
إنت شو بتعمل إذا صرت سوبرمان؟ هل تذكرون هذا السؤال الطفولي؟ لأنني أنا أستعمل قوّة ذراعي الخارقة وبشيل الكفّ وبضرُب بعض الممثلين والممثلات ضربة، بوقّعن مثل حجارة الدومينو على درج أي مكان يتوجّهون إليه لاستلام أي نوع من الجوائز الباطلة والصالحة، وأخرّب تسريحاتهنّ وماكياجهنّ وربطات عنقهم حتى لا يعودوا قادرين على التمثيل في حياتهم.
إذا معكم 5 دقائق، إلقوا نظرة على أفيشّات المسلسلات الرمضانية، وستلاحظون على كثرة البدلات والفساتين وتسريحات الشعر التي تنطح السحاب أنّ معظم الممثلين والممثلات ذاهبين إلى «Diner de Gala» أو عرض أزياء عالمي، ولن يأتي في بالكم ولو بعد مليون سنة أنّ هذه الصورة تعود إلى عمل درامي عربي يصوّر قصصاً من حياتنا ومشاكلنا وهمومنا.
أنا والله مشيت من المشرفية إلى ساحة التلّ في طرابلس، ولم ألتق بأيّ أمّ تشتري الأكل لعائلتها أو أخت تنتظر التاكسي للذهاب إلى الجامعة وهي «فول مايكاب»، ولم أصادف أيّ أب يبحث عن لقمة عيش لعائلته أو خال يشتري الثياب لأولاد أخته وهو يرتدي «تاكسيدو».
ما هذا التعتير الفكري الذي ينغل في مخّ بعض المنتجين والكتّاب والممثلين؟ وما هذه القصص التي ترويها المسلسلات الرمضانية؟ وعن أيّ واقع عربي تتحدّث وهموم أيّ نوع من البشر تناقش؟… استبدلتم الخبر بالباغيت والفول بالكفيار وغرفة الجلوس ببَهو الفيلات.
كلّها يومين ويبدأ السباق الرمضاني، وتنطلق معه المنافسات على أسكس فستان وأجمل تسريحة شعر بقيت صامدة طوال 30 يوماً، وعلى أكثر صرماية تلمع تحت البروجيكتور وعلى ربطة العنق التي بقيت مستقيمة من دون أن تتخرّب بفِعل كلّ المجهود المبذول في التمثيل.
أنتم تعتقدون أنّ السيليكون يتمّ حقنه في الصدور والمؤخرات والأرداف فقط، لكن عندنا يتمّ حقنه في الدماغ والموهبة والطموح أيضاً… وهي المادة الحيوية التي يرضعها كثير من الممثلين ليوسّعوا الهوة بين العالم الذي يمثلون فيه وبين الحياة الواقعية.