#adsense

هل فعلا بات لبنان أمام خيارين: إما الفراغ القاتل وإما الصفقة الشاملة؟

حجم الخط

رفع رئيس الحكومة تمام سلام الصوت عالياً في كلامٍ انطوى على ما يشبه “الصرخة الاخيرة”، حين حذّر من ان حكومته قد تكون آخر الحكومات وان البرلمان الحالي قد يكون آخر المجالس التشريعية في لبنان ، عاكساً بقرْعه ناقوس الخطر عمق المأزق السياسي – الدستوري الذي تعيشه البلاد وسط انعدام أي ملامح لإحداث كوة في جدار الأزمة.

وثمة انطباع في بيروت بأن التمادي في تعطيل الإنتخابات الرئاسية وما ينجم عنه من شللٍ للحكومة ومجلس النواب، الهدف منه تحويل المأزق من مجرّد أزمة في السياسة الى أزمة نظام، وهو ما بدأت مؤشراته من خلال الترويج الى استحالة تحقيق اي اختراق بمعزل عن سلّة متكاملة للحلّ على طريقة صفقة تشتمل على مقايضة كشرطٍ للإفراج عن الدولة المعلقة.

وفي تقدير أوساط سياسية في بيروت، كما اشارت إلى صحيفة “الراي” الكويتية، ان الحياة السياسية في لبنان بدت وبرمّتها في “إقامة جبرية” ويتم اقتيادها بفعل الأمر الواقع من فشل الى فشل، كما هو الحال مع تعطيل الانتخابات الرئاسية وقفل الابواب امام الاتفاق على قانون انتخاب جديد، ومن ثم الذهاب تالياً الى ما بات يُعرف بـ”دوحة جديد”، وهو الاسم الحرّكي للصفقة الشاملة.

وكان لافتاً ان طاولة الحوار التي انعقدت اول من امس، أفضت الى ما يشبه اعلان اليأس من إمكان الاتفاق على قانون جديد للانتخابات بعدما كانت استسلمت لتعذُّر انتخاب رئيس للجمهورية، ولم يعد امامها سوى “المخرج الاخير” الذي كانت تضمّنته مبادرة مدير “الطاولة” رئيس المجلس نبيه بري ، اي السلة المتكاملة.

وتشتمل السلة المتكاملة، كما بات معروفاً على التفاهم على قانون الانتخاب والرئاسة والحكومة (رئاسة وتوازنات)، اضافة الى قطب مخفية على شكل أفكار اصلاحية، وهو المخرج الاضطراري الذي ينطوي على محاولةٍ لتعديل قواعد اتخاذ القرار وآلياته في مجلس الوزراء على طريقة معاودة توزيع “كعكة السلطة”، وهو هدف غالباً ما يجاهر به “حزب الله”.

ومن المرجّح ان يصار الى تظهير خيار “السلة المتكاملة” على نحو اوضح في ثلاثية طاولة الحوار التي دعيت الى عقد اجتماعات في 2 و3 و4 آب المقبل، وهي جلسات أقرب ما تكون الى ورشة مفتوحة لن تؤدي بالضرورة الى رسم معالم الحل بقدر ما يمكن ان تفضي الى الدفع في اتجاه وضع البلاد امام خيارين: إما السقوط في الفراغ القاتل وإما الصفقة الشاملة.

ويحظى هذا الاتجاه بمعارضة قوى وازنة، لا سيما في صفوف “14 آذار” كـ”تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية”، وهو ما حاول الرئيس سعد الحريري سابقاً قطع الطريق عليه عندما تحدث عن ان اي سلة متكاملة يجب ان تشمل سلاح “حزب الله”، وهو ما يعني عملياً الذهاب الى مواجهة سياسية اكثر حدة في البلاد.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل