
أكثر من 20 قتيلاً لـ”حزب الله ” في حلب الحريري يحمل بعنف على “مسلسل التورّط “
يبدو المشهد الداخلي عرضة لموجات متقلبة بين سخونة سياسية تتصل بأزمة الفراغ الرئاسي وما يتفرع عنها من أزمات وتعقيدات، ومبادرات جديدة يراد لها ان تحرك جمود هذه الازمة على غرار الاستعدادات الفرنسية لإيفاد وزير الخارجية جان – مارك ايرولت الى بيروت ولكن من دون أي أفق واضح لحظوظ هذا التحرّك الجديد. وفي ظل هذه الاجواء اكتسبت مواقف جديدة اطلقها الرئيس سعد الحريري مساء أمس في افطار هو الثاني اقامه “تيار المستقبل” لعائلات من زحلة والبقاع الاوسط في شتورا دلالات بارزة وخصوصاً لجهة الحملة الحادة التي شنها على “حزب الله” في مسألة تورط الحزب في الحرب السورية كما في موضوع ازمته مع القطاع المصرفي. وتناول الحريري في كلمته الحرب السورية وانعكاساتها على لبنان فقال: “انا غير مستعد لا من أجل مزايدات ولا من أجل انتخابات ولا من أجل أي شيء ان اسمح لأهلي ان يتعرضوا هنا في البقاع وفي لبنان لما يتعرض له أخوتنا في سوريا”. ولفت الى ان “لبنان بكل مناطقه وطوائفه بدءاً بالطائفة الشيعية الكريمة يدفع أثماناً لا تطاق لخيارات لا رأي فيها للبنان واللبنانيين ودولتهم” جراء مسلسل تورط “حزب الله وليس شيعة لبنان في حروب لا نجني منها سوى المقاطعة والعقوبات ووقف الدعم عن مؤسساتنا الشرعية”. واذ رأى ان مشكلة العقوبات الاميركية “تعكس جانباً من هذه المشكلة”، أضاف ان الولايات المتحدة “تحاسب أو تعاقب حزب الله وليس اخواننا الشيعة ومعظم الدول الاوروبية أدرجته على لوائح الارهاب على خلفية عمليات أمنية منسوبة الى الحزب وليس اخواننا الشيعة وكذلك الامر بالنسبة الى السعودية والبحرين والكويت والامارات وقطر وغيرها من الدول العربية”. كما حمل على الحزب لتهجمه على القطاع المصرفي ومنعه منذ سنتين اكتمال النصاب في مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية.
يشار في هذا السياق الى ان معلومات موثوقاً بها توافرت أمس عن سقوط أكثر من 20 قتيلاً في صفوف مقاتلي “حزب الله ” في جنوب حلب في اليومين الاخيرين بينهم فتى في السابعة عشرة من عمره، وذلك عقب نصب مكمن لهم وعدم توافر غطاء جوي روسي لقوة من الحزب كانت في مهمة قتالية. كما وقع عدد من الاسرى في صفوف القوة. واعتبرت هذه الحصيلة الخسارة الكبرى للحزب في معركة واحدة منذ معارك القصير في أيار 2013.
وفي سياق التحركات المتصلة بالازمة الرئاسية، أفاد مراسل “النهار” في باريس سمير تويني ان الملف اللبناني سيكون مع الملف السوري على رأس قائمة المواضيع المدرجة في جدولي زيارتين لكل من وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف وولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان لباريس ابتداء من 26 حزيران الجاري. وتسعى العاصمة الفرنسية التي بدأت التحضير لزيارة وزير خارجيتها لبيروت في العاشر من تموز المقبل الى مزيد من المشاورات مع القوى الاقليمية والدولية للدفع نحو اخراج لبنان من المأزق السياسي المرتبط بتعطيل انتخاب رئيس للجمهورية منذ أكثر من سنتين.
استقالة… لا استقالة!
الى ذلك، برزت أمس ملامح تعقيدات في قضية استقالة الوزيرين الكتائبيين سجعان قزي وألان حكيم التي بدا في وجهها الحزبي انها تستبطن خلافاً صامتاً مرشحاً للخروج الى العلن بين رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل والوزير قزي. وقد استرعى الانتباه ان الجميل قام بنفسه ظهر أمس بزيارة السرايا من غير ان يرافقه الوزيران قزي وحكيم حيث أبلغ رئيس الوزراء تمام سلام استقالة الوزيرين رسمياً وشدد على الاثر على ان “لا عودة عن الاستقالة”.
وقالت مصادر قيادة حزب الكتائب لـ”النهار” إن الإستشارات الدستورية التي أجراها الحزب بيّنت أن استقالة الوزير من الحكومة تُقدم خطياً إلى رئيس الجمهورية بموجب البند 4 من المادة 53 من الدستور وهو الذي يصدر مرسوما بقبولها مرفقاً بتوقيعه وحده بالإتفاق مع رئيس الحكومة، وفقاً لما يسمى “الصلاحيات اللصيقة بالرئيس”، وتالياً لا حاجة دستورياً إلى تقديم الإستقالة خطياً إلى رئيس الحكومة. وعلى هذا الأساس زار رئيس الكتائب الرئيس سلام وأبلغه استقالة وزيري الحزب.
وذكّرت بأن وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي قدم استقالة خطية إلى الرئيس سلام وصدر مرسوم بقبولها وبتكليف الوزيرة أليس شبطيني تولي وزارة العدل بالإنابة، وسرعان ما تبين للمستشارين القانونيين أن مرسوم قبول الإستقالة غير جائز قانوناً، كما أن لا حاجة إلى تكليف شبطيني وزارة العدل ما دام مرسوم التكليف صادراً عن رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان مع مرسوم تشكيل الحكومة. وما حصل بعد ذلك أن الوزير ريفي عاود مهماته بصلاحياته كاملة وليس في وضع تصريف الأعمال، علماً أن هذه العملية تقوم بها الحكومة وليس الوزير.
وقالت المصادر لـ”النهار” إن المكتب السياسي لحزب الكتائب سيثبت قراره بالإستقالة من الحكومة الإثنين المقبل، ويؤكد مرة أخرى أن لا عودة عنها.
بيد ان مصادر مواكبة لموضوع تبلّغ الرئيس سلام أمس من رئيس حزب الكتائب إستقالة الوزيرين قزي وحكيم قالت لـ”النهار” إن هناك من يرى ان الوزيريّن لا يزالان كامليّ الصلاحيات وإذا لم يمارساها فيعتبران منقطعيّن عن عملهما. ورأت انه كان من المفروض أن يزور الوزيران السرايا لإبلاغ رئيس الوزراء استقالتهما وهذا ما لم يحصل.
وسألت “النهار” الوزير قزي هل يشارك في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، فأجاب: “كل شيء وارد طالما أن الاستقالة لا مفعول تنفيذيّا لها”. وفي هذا السياق علمت “النهار ان الوزير قزي تلقى جدول أعمال الجلسة العادية لمجلس الوزراء الخميس المقبل، كما تلقى إشعارا بعقد جلسة إستثنائية لملف النفايات للاستماع الى مجلس الانماء والاعمار.
***************************************

حراك يُطلقه الأميركيون.. و«الفيتوات» اللبنانية تعطل فرصة جديدة
متى يجتمع بري وعون.. حماية للنفط والمصارف؟
كتب المحرر السياسي :
عشر سنوات تفصل لبنان عن إنتاج نفطه، إذا سُمح له باستثمار خيراته، فهل يبقى حتى ذلك الحين مكتوف الأيدي؟
تفوح رائحة النفط والغاز من كل الساحات الإقليمية المشتعلة أو الهادئة. ها هي إيران تطلق مشاريع طرق وسكك حديدية وأنفاق بحرية وأنابيب نفط وغاز تجعلها على تماس مع أوروبا والصين وروسيا والهند وباكستان وشمال أفريقيا ومعظم الشرق الأوسط. ما يسري على إيران ينطبق على دول الخليج وروسيا، فيما تطمع تركيا بدور الممر الإلزامي للأنابيب المتجهة صوب أوروبا، وتعمل إسرائيل على صياغة ائتلاف مع قبرص واليونان وصولا إلى أوروبا.
على أرض المنطقة وفي أجوائها، حروب ودمار ودماء وحرائق وشعوب تموج نزوحاً وتهجيراً وصبراً على الندوب والمصائب. وما لا يدركه أغلب الناس، أن هذا الصراع ببعض أسبابه ومجرياته ونتائجه قد يكون شبيها بمرحلة سايكس ـ بيكو قبل مئة سنة، عندما ارتسمت معظم حدود كيانات المنطقة على أساس ثرواتها النفطية التي كان البريطانيون سبّاقون باكتشافها منذ نهاية القرن التاسع عشر.
ماذا ونحن على عتبة إعادة رسم خرائط الإقليم مجدداً، وهل أن طبقتنا السياسية المياومة التي تعمل «على القطعة» جديرة بمقاربة تحديات كهذه، خصوصاً أن الكثير من المؤشرات تدل على أن لبنان مؤهل بمكامنه الطبيعية للتحول إلى لاعب اقتصادي، مثلما جعلته مقاومته وجيشه وقواه العسكرية والأمنية نموذجاً في الانتصار على الإرهابين الإسرائيلي والتكفيري.
يأتي طرح هذا السؤال في لحظة يزداد فيها الضغط على الواقع المصرفي اللبناني كما على مجمل الواقع الاقتصادي والمالي، لكن العنصر الأكثر تبديداً لبعض المخاوف من مخاطر انهيار مالي أو من ضغط مستقبلي على الليرة اللبنانية، هو الاهتمام الأميركي المتزايد بملف النفط والغاز في لبنان، بدليل أن الزيارة الأخيرة لمساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الطاقة والنفط والغاز آموس هولشـتاين، بالتزامن مع زيارة مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون تمويل الإرهاب دانيال غلايزر، حملت في طياتها استعداداً أميركياً لإيجاد تسوية ما للخلاف الحدودي بين لبنان وإسرائيل.
واللافت للانتباه أن هذا المناخ الأميركي الذي كان قد تم التعبير عنه قبل أكثر من سنة، قبل أن يختفي أثر هولشـتاين واقتراحاته، ترافق مع تسلّم هيئة ادارة النفط في لبنان تقارير تتحدث عن تقديرات جيولوجية أميركية بأن المكامن المشتركة بين لبنان واسرائيل محصورة بـ «البلوك 9»، وهو الواقع في الجنوب بين «البلوكين» الثامن المشترك مع اسرائيل وقبرص (أساس النقطتين الخلافيتين وهما 1 و23) والعاشر المتصل بالشاطئ الجنوبي.
وكانت خرائط جيولوجية سابقة قد عمّمتها اسرائيل نقلا عن شركات أميركية قد أظهرت وجود مكامن مشتركة حتى في «البلوكين» الثامن والعاشر بالإضافة الى التاسع بطبيعة الحال.
كما تبين أنه عندما كان محمد عبد الحميد بيضون وزيراً للطاقة (في العام 2000) طلبت شركة «تي. جي. اس.» الانكليزية المتخصصة بالمسح، موافقة وزارة الطاقة على اجراء مسح بحري جيولوجي يشمل الجنوب اللبناني وشمال فلسطين المحتلة، وتبين للشركة وجود مكامن مشتركة في معظم الجانبين.
وقد بادرت هيئة ادارة النفط الى تحريك هذا الملف في العام 2013، وقدّرت وقتذاك أن المكامن المشتركة موجودة في أكثر من «بلوك» جنوبي، وأن الحدود اللبنانية بعيدة عن حقل «كاريش» الاسرائيلي حوالي 4 كيلومترات، واللافت للانتباه أنه تم بعد سنتين اعتماد معطى مختلف في هيئة النفط مفاده أن الحدود البحرية اللبنانية تبعد عن «كاريش» حوالي عشرة كيلومترات.
وجاءت تقديرات الأميركيين الأخيرة أقرب الى الرقم الذي أعطي في العام 2013، اذ أنها اعتمدت معادلة الخمسة كيلومترات بين حدود لبنان وبين حقل «كاريش».
هذا التركيز على المكامن المشتركة، أسس لجعل فريق سياسي لبناني، يتقدمه رئيس مجلس النواب نبيه بري و «المستقبل»، يدعو الى التركيز على الترسيم البحري عبر الأمم المتحدة (الاجتماع الثلاثي في الناقورة)، بالتعاون مع الاميركيين، مقابل الابتعاد في مرحلة الترسيم، التي لا يمكن أن تتجاوز ثلاثة أشهر، عن المكامن المشتركة، بحيث يصار الى اقرار «المرسومين الشهيرين» بشكل رسمي في مجلس الوزراء، وهما مرسوم «البلوكات» البحرية ومرسوم نموذج اتفاقيّة الاستكشاف والانتاج ودفتر الشروط، مقدمة لعرض أو فتح «البلوكات» العشرة، وهي الصيغة التي كان قد وافق عليها وزير الطاقة آرتور نظريان قبل أن يتراجع لأسباب ليست خافية على أحد..
