.jpg)
فيما تجهد دول العالم لابعاد شبح اللاجئين السوريين عن اراضيها عبر تقديمها “مُغريات” مالية للدول المُضيفة لا سيما الاردن وتركيا اللتين يقدر حجم المساعدات لهما بملايين اليورو، تستعد دوائر الاتحاد الاوروبي لتبني مبادرة استراتيجية للأمن والدفاع ومكافحة اجدى للارهاب في الدول التي يجتاحها خطر التنظيمات الارهابية مثل “داعش” ومثيلاتها. ومن هذا المنطلق اتى التعاون الاوروبي مع لبنان كونه البلد الاقرب لسوريا والذي يؤوي العدد الاكبر من اللاجئين السوريين، وبالتالي فان التنسيق معه لا بد من ان يكون حتميا لضمان الأمن الداخلي لدول الاتحاد الاوروبي التي تنسق في ما بينها لتعزيز تبادل المعلومات عبر الشرطة الاوروبية (يوروبول) والاجهزة القضائية “يوروجست”، والاستخباراتية مع اعتماد اليات جديدة لمراقبة الحدود، وفق ما ابلغ مصدر دبلوماسي “المركزية”.
وازاء هذا الواقع، يقف لبنان في مهب الاخطار جرّاء ابقاء الازمة السورية في خانة المراوحة والاتجاه الى تجاهل مسألة إعادة اللاجئين السوريين الى ديارهم في السنوات الخمس المقبلة على اقل تقدير. ومن هذا المنطلق علمت “المركزية” ان وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل يبدأ اعتباراً من الخميس المقبل جولة خارجية تتضمّن فرنسا، النروج، فنلندا والسويد لشرح مشكلات لبنان المتأتية جرّاء ايوائه للعدد الاكبر من النازحين، وخطر تفشي الارهاب فيه وانهيار اقتصاده.
وسيقترح باسيل خلال جولته الاوروبية ولقائه المسؤولين، العودة الامنة للسوريين على ثلاث مراحل: المدى القريب، المتوسط والبعيد، وسيُشدد على ضرورة تضمين هذه العودة ضمن فقرة اساسية في اي مفاوضات للحل السياسي، واهمية اشراك اللاجئين العائدين في اعادة اعمار سوريا.
وسيشرح وزير الخارجية خطة تنظيم اقامة السوريين التي يأمل لبنان من خلالها جني بعض الهبات والقروض الميسرة لمساعدته في تحمّل ايواء العدد الاكبر من اللاجئين، علماً ان لبنان لا يحصل إلا على حصة زهيدة من المساعدات الاوروبية التي تذهب في غالبيتها الى تركيا والأردن.
وفي السياق، اوضح مصدر دبلوماسي لـ”المركزية” ان “الاوروبيين اصبحوا على يقين بان الاتفاق مع تركيا بمنع تدفق اللاجئين منها الى اوروبا مقابل مساعدات مالية ليس الحل على المدى الطويل، خصوصاً مع بروز ظاهرة تهريب اللاجئين عبر طرق اخرى بدلاً من الحدود الشرعية”.
واعتبر المصدر ان “لا سبيل امام الاتحاد الاوروبي لمواجهة ازمة التهديد الارهابي الا عبر الاستضافة “الشرعية” للاجئين وذلك بعد درس ملفاتهم الى جانب العمل على تهيئة الظروف لعودتهم، وتوفير مناخات الامن والاستقرار داخل البلدان الاوروبية”.