ على السُلالةِ كلّها !
… اما نحن، هذا الرعيلُ الطاعنُ في الأيام، الحافظُ المَوَدّات، الشبعانُ من نعمةِ الزمان، الملهوفُ على مستقبل لبنان، المتناقصُ عدداً، المتضامنُ موقفاً، فنتوجّه الى بني قومنا، وكلِّ المعنيين، بحصيلة تجاربنا قائلين:
الاستحقاق والبرهان
ان مقياس الغنى هو ما يُعطى لا ما يؤخذ، لأن المالك وحده يمنحُ، اما صاحب الغَرض فيتملّكُهُ غرضُه، ويكون له عبداً.
ولنتذكّر أن اسوأ العبوديات، عبوديةُ العصا وعبوديةُ الكرسيِّ والدرهم، وأن اوهى الأساليبِ الكَذِبُ، على النفس والآخر، وأنّ اسهل الأعمال الهدم، واصعبَها واكرمها البناء؛ مستعيدين عبارة لكبير من رفاقنا، المغفور له ادوار حنين، القائل: ان اظلم الناس امرؤٌ يأخذ من قلبك، ويعطيك من جيبه… او من طرف لسانه !
كلنا اليوم امام استحقاقِ لبنان، فالانتظارُ عقيم، والاستجداءُ عَبَث، والتهرّب هزيمة، والصمت جريمة، فلا يتنصَّـلَـنّ احدٌ من مسؤوليّة، ولا يتردّدَنَّ في قرار، ولا يستسلمَنَّ لابتزاز، ولا يتساهلنَّ في واجب، لأن أُمَمَ الارضِ مجتمعةً لا تُغني شعباً عن نفسِه، ولا بعضَه عن بعض، ولأن الانسان يغيّرُ قميصَه لا جِلدَه !
هذا أوانُ البرهان: فلنَصْـدُقَـنَّ ما عاهَدْنا عليه، قولاً وفعلاً !..