وكان لافتا للانتباه، وفق المعلومات التي أكدها مرجع حكومي سابق، أن وزير الطاقة الفعلي جبران باسيل أصرّ على أن يشمل التلزيم «البلوك» الرقم 9، في محاولة لإحراج رئيس مجلس النواب، علما أن المكامن المشتركة، وفق تقديرات جيولوجية سابقة، تبدو أكبر بكثير في «البلوك» الرقم 8، ولم تبد وزارة الطاقة في السابق أية حماسة لتلزيمه!
هذا التناقض اللبناني جعل الأميركيين يغادرون لبنان قبل أقل من شهر، بلا تعويم المبادرة التي كانوا يعتقدون أنها يمكن أن تؤدي إلى كسر الحلقة المفرغة في التعامل الرسمي اللبناني مع ملف الخلاف الحدودي، وكان آموس هولشتاين صريحاً بدعوته اللبنانيين أن لا يبقوا أسرى خلاف حدودي، وبالتالي ان لا يضيعوا فرصة يجمع كل خبراء الاقتصاد والمال والنفط على أنها لا تقدّر بثمن، وهو سمع رأيا لبنانياً يجزم بأنه لو تم تثبيت التفاهم الذي أبرم معه لأمكن تلزيم «البلوكات» في صيف العام 2017.
وليس خافياً على أحد أن أسعار النفط في العالم من جهة، والفرص النفطية في مناطق أخرى من جهة ثانية، جعلت الكثير من الشركات العالمية المؤهلة تبتعد تدريجياً، وخصوصاً تلك التي اتخذت قراراً بعدم الحفر في البحر في عمق يتجاوز الألف متر، ربطا بارتفاع الكلفة مقابل انخفاض أسعار النفط.
إلى أين ومن وراء هذا الهدر المتعمّد للفرصة اللبنانية الضائعة، والتي يمكن أن تشكل مادة دسمة من أجل إقناع الأميركيين في هذه المرحلة بتخفيف ضغطهم على لبنان وتحديداً على البيئة الحاضنة لـ «حزب الله»، عبر انخراط شركاتهم في أعمال التنقيب عن النفط، خصوصا في «البلوكات» الجنوبية، تماما كما يحاول الإسرائيليون إشراك الشركات الروسية في التنقيب في الحقول القريبة من لبنان!
يجمع كل من عايش تجارب الحكومات المتعاقبة منذ العام 2010 حتى الآن، على أن مفتاح «الفرصة النفطية» موجود في مكانين لا ثالث لهما محلياً، وهما الرابية وعين التينة، إذا كانت القضية محصورة بتوزيع «البلوكات» ولا توجد «قطب مخفية» خارجية.
هنا يصبح القول إن الحوار المباشر والصريح بين الرئيس بري والعماد ميشال عون أصبح من الأهمية بمكان بحيث لا يجوز تأجيله يوماً واحداً نظراً للتداعيات التي لم تعد تقتصر على هذا الملف الإستراتيجي الحيوي وحده، بل تشمل ملفات أخرى، أبرزها ملف الكهرباء الذي يرهق الخزينة اللبنانية ويكبّدها أعباء سنوية تفاقم العجز.
واذا كانت الكيمياء المشتركة مفقودة بين الرجلين، لا بأس بحد أدنى من «الكيمياء الضرورية»، على أن يمهّد لها فريق عمل مشترك يبادر الى دراسة الملفات الخلافية وفي طليعتها النفط والكهرباء، لعل ذلك يؤسس لتفاهمات أكبر بين الاثنين، الا اذا كانت هناك ارادة مشتركة بإبقاء الأبواب مقفلة، وعندها لن يكون مفاجئاً استخدام «الفيتوات» المتبادلة، وبالتالي تضييع الفرصة تلو الأخرى.
ثمة ثوابت لا يختلف عليها اللبنانيون بتمسكهم بكامل حدودهم البحرية وحقهم في الاستفادة من ثرواتهم النفطية والغازية من دون نقصان، لكن بمعزل عن الترسيم، وعلى أهميته القصوى، لماذا لا يضع لبنان نفسه فور اكتمال جهوزيته التقنية (البداية بإقرار المرسومين) على خريطة الغاز والنفط في الشرق الأوسط؟
الجواب في الرابية وعين التينة وليس بطرح الأمر على طاولة الحوار الوطني.
***************************************

أميركا تهددنا بضرب الاستقرار: حسناً، ما الذي سيحصل؟
هل ينشر فرع المعلومات نتائج التحقيقات ولماذا حصرت المهمة به فقط؟
ابراهيم الأمين
للصمت وقع اكبر بكثير من دوي اي انفجار.
هكذا هي حال المصارف وحزب الله بعد التفجير الارهابي الذي استهدف المركز الرئيسي لبنك لبنان والمهجر، الذي حصرت التحقيقات فيه بفرع المعلومات في قوى الامن الداخلي، في خطوة قضائية غير مفهومة. وكأن المقصود ان اي نتائج يتوصل إليها التحقيق ينبغي ألّا يطّلع عليها أي جهاز آخر، لأن الانقسام السياسي يسري على الاجهزة الامنية، فيحصل تضارب في الاولويات.
وبحسب مصادر امنية مطلعة، فقد توصّل فرع المعلومات الى «نتائج اولية مهمة في التحقيقات، وبات ممكناً تحديد الاطار العام، وصولا الى اعلان الاشتباه بجهة ما، لكن السؤال: هل تخرج نتائج هذه التحقيقات الى العلن قريبا ويتسلمها القضاء المعني، ام سيجري الحجر عليها؟».
في هذا الجانب، ربما ينبغي التذكير بأن التحقيقات اخذت في الاعتبار العناصر الجرمية المتصلة بمسرح الجريمة، وما اظهرته داتا الكاميرات والاتصالات، ومعلومات شهود العيان، والمسح الامني الشامل للمنطقة لايام عدة سبقت موعد التفجير، وفي الايام التي تلته، ربطا باحتمالات تقليدية بأن المجرم لا بد ان يترك اثرا او يعود ليتفحص مسرح جريمته. لكن الفرضيات، هنا، تصبح هي الاهم، في تحديد مسارات التحقيق. وفي هذه الحال، كان البحث يقوم على الآتي:
اولاً: هناك انقسام سياسي وخلاف كبير بين حزب الله والمصارف عموما، وبنك لبنان والمهجر في شكل خاص. والحزب يملك المقدرات لتنفيذ عمل كهذا، وهو، بالتالي، على رأس لائحة المشتبه بهم. لكن ذلك يحتاج الى أدلة قاطعة، وإلا بقي في اطاره السياسي الذي لا يفيد احداً.
ثانياً: في حالة الاتهام الجاهز لحزب الله، فان هناك احتمالاً لقيام جهة معادية للحزب بتنفيذ الجريمة، مستندة الى أن الضرر السياسي الاكبر سيلحق به. والجهات المعادية للحزب، في لبنان والمنطقة، تمتلك الامكانات لتنفيذ مثل هذا العمل.
ثالثاً، هناك فرضية، تبدو ضعيفة بالنسبة لكثيرين، لكنها قائمة، بفعل عامل المستفيد من الجريمة. وهنا تبرز لائحة شركات تقدم خدمات امنية لمؤسسات خاصة. وقد تقوم هذه الشركات ــــ وهو احتمال ــــ بعمل من شأنه رفع مستوى الحاجة اليها. وخصوصاً ان المعلومات التي تجمّعت لدى المحققين، تفيد بأن ادارة المصرف المستهدف أثارت هذا الأمر مع بدء السجال حول قانون العقوبات الاميركي، ووصلت الى حد التواصل مع ضباط سابقين للمساعدة على تأمين الحماية لمقرها الرئيسي ولمقارّ اخرى.
رابعاً: هل سيمتنع المعنيون عن كشف هوية الجناة، لعدم تبرئة حزب الله، وبالتالي اخذ الامور نحو مكان اخر؟ ام سيعمدون الى عدم الكشف عن المعطيات، والايحاء بأن ذلك لعدم توتير الاوضاع الداخلية؟ وفي هذه الحالة، فإن هذه الاجهزة تعمل على رفع منسوب الاتهام للحزب؟
ماذا عن المشكلة الاصلية؟
في انتظار تبلور الصورة الامنية، يبقى النقاش حول أصل المشكلة، وخصوصاً ان الجميع يسأل عن سبب صمت حزب الله، وعدم اصداره حتى بيان استنكار للجريمة. وسط توترات كبيرة، ربطا بممارسة واشنطن، ومعها دول اوروبية والسعودية، المزيد من الضغط على المؤسسات المصرفية، للسير في تطبيق برنامج العقوبات الاميركي، مع التلويح بأن عدم الخضوع سيهدد الاستقرار العام في لبنان، وسيتسبب بأذى كبير للقطاع المصرفي على وجه الخصوص.
حزب الله يرفض التحدث عن موقفه، وعمّم على كل مسؤوليه عدم التعليق الامر. لكن المناخ السائد في اوساطه، يشير الى ان لقرار الصمت ما يبرره. فالجميع يعتقد بأن على الحزب خوض معركة حماية القطاع المصرفي، الآن، لانه المتهم الرئيسي بعملية التفجير، ومن شأن استنكاره وتحركه تخفيف الحملة عليه وتوسيع الابواب لايجاد حلول. فيما لا يرى هو نفسه في دائرة الاتهام. بل، على العكس من ذلك، يرى أنه المتضرر الاول، وقبل القطاع المصرفي. اذ لم يجر تحميل المصارف اي مسؤولية عن سياساتها، التي قد تكون السبب وراء افساح المجال امام من يريد اذية الحزب للقيام بالتفجير. أضف الى ذلك: لماذا على الحزب أن يعرب عن تعاطفه مع مصارف، تتشارك مع الادارة الاميركية في تنفيذ العقوبات ضده وضد جمهوره، وهل هناك منطق يلزمه القيام بخطوة كهذه؟
كما ان حزب الله لم يتصرف على اساس انه في مشكلة مع القطاع المصرفي. فهو يدرك ان الولايات المتحدة هي من يشن الحرب عليه، ويتفهم ان تبذل كل جهودها لايذائه، لكن ما الذي يدفع المصارف، او بعضها، الى التعاون مع الاميركيين في تنفيذ هذه المهمة القذرة. ولماذا يعتقد البعض بأن على حزب الله وجمهوره تفهم ما يقول المصرفيون انها «حالة احراج» يواجهونها؟
باختصار، لا يعتقد حزب الله انه معني بالامر لا من قريب ولا من بعيد. وما يهمه، فقط، هو الا يشارك لبناني في الجريمة الاميركية، وان يفكر اللبنانيون بمصالح بلادهم قبل مصالح الغرب، وان يراجعوا كل المراحل السابقة، ويدركوا أن الاستجابة للضغوط الاميركية لن تفيد في شيء. فلا المقاومة ستحاصر، ولا هي ستغير من برامجها واولوياتها، بينما سيدفع الناس الثمن.
التهديد بالفوضى وعن أيّ استقرار يتحدثون؟
وفي سياق هذا الجدال، يخرج من اللبنانيين، سياسيين وامنيين ومصرفيين، من يبرّر المشاركة في تنفيذ قانون العقوبات الاميركية، بأنه لمنع معاقبة كل اللبنانيين، ولتجنيب البلد الوقوع في الفوضى. ويلجأ هؤلاء الى تعابير من نوع انه إذا واجه لبنان اميركا، فسيكون استقراره مهدداً، وان الغرب يقول صراحة ان استقرار لبنان في خطر.
