#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 8 حزيران 2016

حجم الخط

مواجهة الإرهاب مستمرة رغم العجز السياسي توقيف “داعشيَين” وتفكيك جهاز تجسّس في الباروك

في ظل الفشل السياسي المستمر بدءاً من تعطيل انتخاب رئيس للبلاد والفشل في الاتفاق على قانون للانتخابات النيابية، والعجز عن حل ملف أمن الدولة، والتباطؤ في مناقصات النفايات في الكرنتينا والكوستا برافا، والتضارب في ملف سد جنة، والتعثر القضائي في ملف الانترنت غير الشرعي، يتقدم الامن، وتحقق الاجهزة الامنية ولا سيما منها الجيش نجاحاً مميزاً في التصدي للارهاب والارهابيين الذين يخططون للقيام بعمليات في لبنان. فقد أوقفت قوة من الجيش عنصرين من تنظيم “داعش” في عرسال ونصبت لهما مكمناً بناء على معلومات سابقة لدى مديرية المخابرات عن ان سيارات “فان” يزال جوفها وتستخدم في تهريب أشخاص يوضعون في داخلها ويلحم المكان حيث يختبئون في عمليات التهريب والتسلّل. واعترف الموقوفان في التحقيق الأولي معهما بأنهما ينتميان الى “داعش”. وعلم ان الموقوفين لا يحملان بطاقتي هويتيهما ولهجتهما سورية.
وتأتي العملية بعد يوم واحد من قتل دورية تابعة لمديرية المخابرات في الجيش، خلال عملية أمنية نوعية في محلة الجبان في جرود عرسال، المسؤول في “جبهة النصرة” السوري محمد زكريا سيف الدين المعروف بـ “محمد السلف”. وقالت مصادر متابعة لـ”النهار” إن “العملية الكبيرة في ملاحقة الارهابيين قيد التنفيذ ولم تنجز بعد”.
وكشفت مصادر أمنية لـ”النهار” ان خلايا من “داعش” كانت تعد لتنفيذ عمليات ارهابية في مناطق لبنانية عدة ، وعلى نحو مغاير للعمليات السابقة اختارت مناطق في قلب العاصمة تتميز بهدوئها وزحمة المواطنين والسياح نظراً الى كثرة المقاهي والمطاعم فيها.
من جهة أخرى، وفي مشهد مستعاد من المنطقة ذاتها، فكك الجيش مساء امس جهازا للتنصت على شكل مجسم يشبه صخرة اصطناعية، على ارتفاع 1850 الى 1900مترا عن سطح البحر، في المنطقة العقارية بين الباروك وعين زحلتا، في نقطة تكشف كامل سهل البقاع من بعلبك الى ما بعد بحيرة القرعون الى جزء من الجنوب، وتطل من الجهة الثانية على الشوف وامتداداً الى المتن. ومن الجهاز خرج كابلا كهرباء موصولان الى ما يشبه ثلاث حقائب أخفيت بين شجيرات لزاب، ولدى تفتيش المكان عثر على مسافة نحو 10 الى 15 متراً على صخرة مموهة اخرى موصولة بالحقائب عينها.
في المقابل، أشرف القائم بالأعمال الاميركي السفير ريتشارد جونز، في قاعدة بيروت الجوية، على عملية تسليم أحدث شحنة من المساعدات العسكرية الأميركية المستمرة إلى الجيش اللبناني، وهي “معدات متطورة لرسم الخرائط تبلغ قيمتها أكثر من 3.6 ملايين دولار، من شأنها أن تحسن قدرته على رسم التضاريس في لبنان”، كما أن “الصور التفصيلية التي تنتجها هذه المعدات، سوف تعمل على تعزيز قدرات الجيش على وضع عمليات التخطيط، وعلى حماية قواته، فيما يستمر في اتخاذ إجراءات حاسمة ضد العناصر المتطرفة على طول الحدود اللبنانية”.
واعتبرت أن تسليم هذه الشحنة “يثبت التزام أميركا المستمر ضمان الدعم الذي يحتاج اليه الجيش اللبناني، ليكون المدافع الوحيد عن لبنان.

قانون الانتخاب
سياسياً، ليس من دليل على فشل اللجان النيابية المشتركة أكثر من الغائها جلسة كانت محددة غدا الخميس، ونقلها الموعد المقبل الى 22 حزيران الجاري، أي غداة انعقاد جلسة الحوار التي يعول عليها لرسم خريطة طريق للمرحلة المقبلة.
وظهر عدم الجدية في غياب الوزراء المعنيين عن الجلسة واقتصار النقاش الفعلي بين النواب على أقل من ساعة ليخرج بعدها النواب ويكرر كل فريق معزوفته التي تؤكد عدم وجود أي تقدم في المواقف.

مجلس الوزراء
وعلمت “النهار” ان جدول أعمال مجلس الوزراء في جلسته العادية قبل ظهر غد الخميس يتضمن 61 بنداً و9 مشاريع مراسيم والبند الاول يتعلق بسدّ جنّة والبند الرابع يتعلق بالنفايات. وبدت أجواء الاوساط الوزارية عشية الجلسة تشير الى وجود إنقسام في الرأي لا يتيح إحراز تقدم في مناقشة هذيّن البنديّن. في ما يتعلق ببند السدّ، قالت المصادر إنه من المتوقع ان تحصل مواجهة بين التقارير التي ستعرض عن المشروع وتظهر تباينا حيال صلاحيته. أما في ما يتعلّق ببند النفايات، فقد تبلّغت وزارة الداخلية ومجلس الانماء والاعمار كتاباً رسمياً من بلدية بيروت عن عزمها على إعتماد حل ذاتي لاحقاً لمعالجة نفايات العاصمة ما يعني وفق المصادر تغييراً في شروط عقد التلزيم في مطمري برج حمود والكوستا برافا لجهة الكمية من النفايات التي سيتعهد الملتزم او الملتزمون معالجتها وهذا أمر يجب أن يبته مجلس الوزراء. وقال وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” عن قدرة الحكومة على تخطي هذيّن البنديّن: “كم من مرّة دخلنا الى الجلسة منفرجين وخرجنا منفجرين والعكس صحيح، والامر متعلّق بالظروف وقرار الاطراف السياسيين بتعطيل إنتاجية عمل الحكومة”.

الحريري
في مجال آخر، علمت “النهار” ان الرئيس سعد الحريري سيطل تباعا في أربعة إفطارات هذا الاسبوع أولها غدا الخميس في “بيت الوسط” لرجال الدين والثاني الجمعة للنواب والديبلوماسيين. أما الافطار الثالث السبت المقبل فهو عام في “البيال” الذي يستضيف أيضا الافطار الرابع الاحد على شرف المهن الحرّة.
وأفادت أوساط سياسية الى ان المواقف التي سيعلنها الرئيس الحريري في هذه المناسبات بدأ سقفها يرتسم من خلال إعلانه في تغريدة له أمس عبر “تويتر” تعليقا على خطاب الرئيس السوري أن موقفه لم يتغيّر من إيران و”حزب الله” وتورطهما في سوريا، بعد اعلانه في تغريدة سابقة انه سيقول “كل شيء في هذا الشهر الفضيل”.

المشنوق والسفير السعودي
كذلك علمت “النهار” انه بطريق الصدفة حصل أمس لقاء بين وزير الداخلية نهاد المشنوق والسفير السعودي علي عواض عسيري وذلك اثر وصول السفير الى السرايا للقاء الرئيس تمام سلام الذي كان خارجاً لتوّه من إجتماع اللجنة الوزارية للاجئين، ولدى خروج الوزير المشنوق التقى عسيري وكانت بينهما مصافحة إستكملت بلقاء في غرفة جانبية.

********************************

الجيش يضبط جهاز تجسس إسرائيلياً.. ومخبأ متنقلاً لـ«داعش»

فضيحة قانون الانتخاب: الهروب من «الستين».. إليه!

حصل ما كان متوقعا منذ اللحظة الاولى. اللجان النيابية المشتركة المكلفة بدرس قانون الانتخاب ترتطم بالواقع وتستسلم له، ولا يبقى لها سوى ان تستعين على قضاء حوائجها بطاولة الحوار الوطني التي تنتظر بدورها طاولة الحوار الاقليمي غير الملتئمة بعد. انه الدوران المستمر في الحلقة المفرغة الى حد.. الدوار.

أما على الصعيد الامني، فان الجيش يواصل مواجهة الارهاب، بشقيه الاسرائيلي والتكفيري، حيث تمكن امس من تحقيق انجازين: الاول، تمثل في ضبط قوة منه جهاز تجسس ومراقبة مخبأ داخل مجسم صخري، في منطقة جبل الباروك، وموصول بمضخم صوت موضوع داخل مجسم مماثل، بالإضافة إلى 3 حقائب تحتوي على ركائم لتشغيل الجهاز، وقد حضر الخبير العسكري وعمل على تفكيكه ونقله.

والانجاز الآخر، تحقق بنتيجة المتابعة والرصد، حيث أوقفت قوة من الجيش في منطقة عرسال، سيارة من نوع «فان»، وضبطت بداخلها عنصرين ينتميان إلى تنظيم «داعش» الارهابي، كانا موجودين داخل مخبأ سري في السيارة المذكورة، بهدف الانتقال الى مراكز الارهابيين في جرود المنطقة.

وأبلغ مصدر أمني «السفير» انه نتيجة ورود معلومات عن عمليات نقل ارهابيين من عرسال الى الجرود وبالعكس، جرى رصد دقيق أفضى الى تحديد مسار «الفانات» التي تنقل الارهابيين وتوقيت عبورها وعمليات التمويه التي تتبعها.

وأوضح ان نقاط الجيش بدأت عمليات تفتيش وتدقيق في السيارات التي تعبر الحواجز في اتجاه الجرود، ورصدت عبور احد «الفانات» المشتبه بها فتم تفتيشه، وعندما ازيلت كل الاغراض، تم اكتشاف مخبأ سري استحدث في قعر «الفان»، يتسع بصعوبة لشخصين طولا وعرضا، فالقي القبض عليهما وبوشر التحقيق معهما.

واكد المصدر ان عملية التضييق على الارهابيين تتصاعد، متوقعا المزيد من الايجابيات في هذا الاتجاه، على قاعدة انه ممنوع ان يكون هناك موطئ قدم للارهاب في لبنان.

وحول جهاز التجسس الاسرائيلي في الباروك، اكد المصدر انه جزء من المنظومات السابقة المكتشفة والتي تنم عن مدى الاختراق الاسرائيلي للساحة اللبنانية، مشيرا الى ان الاختراق الجديد يوضع في خانة الانتهاك العدواني الاسرائيلي المتواصل للسيادة اللبنانية، والخرق المستمر لمندرجات القرار الدولي 1701، وهو برسم الامم المتحدة التي تسهر على احترام هذا القرار.

اللجان.. تستسلم

في هذه الأثناء، قررت اللجان النيابية المشتركة المعنية بمناقشة قانون الانتخاب الهروب مرة أخرى الى الامام بعدما ضاقت خياراتها، وبالتالي تأجيل جلستها المقبلة حتى 22 حزيران الحالي، أي في اليوم التالي لانعقاد جلسة الحوار المقررة في 21 منه.

