انتصار القوات اللبنانية طلابياً … تحول في الرأي المسيحي
الحريري يتفهّم… عون لا يستطيع الرفض ولا يمكنه القبول… وفرنجية حقق نجاحاً
تشكيل الحكومة بين تفاؤل سليمان ومخاوف رعد… والتجاذبات الخارجية
دوران ازمة تأليف الحكومة في دائرة مفتوحة على احتمالات موزعة بين تشكيلها نهاية هذا الاسبوع اي بين اليوم او الغد وفق تفاؤل رئىس الجمهورية العماد ميشال سليمان او بين دخول الازمة مرحلة طويلة وغامضة اذا ما تجاوزت فاصلاً زمنياً قريباً وفق تخوفات رئىس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد لا يسقط احتمال بقاء هذا الملف مفتوحا على امكانية تجاوز هذا الاسبوع والبت في التشكيل قرابة الاسبوع المقبل وفق مراقبين متابعين لمسار المفاوضات بأبعادها الاقليمية والداخلية.
ولا ينطلق عامل التوقع هذا من زاوية نجاح قوى 8 آذار بفرضها شروطها على قوى 14 آذار بدءا من صيغة 15-10-5 مروراً بإعادة توزير جبران باسيل وصولا لإبقاء وزارة الاتصالات مع التيار الوطني الحر بحيث باتت المواضيع العالقة للبت في التشكيل لا تتطلب اياما للتفاهم حولها بين الرئىس المكلف سعد الحريري وبين رئىس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون الذي يجد في عامل الوقت عنصرا مساعدا له امام الرئىس الحريري الذي على عاتقه تشكيل حكومة وحدة وطنية بحيث ان هذا الواقع بات على عاتقه وحده بعد ممارسة الرئىس سليمان لدورة الوفاقي فأضحى الحريري وحيدا في معادلة التشكيل للحكومة التي تتطلب ولادتها السعي لأن يوازن بين المواجهة القائمة بين الرئىس الاميركي باراك اوباما والرئيس الايراني احمدي نجاد وبين السير بين نتائج وانعكاسات القمة التي انعقدت بين الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئىس السوري الدكتور بشار الاسد بهدف تسهيل هذا التشكيل.
وقد بان لدى شريحة واسعة من المتابعين للملف الحوكمي بأن الرئىس المكلف سيوافق على شروط قوى 8 اذار كاملة فتأتي الحكومة على قياس هذا الفريق.
لكن الوقائع التي ترفع من احتمال تشكيل الحكومة في المدى الذي يتجاوز تفاؤل رئىس الجمهورية وهواجس النائب رعد لا تعود فقط الى الرهان على توفر مناخات خارجية داعمة او م بل لأن المفاوضات التي واكبت ملف الازمة الحكومية اظهرت هذه العوامل:
1- ان الضغوطات واسلوب توزيع المواقف بين قوى 8 اذار في مواجهة الرئىس المكلف لم تتمكن حتى حينه من اضعافه او ارباكه ودفعه للتراجع او مغادرة الحلبة الحكومية من زاوية الاعتذار ثانية بعدما رفض ابان الاعتذار الاول التعديل في الصيغة الحكومية التي اعدها وفق منطق يفهم منه تراجعا.
2- ان المساعي التي قام بها رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية كادت ان تحقق مرادها وتساهم في المساعدة على تشكيل الحكومة بعد ان ترفّع النائب فرنجية عن حقيبة وزارية مسهلا التشكيل، ومن ثم متحركا بين الرئيس المكلف وبين النائب عون كقطب قادر على رسم حلول وارساء صيغ اقتنع خلالها النائب فرنجية بأن على حليفه النائب عون تقديم تنازلات متبادلة قبل يقظة قوى 8 اذار وسعيها لتطويق مساعي فرنجية الانقاذية للازمة الحكومية بحيث خلص رئىس تيار المردة الى قناعة بأنه على النائب عون تسهيل تشكيل الحكومة التي وجدها ضرورية لمواجهة التحديات الاسرائىلية ومعالجة المواضيع الاقتصادية.
