"السفير": لعبة الكراسي الموسيقية تستولد حكومة المتوافقين اضطراراً..الصياغة شبه النهائية: الاتصالات والطاقة والسياحة والصناعة لتكتل "التغيير"
كتبت صحيفة "السفير": فعلت "السين ـ سين" فعلها السياسي لبنانياً، وأثمرت هذه المرة إعطاء قوة دفع جعلت الكثيرين يتفاءلون بأن الحكومة باتت "قاب أيام أو ساعات قليلة"، وتضافر ذلك مع استقرار "لعبة الكراسي الموسيقية" محلياً، بحيث باتت حكومة المتوافقين اضطراراً في متناول اليد… ليبدأ ترقب موعد إصدار المراسيم الرئاسية والتقاط الصورة التذكارية والتئام لجنة صياغة البيان الوزاري… والأهم من ذلك موعد الزيارة الحريرية الأولى الى دمشق.. وبعدها الزيارة الجنبلاطية التي باتت سياسياً في حكم الحاصلة.
وهكذا وللمرة الأولى منذ مئة وواحد وثلاثين يوماً، بدا أن سلماً كهربائياً يمتدّ عشرات الأمتار، بين "بيت الوسط" والسرايا الكبيرة، هو الذي بات يفصل عملياً بين انتقال سعد الحريري من تحت قبة التكليف، باتجاه تربعه الفعلي على كرسي الرئاسة الثالثة، في تجربة سياسية هي الأولى له، ويعوّل اللبنانيون عليها لعلها تكون فرصة للانتقال نحو مرحلة أكثر استقراراً سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً.
ولأن الحكومة الأولى لسعد الحريري قد تمتدّ ولايتها حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة، أخذاً في الاعتبار ما رافق التأليفين الأول والثاني، من مصاعب كادت أحياناً تطيح بكل ما تمّ إنجازه منذ السابع والعشرين من حزيران حتى الآن، فإن عملية صياغة ربع ساعتها الأخير، اليوم وغداً، ستحتاج إلى رعاية، لا بل عناية فائقة، خاصة من الجانبين السعودي والسوري، حتى يصبح بالإمكان القول للبنانيين إنهم هذه المرة على موعد حقيقي ونهائي مع ولادة الحكومة… إلا إذا برزت مطبات غير مألوفة قد تؤدي إلى إبطاء الولادة أو جعلها قيصرية.
وذكرت "السفير" أن الجانبين السعودي والسوري، وعلى أعلى المستويات، كثفا اتصالاتهما "اللبنانية" في الأيام الأخيرة، وخاصة منذ الاثنين حتى ليل الخميس، وكانت باكورتها تمني الرئيس السوري بشار الأسد على العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز أن يصار إلى التنازل عن حقيبة الطاقة لمصلحة العماد ميشال عون، بعدما كان الحريري قد وافق على التخلي له عن حقيبة الاتصالات.
وبعدما استجاب الحريري لطلب المعارضة (وزارتا الاتصالات والطاقة)، تمنت القيادة السعودية على القيادة السورية أن تسعى لممارسة نفوذها لدى الحلفاء اللبنانيين، من أجل "ترشيق" مطالب عون… خاصة بعدما تم التفاهم على الإطار العام لحكومة الوحدة الوطنية في لبنان ووفق الصيغة والضمانات التي تولى رعايتها الجانبان السعودي والسوري منذ مطلع شهر تموز الماضي… وهكذا كان، حيث حاول كل من الرئيس نبيه بري وقيادة "حزب الله" ورئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية، تبادل الاقتراحات بين العماد عون والحريري سعياً إلى حكومة تكون عادلة على صعيد توزيع المسؤوليات وتحديد الأحجام، بحيث لا يكون هناك منتصر أو مهزوم، بل يكون هناك رابح واحد هو لبنان، كما قالت أوساط لبنانية مقربة من دمشق تولت جانباً كبيراً من الاتصالات.