لم يعد النقاش بين النواب مفيدا، ليس فقط على مستوى السعي الى تحقيق اختراق في جدار الخلافات العميقة، وإنما حتى على مستوى آليات البحث بحد ذاتها، ما دفع أحد «المحبطين» الى القول ان مداولات اللجان تكاد تكون أقل من عادية في مواجهة ملف أكثر من حيوي، فيما ذهب نائب آخر في «اعترافاته» الى حد التأكيد بأن النقاشات عبثية، الى درجة انها لا تنفع ولو لاجراء رياضة ذهنية!

يدخل النواب الى اجتماعات اللجان، من دون ان يكون أي منهم مفوضا من مرجعيته بتقديم تنازل او اجتراح فكرة مبتكرة. لا ضوء أخضر ولا اصفر لملاقاة الآخرين في منتصف الطريق، بل الكل يأتي مزنرا بأحزمة الافكار المسبقة والاحكام الجاهزة، فيعيد انتاج الادبيات الممجوجة ذاتها، ويدور حول نفسه وحول الآخرين في حلقة مفرغة، لغياب القرار السياسي بانجاز التسوية.

بالامس سقط آخر الاوهام التي ربما تكون قد راودت بعض الرومانسيين، في لحظة ما، حيال مهمة اللجان المشتركة وقدراتها، وتأكد مرة أخرى ان الحل يكمن في الارادة السياسية وليس في النقاش التقني، وان المفتاح بيد الاقطاب وليس بحوزة النواب. هذا ما عبر عنه النائب روبير غانم بقوله صراحة، ومن دون لف ودوران، إن «القيادات هي التي تقرر واللجان تنفذ».

والمشكلة، ان القيادات لم تقرر بعد، بفعل صعوبة التوفيق بين مصالحها المتضاربة وطموحاتها المتعارضة التي تفوق في أحيان كثيرة ما تستوجبه الأحجام الموضوعية. لم تنفع حتى الآن كل «التعويذات» الانتخابية في طرد شياطين الهواجس من مخابئها: لا النسبية الكاملة، ولا المختلط بأنواعه، ولا الارثوذكسي، ولا مشروع حكومة ميقاتي.. وكأنه لا مفر في نهاية المطاف من قدر «الستين» وقضائه.. على آخر تطلعات التغيير.

وما زاد الموقف تعقيدا، ان معظم الاطراف باتت تقارب قانون الانتخاب وهي مسكونة بأشباح الانتخابات البلدية، ومثقلة بمؤشراتها العريضة، على الرغم من محاولة الايحاء بان لا رابط بين الاستحقاقين، وبان ما يسري على البلدية لا ينطبق على النيابية.

وإذا كان قد خيض، في الأسبوع الماضي، نقاش للمرة الأولى في الاقتراح المختلط، سعيا الى التوفيق بين مشروع الرئيس نبيه بري ومشروع «المستقبل» و «القوات» و «الاشتراكي»، إلا أن الجدار الذي اصطدم به النواب حينها، ولم يتمكنوا من تخطيه حتى اليوم، هو غياب وحدة المعيار، والاستنسابية في مقاربة مسألتي تقسيم الدوائر وتوزيع المقاعد بين الاكثري والنسبي، تبعا لما يلائم هذا الفريق او ذاك.

وهكذا، اهتزت دعائم التقاطع الوحيد الذي أنجز في اللجان (مناقشة القانون المختلط حصراً)، وأعيد فتح سوق عكاظ، فطُرح مشروع حكومة ميقاتي القائم على النسبية وفق 13 دائرة، فيما اقترح غانم العودة إلى اتفاق الطائف الذي ينص على استحداث مجلس للشيوخ مع مجلس نيابي خارج القيد الطائفي، وطرح النائب سامي الجميل صيغة توفق بين اقتراحه والمختلط (النسبية على أساس المحافظات الخمس، وصوت واحد لكل منتخب وفق الأقضية بعد إعادة النظر بها).

ولعل الاشارة الاوضح الى نمط التفكير الذي يقود النقاش، ورود كلام في اجتماع اللجان أمس حول ضرورة احترام «كيانات» بشري والبترون وصيدا في أي قانون انتخابي، قبل ان يجري تخفيف الوطأة من خلال استبدال «الكيانات» بـ «الخصوصيات».

اجتماع رباعي

الى ذلك، علمت «السفير» ان لقاء جانبيا، لافتا للانتباه، عقد على هامش اجتماعات اللجان، في أحد صالونات المجلس النيابي، ضم كلا من رئيس «حزب الكتائب» النائب سامي الجميل، النائب علي فياض عن «حزب الله»، النائب ابراهيم كنعان عن «التيار الوطني الحر»، والنائب جورج عدوان عن «القوات اللبنانية».

وجرى خلال هذا اللقاء التداول في ما آلت اليه نقاشات اللجان المشتركة وسبل ردم الهوة بين الاطراف الداخلية للوصول الى قانون موحد، ما دفع أوساطا سياسية الى التساؤل عما إذا كان هناك شيء ما يُحضّر في الكواليس، في محاولة لايجاد تقاطعات معينة وكسر المراوحة المزمنة.

بري: يستدعون «الستين»

وأوضح الرئيس نبيه بري امام زواره أمس ان اجتماعات اللجان المشتركة لم تؤد الى أي نتيجة بعد، ولا تزال تراوح في مكانها، مشيرا الى انه سيطرح الامر على اجتماع طاولة الحوار الوطني في 21 حزيران الحالي، حتى يتحمل الجميع مسؤولياتهم.

واعتبر بري ان هناك هدرا غير مقبول وغير بريء للوقت، معربا عن اعتقاده بان البعض يتعمد استدعاء قانون «الستين» الى الخدمة مجددا.

وشدد على ضرورة فعل المستحيل لتجنب العودة الى «الستين»، لافتا الانتباه الى انه يؤيد كل ما يؤدي الى اعتماد النسبية التي باتت تشكل ضرورة وطنية وملحة، تتجاوز الحسابات والمصالح الخاصة.

وأكد بري انه لن يقبل بأي تمديد آخر للمجلس النيابي، مهما كانت الظروف، والانتخابات النيابية ستتم ولو قامت القيامة، ومن يفترض ان الاخفاق في التوصل الى قانون جديد سيدفع في اتجاه التمديد هو واهم، مشيرا الى ان الانتخابات البلدية تمت بنجاح على مدى شهر، برغم التهديدات الامنية التي سبقتها او رافقتها، وبالتالي فان التجربة ذاتها يمكن ان تتكرر على مستوى الاستحقاق النيابي.

مكاري يتذمر

وعُلم ان نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري اتصل ببري وقال له ما معناه: ما يجري في اللجان ليس نقاشا صحيا، بل اقرب الى «حمّام مقطوعة ميتو..».

وطلب مكاري موعدا عاجلا من بري الذي سيلتقيه اليوم في عين التينة.

********************************

ميقاتي: استخبارات الجيش وتركيا دعمتا ريفي!

انتهت الانتخابات البلدية في طرابلس، فانصرفت القوى «الائتلافية» إلى البحث عن أسباب خسارتها. عوامل عدّة أظهرها «النبش» في التفاصيل، ليتبيّن أن «قوة» ريفي المتصاعدة لم تكن وحدها السبب، بل أضيفت إليها أسباب أخرى، أبرزها «تدخل مخابرات الجيش لمصلحة اللواء السابق» و«التحالف مع الرئيس سعد الحريري»

ميسم رزق

يُمكن القول إن طرابلس مقبلة على مشهد سياسي جديد يختلف جذرياً عن صورتها الماضية. فقد شكّلت نتائج الانتخابات البلدية فيها صدمة للجميع، ولم تزل مثار تحليل للرابح والخاسر معاً. لم يتوقّع الوزير أشرف ريفي إصابة محدلة القوى السياسية في مقتلها، تماماً كما لم تتوقع لائحة «لِطرابلس» أن يكتسح ريفي الانتخابات، فيترك لها بعض الفتات.

منذ الانتهاء من فرز صناديق الاقتراع انصرف أصحاب اللائحة الائتلافية المدعومة من الرئيسين نجيب ميقاتي وسعد الحريري، والوزيرين فيصل كرامي ومحمد الصفدي، للبحث عن أسباب خسارتهم، إذ من المؤكد أن النصر الذي حققه ريفي لم يأت من فراغ، ولم يكُن ثمرة عمل ماكينة انتخابية مبتدئة للواء السابق، كما لم يكن نتيجة لمواقف الرجل «البطولية» ضد حزب الله وأحزاب السلطة، تحديداً تيار المستقبل. بحسب الوقائع على الأرض، فإن السقوط المدوي للائحة الائتلافية يعود إلى خمسة عوامل كانت ستسقطها بصرف النظر عن اللائحة المنافسة. يختصر الرئيس نجيب ميقاتي امام زواره هذه العوامل بالآتي: «تراخي القوى المتحالفة. دخول مخابرات الجيش على خط الناخبين. غدر الجماعة الإسلامية. مدّ اليد إلى سعد الحريري والمال الانتخابي». قبل نحو 10 أيام من موعد الانتخابات البلدية، تقدّم أحد المقرّبين من الرئيس ميقاتي والوزير كرامي بنصيحة لم تؤخذ في الاعتبار. كان الرجلان في طريقهما إلى تلبية دعوة عشاء عائلي عند الرئيس نبيه برّي. حملت النصيحة رسالة مفادها أن «التحالف مع الرئيس الحريري سيضرّ بكما.

الجماعة الإسلامية غدرت بنا وصوّتت لمصلحة ريفي بناءً على طلب تركيّ

وإذا كانت النسبة المتوقعة لنجاحهما تفوق خمسين في المئة، فإنها بعد الاتفاق ستتدنى حكماً، على اعتبار أنه لو كان لرئيس تيار المستقبل القدرة على خوض الانتخابات سياسياً ومالياً ما كان ليلجأ إلى التحالف». لكن «ميقاتي وكرامي رفضا التراجع عن هذا الاتفاق، من منطلق أن الحريري قبل بكل شروطهما». غير أنهما ما لبثا أن اقتنعا بالنصيحة بعد أن وقعت «الفاس في الراس». ويشرح ميقاتي بإيجاز آخر ما توصل إليه فريق عمله والقوى الحليفة له على الأرض بشأن أسباب السقوط المدوّي، مشيراً إلى: أولاً، «تراخٍ كبير وسم حركتنا جميعاً قبيل الانتخابات». ولفت إلى «اننا تهاونا في مسألة حشد الأصوات، حتى إن ابنتي اتصلت بي، فقلت لها إنه ليس هناك من داعٍ لتذهب إلى طرابلس لتنتخب»، لأن «الموضوع مش محرز، والنتيجة محسومة سلفاً لصالحنا». والدليل أن «رعاة اللائحة (الحريري والصفدي وميقاتي وكرامي) سافروا إلى الخارج في نهاية اليوم الانتخابي أو بعد يوم واحد، وأن السفر إلى الخارج كان مقرراً مسبقاً، ما يعني أننا كنا قد ضمنا المجلس البلدي في جيبنا قبل صدور النتائج»؛ وثانياً، دخلت «استخبارات الجيش على الخط لدعم ريفي»، بحسب ميقاتي الذي يؤكد أن «استخبارات الجيش ضغطت على الناخبين لعدم الاقتراع لمصلحة لائحة الأحزاب، ضداً بالرئيس سعد الحريري». حيث إن «سقوط الحريري في طرابلس يعني سقوط ترشيح سليمان فرنجية، في وقت يعتبر فيه قائد الجيش جان قهوجي نفسه مرشحاً توافقياً»؛ وثالثاً، «التحالف الذي نسجه الحريري وشمل جميع القوى السياسية الطرابلسية، فلم يقتنع به المواطن الطرابلسي، على ضوء السياسة التي مارسها الحريري سابقاً، وهو الذي لم يترك مناسبة إلا وهاجمنا فيها أنا وفيصل كرامي»؛ ورابعاً، «غدر الجماعة الإسلامية المدعومة من تركيا، والتي صوّتت بإيعاز من الأخيرة لمصلحة اللواء ريفي الذي ضمّت لائحته اثنين من الإخوان المسلمين»؛ خامساً، «شراء عدد من المندوبين في الماكينة الانتخابية المشتركة، حيث قام هؤلاء بإقناع الناخبين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع عند الساعة الخامسة مقابل حصولهم على رشى انتخابية. وما لبث الناخبون أن اكتشفوا هذه الخديعة عندما أكدنا أننا لن ندفع مالاً انتخابياً، ما دفع بالناخبين إلى التصويت للائحة قرار طرابلس انتقاماً».

يمكن القول إنّ حسابات القوى الكبرى في طرابلس كانت خاطئة في معظمها، كما كان ريفي مخطئاً حين حصر هدفه قبيل الانتخابات بتحقيق نسبة كبيرة من الأصوات لا خرق اللائحة، وتكرار مشهد «بيروت مدينتي» في انتخابات العاصمة. انتهت الانتخابات. الأنظار الآن تتوجه إلى المرحلة المقبلة. يواسي كل من الرئيس ميقاتي والوزير كرامي نفسيهما باعتبار أن فوز ريفي شكل لهما «درساً مرتباً» باشرا معه ورشة نقد ذاتي، أهم ما فيها أن «الرهان على الرئيس الحريري دائماً خاسر».

********************************

وزير المالية ينفي لـ «المستقبل» تسلّم لائحة مستهدفين جدد بالعقوبات الأميركية
الحريري: الأسد أكبر إرهابي

بشكل ومضمون يؤكدان أنّ أعراض حالة الانفصام عن الواقع بلغت ذروتها لديه، أطل رئيس النظام السوري بشار الأسد أمس متعالياً على جراح شعبه ومنكراً حقيقته الإرهابية الدموية ليصوّر نفسه المخلّص لسوريا الذي يريد تحرير كل شبر منها من الإرهاب، بينما هو «أكبر إرهابي» كما وصفه الرئيس سعد الحريري. وتابع في سلسلة تغريدات عبر «تويتر» رداً على كلام الأسد: «حين يخرج هذا المجرم من سوريا سنرى كيف يتوقف الإرهاب«، مذكّراً بأنّ الأسد «هو من صنع داعش وأخواتها«.

وتعليقاً على توجيهه واجب الشكر والامتنان لمن أبقوا نظامه عائماً فوق بحر من دماء السوريين، أضاف الحريري: «من المؤكد أن الأسد يريد أن يشكر أسياده من إيران وحزب الله، لكن الشيء الوحيد والأكيد إن شاء الله أنّ الشعب (السوري) سوف ينتصر عليهم جميعاً لأنه على حق«.

العقوبات الأميركية

في الغضون، برز أمس الخبر الذي أشاعته صحيفة «واشنطن تايمز» الأميركية ويفيد بأنّ مساعد وزير الخزانة لشؤون تمويل الإرهاب دانيال غلايزر كان قد سلّم حاكم مصرف لبنان رياض سلامه خلال زيارته بيروت لائحة تضم نحو 100 اسم من المستهدفين الجدد بالعقوبات المالية الأميركية على «حزب الله». غير أنه وبعد التدقيق في الموضوع مع الجهات اللبنانية المعنية تبيّن أنه خبر غير دقيق، إذ نفى وزير المالية علي حسن خليل لـ«المستقبل» أن يكون الجانب اللبناني تسلّم رسمياً أي لائحة جديدة بأسماء المستهدفين بموجبات قانون العقوبات الأميركية، موضحاً أن اللوائح من هذا القبيل جرت العادة بأن تصدر رسمياً عن وزارة الخزانة الأميركية ثم يتم تسليمها إلى لبنان على نسختين الأولى يتسلّمها وزير المالية والثانية حاكم المصرف المركزي تماماً كما حصل وقت صدور لائحة الأسماء الماضية. وفي ضوء ذلك جزم خليل قائلاً: «حتى الآن لم أتسلّم أي لائحة جديدة ولم أتبلّغ أي شيء جديد بهذا الخصوص».

اللجان: مكانك راوح

نيابياً، انتهى اجتماع اللجان المشتركة أمس إلى نتائج مخيبة للآمال التوافقية أبقت النقاش حول مشروع القانون الانتخابي العتيد في دائرة المراوحة. وأوضحت مصادر اللجان لـ»المستقبل» أنّ اجتماع الأمس لم يتوصل إلى إحراز أي اتفاق بين الكتل في ظل احتدام الاختلاف حول المعايير الواجب اعتمادها في كل من المشروعين المختلطين الموضوعين على طاولة النقاش للمزاوجة بين النظامين النسبي والأكثري.

ورداً على سؤال، لفتت المصادر إلى أنّ قوى 8 آذار أبدت رفضها للمشروع المختلط القائم على انتخاب 68 نائباً بالاقتراع الأكثري مقابل 60 على أساس النظام النسبي لاعتبارها أنّ ذلك يضرب مبدأ وحدة المعايير في القانون الجديد. وأمام استحكام المراوحة بمفاصل النقاش النيابي، تقرر إلغاء الجلسة التي كان مقرراً انعقادها غداً وتحديد الثاني والعشرين من الجاري موعداً جديداً لانعقاد اللجان غداة التئام جلسة الحوار الوطني لعل أقطاب الحوار يتوصلون إلى صيغة توافقية معينة تعيد فتح الأبواب أمام نقاش نيابي منتج على طاولة اللجان المشتركة. علماً أنّ نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري سيزور رئيس المجلس نبيه بري اليوم في عين التينة لوضعه في صورة المراوحة النيابية الحاصلة حيال بحث مشروع القانون الانتخابي العتيد وتقسيماته.

********************************

 المشهد السياسي على رتابته وتعقيداته.. وسَد جنّة وملفّ النفايات يعودان غداً

مع استمرار الشغور الرئاسي، وتواصُل الخلافات الحكومية حول الملفات السياسية والمعيشية والحياتية، والمراوحة في مناقشات اللجان النيابية المشتركة لإعداد قانون الانتخاب الجديد، وقد رحّلتها أمس إلى جلسة تُعقد بعد الحوار الوطني في 22 حزيران، حافَظ المشهد السياسي الداخلي على تعقيداته، في انتظار المواقف التي سيعلنها الرئيس سعد الحريري ابتداءً مِن غدٍ الخميس. وعلمت «الجمهورية» أنّ لقاءَ صدفة سُجّل أمس بين السفير السعودي علي عواض عسيري ووزير الداخلية نهاد المشنوق بعد انتهاء اجتماع اللجنة الوزارية المكلّفة متابعة ملف النازحين السوريين في السراي الحكومي.

إستبَقت كتلة «المستقبل» المواقفَ المرتقبة للحريري، فذكّرت بأنّ السعودية «وقفَت إلى جانب لبنان إبّان المحنة اللبنانية الداخلية، وعملت على دعم وإنجاح كلّ المبادرات الوفاقية لكي يتمكّن لبنان من الخروج من أزمته، وواكبَت كلّ مشاريع الحلول ومبادرات الحوار، وكذلك إعادة الإعمار برعاية مباشرة من المسؤولين فيها»، وذكّرت بـ«الدور الاستثنائي الذي قام به وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، وهي الجهود التي تكلّلت بالاتفاق التاريخي في الطائف الذي تمّت فيه إعادة صياغة وتجديد الميثاق الوطني اللبناني الذي تحوّل دستوراً وأنهى الحرب الداخلية اللبنانية».

وأكّدت الكتلة أنّ اللبنانيين لا ينسون للمملكة «الدورَ الكبير التاريخي والهامّ الذي قامت به بقيادة ومتابعة الملك عبد الله بن عبد العزيز في مساعدة لبنان إثر العدوان الإسرائيلي في تمّوز 2006، وفي مساعدة لبنان واللبنانيين على إعادة إعمار ما هدّمه العدوان، ومِن دون أيّ تفرقة بين لبناني وآخر، أو منطقة وأخرى، وكذلك في ما قامت به حتى الآن لدعم الجيش اللبناني ولقواه الأمنية».

فتفت

بدوره، أوضَح عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ»الجمهورية»: أنّ كلمة الرئيس الحريري ستكون من وحي المناسبة ومن خلاصة الوضع السياسي العام، وقلبُ الطاولة على الجميع ليس من طبيعته، فهو رَجل متوازن ومعتدل، وبالتالي سيؤكد على هذا الخطاب.

وعزا فتفت الحالة التي وصَل إليها تيار «المستقبل» إلى جملة عوامل، أبرزُها: غياب الرئيس الحريري مدّة طويلة عن البلد، ضعفُ الإمكانات المادية في بعض الأحيان، والهجوم غير المبرّر الذي شنّه عليه الخصوم والحلفاء في مراحل معيّنة لحسابات تكتيكية ضيّقة، ما أثّرَ على وضع «التيار»، علماً أنّ ما يطرحه «التيار» تبنّاه جمهوره، لكن تحت قيادات أخرى».

وأكّد فتفت، ردّاً على سؤال، «أنّ الكل مدرك، ومِن دون استثناء، أنّ هناك زعيماً واحداً في تيار «المستقبل» هو سعد الحريري، وبالتالي لا تيارات داخل «التيار». إنّه تيار واحد لكنّه ليس تياراً ديماغوجياً أو عقائدياً، وبالتالي من الطبيعي ان تكون هناك وجهات نظر مختلفة». أضاف: بالتأكيد حصلت متغيّرات مهمة، ولا أعتقد أنّها تصل إلى مستوى الصدمة، بل تحتاج الى دراسة عميقة وإلى قرارات متلائمة».

الرابية

وفي انتظار وضوح الرؤية على طريق «بيت الوسط»، سارعت الرابية إلى فتحِ أبوابها. وأكّد تكتّل «التغيير والإصلاح» بعد اجتماعه الأسبوعي أمس أنّ «باب الرابية مفتوح دوماً وللجميع، وسياسة الاستيعاب لا زالت نهجَ العماد عون نتيجة صمودِه على الثوابت الوطنية والميثاقية».

مجلس وزراء

وفي هذه الأجواء، يعقد مجلس الوزراء جلستَه العادية غداً، في ظلّ توقّعات بنقاشات ساخنة على محورَي سد جنة وملف النفايات.

قزّي

وقال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «سيكون لنا موقفٌ من كلّ بندٍ، ولا سيّما من موضوعين أساسيين: سد جنة والنفايات. في الموضوع الأوّل نحن نعتمد المقاربة التقنية التي تُغني عن أيّ خلاف سياسي، لأنّ الموضوع ليس موضوعاً سياسياً بل موضوع جيولوجي، وبالتالي الكلمة الحسم هي للخبراء وليس للسياسيين. والمعلومات المتوافرة لدى حزب الكتائب ليست مطَمئنة من الناحية التقنية، إلّا أنّ عدداً كبيراً مِن الدراسات التي وضِعت تُشكّك بمتانة التربة لإنشاء سدٍ هناك، وبالتالي ننتظر تفسيرات لهذا الموضوع، وإلّا سيكون موقفنا المعارضة».

أضاف: «أمّا بالنسبة إلى موضوع النفايات، فلا يزال موقفنا هو نفسه، المطالبة بالشفافية على صعيد دفتر الشروط والمناقصات، والمطالبة بالفرز والمعالجة قبل الطمر في برج حمود والكوستابرافا. كذلك نطالب بأن لا يكون الحلّ المرحلي هو الحلّ الدائم، وأن يكون الحل الدائم مبنياً على أحدث وسائل المعالجة، وليس الاقتصار على المحارق فقط».

قانون الانتخاب

وفي ملف قانون الانتخاب، جمّدت اللجان المشتركة التي التأمت أمس البحثَ في قانون الانتخاب المطروح عليها إلى ما بعد طاولة الحوار التي ستنعقد في عين التينة في 21 حزيران الجاري بعدما سُدّت السُبل أمام التوصّل إلى صيغة نهائية بشأن اقتراح القانون الرامي إلى تعديل قانون الانتخاب باعتماد صيغة النظام المختلط بين الأكثري والنسبي.

وكشفَت مصادر نيابية بارزة لـ«الجمهورية» أنّ طرح برّي بالعودة إلى مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على طاولة الحوار في أوّل اجتماع لها، شكّلَ بديلاً من فشلِ اللجان المحتمل في الوصول إلى صيغة مقبولة من الجميع.

وقالت «إنّ حقّ الفيتو الذي تتمتّع به القوى السياسية انتهى إلى تجميد عمل اللجان وانتظار جرعة دعم من هيئة الحوار، على أن تعود اللجان النيابية إلى الاجتماع في 22 الجاري.

زوّار برّي

وفي حين علمت «الجمهورية» أنّ مشروع حكومة ميقاتي سيُطرح على طاولة الحوار، مع إجراء بعض التعديلات عليه إذا اقتضى الأمر، نقلَ زوّار برّي عنه قوله أمس إنّ اللجان النيابية لم تصل إلى أيّ نتيجة، وبالتالي فإنّ قانون الانتخاب سيُطرح على طاولة الحوار في 21 حزيران الجاري.

وغَمز برّي من قناة الآخرين مشيراً إلى أنّ هناك من يَستدعي قانون الستّين، استدعاءً. وإذ أكّد أنّه لن يقبل بالتمديد مرّةً جديدة، قال: كما أجرينا الانتخابات البلدية على رغم كلّ شيء، نستطيع إجراء الانتخابات النيابية».

خليّة النازحين

وفي ملفّ النازحين السوريين، عَقدت اللجنة الوزارية المكلّفة متابعة هذا الملف اجتماعاً برئاسة رئيس الحكومة تمّام سلام أمس في السراي الحكومي، بحضور وزراء الخارجية والمغتربين جبران باسيل، الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، والعمل سجعان قزّي.

وعلمت «الجمهورية» أنّ اللجنة درسَت ورقة جديدة تكون تتمّة للورقة التي وُضعت في حزيران 2014، والعمل على الورقة الحاليّة يأتي في أعقاب تصاعد المخاوف من ديمومة النزوح السوري واقتحام اليد العاملة السورية لأسواق عمل لبنان بشكل عشوائي على حساب اليد العاملة اللبنانية.

وبَرز في اجتماع الأمس توافقٌ على عدد كبير من الإجراءات التي ستعلَن حين ينتهي العمل على الورقة، ومِن شأن ذلك وضعُ حدٍّ لاستمرار النزوح، ومواجهة الاقتراحات الدولية العاملة على تثبيت النازحين السوريين في لبنان وتجنيسهم، بغَضّ النظر عن مصلحة لبنان.

وكان درباس ذكّرَ بعد الاجتماع بأنّ الحكومة أقرّت سياسة واضحة تجاه موضوع اللجوء السوري، وأكّد مجدّداً «أنّنا لسنا ولن نكون شركاء في جريمة تجريد الشعب السوري من هويته وأرضه».

وقال: نحن، ليست لدينا أرض للبيع ولا جوازات سَفر للإعارة. ونتعاطى مع الوجود السوري بصورة أخوية وإنسانية ووطنية تقوم على قواعد واضحة، هي أنّ لبنان ليس بلداً للّجوء، وهو أيضاً ليس بلداً مقرّاً للعدوان على الآخرين.

وأضاف: «لسنا في حال اشتباك مع المجتمع الدولي لكنّنا نقول له: لا يمكن أن يكون لبنان بلداً للاندماج كما أنّ جميع الدول المضيفة لن تكون كذلك، لا بدّ للسوريين من أن يعودوا إلى سوريا، لن نقبلَ بهذا الانتزاع الديموغرافي القسري لشعبٍ عريق من أرضه وبلده.

الجيش وجونز

أمنياً، تابعَ الجيش اللبناني معركته ضد الإرهاب، وأوقفَ مجموعة من تنظيم «داعش» الإرهابي على أحد حواجزه في بلدة عرسال.

وكان الجيش تسَلّم أمس دفعةً جديدة من المساعدات العسكرية الأميركية، واعتبَر القائم بالأعمال الأميركي ريتشارد جونز أنّ الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى «هي أقوى ممّا كانت عليه من قبل وأكثر مهنية، نتيجة التدريب الأميركي والتجهيزات المهمّة التي تلقّتها».

وأكّد أنّ شحنةً من معدّات رسمِ الخرائط الجغرافية التي تسَلّمها الجيش»ستُحدث فرقاً في لبنان، في إطار محاربة الإرهاب في سهل البقاع، والحفاظ على أمن الحدود».

ملفّ عبرا

وفي سياقٍ قضائي، أصدرَت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد خليل ابراهيم أحكامها بحقّ 54 من المتّهمين في ملف عبرا، وقد تراوَح معظمها بين السجن لسنتين إلى عشر سنوات، علماً أنّ هذا الملف لا يتضمّن أسماء أحمد الأسير وفضل شاكر ودائرتهما الضيّقة.

وبرّأت المحكمة الموقوف نعيم عباس من ملف عبرا، ولكن من دون الإفراج عنه، لأنّه يحاكَم في ملفات إرهابية أخرى وتفجيرات اعترفَ بها أمام المحكمة.

********************************

اللجان تعيد الكرة إلى برّي.. والضغط الإقليمي يتجدَّد على الإستقرار

نواب المستقبل يؤكِّدون التمسك بالعلاقة التاريخية مع السعودية.. والحريري يردّ متهماً الأسد «بالإرهاب»

أعادت اللجان النيابية كرة قانون الانتخاب إلى الرئيس نبيه برّي، في اجراء ليس روتينياً، ليضعه على جدول أعمال طاولة الحوار التي تنعقد بعد أسبوعين، أي في 21 حزيران الحالي.

ولا يُخفي ممثلو الكتل المشاركة في إفشال التفاهم على مسودة قانون انتخاب كان يؤمل أن تنتهي إليه المناقشات، ولو أخذت وقتاً، تشاؤمهم بالجملة والمفرق من مجرى المناقشات، والمواقف المتصلبة المبررة وغير المبررة، على مدى ما يزيد على شهر ونصف الشهر.

وتأتي هذه الخلاصة النيابية في ظل أجواء داخلية وإقليمية متشنجة، فلبنانياً تتجه الأنظار إلى سلسلة المواقف التي سيعلنها الرئيس سعد الحريري في الإفطارات الرمضانية التي يستضيفها في «بيت الوسط» وبعضها يتصل بنتائج الانتخابات البلدية في مدينة طرابلس التي انتهت بفوز اللائحة المدعومة من وزير العدل المستقيل اشرف ريفي، وبعضها الاخر يتعلق بالمضاعفات التي ترتبت على تحميل وزير الداخلية نهاد المشنوق السياسة السعودية السابقة مسؤولية ما تعرض له تيّار «المستقبل»، وردود الفعل الرافضة والمستهجنة والداعية للمحاسبة.

إقليمياً، لم يتأخر الرئيس الحريري في الرد على ما جاء في كلمة الرئيس السوري بشار الاسد لمناسبة افتتاح عمل مجلس الشعب السوري الجديد، حين وصف الرئيس السوري بأنه «أكبر إرهابي»، مغرداً عبر «تويتر»: «حين يخرج هذا المجرم من سوريا فسنرى كيف يتوقف الإرهاب، فهو مَن صنع «داعش» وأخواتها».

ولم يستغرب الحريري أن يشكر الأسد أسياده من إيران و«حزب الله»، مؤكداً «ان الشعب السوري سوف ينتصر عليهم جميعاً لأنه على حق».

وعكس خطاب الأسد في مجلس الشعب، حجم المواجهة الإقليمية – الدولية، حيث أن محافظة حلب هي ساحتها المباشرة، عندما اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتزامن مع تفجير إرهابي في اسطنبول «بالأزعر السياسي»، متعهداً أن «تكون حلب مقبرته».

وتخوفت مصادر أمنية لبنانية من ارتدادات سلبية لمعركة حلب، ليس فقط في ظل حجم العنف والتدمير الذي تتعرض له، بعدما سقطت الهدنة الدولية هناك، وإنما أيضاً بحجم النزف والخسائر البشرية، حيث أن هناك حصة للبنانيين من بين هؤلاء.

ولاحظت هذه المصادر أن الاهتمام اللبناني بالتطورات السورية من شأنه أن يحجب الاهتمام في متابعة الاستحقاقات المطروحة، ويؤدي إلى تجاذبات جديدة، قد تترك ذيولها على الحوارات الثنائية وطاولة الحوار نفسها.

كتلة «المستقبل»

وفي ما خص إزالة الآثار السلبية للتصريحات التي أدلى بها وزير الداخلية، أعادت كتلة «المستقبل» العلاقات اللبنانية – السعودية إلى نصابها الصحيح.

وقالت بعد الاجتماع الأسبوعي الذي غاب عنه الوزير المشنوق «ان الشعب اللبناني لن ينسى الدور الكبير والاستثنائي للمملكة العربية السعودية في الدفاع عن استقلال لبنان وسيادته وسلمه الأهلي، وعن صيغته الفريدة، وفي مساعدته والوقوف إلى جانبه في شتى المجالات السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية والمالية»، وذلك برعاية مباشرة من المسؤولين فيها، وفي مقدمهم «الملك فهد بن عبدالعزيز وبعده الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وما زالت مستمرة في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز».

كما نوّهت الكتلة «بالدور الاستثنائي الذي قام به وزير الخارجية الراحل الأمير سعود الفيصل، وهي الجهود التي تكللت بالاتفاق التاريخي في الطائف الذي تمت فيه إعادة صياغة وتجديد الميثاق الوطني اللبناني الذي تحول دستوراً وأنهى الحرب الداخلية اللبنانية».

وأكدت الكتلة أن «واجب الصدق والصراحة والوفاء والانصاف التاريخي يقتضي الاعتراف بما كان للمملكة العربية السعودية من اياد بيضاء على لبنان واللبنانيين»، معيدة التأكيد على «التمسك القوي بالعلاقات الأخوية والوثيقة التي تربط لبنان بالمملكة العربية السعودية».

ولاحظ نائب في الكتلة لـ«اللواء» أن بيان الكتلة في شأن الإشادة بالمملكة العربية السعودية، كان هدفه إظهار إجماع نواب الكتلة على رفض التصريحات الأخيرة للوزير المشنوق، موضحاً أن النقاش حول تصريحات المشنوق مرّ مرور الكرام ولم يأخذ وقتاً، باعتبار أن موقف الكتلة من هذه  التصريحات محسوم، وهو أن هذه التصريحات غير مقبولة.

وكشف المصدر أن الكتلة تابعت درس وتقييم نتائج  الانتخابات البلدية، وأبدى  النواب آراء منفصلة في هذه الدراسة، مشيراً إلى أن الأمر قد يحتاج إلى عقد جلسة خاصة للموضوع، وأنه من  الأفضل أن يكون  الرئيس الحريري حاضراً في هذه الجلسة.

في هذا الوقت، واصل سفير المملكة في بيروت علي عواض عسيري جولته على القيادات اللبنانية الرسمية والروحية، وكانت المحطة الأبرز لقاؤه مع الرئيس تمام سلام في السراي الكبير، بعد لقائه  الرئيس فؤاد السنيورة ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، حيث قالت  المعلومات الرسمية أنه جرى عرض للتطورات المحلية والإقليمية، من دون الإفصاح عن مضامينها، مع الإشارة إلى أن السفير عسيري قدّم التهاني لرئيس الحكومة بحلول شهر رمضان المبارك.

وعلمت «اللواء» أن الرئيس سلام شدّد خلال اللقاء على ثبات موقف الدولة من تقدير دور المملكة التاريخي ووقوفها الدائم إلى جانب المصلحة اللبنانية، وسيكرر الرئيس سلام هذا الموقف في الخطاب الذي سيلقيه غروب يوم الجمعة المقبل في إفطار جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في «البيال».

نصائح أميركية

وعشية مغادرته مركز عمله في بيروت، وقبل مجيء السفيرة الجديدة إليزابيت ريتشارد، تحوّلت الزيارة الوداعية التي قام بها القائم بأعمال السفارة الأميركية السفير ريتشارد جونز للرئيس سلام في السراي، إلى مناسبة لإطلاق سلسلة من النصائح والإستشرافات، في مقدمها الإعراب عن الأمل بأن لا تؤجّل الإنتخابات النيابية مرّة جديدة، داعياً اللبنانيين إلى عدم التوقف عند أولوية نيابية أو رئاسية، فالمهم إنتخاب رئيس وإجراء الإنتخابات، وعدم الانتظار لما بعد ربيع عام 2017، معترفاً أن مهمته انتهت من دون أن يتمكن من تحقيق ما كان يصبو إليه، مطالباً السياسيين اللبنانيين بخطاب أفضل مع ناخبيهم.

وبعيداً عن أمنيات  السفير جونز وتأملاته، كشفت صحيفة «واشنطن تايمز» أن مسؤول الاستخبارات المالية في الخزانة الأميركية دانيال غلايزر الذي زار بيروت قبل أيام سلّم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لائحة بمائة إسم من المستهدفين بالعقوبات المالية «لحزب الله» بعضها على صلة بالإعلام، وبعضها على صلة بالسياسة.

تكتل التغيير

وعلى صعيد الاستحقاق الرئاسي، توقف اجتماع تكتل «الاصلاح والتغيير» عند ما وصفه «بالواقعية السياسية» في إشارة إلى تصريحات النائب وليد جنبلاط الأخيرة.

واعتبر مصدر في التكتل أن الوقت قد حان لترجمة هذه الواقعية بإعلان التفاهم علىانتخاب العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية قبل الأول من آب عيد الجيش، بمعزل عمّا يجري في المنطقة.

وتحدثت مصادر في التكتل عن حركة في اتجاه  الرابية بشأن الملف الرئاسي، من حديث عن مواعيد محددة لها، مبدية تفاؤلها حيالها، وهو ما أشار إليه عضو التكتل النائب سليم سلهب الذي كشف لـ«اللواء» عن إتصالات تتم بعيداً عن  الإعلام، معتبراً أن المواقف التي صدرت لا سيما من النائب جنبلاط أظهرت قبولاً بالعماد عون كمرشح للرئاسة بعدما كان هناك رفض تام في ترشيحه.

وتوقع أن تحصل مفاوضات لكن من دون الإعلان عنها.

إلى ذلك أوضحت أن موقف وزراء التيار الوطني الحر من ملف سدّ جنّة لم يتبدل وأن ما من وسيلة لوقف العمل في هذا السدّ، وبالتالي فإن قرار مجلس الوزراء لا يزال ساري المفعول وهناك إنتظار ما إذا كان سيُصار إلى اتخاذ قرار يلغي القرار  السابق أم لا، لافتة إلى أن كل الأسباب التي تمّ ذكرها لمنع العمل في السدّ سياسية وليست تقنية، ومشيرة إلى أن الوزراء سيبلغون الموقف نفسه داخل الحكومة.

مجلس الوزراء

من جهة ثانية، علمت «اللواء» ان الامانة العامة لمجلس الوزراء وجهت صباح أمس دعوة الى الوزراء لحضور جلسة مجلس الوزراء التي تنعقد صباح غد برئاسة الرئيس سلام، ومن المقرر أن يستكمل المجلس درس بنود جدول اعماله المؤجل من الاسبوع الماضي.

ونقل زوار سلام عنه حسب ما اوضحوا لـ«اللواء» عدم أرتياحه للاجواء غير الطبيعية التي تشهدها الجلسات، متمنيا أقرار بنود جدول الاعمال بشكل مريح لتسيير شؤون البلاد والعباد.

وفي شأن اللغط الذي دار حول بند النفايات في جدول الأعمال، وما تردّد أن وزير الداخلية طلب من مجلس الإنماء والاعمار إخراج بيروت من مناقصة جبل النفايات في برج حمود، أوضح رئيس مجلس الإنماء والاعمار المهندس نبيل الجسر في اتصال مع «اللواء» أن المناقصة المتعلقة بموضوع الجمع والكنس في بيروت وعدد من المناطق والتي كان من المقرّر إجراءها في السادس من الشهر الحالي تمّ تأجيلها إلى 20 الشهر من أجل إعطاء المجال لمجالس البلديات المنتخبة والتي ستتسلم مهامها في التاسع من الشهر الجاري ما إذا كانت ستتولى هي هذا الأمر، ولفت الجسر أن لا علاقة لهذه المناقصة بملف مطمر برج حمود أو غير ذلك.

وكانت مصادر في بلدية بيروت أشارت إلى أن البلدية تسعى لمعالجة ملف النفايات بشكل مستقل عن خطة الحكومة، لكن العملية تحتاج إلى سنة.

لجنة النازحين

إلى جانب ذلك، كشف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء» أن اجتماعاً آخر للجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف النازحين السوريين سيعقد في 20 الشهر الحالي، لبحث مقاربة جديدة للملف في لبنان تراعي أمرين:

– القوانين اللبنانية المعمول بها.

– وإلحاح المجتمع الدولي على بعض الأمور التي لها علاقة بسلامة النازحين السوريين.

وأكد الوزير درباس أن الدولة اللبنانية مسؤولة عن اللاجئين وهي ملتزمة وحريصة على حسن الضيافة، خلافاً لما تعلنه مؤسسة «هيومن رايتس ووتش» التي تنكل بلبنان، علماً أن لبنان لم يطرد سورياً واحداً، والسوريون يتجولون فيه بحرية، ولم يعامل أحداً بفظاظة ومما يتناسب مع واجبات الضيافة.

وشدّد درباس على أن السياسة اللبنانية تجاه السوريين مقررة منذ مُـدّة ولا خلاف عليها، لكن في المسار الطويل ممكن أن تكون هناك نيّات للتوطين نحن نواجهها ونحاول في الوقت نفسه أن نطوّر وسائل التعاطي مع المجتمع الدولي، مع التأكيد بأننا لن نكون شركاء في جريمة تجريد الشعب السوري من هويته وأرضه.

اللجان

أما في شأن قانون  الانتخاب، فلم تفلح اللجان النيابية المشتركة، بتأمين توافق الحد الأدنى على القانون المختلط، بعد ان تحول النقاش الى معركة معايير، حيث غاب المعيار الموحد بين النسبي والأكثري، ودخل النقاش في نفق الخصوصيات والهواجس من دون أن يثمر عن اي جديد على صعيد قانون الإنتخاب، وإن بقي كل فريق يرفض قانون الستين أو الدوحة، كما يرفض التمديد، إلا أنه من الواضح ان هذين الخيارين، قد يكونان وحسب الظروف الحل الوحيد لتفادي الفراغ الكبير في ظل غياب رئيس الجمهورية.

وفي تقدير نائب في كتلة المستقبل أن اللجان تتجه إلى الفشل، باعتبار أن علاج القانون يكون بالسياسة وليس بالتقنيات.

ولفت النائب أن موضوع النسبية الكاملة مرفوض من المستقبل، وأن  القانون المختلط هو أقصى ما يمكن أن توافق عليه.

********************************

هل قال الحريري للسعوديين : انا في خطر…؟!

لم يأخذ بدعوة جنبلاط وعاود الهجوم على «حزب الله»

بري منزعج من مراوحة اللجان ولا شيء قبل طاولة الحوار

هل تجرأ سعد الحريري وقال للسعوديين: لبنان في خطر؟

استطرادا، لا يستطيع لبنان ان يتحمل «عاصفة حزم» سياسية وبعدما راحت جهات مقربة من الوزير المستقيل اشرف ريفي تشيع بأن الرياض ليست راضية عن «مدى تأثير» الوزير نهاد المشنوق على بيت الوسط، كما انها تعتبر ان جلسات الحوار بين تيار المستقبل «وحزب الله» هي كإعطاء «جرعات من الاوكسيجين» للحزب الذي، في رأيها، في حالة اختناق ان بسبب قانون العقوبات الاميركي او لان الحرب في سوريا اخذت شكل الدوامة، ودون ان تكون هناك بارقة ضوء في الافق.

الحريري قرر ان يتكلم، ولكن بعد ان يعرض «مسوّدة» الخطاب الذي يلقيه امام الضيوف. مهما قال قد لا يصل الى حد قول الحقيقة كاملة، وهي ان سبب تدهور قاعدته الشعبية، التدهور الذي يتجاوز كل التوقعات، هو ابتعاده عن السرايا وليس فقط ابتعاده عن البلاد…

جغرافياً السرايا الحكومية على تلة واقل بكثير من بيت الوسط البعيد، كليا، عن الجماهير وربما عن الشاشات ايضا. الشيخ سعد بحاجة الى الاغتيال بالضوء (وبالسلطة) كي يستعيد وهجه بعدما راح رصيده المعنوي السياسي، ورصيده المالي، من ابيه يتضاءل ويتضاءل معه التأثير في عامة الناس.

لا بد ان يكون الحريري قد قال للسعوديين ان اي محاولة لاعادة ترميم قاعدته لن يأتي بنتائج تذكر. عليهم ان يقولوا للوزير المستقيل اشرف ريفي ان يخفض سقفه، وبعدما اعلن انه يتجه الى اطلاق تيار او حركة لمواجهة تيار المستقبل، وربما اختراق قاعدته في العمق، خصوصا ان هناك داخل المستقبل من يشير الى اعضاء في المكتب السياسي بالاصابع العشرة على انهم مرتزقة…

يعدّدونهم واحدا واحدا، ويقولون ان هؤلاء انضموا الى التيار الازرق كي يأخذوا منه، يأخذون منه فقط دون اعطائه سوى السمعة السيئة على ان قيادته تغص بالانتهازيين وبالزبائنيين، فيما رفاق كثيرون للرئىس الراحل رفيق الحريري وضعوا على الرف…

والذين يقولون ان ريفي «حالة طرابلسية» او «ظاهرة طرابلسية» اي ان زعامته ذات بعد محلي، انما يتجاهلون حالة التفكك، كما حالة التبرم داخل تيار المستقبل، في بيروت كما في صيدا، حيث اداء رئىس البلدية محمد المسعودي عامل مؤثر في فوز اللائحة، وكذلك في اقليم الخروب والبقاع وحتى في بلدة عرسال…

كثيرون يراهنون على ان يقود «حضرة اللواء» «حركة تصحيحية» داخل التيار والاكثر حساسية من كل هذا هو ما يتردد، والى حد التأكيد أن جماعة خليجية مؤثرة، ولعلها جهات سعودية بالدرجة الاولى، وجدت في ريفي الشخصية القيادية التي كانت تبحث عنها والتي حين تتكلم كما لو انها تتكلم من فوهة البندقية الرشاشة…

هذا اولا، ثم اولا وثانيا. من يدركون بدقة ازمة الحريري، ما يرافقها وما يعقبها من هواجس، يقولون انه بات مصاباً بـ «داء السرايا» او بـ «انفلونزا السرايا». هو ليس رفيق الحريري الذي كلما ابعد، وغالباً بقرارات عشوائية عن رئاسة الحكومة ازداد الالتفاف حوله…

سعد الحريري حين يتحدث يأتي على ذكر ابيه مرات عديدة ليذكر الناس انه ابنه، وانه وريثه، وبالطبع لاستثارة المشاعر ولاستثارة الاصوات. ثمة من كان يسأل «عندما ذهب الى دمشق او عندما صرح ما صرح به في لاهاي، اين كان رفيق الحريري؟».

في كل الاحوال، رحلة دمشق لم تكن خطأ ولم تكن خطيئة لان المعادلة باتت، ومنذ اتفاق القاهرة عام 1969 بين السلطة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية، هكذا «سوريا الثابتة ولبنان المتحول» الى ان هبت الرياح الساخنة على سوريا لينقلب المشهد الاقليمي رأساً على عقب…

المعلومات تشير الى ان هناك بين المسؤولين السعوديين من «يتفهم» الحريري، ومن يعتبر ان اي زعيم سياسي آخر لن يكون بتأثير الحريري الذي هو، بالرغم من كل شيء، ابن رفيق الحريري…

ـ التضحية السعودية ـ

هل صحيح ان شخصية على علاقة وطيدة بالرياض قالت للسفير السعودي علي عواض عسيري ما معناه «انكم تخوضون حرباً في اليمن من اجل اعادة عبد ربه منصور هادي الى القصر الجمهوري في صنعاء، الا يستحق سعد الحريري بعض التضحية من اجل اعادته الى السرايا الحكومية؟».

ما هو نوع التضحية هنا. العماد ميشال عون لا يمكن ان يتزحزح، و«حزب الله» لا يتزحزح عن تأييده، هكذا ستظل رئاسة الجمهورية تدور في حلقة مفرغة ربما الى ان تحل كل ازمات المنطقة ولو تعود هناك من شعرة سوداء في رأس الشيخ سعد…

الشخصية اياها، وبحسب ما يتردد في الكواليس، قالت ان الجنرال لم يعد بعد «ليلة الزفاف» في معراب مثلما كان قبل ذلك. يكفي ان يصبح حليف «القوات اللبنانية» لكي تهتز علاقته بـ «حزب الله»، لا بل ان الشخصية المذكورة تعتبر انه بات اقرب «استراتيجياً» الى الدكتور سمير جعجع منه الى السيد حسن نصرالله…

وسواء وصل هذا الكلام الى الرياض ام لم يصل، فإن للسعوديين مواقفهم وآراءهم، التي نادراً ما تتأثر بما يقوله الآخرون. ولكن بالنسبة الى الحريري، وقد حرك الوزير نهاد المشنوق المياه الراكدة (والسياسة الراكدة) بحجر ثقيل، لا مناص من الاصغاء، وان كان هناك في الرياض من يعتبر ان رئيس تيار المستقبل لا يستطيع ان يحمل على كتفيه اثقال الطائفة، وما اكثرها وما اكثر تعقيداتها في هذه الايام، ولا بد من تصنيع اكثر من زعامة في الطائفة…

ـ الجنرال للقصر والشيخ للسرايا ـ

عودة الى معادلة «الجنرال للقصر والشيخ للسرايا». اذا وافق السعوديون، ليس مستبعداً ان يتجاوز الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله كل المخاطر الامنية ويتوجه الى بنشعي لزيارة رئيس تيار المردة لـ «الوقوف على خاطره»، ودون ان يعني ذلك ان السيد سيتردد في محاولة الجمع بين عون وفرنجية، وعلى اساس ما أعلنه في وقت سابق «هيدي عـين وهـيدي عين».

الثابت ان القرار المتعلق برئاسة الجمهورية ليس في طهران، كما يردد بعض الساسة وعلى ذلك النحو الممل. القرار في مكان ما من حارة حريك. اذا وافقت الرياض على عون لن تحتاج المسألة الى اكثر من 24 ساعة ليكون هناك رئىس للجمهورية في لبنان.

ماذا تقول دمشق؟ وماذا تقول عين التينة؟ هناك قوى سياسية وتقول اذا وصل فرنجية الى القصر الجمهوري يمكن ان يضطلع بدور الوسيط بين محوري الصراع في المنطقة. لجده الراحل الرئىس سليمان فرنجية علاقات تاريخية مع العائلة المالكة في السعودية، كما ان علاقته مع القيادة السورية هي علاقة الشقيق بالشقيق، فميا لا يمتلك عون مثل هذه الديناميكية، اضافة الى ان مشروعه الداخلي سيستنفد كل جهوده…

غير ان فرنجية اخذ علماً بأن الافضلية الآن للجنرال، كما انه، وقد اقام علاقات دافئة مع الحريري، لا يريد لهذا الأخير ان يبقى خارج السرايا، عرضة للقصف حتى من داخل تيار المستقبل. واذ ترددت اخيراً معلومات حول سيناريو ما ثمة من يعمل على دفعه الى الضوء، اتصل فرنجية بالحريري ليبلغه بألا يكون محرجاً اذا ما تخلى عن ترشيحه له…

هل يعني هذا ان السجادة الحمراء ستفرش قريباً امام الرئيس الثالث عشر؟

مثلما لبنان أمنياً في خطر، الحريري سياسياً في خطـر. يمكن ان يكون هذا قد وصل الى آذان المسؤولين السعوديين، لكن ما فهمته بعض الشخصيات التي زارها القائم بالاعمال الاميركي ريتشارد جونز مودعاً ان المناخات الاقليمية متشابكة جداً، وهو يتوقع مزيداً من التصعيد في الاشهر المقبلة، دون استبعاد ترحيل الملفــات الحساسة الى الادارة الجديدة في الولايات المتحدة.

جونز لم يتفوه بأي كلمة تثير التفاؤل. تمنى انتخاباً وشيكاً لرئىس الجمهورية. عادة الاميركيون هم من يصنعون، او على الاقل من كانوا يصنعون رؤساء الجمهوريات في انحاء مختلفة من الكرة الارضية. الطريف ان يقول الديبلوماسي الاميركي «ان الكرسي بين ايديكم» بين ايدي من؟

حتى اشعار آخر، القصر يبقى خالياً، نافورة الماء في الباحة مقفلة. اقامة الرئيس تمام سلام طويلة، والحـريري بدا امس وكأنه يحاول الصعود الى القطار الذي يقوده ريفي. التقط مناسبة خطاب الرئىس السوري بشار الاسد امام اعضاء مجلس الشعب، لتبدأ الخطوة الاولى في رحلة الالف ميل في عملية ترميم قاعدته الشعبية.

قال «الاكيد ان الاسد يريد شكر اسياده من ايران و«حزب الله»، والشيء الوحيد والاكيد ان شاء الله ان الشعب سينتصر عليهم جمعاً لانه على حق».

مواقع التواصل الاجتماعي التهبت في تعليقاتها «…تماما كما انتصر عليكم الشعب في بيروت وطرابلس لانه على حق»، اما كيف زج باسم «حزب الله» في التصريح، مع انه شريكه في الحوار وفي حكومة «ربط النزاع»، فثمة تعليقات على الشاشات بأن الحريري اراد ان يثبت انه لا يقل عن ريفي عداء للحزب. كلام يقربه ام يبعده عن السرايا؟ في «حزب الله» لا يعلقون. في اجواء الحزب «هذا ما طلب منه او ما ارغم على قوله. عودوا الى كلام نهاد المشنوق و… تبينوا».

في حفلات الافطار تأكيد من داخل المستقبل بـ«المواقــف الصاروخية» التي سيطلقها الحريري ضد «حزب الله». لكن جنبلاط نصحه بعدم العودة الى الهجوم. ضمناً هذا سيجعل العودة الى السرايا مستحيلة. عاد الى الهجوم و«الاتي اعظم». الحفلات الرمضانية بدأت…

الجواب على اول الكلام، الشيخ سعد لم يتجرأ على القول «لبنان في خطر» تذكر فقط ما اتت به صناديق الاقتراع. لعله قال «وانا ايضا في خطر». هذه من المسلمات.

على صعيد قانون الانتخاب، ابدى بري امام زواره انزعاجه من اجواء المراوحة في جلسات اللجان المشتركة، ملاحظا ان هناك من يستدعي قانون الستين (2008)، ودون ان يتوقع شيئا قبل جلسة الحوار في 21 حزيران الجاري.

وجدد القول انه مع مشروع حكومة ميقاتي (النظام النسبي و13 دائرة) ومع كل مشروع يؤدي الى النسبية، مع تأكيد رفضه التمديد مهما كانت الظروف، واجراء الانتخابات النيابية كما حصل بالنسبة الى الانتخابات البلدية.

********************************

مفاجأة اللجان النيابية: قانون الانتخاب من اختصاص قيادات هيئة الحوار

لم يخرج اجتماع اللجان النيابية امس عن اطار العجز الذي يميز اعمال مختلف المؤسسات الرسمية، ولكن اللجان كانت صادقة مع نفسها واعترفت بفشلها، واحالت موضوع قانون الانتخابات على هيئة الحوار باعتبار ان القيادات السياسية تقرر واللجان تنفذ.

