.jpg)
بنهاية الشهر الحالي سيكون ملف لبنان حاضراً على طاولة منظمة دول التعاون والتنمية في اوسلو وسيشارك لبنان بوفد مشترك من وزارة المال ومصرف لبنان، لمراجعة كل القوانين التي اقرها البرلمان اللبناني. ومن الطبيعي ان المنظمة ستضغط على اللبنانيين باتجاه ادخال تعديلات تسمح لها بالكشف على حسابات اي شخص معنوي او طبيعي وسوف يتم منح لبنان مزيداً من الوقت لغاية نيسان 2018 لادخال هذه التعديلات بناء على تعهد رئيس الحكومة تمام سلام بموافقة لبنان على القبول بشروط المنظمة والانضمام اليها، تحت طائلة ادراج بيروت مع انتهاء المهلة على اللائحة السوداء ما سيؤدي في حال حصول ذلك الى خسارة لبنان الهبات والمساعدات الدولية ووقف التحويلات منه واليه.
نقول هذا الكلام ليفهم “حزب الله” ومعه الرأي العام المؤيد والمناصر والمتعاطف معه، ان التحديات على لبنان بلغت قدراً كبيراً من الخطورة بحيث باتت تهدد مصيرنا جميعنا كلبنانيين، في علاقاتنا مع العالم وبخاصة في الشق الاقتصادي المالي المصرفي، في لحظة احوج ما يكون فيه اللبنانيون الى من يمدهم بالمساعدات والهبات المالية لمواجهة سلسلة من الاستحقاقات والتحديات السياسية والامنية والديموغرافية والاقتصادية والمعيشية.
وفي هذا السياق فان التقارير الديبلوماسية المتقاطعة تجمع على اعتبار ان ازمة سوريا سوف تطول وتدخل قريباً في منعطفات دراماتيكية خطيرة ما سوف ينعكس على لبنان ان لجهة تدفق دفعات جديدة من النازحين السوريين اليه وان لجهة احتمالات زعزعة الوضع الامني فيه.
وتشير المعلومات الى ان العلاقات السعودية – الايرانية سوف تشهد المزيد من التوتر في خلال المرحلة التي تسبق الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة والتي تعقبها بما يلزم للادارة الجديدة في واشنطن من وقت لتشق طريقها، الامر الذي ينذر بتداعيات قد تطال الساحة اللبنانية الداخلية.
وبالتالي، ان لبنان على موعد مع مرحلة قادمة اقل ما يقال عنها انها ستكون شديدة التأثير على اوضاعنا الداخلية الامر الذي يتطلب من “حزب الله” بالتحديد كونه الفريق الاكثر اعتراضاً على تدابير مصرف لبنان والقطاع المصرفي انفاذاً للقانون الاميركي استيعاب الآتي:
اولاً: اذا كان الحزب قد نجح الى حد كبير في ربط مصير لبنان بمصير ازمة سوريا والمنطقة، من خلال تورطه والكبير وتوريط لبنان في جبهات رغم ارادة اللبنانيين، وجره ويلات المواجهات والارهاب الى داخله، الا انه يجب ان يعي ان التحدي هذه المرة يطال العصب الاساسي المتبقي لصمود لبنان الا وهو القطاع المصرفي المالي، بحيث لا يمكن ولا يجوز للحزب ان يتلاعب بلقمة عيش اللبنانيين وان يتصرف تجاه الاجراءات المصرفية بنفس طريقة تصرفه في السياسة الاقليمية.
ثانياً: ثمة رأي غالب في الخارج باعتبار ان مقاومة الحزب للتدابير المصرفية والمالية الاميركية لن ينظر اليها على انها مقاومة فريق لبناني متمرد على سيادة دولته بل سوف تعتبر رفضاً لبنانياً لتلك الاجراءات، الامر الذي سوف تكون له ارتدادات مأساوية كبيرة على الاوضاع الاقتصادية والمالية فينهار الهيكل على الجميع من دون استثناء.
ثالثاً: من الخطأ تصوير الحزب الاجراءات المصرفية والمالية على انها استهداف للطائفة الشيعية الكريمة، مع ان احدى نكبات المشهد اللبناني، والتي لطالما حذرنا منها، كانت ولا تزال في اختصار بعض الاحزاب والتيارات (ومنها “حزب الله”) لقرارات طوائفها بكاملها، بحيث ان اي تصرف او اعتداء بحق الحزب يعتبر تصرفا او اعتداء على طائفة باكملها، خصوصاً ان الاجراءات المشار اليها ليست حكراً على لبنان بل ان دول العالم كله خضعت لها في سياق الاتفاقات والمعاهدات الدولية الملزمة.
رابعاً: من الخطأ الاستراتيجي المميت التصويب على حاكم مصرف لبنان رياض سلامه، وتحميله اكثر من قدرته على التحمل، اذ هو المقيد والملتزم بسياسات مالية واقتصادية عالمية باسم لبنان والنظام المالي والاقتصادي اللبناني، فلا يستطيع ان يقيم اعتباراً لسياسات وحسابات سياسية داخلية تتناقض مع تعهدات لبنان والمجتمع الدولي والاتفاقيات الموقعة، فاذا كان للحزب خلافات مع بعض المصارف العاملة في لبنان فعلى الحزب حصر خلافاته معها وليس التلطي خلف القطاع المصرفي كله لمحاولة نسفه او اخراجه من التزاماته الدولية الصارمة.
خامساً: انها مناسبة جديدة لنكرر للحزب ما طالما قلناه في السابق، من انه لا يستطيع ان يتحكم بمقدرات لبنان وبمصيره بمفرده ولا ان يقرر سياساته وعلاقاته الدولية بمفرده وما يناسب ولا يناسب فاذا نجح في مكان، فانه بالتأكيد لن ينجح في امكنة اخرى، خصوصا انه وضع نفسه وحده في مواجهة مع العالم كله. فيما للبنان اجندته المختلفة المبنية على الالتزام بتعهداته الدولية والانفتاح والتعاون مع العالم.