لكن، ما هي الفوضى التي يخشونها وما هو الاستقرار الذي سيخسرونه؟ ومن هم الخاسرون اصلا؟
ببساطة، ومن دون لف ودوران، عندما يهدد الغرب لبنان باستقراره، فإنما يذكّرنا بما فعله في منتصف ثمانينات القرن الماضي. عندما رد الاميركيون على طرد جيوشهم وجواسيسهم من لبنان، بتوجيه عملاء لهم في دوائر الحكم لضرب الاستقرار النقدي ما تسبب بانهيار الليرة اللبنانية وتراجع الاقتصاد، كما ردوا بمطالبة العدو الاسرائيلي بتكثيف عدوانه على لبنان، وعملوا على تسعير الحرب الاهلية الداخلية. فهل هذا ما يريدونه اليوم؟ وهل هذا ما يريده من يتعاون معهم اليوم؟ واذا وصلنا الى هذه الدرجة، فكيف يتصورون الوضع على الارض؟
لماذا يتعاطف حزب الله
مع «مشاركين» في جريمة العقوبات الأميركية
الفوضى وضرب الاستقرار يعنيان، ببساطة، تعريض جميع اللبنانيين، لا بيئة حزب الله فقط، للاذى الاقتصادي والمالي المباشر. وكما حاول تيار «المستقبل» تبرير الخطوات السعودية والخليجية ضد لبنانيين بانها رد على سياسة حزب الله، وتبين انها ناجمة عن الترهل الاقتصادي وسوء الادارة القائم هناك، فان اللبنانيين عموما، وجمهور المقاومة على وجه الخصوص، لن يحمّل حزب الله المسؤولية. علماً انه، ووفق وقائع اليوم، فان حزب الله قد يكون القوة الوحيدة القادرة على ملء اكبر قدر ممكن من الفراغ الذي قد ينجم عن انهيار الدولة. فهو الى جانب حضوره الشعبي الواسع، يمثل مركز الثقل المالي لقوة تشغيلية تناهز المليون مواطن في لبنان، وهؤلاء ليسوا اعضاء الحزب وموظفي مؤسساته فقط، بل كل الذين يوفرون حاجات الناس الاستهلاكية، من بائع الفولارد والسيارة والهاتف والحليب والطحين، الى تاجر السلاح. كما ان لحزب الله علاقات قوية بايران، قد تسمح له بمعالجة مشكلات مزمنة لم تعالجها الدولة بسبب الفساد والسرقة. وسيكون بمقدور ايران، خلال شهور قليلة، تنفيذ برامج ضخمة توفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة لكل من يعيش في مناطق نفوذ الحزب.
وإذا كان الغرب يفكر في أن الازمة الاقتصادية ستتسبّب بانهيار الدولة ومؤسساتها، فان حزب الله هو القوة الوحيدة التي تملك المقدرات الامنية والعسكرية التي تتيح لها الامساك بمناطق كبيرة من لبنان، وفي حالات تحالفاته القائمة، فان نفوذه سيتمدد ليشمل غالبية لبنان، ما عدا بعض المناطق، من بينها الشمال، وهو الذي لن يكون مستقرا للطرف الاخر، بل سيكون ساحة حروب اهلية مدمرة.
حسناً وماذا نفعل بنحو 14 الف اجنبي يعيشون في لبنان، من جنود وضباط قوات الطوارئ الدولية، الى البعثات الدبلوماسية، الى العاملين في حقول اقتصادية واعلامية واكاديمية، الى موظفي المنظمات الدولية وجماعة «المنظمات غير الحكومية»؟ وماذا ستفعل مجموعات الاستخبارات الغربية، الناشطة في لبنان، ليس في مواجهة حزب الله فقط، بل في ما تقوم به من برامج لخدمة عملائها في سوريا، حيث المطلوب واحد، وهو تسعير الحرب هناك.
هل هذا هو الاستقرار الذي يتحدثون عنه؟
ماذا سيحل اصلا بالقطاع المصرفي نفسه. هذا القطاع الذي ارتفع رأسماله منذ عام 1991 حتى الان بمقدار 700 في المئة. وبموجودات وارباح خيالية لم يحصد اي قطاع اخر، بما فيها الدولة، مثلها. هل سيبقى شيء من ميزات القطاع المصرفي اللبناني التي تموت اصلا. هل خضوع المصارف اللبنانية للقوانين الاميركية يبقي شيئاً من السرية المصرفية، التي كسرت اصلا، عندما اباحت حكومة 14 اذار للخارج، تحت ستار المحكمة الدولية، الاطلاع على كل شاردة وواردة في لبنان؟ وهل سيبقى اصلا من يطلب تغذية سندات الخزينة من مؤونات المصارف القائمة اصلا على ودائع المواطنين، ومن سيخسر الارباح الخيالية؟ وهل هناك من عاقل في صفوف المدينين للدولة، بعد الفوضى، من يقدر على سداد قرش واحد من الدين، ام يعتقدون انهم سيتمكنون من وضع اليد على موجودات الدولة، وخصوصا في حالة اللاستقرار؟
ثمة من يحتاج الى قرص اذنه، لا يده، لكي يفهم انه لا يمكن ادخال البلاد في جنون تجربة ثانية كالتي تلت اغتيال رفيق الحريري، وانه بات من الصعب على احد ان يفرض علينا احترامه، لانه قرر الخضوع لخارج، لم يحمل الينا يوما سوى الويلات.
***************************************

أكد عدم التفريط في أمانة السلم الأهلي.. وذكّر بتصويت نواب الحزب على قانون مكافحة التبييض
الحريري: المشكلة «حزب الله» لا الطائفة الشيعية
في يوم زيارته الثاني للبقاع، واصل الرئيس سعد الحريري الإضاءة على جملة مواقف وطنية تحصينية للسلم الأهلي لافتاً الانتباه من «على بُعد مرمى حجر» من النيران الملتهبة في سوريا إلى أهمية ما ينعم به البقاعيون من أمن وأمان واستقرار، مع الإعراب في الوقت عينه عن الأسف لما يتكبّده لبنان جراء تورّط «حزب الله» في حروب «لا نجني منها سوى المقاطعة والعقوبات ووقف الدعم عن المؤسسات الشرعية». وإذ آثر التشديد على كون «المشكلة الحقيقية» هي في الأعمال التي يقترفها الحزب وليس في الطائفة الشيعية الكريمة، أوضح الحريري أنّ المشكلة هي بين «حزب الله»، وليس أخواننا الشيعة كما يحاول الحزب أن يصوّرها، وبين جزء أساسي من المجتمعَين الدولي والعربي، مشيراً في هذا السياق إلى أنّ «كل لبنان بكل مناطقه وطوائفه بدءاً من الطائفة الشيعية الكريمة يدفع أثماناً لا تُطاق لخيارات لا رأي فيها للبنان واللبنانيين ودولتهم».
وبمعزل عن «كل من يُنظّر ويزايد على خياراتنا الوطنية» من دون الأخذ بالاعتبار مسؤولية درء اللهيب السوري ومنع تمدّده باتجاه البقاع وعموم أرجاء الداخل اللبناني، بدا الحريري حازماً بالقول خلال الإفطار الرمضاني الحاشد الذي أقامه أمس على شرف عائلات من زحلة والبقاع الأوسط وبعلبك: «أنا غير مستعد، لا من أجل مزايدات ولا انتخابات ولا من أجل أي شيء في الدنيا، أن أسمح لأهلي أن يتعرّضوا هنا في البقاع وفي لبنان لما يتعرّض له أخوتنا في سوريا»، وأردف مضيفاً: «هذه أمانة سلّمني إياها رفيق الحريري ولست مستعداً لا أن أفرّط فيها ولا أن أفرّط بكم».
وإذ أسف لكون «حزب الله» لا يريد أن يُقرّ بأنّ «سياساته الأمنية والعسكرية هي لعنة كبيرة يدفع ثمنها بحياتهم آلاف الشباب الذين يرميهم على جبهات القتال المجنون ومئات آلاف اللبنانيين بمصالحهم كافة»، استنكر الحريري تهجّم الحزب على قطاع المصارف بوصفه «آخر قطاع لا يزال يحمل الاقتصاد وعلى حاكم مصرف لبنان بحجّة أنهم يطبّقون قوانين ليسوا هم من وضعها»، مذكّراً في المقابل بالتزام مجلس النواب اللبناني بتطبيق هذه القوانين من خلال إقرار قوانين مكافحة تبييض الأموال نهاية العام الماضي بإجماع أعضاء المجلس بمن فيهم نواب «حزب الله». وأضاف: «هذا يعني أنه إذا أراد «حزب الله» أن يفتح حساباً في بنك إيراني فسوف يتم رفضه بسبب هذه القوانين نفسها، إلا أننا لم نسمع هجوماً من الحزب على المصارف الإيرانية وعلى البنك المركزي الإيراني».
أمّا عن الاستحقاق الرئاسي، وفي حين جدّد التذكير بمسؤولية «حزب الله» عن منع اكتمال النصاب لانتخاب رئيس للجمهورية، فقد استغرب الحريري تعمّد الحزب تحميله مسؤولية الفراغ الرئاسي وتصوير الأمور وكأنه يرفض النزول إلى المجلس للاختيار بين مرشحي 14 آذار الرئيس أمين الجميل ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بينما في واقع الأمر «حزب الله» هو من يرفض المشاركة في جلسات الانتخاب والاختيار بين مرشحيه النائبين سليمان فرنجية وميشال عون. وختم الحريري بالإعراب عن قناعته بأنّ اليوم الذي يعود الجميع إلى صوابهم ووطنهم بات قريباً فتبدأ الحلول من انتخاب الرئيس ويبدأ الشغل الحقيقي على إنعاش البلد اقتصادياً ومعيشياً.
***************************************

لبنان: سلام يتبلغ من الجميل شفوياً استقالة وزيري «الكتائب» من الحكومة
تبلغ رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام رسمياً إستقالة وزيري حــزب «الكتائب» من مجلس الوزراء، خـــلال لقائه في السراي الكبيرة رئيس الحزب النائب سامي الجميل الذي أعلــــن ان الزيارة «لإبلاغ الرئيس سلام رسمياً استقالة وزيري الحزب آلان حكيم وسجعان قزي وأبدينا له تقديرنا لشخصه ومحبتنا له وأكدنا له عدم العودة عن الإستقالة».
ورداً علـــى سؤال عـــن تقـــديم الاستقالة خطياً قال الجميل: «في غياب رئيس الجمهورية لا تُقدم الاستقالة خطياً».
والتقى سلام وفداً من الهيئة التنفيذيـــة للمجلس العام المـــاروني برئـــــاسة وديـــع الخـــازن الذي أشار الى أن «رئيس الحكـــومة أقر بوجود حالــــة غيـــر عادية في التعاطـــي مع الأزمات الداخلية، إلا أنها تبقى محصورة بأهل البيت».
ولفت الى ان استقالة وزيري الكتائب، «لا تعدو كونها موقفاً اعتراضياً قوياً ولا تستهدف إطاحة الحكومة، بل الضغط لتصحيح الخلل في الملفات الداخلية الحرجة والتي تخضع للتجاذبات». ومن زوار السراي المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود.
لقاء الجمهورية ومنطق الترهيب
الى ذلك أمل الرئيس ميشال سليمان خلال الاجتماع الاسبوعي لـ «لقاء الجمهورية» بأن «يتجاوز لبنان بنظامه المالي وحكمة القيمين عليه وتعاون المعنيين، أزمة العقوبات التي تُهدد الأمن بكل جوانبه، بعيداً من منطق الترهيب والتهويل».
ودعا اللقاء في بيان، «مجلس الوزراء مجتمعاً إلى قراءة الواقع المعيشي المتردي بسبب الفراغ الرئاسي الذي أربك انتظام المؤسسات، بتروٍ وموضوعية، والعمل الدؤوب لتسهيل المتطلبات المعيشية وتعزيز الانتاج اللبناني وحماية المزارع، ووضع حد للملفات الفضائحية والإسراع في التوصل إلى نتائج لا لبس فيها من تحقيقات، لعدم إحباط الناس بلفلفة فضيحة من هنا، وطمس قضيّة من هناك».
وأكد «اللقاء» أن بناء ثقافة محاربة الفساد يتطلب تشكيل لجان متخصصة تمتلك الجرأة في ملاحقة القضايا وعدم الاكتفاء بأنصاف الحلول عبر تقزيم بعض ملفات الفساد الضخمة لحماية كبار المرتكبين، وهذا ما يتطلب تبني خطة واضحة لهذا الشأن».
ونبّـــه مــن «خطـــورة اتخاذ قـــرارات غيــــر قانونيـــة تهدد انتظام المؤسسات العســـكرية، وتحديداً «أمن الدولـــة»، داعياً إلى «تركها تقوم بمهماتها الوطنية في ظل غياب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رأس السلطات».
***************************************

الحريري: «الحزب» صوَّت على القوانين المالية… «الكتائب»: إستقالة مع وقف التنفيذ
بقيَت الاستقالة الكتائبية من حكومة تمّام سلام في مدار المراوحة والبحث عن أسبابها الموجبة، التي يبدو أنّ رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل قد جنّد في الساعات الماضية، لإضفاء مزيد من الزخم والجدّية على هذه الخطوة، ما ينفي عنها توصيفَ «القنبلة الصوتية» الذي أسقطه البعض عليها. ومِن هنا جاءت زيارة «الوداع للحكومة»، التي قام بها الجميّل إلى السراي الحكومي، والإعلان عن تقديم الاستقالة شفهياً ورسمياً إلى الرئيس سلام الذي لم يجد سوى إسداء نصيحة التروّي.
وبمعزل عمّا إذا كانت استقالة الكتائب جدّية أو هي استقالة مع وقف التنفيذ، فإنّ المشهد السياسي العام بقيَ يتحرّك على وقع المستجدّات التي توالت في الأيام الاخيرة، ولا سيّما الهاجس الامني الذي عاد ليطلّ برأسه هذه المرّة من الباب المصرفي، وليفرض حالاً من الاستنفار السياسي والامني لتدارُك الأسوأ إنْ لناحية فرضِ الاجهزة العسكرية والامنية لمظلة آمان للبلد تقطع الطريق على العابثين وتنزَع فتائلَ التوتير، بالتوازي مع لملمة آثار التفجير الذي ضرب «بنك لبنان والمهجر»، وإحباط الاهداف الامنية وغير الامنية التي سعى الى تحقيقها من يقف خلف هذا التفجير.
وإذا كان الملف الرئاسي قد حافظ على حضوره بنداً رئيساً في جدول الاعمال الداخلي، من دون ان تبرز أية معطيات محلية أو خارحية يمكن البناء عليها وتؤشّر الى إمكان تحرّك هذا الملف خطوات الى الامام، والأمر نفسه يتّصل بالقانون الانتخابي الذي ما زال عصيّاً على التوافق عليه من قبَل القوى السياسية، علماً أنّ هذا القانون بند أوّل في جدول اعمال الحوار الوطني حيث ينتظر رئيس مجلس النواب نبيه بري أجوبة القوى السياسية على مبادرته، التي اطلقَها في الجلسة الحوارية السابقة ومفادُها: لا تمديد للمجلس النيابي… هل انتم مع إجراء الانتخابات النيابية وفق القانون الحالي، ومن ثمّ انتخاب رئيس للجمهورية فوراً، أو إجراء الانتخابات وفق قانون جديد ومن ثمّ انتخاب رئيس الجمهورية فوراً؟
وينتظر ان يشكّل هذا الموضوع ايضاً بنداً إضافياً على مائدة تيار المستقبل و»حزب الله» في جلسة حوار الخميس بينهما في عين التينة، وهي الاولى في شهر رمضان، وميزتُها أنّها تأتي غداة المواقف الرمضانية المتتالية للرئيس سعد الحريري والتي حملَ فيها على ايران والحزب.
كما تأتي غداة انفجار «لبنان والمهجر»، وفي ذروة المواجهة بين «حزب الله» والمصارف والحملة العنيفة للحزب على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، على خلفية تطبيق العقوبات الاميركية على الحزب. وينتظر ايضاً أن تشكّل هذه الامور محور المواقف التي سيطلقها الامين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله في إطلالته المرتقبة يوم الجمعة المقبل.
تفاؤل حذِر
وعبّرت مصادر واسعة الاطّلاع عاملة على خط التبريد، بين «حزب الله» وحاكم مصرف لبنان عن تفاؤل حذِر حيال مسار التطورات المرتبطة بالعقوبات.
وقالت لـ«الجمهورية»: ملف العقوبات بات وراءَنا، وتمّت معالجته بطريقة متوازنة على نحو يَسمح للمصارف بالتزام القوانين الدولية والنظام المصرفي العالمي الذي تفرضه المصارف المراسلة، وفي الوقت ذاته يعطي هامشاً للسيادة اللبنانية عبر تطبيق قوانينها واحترامها، وبالتالي صار محتوماً على المصارف ان تعود حكماً لحاكم مصرف لبنان بأيّ قرار تتّخذه، وتعطي الحقّ له بالمراجعة ضمن مهلة الـ 30 يوما».
وتحدّثت المصادر عن دور ناجح للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على خط إعادة ضبط العلاقة وتقريب وجهات النظر بين سلامة و«حزب الله»، حيث يمكن القول إنّ الامور قد عولجَت وتمّ احتواء التوتّر الذي نشأ على خلفية كلام حاكم مصرف لبنان لمحطة «CNBC» وردّ «حزب الله» عليه. وعادت الأمور إلى مجاريها قبل تفجير فردان. وفي هذا السياق تحديداً استغربَت المصادر توجيه أصابع الاتهام الى «حزب الله» في الوقت الذي كانت مساعي الحلّ قائمة والأزمة تقارب الحَلحلة.
وكشفَت المصادر عن خطوة إيجابية على جبهة المصارف – «حزب الله»، تتمثّل بإعادة النظر بالحسابات التي سبقَ وأقفِلت قبل إصدار التعميم الأميركي بشهرين، بحيث تمّ العمل على إيجاد آلية تؤمّن التوازن بين التزام القوانين الدولية والقوانين اللبنانية، أي احترام سلطة المصارف المراسلة على عملتها، وسلطة الدولة اللبنانية عن عملتها».
الحريري
وحضَر هذا العنوان في الكلمة التي ألقاها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري في مأدبة إفطار أقامها في البقاع غروب أمس، حيث قال: لبنان بكلّ مناطقه وطوائفه، بدءاً من الطائفة الشيعية الكريمة، يَدفع أثماناً لا تُطاق لخيارات لا رأيَ فيها للبنان واللبنانيين ودولتهم. لبنان يعاني من مسلسل تورّط الحزب وليس شيعة لبنان، في حروب لا نَجني منها سوى المقاطعة والعقوبات ووقفِ الدعم عن مؤسساتنا الشرعية».
وأضاف: «الآن هناك مشكلة حقيقية بين «حزب الله»، وليس أخواننا الشيعة، كما يحاول الحزب أن يصوّرها، وجزءٍ أساسي من المجتمع الدولي
والمجتمع العربي. والعقوبات الأميركية تعكس جانباً من هذه المشكلة التي نرى لها وجوهاً متعدّدة أيضاً في العلاقة مع دول مجلس التعاون الخليجي.
الولايات المتحدة تحاسب أو تعاقب «حزب الله»، وليس أخوانَنا الشيعة، على عمليات أمنية، ومعظم الدول الأوروبية أدرجَته على لوائح الإرهاب على خلفية عمليات أمنية منسوبة إليه، وليس إلى أخواننا الشيعة، وكذلك الأمر بالنسبة للسعودية والبحرين والكويت والإمارات وقطر وغيرها من الدول العربية».
وتابع: «… الآن، آخِر موضة، «حزب الله» يتهجّم على آخِر قطاع لا يزال يَحمي الاقتصاد، الذي هو المصارف، وعلى حاكم مصرف لبنان، بحجّة أنّهم يطبِّقون قوانين ليسوا هم من وضَعها، ولكنّهم ملزَمون بتطبيقها، ومجلس النواب اللبناني التزم بتطبيقها!»
وذكّرَ الحريري أنّه «عندما أقرّ المجلس النيابي في نهاية السنة الماضية قوانين مكافحة تبييض الأموال، التزَم عملياً بتطبيق القوانين المالية العالمية! وأشار الى انّ هذه القوانين أُقِرّت بالإجماع، أي أنّ من صوّت عليها أيضاً هم نوّاب «حزب اللهّ» وليس رياض سلامة، وهذا يعني أنّه إذا أراد «حزب الله» أن يفتح حساباً في بنك إيراني سيتمّ رفضُه بسبب هذه القوانين نفسها، إلّا أنّنا لم نسمع هجوماً من «حزب الله» على المصارف الإيرانية وعلى البنك المركزي الإيراني!
واعتبَر أنّ «المشكلة هي في القوانين التي تتحكّم بالنظام المصرفي العالمي، وليس بالمصارف اللبنانية. والمشكلة هي في «حزب الله» وأعمال «حزب الله» وليس في الطائفة الشيعية الكريمة. وكلّ مَن يحاول قولَ غير ذلك يكون يكذب!
وفوق ذلك كلّه هو يَمنع منذ سنتين اكتمالَ النصاب في المجلس النيابي لأيّ جلسة انتخاب رئيس جمهورية. قد يكون الوضع الحالي مريحاً بالنسبة إليه، دولة مشلولة، واقتصاد منكوب ولا أحد يقدر أن يتّخذ أيّ قرار يمكن أن يسيّر أمورَ الناس أو يحسّـن معيشتهم. وفي النهاية يأتي ليقول لنا إنّه إذا ليس هناك من رئيس، يكون الحق على سعد الحريري!
تجدر الإشارة إلى أنّ الحريري غاب أمس عن الإفطار الذي أقامه السفير السعودي علي عواض عسيري في مقرّ السفارة في بيروت، والذي حضَره: ممثّل رئيس مجلس النواب نبيه بري وزير الاشغال العامة والنقل غازي زعيتر، رئيس الحكومة تمام سلام، الرئيس حسين الحسيني، الرئيسان فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ومفتو المناطق، وشخصيات.
الجسر
وعلى مسافة ايام من الحوار الثنائي، أوضَح ممثل «المستقبل» في الحوار، النائب سمير الجسر، لـ«الجمهورية» أنّ الجلسة ستتناول، إلى بندَي جدول الاعمال: تخفيف التشنّج الطائفي والملف الرئاسي، الحدثَ الامني الذي شهدَته البلاد أخيراً والمتمثّل باستهداف بنك «لبنان والمهجر»، والاستماع الى وجهة نظر «حزب الله» بَعد صمته، بالإضافة الى كلّ ما طرأ منذ انعقاد آخر جلسة للحوار.
وردّاً على سؤال قال: الجلسة ستُعقد بعد الافطار.. ثمّ اضاف: يدركون تماماً أن لا أحد يستطيع تغيير القرارات الاميركية بأيّ شكل من الأشكال، حتى إيران لم تستطع ان تبدّل حرفاً واحداً في القرارات الدولية».
وكرّر الجسر « أنّ الحوار يحصل بين طرفين مختلفَين، وقد خلق مناخاً مِن تنفيس الاحتقان الذي كان سائداً، لكنّ إنجازات هذا الحوار كانت ضحلةً جداً، ولا تقدّم جديداً فعليا».
إستقالة «الكتائب»
وفي جديد الحراك الكتائبي بعد استقالة وزيرَي الحزب سجعان قزي وآلان حكيم، قدّم رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل امس الى رئيس الحكومة تمام سلام الاستقالة رسمياً. وقال بعد اللقاء: «نحن نحترم الرئيس سلام، لكن لا عودة عن الاستقالة، وهي قدِّمت شفهياً نظراً لغياب رئيس الجمهورية.»
وذكرت مصادر لـ«الجمهورية» انّ سلام تمنّى على الجميّل التروّي في تطبيق هذا القرار والتفكير مليّاً بالتردّدات التي يمكن ان يتركها في مِثل الظروف التي تعيشها البلاد، شارحاً معاناته في كثير من الملفات المطروحة والتي اجبرَته على تجنّب البحث فيها الى أجَل آخر، لافتاً الى انّ المناقشات التي جرت في هيئة الحوار وغيرها من الأروقة السياسية سهّلت الوصول الى بعض الحلول في الملفات المعقّدة.
وبعدما تمنّى سلام على الجميّل العودة عن القرار لضمان مشاركة الكتائب في معالجة الملفات المطروحة على الحكومة وإصراره على المشاركة الكتائبية الفاعلة، شرح الجميّل بالتفصيل الظروف التي دفعَت الحزب الى هذا الموقف مفنّداً الملاحظات التي توقّف عندها المكتب السياسي في قراره الأخير مصِرّاً على الاستقالة الكاملة.
ودخل الجميّل في تفاصيل كثيرة رافقت التسويات السياسية في بعض الملفات، بما فيها تلك التي اجتاحت القوانين وما نصّ عليه الدستور في حالات عدة، خصوصاً ما حصل في ملفات النفايات وسَد جنة وغيرهما من الملفات، وسط الحديث عن حجم الصفقات والسمسرات التي واكبت مراحل البحث عن الحلول والمخارج المطروحة لها.
وقالت مصادر كتائبية لـ «الجمهورية» إنّ الجميّل تسلّح في إصراره على تقديم الاستقالة شفهياً بأكثر من دراسة دستورية وقانونية لا تَسمح بتقديم الاستقالة الى رئيس الحكومة، باعتباره ليس مرجعاً صالحاً في غياب رئيس الجمهورية الذي له وحده حق قبول استقالة أيّ وزير بالتنسيق مع رئيس الحكومة، وهذه صلاحية شخصية لصيقة بالرئيس، لا تنتقل الى الحكومة مجتمعةً، وهي تمارس صلاحيات الرئيس وكالةً.
نقاش كتائبي
وتحدّثت مصادر مطلعة عن بداية نقاش داخلي لترجمةِ القرار الحزبي وحدود دور الوزيرين المقبل، بعدما لم يرافقا الجميّل في زيارته الى السراي. وعبّر قزي عن نيته باستمرار تحمّل مسؤولياته الوزارية في وزارة العمل، ذلك انّ حجم الملفات المطروحة عليه وولوج مرحلة معالجتها ما زالت في بدايتها ولا يمكنه التوقّف عن استكمال ما تقرّر تنفيذه. في وقت اصدَر حكيم سلّة من القرارات التي وقّعها.
وأوضحَت مصادر كتائبية انّ المكتب السياسي سيقارب هذه القضايا في اجتماع الإثنين المقبل لرسمِ حدود اللعبة الحكومية وآليّة عمل الوزيرين المستقيلين في المستقبل.
هاشم
وفي ملفّ قانونِ الانتخاب، نجمِ طاولة الحوار الوطني الثلثاء المقبل، أكّد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم انّ جلسة الحوار هي جلسة مفصلية في ما يتعلّق بموضوع قانون الانتخابات.
وقال لـ«الجمهورية»: «التعويل هو على طاولة الحوار لأنها تضم رؤساء الكتل النيابية والقوى السياسية الاساسية، وقد رُحّل اجتماع اللجان المشتركة الى ما بعد طاولة الحوار عن قصد، لكي يُبحث قانون الانتخاب عليها. فقانون الانتخاب ليس قانوناً عادياً بل هو قانون تأسيسي لإعادة تكوين السلطة لمرحلة زمنية، ما يعني أنّه يحتاج الى توافق وتفاهم سياسي للوصول الى قانون جديد».
ورأى أنّ «مساحة التفاؤل تتوقّف على الإرادة والقرار السياسي لدى القوى السياسية، وقال: «هل هنالك نيّة حقيقية لتطوير نظامنا السياسي من خلال قانون الانتخاب؟ فإذا توافرَت الارادة، يمكن الوصول الى تفاهم».
وزير المال
على صعيد آخر، شاركَ وزير المال علي حسن خليل في اللقاء المفتوح الذي تحدّث فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امام الوفود المشاركة في المؤتمر العشرين لمنتدى سان بيترسبورغ الاقتصادي حيث تناولَ بوتين الاوضاع الاقتصادية والمالية في بلاده، والعلاقات الروسية مع الاتحاد الاوروبي وموقف موسكو من تطورات الشرق الاوسط.
وعقد خليل على هامش المنتدى لقاءات عدة مع كبار المسؤولين في مؤسسات وهيئات اقتصادية روسية وأجنبية، وجرى البحث في ملفات تهمّ لبنان على المستوى المالي، وأكد خليل على اهمّية لبنان في منطقة الشرق الاوسط كبوّابة مستقبلية للمشاريع التي ستنطلق بعد استتباب الاوضاع الامنية في سوريا والعراق.
كما ناقشَ خليل مع المسؤولين في قطاع الطاقة المشاريعَ الواعدة للبنان على مستوى استخراج النفط والغاز، وأكّد في هذا المجال على ضرورة الإسراع بإصدار المراسيم التطبيقية لتقسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة والمراسيم الضريبية المرتبطة بقطاع الطاقة والنفط، أملا في ان يتمّ إدراج هذا الملف كبند اوّل على جدول اعمال اوّل جلسة لمجلس الوزراء، لِما لهذا الامر من مردود مالي واعِد وأثر إيجابي على مجمل الوضع المالي في البلاد، لأنّ لبنان يخسر الكثير مع كلّ تأخير.
وقال خليل لـ«الجمهورية»: «تنقيب لبنان عن نفطه والبدء باستخراج الغاز اصبَح ضرورة اكثر من ايّ وقت مضى، وعلى الكتل السياسية ان تعيَ مسؤولياتها تجاه هذا الملف الوطني الكبير، وأن تبادر الى تسهيل هذه العملية، لأنّ لبنان يخسر الكثير من الفرَص مع تبدّل الاوضاع وارتفاع منسوب التحديات التي تواجهه، خصوصاً وأنّ العدوّ باشَر بالتنقيب واستخراج الغاز في البحر المتوسط.
وفور عودتي سأطلب من رئيس الحكومة وضعَ مراسيم النفط بنداً أوّلاً على جدول اعمال اوّل جلسة لمجلس الوزراء، من موقعي كوزير للمال اوّلاً وكفريق سياسي، لأنّ هذا الامر سيكون له الاثر الايجابي الكبير على مجمل الملف المالي في لبنان الذي سيصبح في موقع افضل لجهة تمويل إنفاقه في المرحلة المقبلة».
جلستان لمجلس الوزراء
وكانت الأمانة العامة لمجلس الوزراء قد عمّمت على الوزراء بعد ظهر أمس جدولَ أعمال اولى جلسات الحكومة الأسبوع المقبل والتي ستُعقد يوم الأربعاء، وتتضمّن 49 بنداً عادياً، على ان تلتئم الجلسة الثانية يوم الجمعة، وهي مخصّصة لبعض الملفات الخلافية التي تمّ تأجيل البتّ بها، كمشاريع مجلس الإنماء والإعمار ومن ضمنها مشاريع الطرق المقترحة من وزارة الاشغال وسد «جنة» وما تحقّق على مستوى معالجة ملف النفايات في موقعَي برج حمود و«الكوستابرافا».
***************************************

الإستقالات غير قائمة دستورياً.. وعناية دولية وعربية بالإستقرار
الحريري: لن أفرّط بالأمانة وتورّط حزب الله يضرُّ بالشيعة { عسيري: للحفاظ على عروبة لبنان
خلال إفطار السفير السعودي في مقر السفارة غروب أمس، وبدا من اليمين المفتي الشعار، الرئيس ميقاتي، الوزير زعيتر، الرئيسان سلام، الحسيني، المفتي الجوزو، السفير عسيري، المفتيان دريان والميس، الرئيس السنيورة، والمفتون: الصلح،اللدن، دلة، سوسان، والحبال (تصوير: جمال الشمعة)
ينقضي الأسبوع الثاني من شهر رمضان المبارك بأجواء مغايرة لما بدأه الأسبوع الأول: فانفجار «بلوم بنك» تمّ احتواء تداعياته، ولم تفد التحقيقات عن جديد في ما خصّ الجهة التي استهدفته، وحملة الإشاعات لم تزد الوضع سخونة، بل ربما ارتفاع درجات الحرارة، بدءاً من الخميس المقبل، ستكون الحاضرة مع نهاية فصل الربيع، والمميّزة للمناخ الطبيعي اللبناني، في حين بدا أن الاستقرار موضع عناية عربية ودولية، وتفاهم لبناني على عدم التفريط به.
فسفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري يواصل من خلال الاتصالات مع مختلف الأطراف اللبنانية لتوحيد الكلمة، وحسب الإفطار الذي أقامه غروب أمس في مقر السفارة في بيروت والذي حضره ممثّل الرئيس نبيه برّي الوزير غازي زعيتر والرؤساء تمام سلام وحسين الحسيني وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ومفتو المناطق، في إطار جمع الشمل وتوحيد الكلمة، وإظهار حرص المملكة على وحدة المسلمين واللبنانيين، حفاظاً على هوية لبنان العربية واستقراره، وتأكيداً على أن «رسالة الإسلام السمحاء لم تؤثر فيها تصرفات مجموعات دخيلة على الدين الحنيف»، على حدّ تعبير السفير عسيري، في كلمة له في إفطار جمعية متخرّجي المقاصد الإسلامية غروب اليوم السابق.
واعتبر عسيري، في المناسبة عينها، أن الحوار البنّاء بين الحضارات والشعوب والأديان يلغي التعصّب والغلو والتطرّف الأعمى، ويخلق آليات جديدة للتواصل بين البشر.
ولاحظ السفير عسيري أن هناك بعض الجهات، من دون أن يسميها، «تعمل لتغيير هوية لبنان العربية ورسالته المنفتحة على العالمين العربي والغربي، وإلباسه لبوساً سياسياً وفكرياً غريباً عن تاريخه وتركيبة شعبه.
إفطار الحريري
لبنانياً، شكّل الإفطار الثاني في البقاع للرئيس سعد الحريري محطة من محطات تعزيز الوحدة الداخلية، ومرآة عاكسة لأهمية رفض الانجرار إلى ما يدور في المنطقة، ولا سيما في سوريا.
وقال الحريري في إفطار على شرف عائلات من زحلة والبقاع الأوسط وبعلبك غروب أمس في مطعم «سما شتورة»: «أنا غير مستعد لا من أجل المزايدات ولا من أجل الانتخابات ولا من أجل أي شيء في الدنيا أن أسمح لأهلي هنا في البقاع، وفي لبنان، أن يتعرّضوا لما يتعرّض له أخوتنا في سوريا».
ووصف موقفه هذا بأنه «أمانة رفيق الحريري» «ولست مستعداً لا لأن أفرّط بهذه الأمانة، أو أن أفرّط بكم».
وتطرق الرئيس الحريري، إلى الفصل ما بين الشيعة و«حزب الله»، معتبراً أن المشكلة أن حزب الله لا يعترف بالأثمان الباهطة التي أدّت إليها سياسته الأمنية والعسكرية في سوريا، والتي وصفها بأنها «لعنة يدفع ثمنها آلاف الشباب اللبناني على جبهات القتال المجنون ومئات آلاف اللبنانيين بمختلف مصالحهم».
واتهم «حزب الله» بأنه يمنع مند سنين إكتمال النصاب في مجلس النواب، فالوضع الحالي قد يكون مريحاً بالنسبة إليه، دولة مشلولة واقتصاد منكوب، ولا يمكن إتخاذ أي قرار يسيّر أمور النّاس ويرمي المسؤولية على سعد الحريري.
وقال: «لن نكلّ ولن نملّ وسنناضل بالسياسة والإقناع لمنع الفتنة في بلدنا، والحلول تبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية».
إستقالة الكتائب
وخلافاً للتوقعات بأن تؤثّر استقالة وزيري الكتائب سلباً على عمل الحكومة، اتجهت الأوضاع إلى تفعيل عملها، فتقرر بدل عقد جلسة واحدة في الأسبوع عقد جلستين، واحدة بجدول أعمال عادي، والثانية تنصبّ على دراسة الملفات الخلافية، والتي تحتاج الي خبراء ودراسات ومقاربة تقنية وبيئية واقتصادية.
ورأت مصادر وزارية مطلعة أن استقالة وزيري الكتائب سجعان قزي وآلان حكيم لم تأخذ مجراها الطبيعي، وبالتالي فهي غير قائمة من وجهة نظر مرسوم تشكيل الحكومة.
وخطأت هذه المصادر الموقف الذي عبّر عنه رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل من أن استقالة الوزيرين تكون شفهية وليست خطية، نظراً لعدم وجود رئيس للجمهورية، لأن ذلك يتعارض مع مفهوم الإستقالة التي تعني الإنقطاع عن ممارسة أي عمل، وعدم المجيء إلى المكاتب، بما في ذلك، عدم إمضاء البريد اليومي، أو إصدار القرارات أيّاً كانت، وتعني كذلك، إما أن يقوم الوزير بالوكالة بالمهام الدستورية للوزير بالإصالة أو يجري تعيين بديل عن هؤلاء بعد صدور مرسوم قبول الإستقالة.
وهذه الإجراءات الدستورية تكون في حال وجود رئيس للجمهورية وانتظام عمل المؤسسات.
وغاب عن بال رئيس الكتائب الذي انتقل من السراي إلى المطار في طريقه إلى لندن، أن الاستقالة وفقاً لنظام الطائف تقدّم لرئيس مجلس الوزراء لكن مرسوم قبولها يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء معاً، في حين أن استقالة الحكومة يصدر مرسوم قبولها عن رئيس الجمهورية فقط.
وبناء على ما تقدّم، أشارت هذه المصادر الوزارية إلى أن خطوة الجميّل تعتبر نصف تراجع عن الاستقالة، حيث أن لا الأعراف ولا الدستور تنص على أن رئيس حزب أو كتلة هو من يقدم الاستقالة للجهة المعنية، فالوزير هو الذي يقدم استقالته وليس حزبه من يمنع الاستقالة عنه، وإلا اعتبرت الاستقالة سياسية وليست عملية تنفيذية أو دستورية.
وبمنأى عن السجال اليومي بين الكتائب والتيار «العوني» الذي غالط الجميّل في ما خصّ الاستقالة الشفهية ومرجعها، تعاملت الأمانة العامة مع الوزراء: قزي وحكيم ووزير العدل أشرف ريفي كأنهم غير مستقيلين ووزعت عليهم جدول أعمال جلسة الأربعاء ذي البنود الـ49 وأخطرتهم بإمكان عقد جلسة ثانية يوم الجمعة، تكون مخصصة لمشاريع مجلس الإنماء والاعمار، بما في ذلك ملفيّ النفايات وسدّ جنّة.
وهذه ليست سابقة، فقد دأبت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، بعدما استقال منها الوزراء الشيعة على أن تبعث إليهم بجداول أعمال الجلسات كلها، وكان على الأقل وزراء حركة «أمل»، وبينهم وزير الصحة السابق محمّد جواد خليفة يواظبون على توقيع بريد الوزارات التي كانوا على رأسها.
ومن غير المستبعد أن يتطرق الرئيس تمام سلام في كلمته غروب الثلاثاء المقبل في افطار دار الأيتام الإسلامية إلى الأوضاع المحيطة بعمل الحكومة، فضلاً عن التطورات الجارية في البلاد والحاجة الملحة للاستمرار في تحمل المسؤولية الوطنية، ريثما تأتي اخبار إيجابية تتعلق بالاستحقاق الرئاسي وإنهاء الوضع الشاذ في البلاد.
أسبوع حافل
والأسبوع السياسي الذي يبدأ الثلاثاء في 21 الجاري بجلسة رقم 19 لهيئة الحوار الوطني التي عليها أن تحدد خيارات غير قابلة للتأجيل تتعلق بقانون الانتخاب الجديد شكلاً ومضموناً، وامكاناً وتوقيتاً، يختتم بخطاب تتجه الأنظار إليه للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، الجمعة، حيث يتعين عليه أن يتصدى لجملة من الأسئلة تتمحور حول أربعة أمور.
1- الأزمة مع المصارف وخيارات الحزب إزاءها، فضلاً عن الحوار مع تيّار المستقبل، وما أثاره الرئيس سعد الحريري من انتقادات تتعلق بإداء الحزب، سواء لجهة اشتراكه في الحرب السورية، وما ترتب علی هذا الدخول من خسائر بشرية وعقوبات أميركية، وقطع للاتصالات مع دول عربية، أو ما يتعلق بعدم مشاركته في جلسات انتخاب رئيس للجمهورية.
ولم يستبعد مصدر مطلع أن يتطرق السيّد نصر الله إلى الموضوع الداخلي عرضاً أو تركيزاً الی ما كشف عنه الوزير السابق وئام وهّاب، من أن لدى النائب ميشال عون تفويضا من السيّد نصر الله للتفاوض مع الرئيس الحريري حول رئيس الحكومة في إيحاء ان رئاسة الحكومة في مقابل رئاسة الجمهورية.
2 – والمحور الثاني يتعلق بارتفاع منسوب الكلام الإعلامي عن تحضيرات إسرائيلية للحرب الجديدة المقبلة مع لبنان، ومع حزب الله على وجه التحديد، لجهة عدد الصواريخ التي تقدرها الاستخبارات الإسرائيلية بين 40 و45 ألف صاروخ يمكن ان تكون منصات اطلاقها في مناطق خارج جنوب لبنان والبقاع.
3 – المعارك الجارية في سوريا والنزف البشري المستمر، سواء ما يتعلق بالحزب أو القوى المتحاربة الأخرى مع بروز داخل الإدارة الأميركية بأن تشن الطائرات الأميركية وطائرات التحالف الغربي غارات على مواقع الجيش السوري بالإضافة إلى مواقع «داعش» و«النصرة».
وإذا ما اتخذت الأمور هذا المجرى، يمكن أن تكون وحدات الحزب ومواقعة على الأراضي السورية وفي حلب عُرضة لغارات التحالف الغربي.
4 – وضعية الحزب في ضوء الضغوطات الأميركية المالية، وما يتردد عن محاصرته جدياً من الناحية المالية وداخل بيئته الشيعية، بالإضافة إلى ما يطبخ على صعيد تضييق الحصر على حزب الله سياسياً واعلامياً.
واستبق الحزب خطاب أمينه العام، ببيان نفى فيه بشكل قاطع، واعتبره ادعاءات واكاذيب عن الوضع الميداني في سوريا، ومنها حصول اشتباكات بين الجيش السوري وحزب الله واشتباكات أخرى بين الحزب وفصائل حليفة، وكذلك الادعاء بسقوط شهداء من الحزب في غارات جوية للطيران السوري على مواقعه، مشيرا الىان هذه الأكاذيب تصدر عن ماكينة إعلامية اعتادت الكذب والافتراء وتزوير الوقائع، وهي مرتبطة بأجهزة مخابرات محلية وعربية ودولية.
***************************************

وهاب: عون يملك مفتاحي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة
الحريري يدافع عن قانون العقوبات ويصعّد ضد «حزب الله»
على نحو دراماتيكي وصاعق، تراجع التفاؤل بامكانية انجاز الاستحقاق الرئاسي في غضون الاشهر القليلة المقبلة الكل عادوا الى المربع الاول بعدما تلقت قيادات لبنانية اشارات خارجية بأن التطورات السورية قد تدفع بالاستحقاق الرئاسي الى المجهول.
المعلومات تؤكد ان الروس والايرانيين في حالة استنفار قصوى بعدما بلغتهم تقارير حول خطط سرية وصاعقة قد اعدت على ان يكون التنفيذ عبر البوابة الاردنية، والهدف اختراق اماكن تعتبر حساسة جدا بالنسبة الى النظام بعدما تم تكريسها كخطوط حمراء لا يسمح بتجاوزها.
كما تشير المعلومات الى ان الجيش السوري وحلفاءه بدأوا بتنفيذ عملية تكتيكية استباقية لقطع الطريق على تلك الخطط وانطلاقا من الجنوب السوري وبصورة خاصة في اتجاه دمشق…
واذ تشكك موسكو من اهتزاز المواقف الاميركية او من ازدواجيتها في العديد من النواحي فهي تشير الى ان الخطوط وضعت بأيد عربية وايد اقليمية شريكة لها على اساس ان تكون هذه الخطط حاسمة في السياق العسكري الخاص باسقاط النظام بعد فشل محاولات اخرى لم تكن تقل اهمية من حيث الاستعدادات الميدانية واللوجستية عن الخطط الراهنة.
ولم يعد سرا ان القيادة الروسية بادرت الى استجلاب انواع جديدة من الاسلحة لمواجهة اي هجمات مفاجئة والهدف منها التأثير بشكل خطير على الاحزمة الدفاعية للنظام.
وكانت عواصم عربية قد بدأت تتحدث عن مفاجآت هامة في سوريا بعد انتهاء شهر رمضان ودون ان يعرف ما اذا كان ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع الامير محمد بن سلمان قد ادرج على جدول اعمال لقائه مع الرئىس الاميركي باراك اوباما مسألة المساندة الاميركية السياسية على الاقل للفصل الحالي من الحرب على النظام السوري
غير ان مسؤولا خليجيا رفيع المستوى قال لـ «الديار» ان محادثات الامير محمد في واشنطن تتناول بشكل رئيسي معالجة التصدعات البنيوية وحتى الانهيارات التي حصلت على امتداد السنوات الاخيرة في العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة والى الحد الذي هدد بتفجير هذه العلاقات حتى ان وزير الخارجية السعودي لوح باسترداد ما قيمته 750 مليار دولار من سندات الخزينة التى سبق للسعوديين واشتروها بطلب من واشنطن.
اضاف المسؤول الخليجي ان الرياض لاحظت ومن خلال تجاربها في اليمن وفي سوريا وفي العراق انها لا تستطيع الاعتماد في خياراتها الاستراتيجية على الحلفاء العرب والمسلمين الذين خذلوا المملكة في اكثر من مرحلة حساسة وهي اذ تدرك ان امامها تحديات ضخمة جدا بل وتحديات مصيرية في السنوات المقبلة عادت الى الرهان على الولايات المتحدة على انها المظلة التي لا يستغنى عنها في حال من الاحوال.
ورأى المسؤول الخليجي ان من الصعب التكهن بما اذا كانت الادارة الاميركية التي هي على تواصل واحيانا على تنسيق مع الكرملين ستحاول اقناع ولي ولي العهد الذي يتمتع بصلاحيات سياسية وعسكرية واسعة النطاق في المملكة باحداث تعديل في السياسات «النارية» حيال الوضع السوري.
وكانت الاوساط الديبلوماسية قد توقفت عند قول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتدى سان بطرسبرغ ان «علينا منع انهيار سوريا لان ذلك سيهدد الاستقرار العالمي بأسره».
ولاحظ «ان الديموقراطية في سوريا لا تأتي بالسلاح انما عبر دستور جديد وانتخابات برلمانية ورئاسية» كاشفا عن ان الرئىس السوري بشار الاسد موافق على هذه الافكار وعلى اجراء الانتخابات تحت رقابة دولية.
وبعدما بدا ان قنبلة فردان غروب الاحد شكلت الذريعة الذهبية لبعض القوى السياسية «الكامنة» لدفع الامور نحو حافة الهاوية وللتقاطع في نقطة ما مع ما يشاع عن تطورات عسكرية مفاجئة على الارض السورية بدا ان هناك اكثر من مايسترو خفي سارع الى ضبط الايقاع بالصورة التي اذ تكرس الستاتيكو تمنع الانجرار الى الخيارات الكارثية.
وكانت قوى سياسية في ما كان يعرف بـ 8 آذار قد تلقفت باهتمام تشديد الرئيس سعد الحريري وفي الاطلالة الرمضانية على استكمال الحوار مع «حزب الله» معتبرا ان ذلك يفضي الى درء الفتنة ومتحدثا عن جماعة تعمل على اشعالها.
وبدا ان الحريري يعطي الاولوية الحاسمة لإعادة الهدوء الى المشهد السياسي وبعدما تأكد الا خطوط تماس بين «حزب الله» وجمعية المصارف التي سجل ان فيها اصواتا تعي دقة الوضع اللبناني وهشاشته فكان ان حالت دون تغليب لغة الثأرية السياسية على لغة العقل والتعقل.
البعض وصف الجمهورية بأنها «مثل القطة بسبعة ارواح» وهذا لا يعني ترك الامور تمضي على عواهنها، وهنا يتردد في الكواليس ان ثمة من يرى ان ما دام الافق الاقليمي مقفلا الى هذا الحد لا بل انه سيشهد مسارا تصعيديا خطيرا للغاية هناك باب وحيد يفترض «ان نطرقه».
شخصيات بعيدة عن البروباغندا السياسية وعن البهلوانيات التلفزيونية ترى ان هذا الباب (الوحيد) هو السعي للقاء بين الرئيس سعد الحريري والامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله.
وهذه الشخصيات ومن بينها رئىس حكومة سابق ترى انه ما دام الحوار قائما بين تيار المستقبل و«حزب الله» وما دام الحريري قد تجاوز كل «الكمائن» وكل الاشباح داخل التيار وشدد على مواجهة الساعين الى الفتنة وهم معروفون من خلال التركيز على ضرورات الحوار يمكن التمهيد لذلك اللقاء.
غير ان الذين ينحون في هذا الاتجاه يرون ان لقاء بهذه الحساسية لا بد ان يحتاج الى ضوء اخضر خارجي وهذا الامر يبدو متعذرا في الوقت الحاضر وان كان هناك من يذكر بدعوة السيد نصرالله الى الابتعاد عن الخارج وانجاز الاستحقاق الرئاسي بأيد لبنانية محضة.
ـ رسالة وئام وهاب ـ
قوى سياسية تبدي اعتقادها بأن الامين العام لـ «حزب الله» الذي يدرك مدى حساسية الوضع الداخلي اللبناني وما تقوم به جماعة داخلية وخارجية على السواء من اجل تفجير هذا الوضع لا مشكلة لديه في الالتقاء برئيس تيار المستقبل اذا كان هذا الاخير جاهزا للتعاون في حلحلة الازمات التي تضغط على الواقع اللبناني بكل وجوهه.
وكان لافتاً الكلام الذي اعلنه الوزير السابق وئام وهاب من الرابية اثر لقائه العماد ميشال عون وهي الرسالة التي يعتبر اكثر من مرجع سياسي انها جاءت ردا على كلام للحريري مساء الخميس ومع اعتبار «الوضع المأسوي» الذي يواجهه هذا الاخير ان على الصعيد السياسي او على الصعيد المالي ناهيك عن العلاقات المرتبكة وحتى الملتبسة مع الرياض.
ـ مفتاحان ـ
وهاب قال «انا اؤكد للرئىس سعد الحريري من الرابية بأن العماد ميشال عون يملك الان مفتاحين وليس مفتاحا واحدا الاول هو مفتاح رئاسة الجمهورية والثاني هو مفتاح رئاسة الحكومة».
اضاف ان عون «يملك تفويضا من القوى السياسية التي ينتمي اليها ويملك بالتحديد تفويضاً من سماحة السيد حسن نصرالله بالتفاوض مع الرئيس الحريري على موضوع العودة الى رئاسة الحكومة».
ودعا وهاب الحريري وادعو من هنا كذلك الوزير وليد جنبلاط الى اخذ المبادرة والنقاش مع الرئيس سعد الحريري بشكل جدي في هذا الامر حتى نخرج من هذه الدوامة مشيرا الى ان العقدة الاساسية هي لدى المكون السني الاساسي الذي هو الرئيس سعد الحريري، وعندما يوافق المسألة منتهية خلال ساعات.
ما صدر عن وهاب رأت فيها الاوساط السياسية تطورا لوضع كل العوائق جانبا فالمطلوب من الحريري الذي قطع حواجز كثيرة عندما رشح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية ان يقطع الحاجز الاخير وان كان اعلى بقليل ويعلن ترشيح الجنرال بعدما مهد لذلك في اطلالة رمضانية سابقة بالاعتراف بوصول ترشيحه للدكتور سمير جعجع وللرئيس امين الجميل ولرئىس تيار المردة الى طريق مسدود.
وتبعا للمعلومات فإن الايام الرمضانية السابقة شهدت تجاذبا حادا داخل تيار المستقبل حول ترشيح رئىس تكتل التغيير والاصلاح وان تردد ان القرار في هذا الامر موجود في احد قصور الرياض لا في بيت الوسط في الداون تاون.
هذا لا يمنع قيادات في التيار معنية بما تدعوه معاناة الشيخ سعد من القول بأن عودة هذا الاخير الى السراي الحكومي والعودة السريعة تحديدا هي ضرورة استراتيجية بالنسبة الى الحريري لانقاذ ما يمكن انقاذه كون الاطلالات الرمضانية بيدين خاويتين مهما حركهما ذات اليمين وذات اليسار لا تفضيان الى اي نتيجة.
وكان نائب التيار الوطني الحر زياد اسود قد اقرّ بالواقع الذي ظهر اخيرا حين صرح بأن الافراط في التفاؤل لم يعد واقعيا في حين صرح مفوض الاعلام في تيار المردة سليمان فرنجية بأن رئاسة الجمهورية هي التي دقت على باب النائب فرنجية واصفا اياه بـ «رئيس مع وقف التنفيذ» والسؤال الذي يطرح الان في الوسط السياسي وايضا في بيت الوسط ما اذا كانت السعودية التي تدرك الابعاد التراجيدية لازمة الحريري مستعدة لمساعدته وحمله الى الرئاسة الثالثة.
ـ مفاجأة الحريري ـ
المفاجأة كانت انه بعد يوم واحد من تشديد رئيس تيار المستقبل على الحوار مع «حزب الله» شن هذا الاخير حملة شعواء على الحزب مدافعا عن قانون العقوبات الاميركي ومتبنياً تصنيف الولايات المتحدة ودول عربية له بـ «المنظمة الارهابية».
وقال ان واشنطن«تعاقب حزب الله وليس الشيعة على عمليات امنية ومعظم الدول الاوروبية ادرجته على لوائح الارهاب على خلفيات عمليات امنية منسوبة للحزب وكذلك في السعودية والبحرين والكويت وقطر.
اضاف «والان هناك مشكلة حقيقية بين «حزب الله» وليس اخواننا الشيعة كما يحاول الحزب ان يصورها وجزء اساسي من المجتمع الدولي والمجتمع العربي والعقوبات الاميركية تعكس جانبا من هذه المشكلة التي نرى لها وجوها متعددة في العلاقة مع دول مجلس التعاون الخليجي».
ولاحظ ان الحزب لا يريد ان يعترف بهذه الحقيقة وبأن سياساته الامنية والعسكرية هي لعنة كبيرة يدفع ثمنها بحياتهم الوف الشبان الذين يرميهم على جبهات القتال المجنون ومئات ألوف اللبنانيين بمصالحهم كافة».
اضاف الحريري «والان اخر موضة للحزب يتهجم على اخر قطاع لا يزال يحمي الاقتصاد والذي هو قطاع المصارف وعلى حاكم مصرف لبنان بحجة انهم يطبقون قوانين ليسوا هم من وضعها لكن ملزمون بتطبيقها ومجلس النواب اللبناني التزم تطبيقها.
ـ هل يريدون جعجع؟ ـ
واعتبر ان مشكلة في الحزب لا في الطائفة الشيعية وهو «يمنع منذ سنتين اكتمال النصاب بجلسات انتخاب الرئيس. الدولة مشلولة والاقتصاد مشلول ولا يمكن لاحد اتخاذ قرار لتحسين معيشة الناس وفي الاخير يقول ان لا رئىس والحق على سعد الحريري».
وسأل «هل المطروح ان اختار بين المرشحين سمير جعجع او امين الجميل وانا ارفض ان انزل الى المجلس مثلا؟ هل يريدون الدكتور جعجع يا ترى؟
وللتو علق وهاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي سائلا «هل يبرر الحريري للاميركيين في كلامه معاقبة حزب الله؟ وهل يؤيد هذه العقوبات مضيفا بـ«ان هذا الرجل منعم بالوطنية السعودية».
كما سأل «هل تجهل يا شيخ سعد ان «حزب الله» يمثل كرامة الامة وليس كرامة الشيعة فقط. لذا فالفصل بين الاثنين مزحة من مزحاتك السمجة».
ورأى وهاب «ان حزب الله» غير عقلنا العربي المهزوم وكل العقوبات ستدرس عليها ولا تساوي جزمة مقاوم.
الى ذلك قال الاساقفة الموارنة برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في نهاية السينودس انه «بعد مرور اكثر من عامين على الفراغ الرئاسي وما ينجم عنه من تعطيل للمؤسسات الدستورية ومن عواقب وخمية على المستوى السياسي والامني والاقتصادي والاجتماعي وتعثر ادارات ومؤسسات الدولة وسير عملها فضلا عن انتشار الفساد فيها على حساب المال العام نناشد جميع النواب والكتل السياسية بأن يتحملوا مسؤوليتهم الدستورية ويقوموا بواجباتهم الوطنية والبرلمانية في تعزيز الحوار والمصارحة في شأن الاسباب الخفية التي تحول دون انتخاب الرئيس».
ـ راجعوا حساباتكم ـ
ومضى الاساقفة «ان ما افرزته الانتخابات البلدية والاختيارية على مستوى كل لبنان يشكل علامة فارقة تحمل المسؤولين السياسيين على مراجعة حساباتهم ومواقفهم ليستمعوا الى ارادة الشعب ويعملوا على بناء دولة المؤسسات بدءا بانتخاب رئىس وبصياغة قانون عصري للانتخابات النيابية ينصف كل الفئات اللبنانية بالتمثيل الصحيح».
وكان مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان قد دعا السياسيين «للارتفاع الى سلم المسؤولية وللارتقاء في الوعي لخطورة الوضع في لبنان بحوار كله ملتهب».
ولفت الى «ان لبنان في غرفة العناية الفائقة ولا يمكن ان يخرج منها الا بانجاز اول الاولوية اي انتخاب رئىس للجمهورية».
***************************************

عرض من الرابية الى بيت الوسط للتفاوض حول رئاستي الجمهورية والحكومة
وسط جمود سياسي يخيم على الساحة الداخلية بعد استقالة وزيري الكتائب، برزت فجأة رسالة اطلقت من الرابية باتجاه الرئيس سعد الحريري تدعوه لمحاورة العماد عون في موضوع رئاستي الجمهورية والحكومة.
الرسالة اطلقها الوزير السابق وئام وهاب من الرابية حيث التقى العماد عون وقال فيها: أؤكد للرئيس الحريري من الرابية اليوم أن العماد عون يملك الآن مفتاحين، الأول مفتاح رئاسة الجمهورية والثاني مفتاح رئاسة الحكومة، والعماد عون يملك تفويضا من القوى السياسية التي ينتمي اليها وبالتحديد من السيد حسن نصرالله بالتفاوض مع الرئيس الحريري على موضوع العودة لرئاسة الحكومة وهو الوحيد الذي يملك هذا التفويض. لذلك حتى لا يطول الزمن ولا يضيع الوقت للمسألة حتى ولو استمرت فترة طويلة، هذان المفتاحان سيبقيان في جيب العماد عون.
وتابع: أدعو الرئيس الحريري والنائب وليد جنبلاط الذي كان له موقف أخيرا في هذا الموضوع وأدعوه إلى أخذ المبادرة وهو صاحب مبادرة والنقاش مع الرئيس الحريري بشكل جدي في هذا الامر حتى نخرج من الأزمة. نحن نعتبر أننا بحاجة لبناء جمهورية ولرئيس جمهورية لأننا بلا جمهورية.
الرابية تؤكد
وقد تطرقت مصادر الرابية عبر قناة otv الى هذه الرسالة وقالت قرر حزب الله القيام بخطوة، قد تكون اقل من مبادرة، لكنها بالتأكيد اكثر من رسالة. الخطوة نقلها وئام وهاب، واعلنها من المكان الصائب ايضا، من الرابية. اما مضمونها فان ميشال عون وحده دون سواه، يملك تفويضا من السيد حسن نصرالله، للتفاوض مع سعد الحريري حول رئاسة الحكومة المقبلة. قد يستخف البعض بهذه المعادلة، وقد يتجاهلها بعض آخر، او يتعامى عنها. غير ان العارفين يدركون انها الطرح الوحيد الذي يمكن ان ينقذ لبنان، والا فعلينا الانتظار. والانتظار طويلا… فيما شبح الانهيارات وشيك.
وزيرا الكتائب
سياسيا ايضا، وغداة الجلسة الحكومية الاولى بعد استقالة وزيري الكتائب الان حكيم وسجعان قزي، زار رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل السراي امس وأبلغ سلام رسميا باستقالة الوزيرين من الحكومة. وأكد بعد اللقاء أننا أبدينا لرئيس الحكومة تقديرنا لشخصه ومحبتنا له، لكن لا عودة عن الإستقالة.وردا على سؤال عن تقديم الإستقالة خطيا، قال في غياب رئيس الجمهورية لا تُقدم الإستقالة خطياً.
وقالت مصادر كتائبية ان ما تردد عن توقيع الوزيرين لكتابي استقالة من الحكومة ليس صحيحا وان الاستشارات القانونية قالت باستحالة تقديم استقالة خطية الى رئيس الحكومة في غياب رئيس الجمهورية الذي انيطت به وحده صلاحية قبول استقالة اي وزير بالتنسيق مع رئيس الحكومة، مؤكدة ان الاستقالة نهائية ولن يمارس اي من الوزيرين مهامهما الوزارية في الحكومة.
وقالت مصادر قانونية ودستورية ان مهام الوزيرين في مثل هذه الحالة ستنقل مباشرة الى وزيري العمل والاقتصاد بموجب مرسوم البدائل وهما وزير الداخلية نهاد المشنوق والصناعة حسين الحاج حسن.
وعلى هذه الخلفية، قالت المصادر ان مثل هذه الخطوة تختلف في شكلها ومضمونها عن استقالة الوزير أشرف ريفي الذي تقدم باستقالته امام الشعب اللبناني فيما اقدم حزب الكتائب على ابلاغ رئيس الحكومة بالخطوة.
***************************************

وقع أكثر من 50 ديبلوماسياً بوزارة الخارجية الأميركية على مذكرة داخلية تنتقد بشدة سياسة الولايات المتحدة في سوريا، وتطالب بضربات عسكرية ضد حكومة بشار الأسد لوقف انتهاكاتها المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في سوريا.
ووقع المذكرة 51 مسؤولاً من وزارة الخارجية الأميركية من المستوى المتوسط إلى الرفيع، شاركوا في تقديم النصح بشأن السياسة تجاه سوريا.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من ذكر ذلك.
وقالت الصحيفة نقلاً عن نسخ من المذكرة اطلعت عليها، إن المذكرة تدعو إلى تنفيذ «ضربات عسكرية موجهة» ضد الحكومة السورية في ضوء الانهيار شبه التام لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في وقت سابق هذا العام.
وستمثل أي ضربات عسكرية ضد حكومة الأسد تحولاً كبيراً في السياسة التي تنتهجها إدارة أوباما منذ وقت طويل بعدم الانحياز إلى أي طرف في الحرب السورية.
في المقابل، قال مسؤول أميركي لم يوقع على المذكرة لكنه اطلع عليها، إن البيت الأبيض ما زال يعارض أي تدخل عسكري على نحو أعمق في الصراع السوري. وأضاف المسؤول لرويترز أن المذكرة لن تغير هذا الموقف على الأرجح، ولن تحول تركيز أوباما عن الحرب ضد التهديد المستمر والمتزايد الذي يمثله تنظيم داعش.
وقال مسؤول ثان قرأ المذكرة، إنها تعبر عن وجهة نظر المسؤولين الأميركيين الذين يعملون بشأن الملف السوري ويعتقدون أن السياسة التي تنتهجها إدارة أوباما غير فعالة.
وقال المصدر الثاني الذي طلب عدم نشر اسمه «باختصار تود المجموعة طرح خيار عسكري ليضع بعض الضغط على النظام السوري».
وبحثت المذكرة إمكانية شن ضربات جوية، لكنها لم تشر إلى نشر المزيد من القوات الأميركية على الأرض في سوريا. ومن المعتقد أن للولايات المتحدة نحو 300 فرد من القوات الخاصة في سوريا ينفذون مهام ضد تنظيم داعش لكنهم لا يستهدفون حكومة الأسد.
وقال مدير المخابرات المركزية الأميركية جون برينان أمام جلسة للكونغرس الخميس، إن الأسد بات في وضع أقوى مما كان عليه قبل عام بفضل الضربات الجوية الروسية ضد المعارضة المعتدلة.
وقال أيضا إن قدرات تنظيم داعش الإرهابي وقدرته على شن هجمات في أنحاء العالم لم تتقلص.
في المقابل اعتبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري ا أن المذكرة التي طالب فيها أكثر من خمسين ديبلوماسيا أميركيا بالتدخل عسكريا في سوريا، «إعلان مهم»؛ بينما نددت الخارجية الروسية بها. وخلال زيارته للدانمارك، قال كيري لوكالة رويترز «إنه إعلان مهم وأنا أحترم العملية جدا جدا. ستتاح لي… فرصة للاجتماع مع الناس حين أعود».
وأوضح كيري أنه يحترم مواقف الموظفين ويعدّها وسيلة للتعبير عن مواقفهم، وأنه لم يطلع على المذكرة بنفسه.
في المقابل، ندد ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي بالمذكرة الأميركية معتبرا أنها لا تتلاءم مع القرارات الدولية، وقال إن «هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي لا بد من احترامها».
كما نددت بها وزارة الدفاع الروسية، حيث قال المتحدث باسم الوزارة إيغور كوناشنكوف في بيان «لو كان هناك ذرة حقيقة واحدة في هذه المعلومات على الأقل، فهذا الأمر لا يمكن له إلا أن يثير قلق أي شخص عاقل».
وفي مقابلة مع الجزيرة، قال الخبير في النزاعات الدولية إبراهيم فريحات إن هناك إحباطا واسعا داخل الإدارة الأميركية بشأن الموقف من سوريا، إلا أنها المرة الأولى التي تتبلور على شكل وثيقة وتصدر عن داخل الجهاز التنفيذي للإدارة ممثلا بوزارة الخارجية، ما يدل -بحسب رأيه- على ارتفاع حالة الإحباط.
واستبعد الخبير الإستراتيجي أن تؤدي الوثيقة إلى تغيير جوهري في الموقف الأميركي الرسمي من الثورة السورية، حيث لم يتبق لأوباما في الرئاسة سوى فترة قصيرة، كما أن سياسته تقوم على عقيدة، إلا أن المذكرة مع ذلك ستشكل إنذارا مبكرا للإدارة المقبلة.
وأكد بوغدانوف أن موسكو ترفض تقسيم أو تجزئة سوريا، مؤكدا أنه على السوريين أنفسهم تحديد أبعاد المرحلة الانتقالية المقبلة ومصير الرئيس بشار الأسد.
ووصف بوغدانوف صيغة فيينا للتفاوض حول سوريا بأنها نموذجية، معيدا إلى الأذهان أن هذه الصيغة تشمل جميع اللاعبين الخارجيين الأساسيين ذوي التأثير على أطراف النزاع السوري، بما في ذلك الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وتركيا وإيران والسعودية وعدد من الدول العربية الأخرى. وأعاد إلى الأذهان أن الدول الإقليمية تلعب دورا كبيرا في الشؤون السورية.
وفيما يخص الاقتراحات حول استحداث صيغ جديدة للتفاوض، قال بوغدانوف إن هذه الأفكار قد تكون مفيدة ويجب بحثها في إطار المحادثات السورية.
***************************************

تحذيرات من أعمال إرهابية في لبنان ومصادر أمنية بارزة تقّلل من أهميتها
عاد الهاجس الأمني إلى مقدمة الاهتمامات اللبنانية على وقع الشائعات المتداولة في اليومين الأخيرين والمتعلقة باحتمال وقوع أعمال إرهابية في بعض المناطق في العاصمة بيروت وتحديدا في نهاية الأسبوع الحالي٬ لا سّيما٬ أن التفجير الأخير الذي استهدف «بنك لبنان والمهجر» يوم الأحد الماضي٬ كانت قد سبقته تحذيرات من السفارة الكندية في لبنان.
وفي حين لا يعطي بعض اللبنانيين أهمية للمعلومات التي يتم التداول بها على وسائل التواصل الاجتماعي والتي تحّذر من وقوع التفجيرات نهاية هذا الأسبوع٬ كان لافتا التحذيرات التي عمدت بعض المنظمات الدولية العاملة في لبنان إلى إرسالها للعاملين لديها٬ وبالأخص الأجانب منهم٬ بحسب ما علمت «الشرق الأوسط»٬ داعية إياهم إلى أخذ الحيطة والحذر وتجّنب الذهاب إلى مناطق معينة٬ ولا سيما بعض أماكن السهر في مناطق الحمرا ومارم خايل والجميزة في العاصمة اللبنانية إضافة إلى بعض المراكز التجارية ومنها مجمع «إيه بي سي» في الأشرفية٬ وذلك بناء على معلومات تفيد باحتمال استهدافها بعمليات إرهابية خلال شهر رمضان المبارك.
هذا الأمر قلّلت مصادر أمنية بارزة من أهميته٬ قائلة لـ«الشرق الأوسط» إّن مصدر هذه التحذيرات سفارات أجنبية٬ موضحة «نتفّهم حرص هذه الدول على رعاياها لكن نؤكد
أّن هذه المعلومات باتت قديمة ولم يعد لها تأثير على أرض الواقع٬ كاشفة أن ثلاث شبكات من أصل 5 تم توقيفها أخيرا أدلى أعضاؤها باعترافات تفيد بنيتها القيام بأعمال أمنية تستهدف مواطنين أجانب في لبنان٬ مشّددة على أن «نشاط هذه الشبكات أصبح غير فاعل الآن». وأشارت إلى أّن لبنان من الدول القليلة التي تنجح بالعمليات الأمنية الاستباقية٬ مؤكدة على أن الوضع الأمني ممسوك.
***************************************

Démissions ministérielles : des actes politiques non définitifs
Sandra NOUJEIM
·
À défaut d’aboutir juridiquement, en l’absence d’un président de la République, selon les lectures juridiques prédominantes au sein des milieux politiques, les trois démissions ministérielles successives d’Achraf Rifi, d’Alain Hakim et de Sejaan Azzi resteront des « actes politiques ».
En temps normal, l’acceptation de la démission d’un ministre (tout comme sa désignation) se fait par un décret du président de la République, contresigné par le Premier ministre. « C’est le décret d’acceptation de la démission qui en déclenche l’entrée en vigueur et la rend définitive », explique l’ancien député et juriste Salah Honein à L’Orient-Le Jour.
Cet énoncé se heurte, d’une part, à la situation anormale de la vacance présidentielle, et, de l’autre, à l’absence apparente d’une volonté véritable, qu’elle soit celle du Premier ministre, voire des ministres démissionnaires eux-mêmes, de mener la procédure de démission jusqu’au bout.
On sait qu’en l’absence d’un président de la République, la Constitution prévoit que les pouvoirs du chef de l’État sont exercés « à titre intérimaire » par le Conseil des ministres. On sait aussi que le mécanisme convenu (jusqu’à nouvel ordre) par le Conseil des ministres pour remplir les fonctions du chef de l’État est de le faire par un vote à l’unanimité : la signature du président est remplacée par celle de tous les ministres réunis, y compris sur un éventuel décret d’acceptation de la démission.
Mais les ministres démissionnaires feraient-ils partie, dans ce cas, de l’unanimité ? Salah Honein y répond par la négative, jugeant qu’il est inconcevable que des ministres ayant décidé de se retirer du Conseil y participent pour voter en faveur de leur démission.
En attendant, il est une tendance au sein du Conseil à invoquer l’impossibilité matérielle de répondre à l’exigence d’unanimité afin de justifier « l’abstention par le Premier ministre de soumettre la démission d’Achraf Rifi au Conseil des ministres, contrairement à ce qui a été rapporté dans les médias », selon un ministre. M. Rifi continue pour l’heure de « signer les décrets chez lui ».
Autre casse-tête résultant de la condition d’unanimité : la modalité de désignation d’un nouveau ministre à la place du ministre démissionnaire. Il faut savoir que les suppléants des ministres actuels avaient été désignés par un décret joint au décret de formation du gouvernement. Nul besoin donc d’un nouveau décret pour que les suppléants, déjà désignés, remplissent les fonctions des ministres démissionnaires. Sauf que le hic est qu’une suppléance à long terme risque de devenir problématique d’un point de vue juridique, surtout que l’impératif (politique) de préserver l’équilibre confessionnel au sein du cabinet rendrait incontournable la désignation d’un nouveau ministre pour rétablir cet équilibre. Cette désignation se faisant par un décret du président de la République, il faudra là encore l’unanimité du cabinet pour désigner un nouveau ministre : ce serait peu dire que les précédents de blocage au sein de l’actuel gouvernement s’allient mal à une telle option, du reste inédite.
La stérilité du mécanisme de vote à l’unanimité est une nouvelle fois démontrée, surtout pour ceux qui, comme Salah Honein, sont d’avis que le Conseil des ministres, mandaté par la Constitution pour exercer les prérogatives d’un président absent, devrait le faire en vertu du mécanisme normal de vote au sein du gouvernement : l’exigence des deux tiers pour les « sujets fondamentaux » strictement énumérés dans le texte, en dehors desquels la majorité absolue des votes suffit. La démission d’un ministre ne faisant pas partie des « sujets fondamentaux », il suffirait que la moitié plus un des vingt et un ministres (les trois ministres démissionnaires sont exclus du décompte du total) entérine la démission en l’absence d’un chef de l’État.
Pour M. Honein, ce n’est pas le vote à la majorité absolue, mais l’unanimité qui nuit au statut du chef de l’État : ce dernier promulgue les décrets et a le droit de demander au gouvernement un nouvel examen du décret dans un délai de quinze jours. Si ce délai passe sans la promulgation du décret, ni une demande d’un nouvel examen du décret, celui-ci est considéré exécutoire et devra être publié, c’est-à-dire « indépendamment de la signature du chef de l’État », explique M. Honein. Or, l’exigence de l’unanimité des votes ministériels pour tout décret, même ordinaire, sachant que celui-ci peut entrer en vigueur même sans la signature du chef de l’État, conduit en pratique non pas à veiller sur l’autorité du président en son absence, mais à renforcer le pouvoir du ministre par rapport à celui du chef de l’État.
Les Kataëb focalisés sur la vacance présidentielle
Une autre question que soulève l’absence d’un président est celle de savoir à quelle autorité le ministre doit soumettre sa démission : le chef de l’État ou le Premier ministre. La Constitution n’est pas claire sur ce point. Alors que le ministre Achraf Rifi a présenté sa démission par écrit au Premier ministre, le chef du parti Kataëb, le député Samy Gemayel, qui s’est rendu hier au Grand Sérail pour rencontrer Tammam Salam, a dit se suffire d’une notification orale au Premier ministre, « une démission écrite ne pouvant être présentée en l’absence d’un président de la République ».
Il semble ainsi que les Kataëb s’orientent vers un avis juridique qui restreint au seul chef de l’État toute compétence en la matière, y compris la signature du décret d’acceptation de la démission (la Constitution n’ayant exigé qu’une « coordination » avec le Premier ministre). Ce décret ferait donc partie des « compétences intrinsèques » du président de la République, auxquelles le cabinet ne peut se substituer, selon cet avis, qui écarte ainsi du débat les problèmes soulevés par le mécanisme de l’unanimité : ni l’hypothèse que les ministres réunis entérinent la démission de leur collègue ni l’hypothèse qu’ils nomment à l’unanimité un nouveau ministre ne sont envisageables. Toujours selon cet avis, les suppléants désignés ont compétence à remplir « sans limite de temps » les prérogatives des ministres démissionnaires. Le bureau politique du parti Kataëb pourrait annoncer lundi prochain que ses deux ministres, Sejaan Azzi et Alain Hakim, céderont la place à leurs suppléants respectifs, Nouhad Machnouk et Hussein Hajj Hassan.
Il reste que, de l’avis de Salah Honein, « tant que la démission n’est pas exécutoire, l’on ne peut parler que de prise de position politique ». Dépourvue de son effet juridique, toute démission reste, de fait, ouverte à toutes les possibilités, y compris à une rétractation. À moins d’une démarche d’ordre éthique, par exemple, qui attesterait de la bonne foi des ministres démissionnaires : refuser de toucher les salaires qui continueront à leur être versés de droit.
Il convient enfin de s’interroger sur l’abstention des milieux politiques à prendre en compte l’avis, peu répandu, selon lequel le décret d’acceptation de la démission n’a qu’un effet déclaratif – en d’autres termes, que la démission entre en vigueur sitôt exprimée par le ministre. Ce qui serait de nature à faciliter le mécanisme de démission.