3- تكونت قناعة لدى رئيس الحكومة المكلف من خلال مفاوضاته مع النائب عون، بان الرجل محرج في التجاوب حيال تسهيل الحكومة، بعد ان وافق النائب عون مراراً بعد خلاصة استعراض الحريري للاوضاع وللعلاقة السياسية بينهما، ومن ثم للحقائب الحكومية التي ستكون في عداد التكتل، على ما يقدمه، ثم يعود النائب عون وبعد لحظات سكوت لتقديم مطالب مختلفة، بحيث ان الرئيس المكلف الذي طلب من فريقه النيابي والوزاري والسياسي، عدم انتقاد النائب عون ومطالبه، لا يعود الى كونه ذا طبع هادئ فقط، وليس ايضاً لانه تملك «لنفس سياسي» طويل، بل لانه يسعى لمساعدة النائب عون الذي يبدو عليه الاحراج وثقل الضغوطات التي تمنعه من الموافقة على ما يقدمه له الرئيس المكلف، ولا رفضه بالمطلق لان ثمة موضوعية بالطرح الذي يعرض عليه، فاتى موقفه عالقاً فلا يستطيع ان يجيب «كلا» ولا يمكنه ان يجيب «نعم».
وفي المقابل برزت الحملة السياسية على القوات اللبنانية ورئيس هيئتها التفنيذية الدكتور سمير جعجع، في اطار ممارسة الضغط على هذا الفريق، للتراجع امام شروط قوى 8 آذار، اذ ان رئيس «تكتل لبنان اولاً»، النائب سعد الحريري لا يتصرف كزعيم الطائفة السنية في لبنان ولا كرئيس كتلة نيابية واسعة، بل هو حالياً رئيس مكلف تشكيل حكومة وحدة وطنية لكل لبنان، ونأى بذاته رغم الانتقادات عن الدخول في مواقف وردات فعل سياسية، ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، اضحى في محور مطمئن لقوى 8 آذار واحرز تقدماًفي التقارب السياسي بعد حركة المصالحات.
وعليه، بقيت القوات اللبنانية، وحدها في المواجهة، فكانت الحملة في سياق ارباك قوى 14 آذار، بعد ان تمكنت هذه القوى والرئيس المكلف من التجاوب مع شروط قوى8 آذار، دون ارباك قواعدها، بعد تفهمها للدوافع التي املت عليها تجاوبها مع مطالب هذه القوى.
ولكن القوات اللبنانية التي تفضل عدم الدخول في هكذا سجالات، تتوقف امام ما حققته من نتائج طلابية في الجامعة اليسوعية التي كانت حتى الامس تتأثر بالحضور السياسي للتيار الوطني الحر والتي كانت المواجهة داخلها بين القوات اللبنانية من جهة وبين تحالف قوى 8 آذار وفي مقدمها التيار الوطني الحر.
واذا كان الدكتور جعجع يعطي اهتماما واسعا من نشاطه السياسي للشأن الطلابي الذي يركز على دورهم المستقبلي، وشكلت مناسبة تخريج طلاب القوات في شهر آب الماضي في قصر المؤتمرات في ضبيه محطة فرضت عليه الخروج عن صمته بعد موقف النائب جنبلاط في الثاني من آب الماضي، فلانه يجد في هذه الشريحة مؤشر حيال كيفية بناء الوطن، وقد جاءت النتيجة في الجامعة اليسوعية لتعكس واقع البيئة المسيحية لناحية تراجع حضور النائب عون داخلها، وهو عامل يدفع بالدكتور جعجع للاطمئنان بان الرأي العام المسيحي يشهد تحولاً مناقضاًَ خيار النائب ميشال عون السياسي، وهي تتجاوز هذه الحملة كماتجاوزت في السابق محاولات الاضطهاد وهو اسلوب لم يتوقف حالياً من خلال اتهامات لقوى 8 آذار، بانها تلجأ الى التسلح، في محاولة لتشويه صورتها، ورغم انها لجأت الى القضاء كمرجع صالح للبت في هكذا شائعات فان مطلقي هذه الاتهامات لا يواجهون القضاء بل يتهربون من الحضور امام المحاكم حرصاً من انكشاف ادعاءاتهم.