وقد بدأت جلسة اللجان امس من حيث انتهت الاسبوع الماضي بمحاولة استكمال البحث في الدوائر الانتخابية، وتوزيع المقاعد بين النظامين الاكثري والنسبي. وقد دلّ ارجاء الاجتماع الثاني الذي كان محددا غدا الخميس الى 22 الجاري، أي غداة اجتماع طاولة الحوار الوطني، على حجم العقم الذي اتسمت به المباحثات، وسط اقرار معظم المشاركين بأن القرار النهائي في مسألة قانون الانتخاب ليس في يد اللجان بل في جيب القوى السياسية.

وكانت اللجان تابعت درس توزيع المقاعد على الدوائر من خلال المشروع المقدم من رئيس مجلس النواب نبيه بري وذاك المقدم من القوات اللبنانية وتيار المستقبل والنائب وليد جنبلاط، ونقاط الاختلاف الواردة في المشروعين. وكان تركيز على الدوائر الانتخابية وكيفية توزيع المقاعد عليها بين النظامين الاكثري والنسبي وضرورة توحيد المعايير العلمية على الدوائر كافة.

وأوضح مقرر اللجان النائب روبير غانم أن لا شيء يخفى في هذا البلد، ولا نريد ان نكذب على الناس. القيادات السياسية هي التي تقرر واللجان النيابية تنفذ. لذا من الافضل ان ننتظر ما سيطرأ في طاولة الحوار باعتبار ان قانون الانتخاب سيكون من صلب جدول اعمال طاولة الحوار، وان شاء الله يتوصلوا الى توافق واتفاق حتى نستطيع ان نكمل في اللجان المشتركة ونقرب وجهات النظر لبعضها البعض.

وقال النائب جورج عدوان: نوجه تحية الى الاستاذ وليد جنبلاط الذي لديه قراءة دقيقة لما جرى في الانتخابات البلدية، حول ضرورة تعبير الناس عن رأيهم.

اما النائب علي فياض، فأكد ان حزب الله لن يمل من الدعوة المتكررة للعودة الى النسبية الكاملة. ولكن الآن نحن منفتحون على مناقشة مرنة حول تقسيمات الدوائر. نحن مستعدون ان نمضي الى ابعد مدى حول خصوصية الواقع المسيحي واخذه بعين الاعتبار حتى نرفع مستوى تحسين التمثيل المسيحي.

في اللجان حسب ما عبّر عدد من النواب، لا يمكن التوصل الى حل طالما ان هناك فريقا يخشى من التغييرات التي تأخذ من حصصه الحالية، وفريق آخر يطالب بتصحيح تمثيله ومساواته بالقوى الاخرى.

مجلس الوزراء

وفي مجال آخر، وفي ما يبقى بعض الملفات عالقا في شباك النقاش الوزاري للبت فيه في جلسة غد الخميس الصباحية وابرزه سدّ جنة وقرار بلدية بيروت الاستغناء عن مطمر برج حمود، ووضع حل خاص بالعاصمة، قالت مصادر سياسية مطّلعة ان الحكومة ستبحث في جدول اعمالها السابق الذي لم يتسن البحث فيه في الجلسات الماضية ويتضمن 61 بندا. واشارت الى ان الرئيس تمام سلام اذا لم يطلب في بداية الجلسة وقف النقاش في ملف سدّ جنة، فانه سيؤكد مرة اخرى ضرورة التزام بنود جدول الاعمال، علما ان ملف النفايات وارد في البندين 5 و6.

واعتبرت ان مواقف القوى السياسية ازاء هذا الملف يكتنفها الغموض باستثناء كتلة وزراء حزب الكتائب التي كشفت عن موقفها المتشدد تجاه المطروح، سيما وضع كل الملف في يد متعهد واحد، واعتبارها ان كل التصنيفات وردم البحر والاثار البيئية المترتبة تفوق بأشواط مساوىء سدّ جنة. والامر سيفتح باب النقاش واسعا ويطيح امكانية الاجماع على اي قرار في هذا الخصوص. وسيعيد المجلس البحث في المناقصات، خصوصا ان ثمة مواعيد حددت لم يتم الالتزام بها، فيما هناك مواعيد منتظرة سيطرأ عليها تعديل.

كتلة المستقبل

في هذا الوقت عقدت كتلة المستقبل اجتماعها الاسبوعي واذاعت بيانا خصصت نصفه للعلاقات مع السعودية مؤكدة ان الشعب اللبناني لن ينسى الدور الكبير والاستثنائي للمملكة العربية السعودية في الدفاع عن استقلال لبنان وسيادته وسلمه الأهلي وعن صيغته الفريدة وفي مساعدته والوقوف الى جانبه في شتى المجالات السياسية والامنية والاجتماعية والاقتصادية والمالية.

وأعادت تأكيد التمسك القوي بالعلاقة الأخوية والوثيقة التي تربط لبنان بالمملكة العربية السعودية والمسؤولين فيها الذين قرنوا مواقفهم بالعمل والفعل الإيجابي وليس بالقول فقط، وحرصوا على الوقوف إلى جانب ما اراده ويريده الشعب اللبناني من حرية وسيادة واستقلال وما يخدم مصالحه ومصالح أبنائه ويصون استقلاله ويعزز وحدته.

********************************

الحريري: الاسد هو الارهابي الاكبر

مع ارتفاع حرارة الطقس ارتفعت حرارة التطورات في المنطقة، ميدانيا وسياسيا، درجات اضافية دفعة واحدة في الساعات القليلة الماضية، في شكل ينبئ بالاسوأ اذا لم تسارع القوى الدولية لا سيما الولايات المتحدة وروسيا، عرابا التسوية المفترضة للملفات الملتهبة في الاقليم، الى استلحاق الوضع قبل خروجه عن السيطرة. فبينما كانت اسطنبول تلملم آثار انفجار هزها صباحا استهدف شرطة مكافحة الشغب، متسببا بمقتل 11 شخصا واصابة 36 اخرين بجروح، كان الرئيس السوري بشار الاسد يؤكد ان حلب ستكون المقبرة التي ستدفن فيها آمال وأهداف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، متعهدا بـ»مواصلة القتال في ما أسماه «الحرب ضد الإرهاب»، مضيفا في كلمة أمام البرلمان السوري الجديد «أؤكد لكم أن حربنا ضد الإرهاب مستمرة ليس لأننا نهوى الحروب.. هم من فرض الحرب علينا. لكن سفك الدماء لن ينتهي حتى نقتلع الإرهاب من جذوره أينما وجد ومهما ألبس من أقنعة.» وتابع «كما حررنا تدمر وكثيرا من المناطق سنحرر كل شبر من سوريا من أيديهم ولا خيار أمامنا سوى الانتصار، وإلا فلن تبقى سوريا ولن يكون لأبنائنا حاضر ولا مستقبل». ولم يغفل الاشارة الى «أننا لا ننسى ما قدمته المقاومة اللبنانية لسوريا في مجال مكافحة الارهاب».

هو الارهابي الاكبر

مواقف رئيس  النظام السوري سرعان ما شرعّت ابواب الرد اللبناني العابر للحدود بكلام من العيار الثقيل، اذ اعتبر الرئيس سعد الحريري عبر «تويتر» ان «الأسد قال انه يريد ان يحرر كل شبر من سوريا من الارهاب، وهو اكبر ارهابي، وهو من صنع داعش واخواتها . من المؤكد ان الأسد يريد ان يشكر اسياده من ايران وحزب الله، والشيء الوحيد والاكيد هو أن الشعب سينتصر عليهم جميعا لانه على حق».

حرص دولي

وفي مقابل التصعيد الاقليمي، تجلى الحرص الدولي على ابقاء الساحة اللبنانية مستقرة ومحصنة في وجه الرياح الحارة التي تلفح محيطه، في دفعة مساعدات عسكرية أميركية اضافية تلقتها المؤسسة العسكرية. وفي السياق، زار القائم بالأعمال الاميركي السفير ريتشارد جونز امس قاعدة بيروت الجوية لمشاهدة عملية تسليم أحدث شحنة من المساعدات العسكرية الأميركية المستمرة إلى الجيش اللبناني، عبارة عن معدات متطورة لرسم الخرائط تبلغ قيمتها أكثر من 3.6 ملايين دولار من شأنها أن تحسن قدرة الجيش اللبناني على رسم التضاريس في لبنان، وفق ما أعلنت السفارة الاميركية في بيان، موضحة أن الصور التفصيلية التي تنتجها هذه المعدات ستعمل على تعزيز قدرات الجيش اللبناني على وضع عمليات التخطيط، وعلى حماية قوات الجيش فيما يستمر في اتخاذ إجراءات حاسمة ضد العناصر المتطرفة على طول الحدود اللبنانية».

مباحثات عقيمة

 وفيما الأجهزة تتفوق في تصديها للارهاب وتسطّر الانجازات في مجال حفظ الامن والاستقرار، يطبع التعثّر الملفات السياسية الداخلية عموما. وقد تظهّر هذا التخبط بقوّة امس في اجتماع اللجان النيابية المشتركة التي التأمت لمواصلة البحث عن قانون جديد للانتخاب. وقد دلّ ارجاء الاجتماع الثاني الذي كان محددا الخميس المقبل الى 22 الجاري، أي غداة اجتماع طاولة الحوار الوطني، الى حجم العقم الذي اتسمت به المباحثات وسط اقرار معظم المشاركين بأن القرار النهائي في مسألة قانون الانتخاب ليس في يد اللجان بل في جيب القوى السياسية. وكانت اللجان تابعت درس توزيع المقاعد على الدوائر من خلال المشروع المقدم من رئيس مجلس النواب نبيه بري وذاك المقدم من «القوات اللبنانية» وتيار «المستقبل» والنائب وليد جنبلاط، ونقاط الاختلاف الواردة في المشروعين. وكان تركيز على الدوائر الانتخابية وكيفية توزيع المقاعد عليها بين النظامين الاكثري النسبي وضرورة توحيد المعايير العلمية على الدوائر كافة».

وأوضح مقرر اللجان النائب روبير غانم أن «لا شيء يخفى في هذا البلد ولا نريد ان نكذب على الناس، القيادات السياسية هي التي تقرر واللجان النيابية تنفذ. لذا من الافضل ان ننتظر ما سيطرأ في طاولة الحوار باعتبار ان قانون الانتخاب سيكون من صلب جدول اعمال طاولة الحوار، وان شاء الله يتوصلون الى توافق واتفاق حتى نستطيع ان نكمل في اللجان المشتركة ونقرب وجهات النظر لبعضها البعض

سد جنة والنفايات

في مجال آخر، وفي ما يبقى بعض الملفات عالقا في شباك النقاش الوزاري للبت فيه في جلسة يوم غد الخميس الصباحية وابرزه سدّ جنة وقرار بلدية بيروت الاستغناء عن مطمر برج حمود ووضع حل خاص بالعاصمة، قالت مصادر سياسية مطّلعة لـ»المركزية» ان الحكومة ستبحث في جدول اعمالها السابق الذي لم يتسن البحث فيه في الجلسات الماضية ويتضمن 61 بندا. واشارت الى ان الرئيس تمام سلام اذا لم يطلب في بداية الجلسة وقف النقاش في ملف سدّ جنة، فانه سيؤكد مرة اخرى ضرورة التزام بنود جدول الاعمال، علما ان ملف النفايات وارد في البندين 5 و6 . واعتبرت ان مواقف القوى السياسية ازاء هذا الملف يكتنفها الغموض باستثناء كتلة وزراء حزب الكتائب التي كشفت عن موقفها المتشدد تجاه المطروح، سيما وضع كل الملف في يد متعهد واحد، واعتبارها ان كل التصنيفات وردم البحر والاثار البيئية المترتبة تفوق بأشواط مساوىء سدّ جنة. والامر سيفتح باب النقاش واسعا ويطيح امكانية الاجماع على اي قرار في هذا الخصوص. وسيعيد المجلس البحث في المناقصات، خصوصا ان ثمة مواعيد حددت لم يتم الالتزام بها، فيما هناك مواعيد منتظرة سيطرأ عليها تعديل.

كلام الحريري في الافطارات

في غضون ذلك، اوضح مصدر قريب من الرئيس سعد ان رئيس «المستقبل» سيفتتح افطارات رمضان لهذا العام لافطار الذي يقيمه غروب غد الخميس لرجال الدين، مشيرا الى ان مواقفه ستكون من وحي المناسبة، على ان يتحدث في السياسة في الافطار المركزي في البيال من بيت الوسط السبت المقبل.

نتانياهو في موسكو

من جهة ثانية، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الى موسكو امس حيث وضع اكليلاً من الزهور على قبر الجندي المجهول في جوار جدران الكرملين. نتانياهو الذي يزور العاصمة الروسية احتفالاً بالذكرى الخامسة والعشرين لاستئناف العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، يلتقي الرئيس فلاديمير بوتين، والملف السوري من بين الموضوعات المدرجة على جدول أعمال البحث.

********************************

لبنان يقّيم خسائره من الأزمة السورية ويدفع باتجاه «عودة تدريجية» للاجئين

درباس لـ «الشرق الأوسط» : نسعى لنكون قاعدة لإعادة الإعمار في سوريا

بيروت: بولا أسطيح

ينشغل لبنان حاليا وبالتحديد اللجنة الوزارية المعنية بشكل مباشر بملف اللاجئين السوريين٬ الذين يتخطى عدد المسجلين منهم لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في بيروت المليون و48 ألف لاجئ مقابل عشرات آلاف آخرين غير مسجلين وعدد كبير منهم لا يملك أوراقا قانونية٬ بمحاولة تطوير وسائل جديدة لمقاربة الأزمة السورية وتداعياتها التي باتت تخرج في كثير من الأحيان عن قدرة البلاد على الاحتمال.

وان كانت الاهتمامات الرسمية تنصب وبشكل خاص على إيصال رسائل متعددة ومتسارعة للمجتمع الدولي مفادها أن لبنان «لن يكون بلدا للاندماج»٬ بإشارة إلى رفض توطين اللاجئين٬ تبدو المحاولات المتكررة للأجهزة والوزارات المعنية لتقييم الخسائر التي ألّمت بالقطاعات كافة٬ دون ذي جدوى في ظل تفاقم هذه الخسائر مع مرور الوقت وبغياب أي أفق لحل قريب للأزمة السورية٬ والأهم عدم بروز نية جدية لدى المجتمع الدولي لتقديم الدعم المطلوب للبنان للصمود وإغاثة مئات آلاف النازحين على أراضيه.

ولا شك أن «الفجوة الأمنية» تبقى إحدى أبرز «الفجوات العميقة التي أصابت لبنان جراء النزوح»٬ بحسب توصيف المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم٬ في ظل استمرار الصراع على الأراضي السوية والحدود المفتوحة بين البلدين ما يهدد بامتداد النيران إلى لبنان في أي لحظة٬ خاصة أن قسما كبيرا من أراضيه شرقي البلاد لا تزال محتلة من قبل مسلحي تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة»٬ أضف إلى كل ذلك هاجس التفجيرات الأمنية المتنقلة التي تعمل الأجهزة اللبنانية جاهدة لإحباطها قبل حصولها بإطار عمليات استباقية أّدت لإلقاء القبض على مئات المتورطين بقضايا إرهاب.

وتقارب الحكومة اللبنانية والوزارات المعنية كل الملفات المتعلقة باللاجئين السوريين من زاوية قطع الطريق على أي محاولة لتثبيت وجودهم تمهيدا لتوطينهم في لبنان.

ووجهت وزارة الخارجية اللبنانية بوقت سابق رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون٬ تضمنت ما قالت إنه «رفض لبنان لما ورد في تقريره بشأن استيعاب النازحين في أماكن وجودهم وضرورة اندماجهم في المجتمعات ووضع السياسات الوطنية من قبل الدول للتكيف مع بقائهم وصولا إلى إعطائهم الجنسية». ورغم إصرار المبعوثين الأمميين وبان كي مون نفسه على التأكيد أن فرض توطين اللاجئين أمر غير وارد وعلى أن المسألة «تعود حصًرا إلى قرار البلد نفسه»٬ ينبه عدد من الوزراء من توطين الأمر الواقع»: «وهو ما عايشناه مع موضوع اللجوء الفلسطيني إلى لبنان»٬ بحسب وزير العمل سجعان قزي٬ الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «نعلم أنه لا يوجد مشروع دولي محدد لتوطين اللاجئين السوريين٬ كما أّنه لم يكن هناك مشروع مماثل لتوطين اللاجئين الفلسطينيين٬ لكن سلوك المجتمع الدولي٬ يضاف إليه الانقسام اللبناني الذي أّدى لاستمرار الوجود الفلسطيني وتوطينهم كأمر واقع٬ قد يتكرر مع السوريين إذا لم نتشاور مع الدول الكبرى ومجلس الأمن لإيجاد حل لهذه الأزمة التي تهدد بزعزعة الكيان اللبناني وبتغيير ديموغرافي خطير في البلد». ويعتبر قزي أن «هناك مشاريع وأفكارا كثيرة للتصدي لأزمة اللجوء وأبرزها٬ وهو ما ندفع باتجاهه٬ وضع برنامج عودة تدريجي إلى سوريا٬ خاصة أن هناك مناطق آمنة٬ وأخرى مقّسمة ما بين خاضعة لسيطرة النظام والمعارضة ماُيمّكن اللاجئين من العودة إلى المناطق التي يختارونها».

وأضاف: «أي مشروع عودة ومهما بدا للبعض غير قابل للتطبيق٬ يبقى أقل تكلفة من خطورة مشروع تثبيتهم٬ على أن نمّهد لهذه العودة بتشديد الإجراءات الأمنية والاقتصادية المتخذة لمنع التمدد السوري في لبنان مناطقيا كما بسوق العمل». فبحسب قزي٬ يعاني لبنان من «خلل ديموغرافي نتيجة الوجود السوري إضافة إلى أّنه يرزح  والاقتصادية المتخذة لمنع التمدد السوري في لبنان مناطقيا كما بسوق العمل». فبحسب قزي٬ يعاني لبنان من «خلل ديموغرافي نتيجة الوجود السوري إضافة إلى أّنه يرزح تحت 14 مليار دولار خسائر نتيجة هذا الوجود»٬ لافتا إلى أّنه وقبل الأزمة كان النمو 9 في المائة فإذا به ينخفض بعدها للصفر. أما البطالة فارتفعت أيضا من 3.10 في المائة إلى 25 في المائة تماما كنسب اللبنانيين الذين هم على خط الفقر أو تحته والتي بلغت مليون و170 ألفا.

ووصف البنك الدولي في آخر التقارير التي أعدها النموذج الاقتصادي والاجتماعي اللبناني بـ«المفلس»٬ لافتا إلى لبنان لا يزال يتأثر بالحرب الدائرة في سوريا والركود السياسي الداخلي كما أن اعتماده على تحويلات أبنائه العاملين في الخارج يؤثر سلًبا على الاقتصاد ككل.

ويحاول وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس وللتخفيف من حجم التحديات التي تواجه لبنان٬ التركيز على الضوء الموجود في آخر النفق٬ مشددا على وجوب أن «نعبر من الأزمة إلى الفرصة. فرغم كل الضرر الذي أصابنا سنسعى لنكون قاعدة مهمة من قواعد ورشة إعادة أعمار سوريا على أن نبقى أحياء حتى ذلك الوقت». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في الاجتماع الحكومي الأخير للجنة الوزارية المعنية باللجوء السوري٬ طورنا وسائل لمقاربة كيفية التعاطي مع اللاجئين حتى إيجاد مناخ ملائم وظروف مواتية لعودة آمنة لهم إلى بلدهم»٬ مشددا على وجوب «تشجيع هذه العودة وتسهيلها خاصة أننا أكدنا ونؤكد أن لبنان ليس دولة لجوء ولا أرضه أو جوازات سفره

للبيع».

ويبقى الُبعد الإنساني للأزمة السورية أحد أبرز التحديات التي يواجهها لبنان٬ ففيما يسعى للحفاظ على حقوق وأمن ومصالح مواطنيه٬ يرى نفسه مضطرا وبكثير من الأحيان للتضييق على اللاجئين وهو ما يثير حفيظة المنظمات الدولية التيُتعنى بحقوق الإنسان. وقد أثارت آخر التقارير الصادرة عن منظمة «هيومن رايتس ووتش» والتي انتقدت شروط الإقامة في لبنان معتبرة أّنها «تهمش اللاجئين وتجعل حياتهم مستحيلة»٬ سخط المسؤولين اللبنانيين. فاعتبر الوزير درباس أن المنظمة تحّمل لبنان مسؤولية ما هو ضحيته أصلا٬ مشددا على أّنه «لا إمكانية لمقارنة أحوال اللاجئين فيه بأحوالهم في العراق والأردن وتركيا٬ بحيث لهم حرية الحركة الكاملة كما أّنه لم تسجل أي حالة ترحيل».

بالمقابل٬ نّبه نديم حوري٬ نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش» من أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في يناير (كانون الثاني): «لا تؤثر سلبا على اللاجئين وحدهم الذين سيفتقدون الكثير من حقوقهم٬ بل على لبنان باعتبار أّنها تحول غالبية هؤلاء اللاجئين إلى أشخاص لا يملكون أوراقا قانونية موزعين على كامل الأراضي اللبنانية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السلطات اللبنانية يجب أن تعطي الأولوية في سياسات التخطيط المتبعة للتخفيف من معاناة اللاجئين كما اللبنانيين على أن يترافق ذلك مع الدعم الدولي المطلوب٬ أما الحديث بالوقت الحالي عن إعادة النازحين إلى مناطق آمنة داخل سوريا٬ فلا نعتقد أّنه ممكن بغياب المقومات المطلوبة خاصة مع عودة الوضع في الداخل السوري إلى هشاشته السابقة وارتفاع نسب القتلى من المدنيين».

وقّسمت الإجراءات الحكومية اللبنانية الأخيرة اللاجئين الذين يتقدمون لتجديد إقاماتهم إلى فئتين٬ المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة للاجئين٬ وغير المسجلين الذين عليهم الحصول على كفيل لبناني ليقيموا شرعيا٬ ودفع رسوم تقدر بمائتي دولار سنويا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل