#adsense

“حزب الله” امام الحقيقة المصيرية

حجم الخط

   

تجمع كل المؤشرات الى ذهاب الاوضاع في المنطقة الى المزيد من التوتر والتصعيد سيما على خط العلاقات السعودية – الايرانية من خلال خط بياني تصاعدي في المواقف كان آخر مؤشر فيها ردود الفعل المناهضة لسحب مملكة البحرين الجنسية من المرجع الشيعي الاول الشيخ عيسى قاسم ونفيه للخارج.

لا نستطيع التغاضي عن حقيقة باتت مطلقة في المعادلة السياسية اللبنانية: دور الحزب الاقليمي في توريط لبنان واللبنانيين في صراعات المحاور الاقليمية وانعكاسات ذلك التورط على الاستقرار الداخلي كما على الكيان اللبناني برمته.

 واليوم وامام المعطيات والمعلومات الديبلوماسية والسياسية المتقاطعة والتي تشير الى تعاظم الصراع السعودي الخليجي – الايراني واستعار جبهات المواجهة بالوكالة في المنطقة بين الطرفين:

* على جبهة الخلاف حول موسم الحج ومقاطعة ايران للموسم هذا العام.

* لجهة تعثر العملية السياسية في اليمن في ظل تدهور امني يطيح بالهدنة الهشة اصلاً وتصلب الحوثيين في مطلب ادراج الاتفاق على الرئاسة اليمنية كأولوية في مشاورات السلام التي ترعاها الامم المتحدة في الكويت.

* في تأزم الوضع السوري أكثر فأكثر ودخوله مرحلة دموية جديدة، مع دخول تركيا مرحلة تنسيق متقدم مع المملكة العربية السعودية وقيام انقره بارسال 1500 جندي الى ريف حلب الجنوبي تحت راية النصرة، ما فسر ميدانياً الكم الكبير من الخسائر البشرية التي مني بها جنود الاسد ومقاتلو “حزب الله” هناك في المعارك الاخيرة.

* في تأجيج الصراع الشيعي – السني في العراق في ضوء عملية الحسم العسكري التي تقوم بها قوات حكومة بغداد المدعومة من ايران في الفلوجه منذ اسابيع ما ساهم في تعميق الهوة بين حكومة العبادي وتحالف القوى السنية في البرلمان.

*في مستجدات الازمة الشيعية – السنية في البحرين بدءاً من اعدام المعارض الشيعي نمر النمر في السعودية وصولاً الى سحب جنسية الشيخ قاسم في البحرين وتوقف الجهود الاميركية للمصالحة في البحرين.

يعود السؤال الكبير حول دور “حزب الله” وتأثير هذا الدور على الاستقرار الداخلي في لبنان في المديين المتوسط والمنظور، اذا ما استمر المسلسل الجهنمي لتفاعله وتأثيره وتأثره المتبادلين مع المحيط المشتعل؟

طهران تعتبر ان لا مشكلة لديها ان ذهبت الاوضاع في لبنان نتيجة تورط الحزب معها في المواجهات الاقليمية الكبرى الى اعادة طرح مستقبل لبنان على طاولة البحث، وقد اظهرت العديد من التقارير الديبلوماسية الغربية هذا التوجه الايراني واول الغيث عرقلة طهران ومن خلال “حزب الله” لملف انتحاب رئيس للجمهورية.

كما ان الحزب لا مشكلة لديه في عقد مؤتمر تأسيسي في لبنان يمهد لطائف جديد تكون له وللطائفة الشيعية الكريمة مكاسب واميتازات جديدة تكرس مثالثة او اكثر ولو نسفت التوازنات الداخلية المبنية على الاسس والثوابت التاريخية للكيانية اللبنانية.

لا بل طهران والحزب معاً لا مشكلة لديهما ان ازداد التوتر الطائفي السني – الشيعي في المنطقة  وانعكاس ذلك على لبنان،  رغم تلك الحلقات الحوارية الجوفاء بينه وبين تيار المستقبل، وهما (ايران والحزب) باتا يلعبان اوراقهما الطائفية والمذهبية على المكشوف في المنطقة ولبنان.

فسياسة الحشر في الزاوية اقليمياً بين الطرفين المتخاصمين – لا بد وان يكون لها تفاعلات وارتدادات بنهاية المطاف على لبنان وامنه واستقراره  سواء لجهة المملكة العربية السعودية او لجهة ايران و”حزب الله”.

وفي هذا السياق ان  العلاقات بين الرياض وواشنطن في تلك المرحلة تمر بمرحلة انكماش سياسي وديبلوماسي – كي لا نقول توتر – على خلفية ممارسة واشنطن المتراخية في دعم الوسيط الدولي ضغوطا على الرياض للاستمرار في المفاوضات اليمنية في الكويت، فيما الحوثيون حققوا سياسياً وديبلوماسياَ ما يريدون من اعتراف دولي بشرعيتهم مع تحول لعبة الوقت لمصلحتهم…

ايران التي تنظر بعين الريبة وعدم الارتياح الى الدور الروسي المتعاظم في سوريا والعاجزة في الوقت عينه عن تحقيق اي حسم على جبهات المنطقة كما في اليمن والعراق، لن تتوانى عن استخدام كافة اوراقها في تلك اللحظة الاقليمية والدولية  الحاسمة عشية تغيير الادارة الاميركية، الامر الذي ينذر من هنا وهناك بقدوم مرحلة صعبة على لبنان.

من هنا، فإن “حزب الله” مدعو الى التيقن من ان لعبته الاقليمية العابرة للحدود باتت مصدر خطر مصيري على لبنان، وليس فقط عليه هو، ما يفرض عليه ان يختار بين لبنانيته او اقليميته الطائفية المذهبية، وقد بات على المفترق التقريري – وعليه القرار قبل فوات الاوان له وللبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل