
مر المشهد الرئاسي بتقلبات كبيرة في خلال الأسبوع المنصرم. ففي موازاة تمسك المرشحين المعلنين سليمان فرنجية وميشال عون بفرصتهما وما يعتبرانه “حقهما” في ملء فراغ قصر بعبدا، متسلحين، الأول بدعم الرئيس سعد الحريري والثاني بمفاعيل إعلان معراب السياسية والشعبية من جهة أخرى، أتت إطلالتا وزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب وليد جنبلاط الأخيرتين لترسما ملامح صورة انتخابية جديدة، لفحت أوساط الرابية بموجات تفاؤلية بارتفاع أسهم زعيمها في البورصة الرئاسية. ذلك أن كلام الوزير المشنوق عن أن ترشيح فرنجية أتى من الأميركيين والانكليز ومر بالسعودية قبل أن يتبناه الحريري، دفع عددا من كوادر التيار إلى الجزم بأن المشنوق أطاح بكلامه هذا فرصة فرنجية الرئاسية. بدوره، خرج النائب وليد جنبلاط على اللبنانيين مساء أمس بـ”قنبلة” تأييد الجنرال، مقرونة بشرط نيله موافقة “كل الأقطاب المسيحيين”. ماذا قرأت الرابية بين سطور الكلام الجنبلاطي؟ وهل يقود المشهد الجديد نواب تكتل التغيير والاصلاح إلى المجلس لانتخاب الرئيس العتيد؟
في معرض الاجابة عن هذه التساؤلات، عبرت مصادر في “تكتل التغيير والاصلاح” عبر “المركزية” عن أسفها “لأن كثيرا من ساسة لبنان يغيرون آراءهم بحسب الأجواء السائدة. وهنا يبقى اللافت في كلام وليد جنبلاط رأيه من ملفي الرئاسة وسد جنة. ذلك أنه تأثر في الحالين بالشائعات التي أطلقت من هنا وهناك.
وشددت على “ضرورة تحديد مفهوم عبارة “جميع الأقطاب المسيحيين”. ففي اللغة الديموقراطية، لا شيء اسمه “جميع المسيحيين”. لذا، بمكن الكلام عن “أكثرية” معينة. وفي هذه الحال، نحن على ثقة بأن جنبلاط يعرف تمام المعرفة، كما الجميع، أن الأكثرية الساحقة من المسيحيين تؤيد العماد ميشال عون، وهي أكثرية ظهرت بوضوح في استحقاقات عدة. ونحن نتمنى على الجميع عدم طرح أفكار تعجيزية”.
وعن أسباب ارتفاع منسوب التفاؤل العوني بكسب الجنرال المعركة الرئاسية على وقع التغييرات الأخيرة، قالت إن تراجعت حظوظ النائب سليمان فرنجية، ترتفع فرص العماد عون، علما أن لا شيء نهائيا. ولا يمكن القول إن انسحاب فرنجية من السباق يعني انتخاب عون حكما. غير أننا متفائلون اليوم أكثر من السابق لأن غالبية الكتل تقول إن لا مانع لديها من انتخاب عون، وبينها كتلة المستقبل. وتاليا، لا فيتو على عون من أي كتلة”.
وعما إذا كان الواقع الرئاسي الجديد كفيلا بدفع النواب العونيين إلى المشاركة في جلسات الانتخاب، على وقع ما يعتبرونه “اتساعا لدائرة مؤيدي عون، نبهت المصادر إلى أنه “إذا أتانا التأييد بتصريح واضح من كتلتي النائب وليد جنبلاط والمستقبل، فهذا حتما سيؤدي إلى اتفاق وتأمين النصاب لانتخاب الرئيس، خصوصا أن كلام الوزير نهاد المشنوق أتى ليؤكد أن لا فيتو على الجنرال”.