
لم يكن تفاعل السوريين القوميين مع الأنباء عن قرب إعلان الوحدة الحزبية بين جناحي حزبهم («المركز» الذي يرأسه النائب اللبناني أسعد حردان و«عبد المسيح» الذي يرأسه وزير المصالحة في الحكومة السورية علي حيدر، بحسب التسميات التاريخية)، سوى إعلان عن توقهم لعامل دفعٍ إيجابي معنوي.
غير أن الخطوات المنتظرة من التنظيمين، بإعلان بيانين متزامنين تؤكّد البدء العملي بمسار الوحدة، لم تأتِ على قدر توقّعات القوميين، أو على القدر الذي وصلت إليه النقاشات بين الرئيسين، في أكثر من جلسة بين بيروت ودمشق. ليل أول من أمس، أصدر الحزب برئاسة حيدر بعد اجتماع للمجلس الأعلى، بياناً منمّق الكلمات، ذكّر فيه بمحاولاته للوصول إلى «وحدة القوميين» منذ عام 1991. وأشار البيان إلى «الحاجة لإزالة مظاهر التعدّديّة في هذه المؤسّسة (الحزبية) وكون الأمّة بأمسّ الحاجة لوحدة العاملين لتحقيق نهضتها ليكونوا في مؤسّسة واحدة». وأكّد البيان أن الحزب «لن يكون يوماً من الصاغرين لأيّة ضغوط»، في إشارة، ربّما، إلى بعض الشائعات التي تناقلها البعض عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن أن الدولة السورية تمارس ضغوطاً من أجل الوحدة. مصادر الحزب الذي يرأسه حيدر، أكّدت لـ«الأخبار» أن «البيان يؤكّد الدعوة للوحدة التي لطالما نادينا بها، ويعكس نتيجة المفاوضات حتى الآن. والأمور تحتاج إلى وقت لكي تجري معالجة الآليات الإدارية والفوارق بين الدستورين». على المقلب الآخر، لم يصدر المركز بيانه المنتظر. مصادر الحزب الذي يرأسه حردان أكّدت لـ«الأخبار» أن «البيان الذي صدر كان مبهماً، ولم يحدّد بوضوح الدعوة الفورية للوحدة، والدعوة لا تعني دمج المؤسستين الآن، إنّما على الأقل كان من المتوقّع أن يعلن عن الرغبة بالوحدة وإعلان البدء بتكليف مفاوضين أو لجان لبدء العمل، على غرار البيان الذي كان سيصدر عن المركز في بيروت». وليلاً، استعاض حردان عن البيان، بالإشارة خلال لقائه مع وفد من المغتربين القوميين إلى أنه «كما نطرق الأبواب لترسيخ ثقافة الوحدة في أمتنا، فإنّ أبواب حزبنا المقاوم مفتوحة لمن أراد وحدة حقيقية فاعلة في المجتمع»، مؤكّداً أن «الحزب ماض في خياراته وفي مواقفه، وهو يعقد مؤتمره القومي العام غداً السبت (اليوم) تحت شعار: لحزب أقوى ودور أفعل في مواجهة التفتيت والارهاب».
وعلى الرغم من «البرودة»، تؤكّد مصادر الطرفين، أن «المفاوضات مستمرة، والوحدة ضرورة الآن».