خمسة أشهر وراءنا والمطلوب النظر الى المستقبل
في السابع من حزيران 2009 أجريت الانتخابات النيابية، في السابع من تشرين الثاني تبلّغ الرئيس المكلّف من المعارضة موافقتها على الطروحات المعروضة، ما يعني عملياً ان الحكومة الجديدة في طور الولادة واستطراداً لا عودة الى الوراء.
خمسة أشهر كاملة بين الاستحقاقَين يُفتَرَض أن تحمل الى اللبنانيين تشكيلةً حكومية تكون على قدر انتظاراتهم الطويلة، وبحجم المخاوف التي ساورتهم من ان لا حكومة في المدى المنظور في ظل تفاقم الأزمات الاقليمية والدولية وعملية شد الحبال وعض الأصابع المتبادلة والتي تنعكس سلباً على الوضع الداخلي اللبناني.
***
أما وقد دخلت الحكومة في طور التظهير، فماذا يمكن أن يُقال? هناك نوعان من الكلام السياسي: النوع الأول يمكن أن يتضمّن دقائق وتفاصيل الشهور الخمسة التي مضت والتي رافقتها أنواع شتى من المناورات التفاوضية، لكن هذا النوع صار من الماضي ودخل بعجلة في خانة التأريخ (الذي يجب أن يُكتَب دون شك).
أما النوع الثاني فيُفتَرَض أن يُركّز على ما سيكون، مضمون البيان الوزاري، خطة عمل رئيس الحكومة، اداء الوزراء، المشروع الاصلاحي للادارات والمؤسسات.
هذه الملفات تُشكِّل هواجس بالنسبة الى اللبنانيين الذين طالما حلموا بفريق عمل متجانس داخل السلطة التنفيذية وليس بفريق يشاكس أعضاؤه بعضهم بعضاً.
***
وكما يُشكِّل هذا الهم هاجساً للمواطنين، فانه أيضاً هاجسٌ للمسؤولين، فرئيس الجمهورية، وفي أكثر من مناسبة، أعلن ان الاصلاح يبدأ بعد تشكيل الحكومة الجديدة، وهذا الكلام يجب أن يكون محط تطبيق لئلا يؤخَذ اللبناني بسياسة الوعود التي تكررت أكثر من مرة في هذا العهد.
***
ماذا يمكن فعله؟ هناك دورٌ أساسي لمجلس النواب في السهر والمراقبة وفي ملاحقة ما تقوم به الحكومة، خطوة بخطوة وقرارا وراء قرار، كما هناك دورٌ فاعل للرأي العام، فلأن هذه الحكومة لن تكون مؤقتة، ولأنها أصيلة لا حكومة تصريف اعمال، فان فشلها سيتسبّب بكارثة على كل المستويات، وعليه فان الرأي العام مُطالَب بأن يُشكّل (برلماناً دائماً) للضغط والمراقبة وعدم تمرير أي خطأ أو تقصير مهما كان حجمه.
***
قد تكون هذه الحكومة حكومة كل العهد، وفشلها يعني فشل العهد، ولأننا في أول الطريق فان الواجب يقتضي تجميع عناصر النجاح وتذليل عناصر الفشل.