#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 27 حزيران 2016

حجم الخط

 

وزير المال يُطلق غداً “صفارة إنذار” برّي: لا رئيس من دون السلّة المتكاملة

في انتظار الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء غداً الثلثاء المترافقة مع آمال في تفعيل عمل الحكومة أكدها تكراراً أمس الوزير وائل ابو فاعور بقوله إن “هناك اتجاها لاطلاق عمل حكومي أكثر إنتاجية، وحل بعض المواضيع التي عقدت وتعقد عمل مجلس الوزراء، من موضوع النفط الى الاتصالات الى أمن الدولة والتفتيش الى سد جنة”، سيقدم وزير المال علي حسن خليل عرضاً مفصلاً عن الوضع المالي وسيطرح الحلول والحاجات لتحصينه وعدم ذهابه الى حدود الأزمة. وعلم في هذا الاطار ان تقرير الوزير يقع في 41 صفحة، ويتضمن بين السطور تحذيراً من تداعيات الوضع السياسي على الوضع المالي في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد والمنطقة، والمخاطر الناجمة عن الاستمرار في الانفاق عشوائياً ومن خارج الموازنات أو القوانين القائمة، وسيبين بالأرقام حجم الانفاق في ظل تراجع الواردات والعجز الكبير.
وصرح الوزير خليل لـ “النهار”: “لسنا في لحظة ترف لنضيّع مزيداً من الوقت. نحن أمام وقائع اقتصادية ومالية حرجة والمطلوب من الحكومة ان تتحمّل مسؤولياتها. نحن بحاجة الى مجموعة من الإجراءات لتحريك العجلة من جديد من أجل تحسين النمو والخروج من حالة المراوحة القاتلة. من جهة اخرى،لا بدّ من وضع الجميع أمام مسؤولياتهم لجهة فهم حقيقة الوضع المالي وعدم قدرتنا على التحمّل أكثر. اليوم مستوى الإنفاق يزداد دون الالتفات الى ان وارداتنا ما زالت نفسها بل تتراجع. لذلك، لا بدّ من مجموعة من الإجراءات سنناقشها داخل مجلس الوزراء”.
ومن غير الواضح ما اذا كان رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام سيبت موضوع تعيين خلف لنائب المدير العام لامن الدولة العميد محمد الطفيلي الذي أحيل على التقاعد قانوناً أمس، اذ لم يدرج الموضوع على جدول الاعمال الذي تضمن ليوم الخميس بنداً خلافياً جديداً يتمثل في التمديد مرة جديدة للشركتين المشغلتين لقطاع الخليوي في لبنان (البند 32). وقالت مصادر متابعة لـ”النهار” إن التعيين لا يحتاج الا الى قرار من الرئيس سلام.
وكان مجلس الوزراء وافق في نيسان 2015 على دفتر شروط المناقصة العالمية لادارة وتشغيل شبكتي الهاتف الخليوي، على أن تتولى ادارة المناقصات إجراءها بواسطة لجنة تضم أعضاء يسميهم وزير الاتصالات، وعلى أن تنجز هذه المناقصة خلال مدة ستة أشهر ويمدد عقدا ادارة شبكتي الهاتف الخليوي بالشروط ذاتها لغاية تاريخ 31/12/2015. ومدد مرة ثانية شهراً ينتهي في 1 شباط 2016، واستمر التأجيل في ظل فشل المناقصات.

السلة المتكاملة
سياسياً، يستمر في الوقت الفاصل عن الحوار الثلاثي الايام في 2 آب، الجدل حول السلة المتكاملة التي تحدث عنها الرئيس نبيه بري مدخلاً الى الحل، وقد اطلقت مواقف عدة في عطلة نهاية الاسبوع من السلة سرعان ما بادلها بري بردود عنيفة استغرب خلالها كيف ان البعض يتحدث عن نياته وانه يسعى الى مؤتمر تأسيسي ويتهمه بانه واجهة لـ “حزب الله “صاحب الفكرة. وقال أمام زواره: “ليس صحيحاً ان السلة أمر مرادف لمؤتمر تأسيسي. هذا كذب على اللبنانيين”. ورد على منتقديه قائلاً: “عليهم ان يعرفوا ان عدم السير بالسلة التي قدمتها سيقود البلد الى الاسوأ من المؤتمر التأسيسي المزعوم وهو الفراغ الشامل ان لم أقل الدمار الشامل. ولا رئيس جمهورية من دون هذه السلة”.
وكان النائب مروان حمادة صرح: “لو كنت أثق فعلاً بأن السلة التي عرضها الرئيس بري على المتحاورين نابعة منه، لربما وافقته من دون تردد، غير أن إصرار حزب الله، وهو المحرك الرئيسي لما بقي من 8 آذار، على دوحة لبنانية، يزيدني معارضة لأي شيء قد يشبه المؤتمر التأسيسي”.
وقال النائب احمد فتفت بدوره: “اذا كانت السلة المتكاملة تعني ان نعطي البلد للسيد حسن نصرالله، فنحن نفضل ان يأخذ البلد بطريقته بدل ان نسلّمه البلد ونوقّع له”.

الحريري
في غضون ذلك، واصل الرئيس سعد الحريري الرد على السيد نصرالله من البوابة الشمالية حيث يلتقي كوادر “تيار المستقبل” ويقيم افطارات. وقال مساء أمس: “هناك اناس في البلد قرروا ان يربطوا مصيرنا بمصير بشار الأسد، وهم بذلك يضعون البلد في الفراغ الرئاسي والمؤسساتي والاقتصادي والمعيشي الى ان يروا ماذا سيحدث في سوريا (…).
أما القول بأننا نحن نراهن على التغيير في سوريا لنستقوي فيه على الداخل، فهذا تزوير وتضليل. ان تيار المستقبل لا يسلّم القرار الوطني اللبناني لأي إرادة خارجية، عربية أو غير عربية… نحنا مش متل حزب الله”.

باسيل واللاجئون
على صعيد آخر، أثار رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية جبران باسيل في خطاب القاه في مؤتمر للتيار عن البلديات موجة ردود مستنكرة واتهمه البعض بانه عنصري ونازي وذلك في حملات انطلقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكان باسيل قال: “يجب ان يكون ممنوعاً في كل بلدة من بلياتنا ألا تمر الشرطة البلدية مهما كان عديدها على تجمع للنازحين وتقوم بعملية تفتيش وثانيا منع اي تجمعات أو أي مخيمات للنازحين السوريين، اذ ممنوع وجود مخيمات وتجمعات للنازحين السوريين داخل بلداتنا ومسموح للنازح ان يعمل ولكن دون ان يأخذ من أمام اللبناني فرص العمل ومن غير المسموح لاي بلدية يكون القرار فيها للتيار الوطني الحر ان يفتح نازح سوري محلاً تجارياً ويأخذ لقمة عيش اللبناني، وهذه ايضا من مسؤوليتكم وهذا هو قراركم وطاقتكم وقدرتكم وفي العمل المشترك”.

شاطئ الرملة البيضاء
مطلبياً، واصلت حملة “بدنا نحاسب” اعتصاماتها الاحتجاجية للمطالبة بالتحرك السريع لوقف الهجمة على الاملاك العامة، خصوصا البحرية منها. وأول من أمس نظمت وقفة احتجاجية أمام مبنى بلدية بيروت، وحمل المعتصمون لافتات ذكّرت بمنع المواطنين من التمتع ببحرهم والتعديات على الاملاك البحرية من “الزيتونة باي ، الى عدلون مروراً بالدالية واليوم في الرملة البيضاء”.
ومساء أمس نظم تجمع “من اجل الجمهورية” افطاراً على شاطئ الرملة البيضاء للتأكيد ان المكان ملك عام حق لجميع اللبنانيين.

 **************************************

بري غاضب.. وجنبلاط يتفهّم.. والسنيورة وجعجع «ممانعان»

صراع الأولويات يهدّد بتمزيق «سلة آب»

 

عماد مرمل

يبدو أن «أرنب» السلة المتكاملة الذي استعان به الرئيس نبيه بري لإنقاذ الاجتماع السابق لهيئة الحوار الوطني، لن يجد ما يكفيه من «الجَزْر السياسي» خلال عبوره «الغابة اللبنانية» في طريقه الى جلسات 2 و3 و4 آب المقبل، وذلك بفعل المقاربات المتباينة للمتحاورين، والتي من شأنها، إذا استمرّت على حدّتها، أن تثقب السلة.

ويُبين توزّع المواقف أثناء الجلسة الماضية وغداتها، ان هناك تجاذباً بين وجهتَي نظر: الاولى، تراهن على تسوية شاملة بـ «سعر الجملة» من خلال «سلة مقايضات» تحاكي دفعة واحدة ملفات رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب وتركيبة الحكومة الجديدة واللامركزية الادارية، والثانية ترفض هذا الطرح خشية تضمين «بطانته» نواة مؤتمر تأسيسي وتنادي باستخدام «المصعد» لبلوغ طوابق التسوية، الواحد تلو الآخر، على أن يكون انتخاب رئيس الجمهورية هو الطابق الاول.

وأمام هذا الانقسام حول الحل، كما الازمة، لا يصعب الاستنتاج بأن «خلوة آب» لن تصنع المفاجآت، بل الأرجح أنها ستكون مسرحاً لعروض من الكرّ والفرّ بين «السلة».. و «المسلة»، ما لم يطرأ حتى ذلك الحين تطوّر نوعي في الإقليم يفرض إنجاز التسوية الداخلية، وعندها لن يكون مهماً شكلها.

بري: لم أخترع البارود

في هذا الوقت، لا يخفي الرئيس نبيه بري انزعاجه الشديد من حملة البعض على «السلة المتكاملة»، معتبراً ان إحدى غاياتها الاساسية منع النسبية.

ويلفت الانتباه، امام زواره، الى انه لم يخترع البارود أصلاً، وبنود «السلة» هي ذاتها المطروحة على جدول أعمال الحوار الوطني، منذ اليوم الاول، من رئاسة الجمهورية الى اللامركزية الادارية، مروراً بتفعيل العمل الحكومي وقانون الانتخاب، فكيف يوفق أصحاب الاعتراض بين مشاركتهم أصلاً في الحوار على أساس هذه البنود، وبين رفضهم «السلة» التي تنطوي على المحتوى ذاته؟

ويتابع: ليس صحيحاً أن «السلة» هي مرادف للمؤتمر التأسيسي، ثم لا أنا ولا «حزب الله» نسعى إلى مثل هذا المؤتمر، وإنني بكل صراحة أحذّر المتحاملين على السلة المتكاملة من أنهم يقودون لبنان بسلوكهم المتهوّر الى ما هو أسوأ من المؤتمر التأسيسي المزعوم، وتحديداً الى الفراغ الشامل الذي تصعب السيطرة على تداعياته.

ويضيف شارحاً وجهة نظره: أنا أخشى إذا بقينا على هذا المنوال من أن يأتي موعد الانتخابات النيابية ونصبح مضطرين الى إجرائها على أساس قانون الستين، كأمر واقع، من دون أن يكون هناك رئيس للجمهورية وحكومة، ما سيؤدي الى حالة من الفوضى الدستورية، فهل هذا ما يريده أصحاب الأوهام؟

ويعتبر بري ان الواقعية السياسية تفضي الى الاستنتاج بانه لن يكون لدينا رئيس للجمهورية من دون السلة المتكاملة، «علماً انني شخصياً مع انتخاب الرئيس فوراً، امس قبل اليوم واليوم قبل الغد، ولكن ثبت حتى الآن أن ذلك غير ممكن، تماماً كما حصل في الدوحة عام 2008، إذ لو لم يتم التوافق آنذاك على قانون الانتخاب والحكومة لما جرى انتخاب ميشال سليمان رئيساً، مع العلم بأن اسمه كان متداولاً قبل الذهاب الى قطر، إلا ان الظرف المؤاتي لانتخابه لم ينضج إلا بعد التفاهم على السلة المتكاملة في أعقاب أحداث 5 و7أيار».

ويتساءل بري: لماذا ما كان يصح قبل سنوات، بات لا يصح الآن؟ ولماذا «الدوحة اللبنانية» متعذرة او ممنوعة.. هل المطلوب وجود أمراء حتى يتجاوب البعض معها؟

وتعليقاً على تلميح بعض شخصيات «14آذار» الى ان بري ينفذ طلبات «حزب الله»، وأن اقتراح السلة يقف وراءه الحزب، يجيب رئيس المجلس: يربطني بحزب الله تحالف استراتيجي، ولكن الله وحده يمون على نبيه بري. أنا أتعاون وأنسق مع الحزب في أمور كثيرة، إنما لا أنا ولا الحزب ألعوبة في يد أحد، والعلاقة بيننا تستند الى الاحترام المتبادل.

السنيورة: أكثر من تفسير للمصطلح

أما رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، فأبلغ «السفير» أنه غير معني بمصطلح «السلة» الذي يمكن أن يحتمل أكثر من تفسير، مشدداً على ان المطلوب من هيئة الحوار الوطني استكمال بنود جدول الأعمال المقرر لا أكثر ولا أقل، ومضيفاً باستهجان: أصلاً، ماذا تعني «السلة».. وما هو المقصود منها حقاً؟

وحين يقال له إن المتحمّسين لـ «السلة» يفترضون أنها تسمح بتحقيق حل متكامل يشمل رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب والحكومة، على غرار ما جرى في الدوحة، يجيب: أين الدستور من هذا الكلام؟ وماذا عن الاستشارات النيابية التي ينص عليها لتشكيل الحكومة على سبيل المثال؟ بالنسبة إليّ، أداة القياس الوحيدة التي أعترف بها وأركن إليها هي الدستور حصراً.

وينفي السنيورة علمه بأن تكون هناك سلة كاملة قد جرى التفاهم عليها داخل اجتماعات مؤتمر الدوحة، «أما ما الذي حصل خارجها فهذا شأن آخر»، ويتابع: ثم، أي نموذج عظيم هو نموذج الدوحة حتى نكرّره؟

ويُعيد السنيورة التأكيد بأن مفتاح الأبواب المغلقة يكمن في انتخاب رئيس الجمهورية فوراً، متفادياً الحكم المسبق على الاجتماعات المتلاحقة لهيئة الحوار في 2 و3 و4 آب المقبل، قائلاً: ما أعرفه هو أن أي أمر على طاولة الحوار يحتاج الى التوافق، وكما انني لا أستطيع أن أفرض رأيي على الآخرين، لا يمكن للآخرين أن يفرضوا آراءهم عليّ.

جنبلاط: لا بديل عن السلة

يتعارض كلام السنيورة مع موقف النائب وليد جنبلاط الذي يقول لـ «السفير» إن الهجوم الذي تشنه قوى على «السلة المتكاملة» هو غير مبرّر، ويهدف الى عرقلة جلسات الحوار وجعلها غير مجدية، «وأنا أعارض موقف رافضي «السلة»، خصوصاً أنه لا يوجد بديل ملموس عن هذا الطرح».

ويؤكد جنبلاط انه داعم لطرح الرئيس بري، «وسأحاول أن أساعده قدر ما استطيع، علماً انني لا أعرف بعد كيف سنتمكن من إحداث الخرق المطلوب في جدار الازمة، خصوصاً ان ظروف مؤتمر الدوحة عام 2008 تختلف عن تلك السائدة حالياً، ولكن لا بد برغم ذلك من مواصلة الحوار.»

جعجع: من مشكلة إلى مشكلات

في المقابل، يعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن السلة المتكاملة تصعّب الحلول ولا تسهلها، «لأنه بدلاً من أن نكون في مواجهة مشكلة واحدة هي الرئاسة، سنصبح في مواجهة مجموعة مشكلات متراكمة».

ويقول جعجع لـ «السفير» إنه يحبذ اعتماد التسلسل الطبيعي والمنطقي للأمور، من دون تعقيدات او اجتهادات ليست في محلها، لافتاً الانتباه الى ان الاولوية البديهية والتلقائية في هذه المرحلة هي لانتخاب رئيس الجمهورية، فلماذا نحاول تجاهلها ونقفز الى سلة محشوة بمسائل خلافية ومستعصية، يحتاج حل كلٍّ منها الى جهد خارق، فكيف إذا كانت مجتمعة؟

ويرى جعجع ان المسار الصحيح والمتدرج لمعالجة الأزمة المركبة يبدأ من انتخاب الرئيس فوراً، يليه تشكيل الحكومة، ثم إقرار قانون الانتخاب، وإجراء الانتخابات النيابية.

ويلفت جعجع الانتباه الى أنه «مضى سنوات على النقاش حول قانون الانتخاب من دون ان نصل بعد الى نتيجة، ومضى أكثر من سنتين على الشغور الرئاسي من غير ان نملأه حتى الآن بالرئيس المناسب، اما البحث في تركيبة الحكومة المقبلة فكلنا يعرف كم يمكن ان يستنزف من الوقت والجهد، وعليه، لا يوجد سبب مقنع كي نتورط بحمولة زائدة من هذا النوع، في حين أن بمقدورنا أن نتدرج في المعالجة، وفق التسلسل المفترض للاولويات».

ويتساءل: أليس من الافضل ان نأكل العنب الموجود في السلة حبة بعد حبة، بدلاً من أن نغوص في كومة شوك؟

ويشير الى انه إذا كان هناك مَن قاطع في السابق جلسات المجلس النيابي تخوفاً من احتمال انتخابي رئيساً للجمهورية، فإن هذه الفرضية لم تعد قائمة، بل ان المرشحين الاثنين المطروحين حالياً هما من «8 آذار» وبالتالي لم يعد يوجد مبرر داخلي لدى هذا الفريق ومن يحرّكه للامتناع عن الحضور الى المجلس، مشدداً على ان «القوات» لا تزال عند دعمها للعماد ميشال عون، والمطلوب من «حزب الله» أن يثبت مصداقيته في تأييده.

وحين يقال له إن الرئيس بري يرفض مقولة «القوات» بان «حزب الله» يستطيع لو أراد ان يفرض عليه التصويت لعون، يرد جعجع: أقصى أمنيتنا، بل حلمنا ان يكون العكس هو الصحيح، وعندها أمور كثيرة في لبنان تُحَل..

 **************************************

 

الحريري يخسر في الإعلام أيضاً: من نهاد المشنوق وملحق «النهار»… إلى عوني الكعكي

ليست أزمة مالية وتنظيمية حصراً تلك التي يتخبط فيها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري منذ بضع سنوات، بل أزمة إعلامية أيضاً. المقارنة بين أوضاع المستقبل الإعلامية عام 2006 وأوضاعه اليوم تكشف حجم تراجع المستقبل ورئيسه

غسان سعود

بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري جنّ جنون المال: 500 مليون دولار تقول الولايات المتحدة إنها صرفتها في لبنان، وأضعافها من السعودية، سيّلت لعاب إعلاميين كثر، ومكّنت إمبراطورية المستقبل من التوسع على نحو خيالي.

والهدف كما قيل يومها بشكل علني (شهادة السفير الأميركي الأسبق جيفري فيلتمان) تشويه صورة «حزب الله»، ودعم حلفاء الولايات المتحدة في لبنان.

يومها، ولدت القناة الحمراء لتلفزيون «المستقبل»، ببناء هو الأحدث في عالم التلفزيونات العربية، وبعدة شغل كانت الأحدث أيضاً يومها، وببرنامج عمل وفريق استثنائي بتنوعه وديناميكيته. بالتزامن، انطلق موقع «ناو ليبانون» الإلكتروني بقيادة النائب عقاب صقر الذي لم يترك قلماً أو وجهاً تلفزيونياً يمكن استقطابه مالياً، أياً كان المبلغ، إلا استرضاه وطوّعه. وبموازاة تركيز «المستقبل» الحمراء و»ناو ليبانون» على «إعادة تدوير» الصحافيين والإعلاميين من مختلف الانتماءات، ركز ملحق «النهار» على استيعاب العدد الأكبر من الكتّاب، وممن كانوا يوصفون بالمثقفين الليبراليين اللبنانيين والعرب المأخوذين بـ»ثورة الأرز». وفي مطلع 2006، بدا أن أذرع الأخطبوط الإعلاميّ تغلغلت في كل الوسائل الإعلامية من دون استثناء، وبات رؤساء تحرير النشرات الإخبارية المختلفة في التلفزيونات والإذاعات ورؤساء الأقسام في الصحف يتسابقون مع صحافييهم على كتابة مقالين أسبوعياً للمواقع الإلكترونية المغمورة التي رفعت سعر المقال من ستين دولاراً إلى نحو 400 دولار أميركي، قبل أن يفتح كل إعلاميّ مستقبليّ موثوق موقعاً إلكترونياً على حساب «الشيخ سعد»، أو مركز تدريب للسياسيين على الإطلالات التلفزيونية، أو شركة علاقات عامة. وكانت الامبراطورية الإعلامية المستقبلية محصَّنة أو محاطة بوسائل إعلامية مكتوبة ومرئية ومسموعة، سعودية وكويتية وقطرية وألمانية وفرنسية وأميركية: من تسريبات المطبخ المستقبلي المختلفة لصحيفة «السياسة الكويتية»، إلى انبهار الـ CNN بـ»ثوار الأرز».

لكن ما كادت الأزمة المالية الحريرية تطل برأسها حتى ابتدأ الانهيار: البعض نقل البندقية، من دون حياء، من كتف «المستقبل» إلى كتف حزب الله الذي استفاد، بصورة غير مباشرة، من خروج اللواء جميل السيد من الاعتقال. فالأخير أعاد الإمساك بعدة خيوط إعلامية، وقاد حملة هي الأقسى في مواجهة 14 آذار منذ اغتيال الحريري الأب. ثم ظهرت إلى العلن ميزانيات من قِبَل قوى 8 آذار رُصدت لمنابر إعلامية صغيرة.

بعضٌ آخر من إعلاميي «ثورة الأرز» أعاد المجتمع المدني تصنيعه. وبعض ثالث يتسكع منذ عامين في شوارع باريس كـ»هوملس» ولا يجد ما يأكله بعدما أنزل نفسه في بئر المحكمة الدولية وقطع تيار «المستقبل» الحبل به. فالمؤسسات الإعلامية المملوكة من سعد الحريري أو من ينوب عنه في السجل التجاري (تلفزيون المستقبل، إذاعة الشرق، صحيفة المستقبل، موقع تيار المستقبل الإلكتروني، صحيفة «النهار» وصحيفة «دايلي ستار») لا تزال تعمل، لكن أزمة الرواتب دفعت غالبية الموظفين الكفوئين إلى المغادرة، وأمكنهم إيجاد عمل في وسائل إعلامية أخرى، ولم يبق في مؤسسات «المستقبل» سوى من يعجزون عن إيجاد عمل في مكان آخر، وقلة قليلة تختار بكامل إرادتها البقاء في المركب الحريريّ الغارق مثل بولا يعقوبيان وزافين وشهيدَي الحريرية الحيين علي ومروان حمادة وعدة أقلام في «النهار» يصلّون الشهر بطوله أن تبقى رعاية الشيخ سعد عسى يأتي الراتب.

وفي موازاة انتكاس الوسائل الإعلامية الحزبية تشتتت كتلة الحريري الإعلامية: اغتيل سمير قصير مع ما يمثله من مشروع إعلامي. اغتيل رئيس تحرير النهار النائب جبران تويني.

توفي كل من بيار صادق ونصير الأسعد. اختار النائب نهاد المشنوق التفرج من بعيد على الإمبراطورية الإعلامية التي أسسها، تتهاوى فوق رؤوس مستشاري الحريري الإعلاميين يتقدمهم هاني حمود. خرج دينامو الماكينة الإعلامية النائب عقاب صقر من اللعبة ولم يعد. نديم قطيش سافر هو الآخر إلى دبي. فارس خشان نشر في كتابه الأخير «مومس بالمذكر» أكثر بكثير من مجرد سيرة ذاتية بعدما أقفل موقعه الإخباريّ ليتفرغ في منفاه الباريسي لكتابة الروايات الخيالية التي تلقى رواجاً كبيراً في أروقة المحكمة الدولية. وبدوره تحول نوفل ضو إلى معلق فايسبوكيّ على مواقف التيار الوطني الحر حصراً، ويملأ وقت الفراغ السياسيّ بإدارة مزارع بزاق. وعلى خطاهم سار أسعد بشارة مبتعداً باتجاه الوزير أشرف ريفي. أما نديم الملا، فأخرج من الفريق الضيق المحيط بالرئيس سعد الحريري إلى المجهول. وذهب طانيوس دعيبس طواعية إلى المنزل. وانكفأت مي شدياق. وآثر سوبرانو «المستقبل» إيلي محفوض الالتفات أخيراً إلى مكتب محاماته. حتى «ابن البلد» صاحب «الياطفات» الطرابلسية الشهيرة، سُحِب من السوق.

وفي السياق نفسه، كان تلفزيون «المر» وعدة إذاعات، وصحيفة «اللواء» ودار «الصياد» وصحيفة «الأنوار» وعدة مراكز دراسات وإحصاءات، كان هؤلاء، يدركون أن الأميركيين والسعوديين فتحوا صفحة جديدة لا طفرة مالية فيها، فقرروا استعادة رشدهم، وتخلوا عن شعار «مع المستقبل ظالماً كان أو مظلوماً». وفي وقت تعمد فيه قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر إلى تجديد وجوهها الإعلامية، ولو بما هو أسوأ أحياناً، استهلك تيار «المستقبل» منظريه من النائب السابق سمير فرنجية إلى فارس سعيد والياس عطالله الذين فقدوا سحرهم.

وبعد تضعضع الدائرة الحزبية والدائرة شبه الحزبية تضعضع صف الدفاع الأول عن «المستقبل» المتمثل بالمواقع الإلكترونية ومستكتبيها خصوصاً، كما أقفِل ملحق «النهار» وأحيل كتّابه على التقاعد، وجرى التخلي عن أقنعة اليسار الديموقراطي المختلفة. بينما كان يجري إغلاق المواقع الإلكرتونية تباعاً، كان موقع «ناو ليبانون» يتولى احتضان المستكتبين، لكن بعدد أقل هذه المرة، مبقياً على قلة تتقاطع مع تيار «المستقبل» في مواقف قليلة ويختلفون معه في مواقف كثيرة. أما الجزء الأكبر من «مستكتبي» ناو ليبانون، فتشردوا أشهراً في شوارع بيروت لا يعرفون كيف يعيدون تنظيم حياتهم من دون الأجر الخياليّ لمقالاتهم. وقرر «الرفيق» إيلي خوري أخيراً إقفال موقع «ناو» نهائياً.

أمام العجز هذا، تولت جهة ما نصح منظمات المجتمع المدني باستقطاب «المشردين»، وتوظيفهم كمسؤولين إعلاميين للجمعيات أو مستشارين، فيما استغل آخرون منهم أول فرصة خليجية سنحت لهم. وانضم جزء كبير من كتاب المواقع والمؤسسات الحريرية إلى وسائل الإعلام القطرية التي تتقاطع مع الحريري أيضاً في بعض المواقف، لكنها لا تروّج له. فقد انتقلت الكرة التي يركض بعض الإعلاميين خلفها من الملعب الحريري إلى الملعبين القطري والسعودي اللذين يعاديان حزب الله طبعاً، لكنهما لا يؤيدان الحريري ولا يروجان له، ولا ينتظران بطبيعة الحال تعليمات هاني حمود أو تسريباته. فمثلا، يمكن متابعة حازم صاغية وحازم الأمين في «الحياة» والياس خوري في «القدس العربي» وديانا مقلد في «الشرق الأوسط»، حيث يظهر بوضوح عداء هؤلاء لـ»حزب الله»، لكنهم لا يدافعون بأي شكل من الأشكال عن الحريري.

اختصاراً، يمكن القول إن تيار «المستقبل» انتقل من مرحلة كان فيها الوزير نهاد المشنوق الصحافي المميز بمعلوماته المتشعبة وقلمه الأنيق إلى مرحلة بات فيها عوني الكعكي هو الوجه الإعلامي الحريري. كان هناك النائب عقاب صقر بدهائه وسرعة بديهته وشطارته في التغلغل وسط صحافيّي الخصوم، فصار لدينا اليوم رشا الخطيب التي تصف من يختلف معها في الرأي أو يجرؤ على انتقادها أو مساءلتها بأنهم «بهائم» تحتاج إلى «إعادة تربية من أول وجديد».

انهارت إمبراطورية كبيرة تلاعبت بعقول كثيرين ونجحت في اختراق دفاعات الخصوم، ولم يبق للحريري سوى حساب على موقع تويتر يطلق عليه تغريداته. والبساط الذي تضافرت جهود كثيرين لنسجه سابقاً لا يمكن لملمة خيطانه إذا عادت الأموال إلى مجاريها.

«المستقبل» يتفوّق في «المكتوب»… عددياً

خلافاً لما يدّعيه بعض أفرقاء 8 آذار، لا بدّ من الاعتراف اليوم بأن قدرات 8 آذار الإعلامية أكبر من قدرات «المستقبل»، لكن المشكلة تتعلق بالإدارة الإعلامية. تتراجع قناة «المستقبل» بقوة، وتحاول قناة «المر» ملء الفراغ ولو بتقاطع غير كامل مع «المستقبل».

في المقابل، هناك «المنار» و»إن بي إن» و»أو تي في»، بالإضافة إلى قناة «الجديد» التي تحاول التمايز عن 8 آذار في بعض الملفات. أما المؤسسة اللبنانية للإرسال، فتواصل سياسة وضع القدم السليمة في ملعب 14 آذار، والقدم المكسورة في ملعب 8 آذار. أما إذاعياً، فالغلبة مطلقة لقوى 8 آذار. وإلكترونياً لم تعد المواجهة متكافئة أبداً في ظل غلبة 8 آذار والتيار الوطني الحر. أما في الصحافة المكتوبة، فلا تزال الغلبة العددية للحريري الذي يملك «المستقبل» و»النهار» و»دايلي ستار»،ويقف إلى جانبه «الجمهورية» و»لوريان لوجور» و»الأنوار» و»الشرق» و»اللواء» و»الشرق الأوسط» و»الحياة» السعوديتان و»العربي الجديد» القطرية وعدة صحف كويتية… لكن بأي نفوذ وبأي تأثير؟!

  **************************************

«إيران تقاتل عن قاتل نصف مليون سوري حتى آخر لبناني.. و«المستقبل» لا يسلّم قراره للخارج كحزب الله»
الحريري: الأسد ساقط ونصرالله عاجز عن الانسحاب

«لعكار علينا الكثير الكثير ومهما فعلنا لا نوفيها حقها».. عبارة آثر الرئيس سعد الحريري أن يختم بها خطابه أمس، مختتماً زيارته الرمضانية للشمال التي استمرت 3 أيام بمأدبة إفطار أقامها في ببنين على شرف عائلات من مختلف المناطق العكارية بحضور سياسي ونيابي وروحي وحزبي وبلدي وأهلي حاشد وأطلق خلالها مروحة مواقف وطنية جديدة عبّر فيها «من عكار خزان الدولة والعروبة والشهامة والكرم في استقبال النازحين من جحيم بشار الأسد وحلفائه المجرمين» عن ثقته بأنّ «الأسد سيسقط حتماً وسوريا الجديدة ستقوم من الركام»، لافتاً الانتباه في المقابل إلى أنّ أمين عام «حزب الله» عاجز عن اتخاذ قرار وطني ذاتي بالانسحاب من الحرب السورية باعتبار الحزب وقع في «دوامة» ولن يخرج منها «إلا بقرار إيراني» وصفه بأنه «مثل حلم إبليس بالجنة».

وإذ أسف لكون قيادة «حزب الله» قررت ربط مصير اللبنانيين بمصير الأسد ولذلك «يضعون البلد في الفراغ الرئاسي والمؤسساتي والاقتصادي والمعيشي إلى أن يروا ماذا سيحدث في سوريا»، استغرب الحريري كيف أنهم «في الوقت نفسه ينظّرون على تيار المستقبل بأنه راهن على سقوط بشار الأسد ولم يسقط بعد»، فردّ جازماً: «نعم سيسقط غداً أو بعد غد أو بعد سنة» وسأل: «كيف لقاتل نصف مليون من شعبه أن يكمل بحكم بلده؟ وهو أصلاً اليوم لا يحكمها وبأحسن الأحوال هو المشرف العام على الحرب الأهلية وعلى تدمير سوريا»، وأضاف في مقابل اتهام «تيار المستقبل» زوراً وتضليلاً بأنه يراهن على التغيير السوري للاستقواء به على الداخل: «المستقبل» لا يسلّم القرار الوطني اللبناني لأي إرادة خارجية عربية أو غير عربية.. «مش متل حزب الله» المهم أن يكون في سوريا حكم وحاكم طبيعي ونظام يريد التعاون مع لبنان «مش يهيمن عليه».

وفي معرض إعادة تصويبه بوصلة الحقائق الوطنية تجاه الموقف من سوريا، قال الحريري: «الذين يتهموننا بأننا راهنا على أن يسقط النظام في السنة الأولى للثورة، هم الذين راهنوا على أن ينهوا الثورة بالأشهر الأولى وقد مضت عليهم خمس سنوات وهم اليوم يزجّون جحافل من المسلحين في سوريا من لبنان والعراق وإيران وأفغانستان وغيرها، أما نحن فأقلّه نجهد لمنع إمتداد النار من سوريا إلى لبنان ولا نرمي بالشباب اللبناني وبمصالح لبنان في النار السورية فقط لأنّ إيران قرّرت أن تقاتل دفاعاً عن بشار حتى آخر لبناني». كما ذكّر كيف ردّ «حزب الله» على المبادرة الوطنية التي كان قد أطلقها منذ سنتين لفك الاشتباك بين لبنان والحرب السورية «بالإصرار على المشاركة في الحرب وتوسيعها إلى دول أخرى حتى اليمن حيث أصبح القتال (بنظر «حزب الله» كما قال نصرالله) أشرف من محاربة العدو الإسرائيلي»، وأردف مستنكراً: «الله يعينك يا فلسطين».

إنمائياً، استعرض الحريري جملة المشاريع الجاري العمل على تنفيذها في عكار بما يشمل المياه والكهرباء والطرقات والصرف الصحي والصحة والتربية، كاشفاً في هذا المجال عن عزم وزارة المالية على تحويل الدفعة الثانية من مبلغ المئة مليون دولار للتنمية العكارية بقيمة 33 مليون دولار، بالإضافة إلى متابعته المشروع الحيوي لعكار وكل الشمال «أوتوستراد الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي صدر مرسوم الإستملاكات المتعلق به وتعمل لجنة الإستملاكات لبدء المرحلة الأولى من المحمّرة وصولا إلى الكويخات» بالتزامن مع الدراسات الأولية استعداداً لاستخدام مطار القليعات بمجرد انتهاء الحرب السورية، مع إشارته إلى تلقي الموافقة المبدئية من الجهات الإيطالية المانحة لتلزيم محطة التكرير في مشمش.

وكان الحريري قد تابع سلسلة لقاءاته أمس مع الفاعليات والهيئات والجمعيات والوفود الشعبية في طرابلس واستعرض معها المشاريع الضرورية التي تحتاج اليها عاصمة الشمال لتنشيط الدورة الاقتصادية فيها مبدياً استعداده لدعم تنفيذ هذه المشاريع من خلال اتصالاته مع المسؤولين المعنيين.

  **************************************

 لبنان يرصد هزّة الإنفصال وعينُه على «ســلّة آب» وبرّي «متشائل»

خلافاً للسلبيات والإرباكات التي أسقَطها الانفصال البريطاني عن الاتّحاد الأوروبي، على أوروبا والعالم، فقد تبَدّت للحدث البريطاني حسنةٌ لبنانية، تجلّت في أنّه تقدّم على الشأن اللبناني وأعطى الملفّات الداخلية إجازةً قصيرة وموَقّتة، وشدَّ الاهتمامَ السياسي العام إلى أرض الانفصال، لعلّه يتلمّس ضوءاً، أو يلتقط إشارةً ما حول الاتّجاه الذي سيميل إليه خط السير الأوروبي لا بل العالمي بعد الانفصال، ورقعةِ ارتداداته المباشرة، سواء الدولية أو الشرق أوسطية، وحجم تداعياته وموقع بريطانيا بعد هذه الخطوة.

لبنان على خط رصد ومتابعة ارتدادات الانفصال البريطاني، مع التركيز على مغزى ودقّة ما باتَ يسمّى في أوروبا «الزلزال»، وعلى الأصوات التي بدأت تتصاعد وتدعو إلى استنساخ هذا الانفصال في بعض الدول المرتبطة ببريطانيا تحديداً، وأيضاً، في دول أوروبّية أخرى.

ولأنّ لبنان ومِن موقعه الجيوسياسي اعتاد على مرِّ تاريخه، أن يتأثر بما يجري خارج حدوده، وأن يشكّل في كثير من الظروف والأحيان مرآةً عاكسة للحدَث الخارجي، إقليمياً كان أو دولياً، فإنّ مستويات سياسية رفيعة المستوى تستبعد أن تلفح رياح الانفصال لبنان، بل هو في منأى عن هذه العاصفة، ولذلك فهي تدعو إلى عدم الاستعجال في الحكم على الحدث البريطاني، وانتظار المدى الذي سيَبلغه ما بات يسمّى في أوروبا «الزلزال».

ولكن حتى الآن تبدو مفاعيله محصورةً في الميدانين البريطاني والأوروبي، إلّا أنّ احتواءَ تلك المفاعيل – هذا إنْ ظهرَت نوايا في هذا الاتجاه – يتطلّب بعضَ الوقت، ولكن قد تتفاعل أكثر إذا ما اقتدت ببريطانيا، دولٌ أخرى، وكرّت سُبحة الانفصال مع ما يتأتّى عنه من تغييرات سياسية وجغرافية، وربّما توتّرات!

برّي: لم أفاجَأ

سياسياً، يقول رئيس مجلس النواب نبيه بري: «لم أفاجَأ بهذا الانفصال، فقد كانت له مقدّمات، أنا شخصياً لمستُ بعضَها خلال لقاءاتي الداخلية مع السفراء والديبلوماسيين الاوروبيين، وخلال زياراتي الخارجية ولقاءاتي مع كبار المسؤولين الاوروبيين».

ويضيف: «الاتحاد الاوروبي لم يكن من الصلابة، التي لطالما حاوَلوا إظهارها، ولعلّ مجرّد مقاربة بسيطة، ولكن دقيقة ومعمّقة، لواقع الاتحاد فإنّها تظهِر أنّ الاتّحاد ليس سوى هيكل ضعيف لا يملك سياسة قوية موحّدة، بل يَسير خلف الولايات المتحدة الأميركية التي تقوده في الاتّجاه الذي تريد. وها هي أوكرانيا مثالٌ حيّ وقريب».

وأمّا لبنانياً، ففي رأي برّي «أنّ لبنان سيكون بمنأى عن الانفصال، سواء في القضايا السياسية أو غير ذلك، وأنا لا أرى رابطاً بينهما».

جابر: لا انعكاسات

وفي السياق ذاته، لا يرى النائب ياسين جابر تأثيراً على لبنان، وقال لـ»الجمهورية»: لا انعكاسات مباشرة ستَظهر، لكن في المطلق، فإنّ لبنان دولة داخلة في الشراكة مع الاتّحاد الاوروبي، لذلك يجب طرح سؤال: «ماذا سيَحصل في الاتحاد»، لأنّ ما حدث في بريطانيا، يهدّد بتفكّك ما يُسمّى بـ«المملكة المتّحدة» نفسِها، والاتّحاد كذلك، إذ إنّ بريطانيا فتحَت الباب أمام غير دول بأخذِ المبادرة نفسها».

ورأى جابر أنّه يجب تحويل السؤال إلى: «ما انعكاسات ما حدثَ في الشرق الأوسط على الاتّحاد الاوروبي؟»، معتبراً أنّ «ما حدث بـ»الربيع العربي» منذ العام 2011 وثمّ تفجّر الأزمة السورية وانتشار نحو 5 ملايين لاجئ في العالم، واستغلال تركيا وأردوغان لهذا الملف من خلال دفعِ مئات آلاف المهاجرين على الانتقال من الشواطئ التركية إلى أوروبا، خلقَ حالة هلعٍ عند المجتمع الاوروبي أدّت إلى ما حصل في بريطانيا».

إلّا أنّ مرجعاً سياسياً كبيراً يقرأ في الحدث البريطاني، نتيجةً لبنانية سريعة وسلبية على الاستحقاق الرئاسي، إذ إنّ هذا الحدث أعاد بشكل أو بآخر، جدولةَ الاهتمامات الدولية، بحيث وضَع الحدث البريطاني على رأس قائمة العناية والاهتمامات والمتابعات، ووضَع سائر الملفّات الأخرى على الرف.

وبديهيّ القول هنا إنّه إذا كان الملف الرئاسي اللبناني واحداً من «الملفّات الأخرى»، فمعنى ذلك أنّه وضِع على الرفّ الدولي حتى إشعار آخر. إلّا إذا كان خلفَ الأكمة ما خَلفها، ويحضر لبنان بجدّية في محادثات ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان في باريس، ويتمخّض عنها ما يسرّ القلبَ بالمعنى الرئاسي اللبناني.

مرجع مالي: وضعُنا صلب

وأمّا اقتصادياً، فلدى المراجع المصرفية والمالية «تطمينات جدّية». وقال مرجع ماليّ كبير لـ«الجمهورية»: وضعُنا المالي صلبٌ رغم كلّ الضغوط التي نواجهها.

أمّا في شأن مستجدّات الانفصال البريطاني عن الاتحاد الاوروبي، فهذه المسألة لها تداعياتها البريطانية والأوروبية، وبالتأكيد سيكون هناك ضغط سلبيّ كبير على اليورو والجنَيه الاسترليني، وقد بدأ ذلك فعلاً، حتى داخل السوق اللبناني. أمّا في ما يعنينا، فلا تأثيرات مباشرة للانفصال البريطاني، على الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان.

برّي: السلّة أو الـ «60»؟

وكما أنّ عين الرصد اللبنانية تلاحق تطوّرات الانفصال البريطاني وتداعياته، فإنّها ما زالت شاخصة على مجموعة الملفّات المعقّدة:

– أوّلاً، سياسياً، العين على الجلسات الثلاث التي حدّدها بري مطلعَ آب المقبل للتفاهم على سلّةِ حلّ متكامل رئاسياً وانتخابياً وحكومياً.
مصادر واسعة الاطّلاع أكّدت لـ»الجمهورية» وصولَ إشارات فرنسية أخيراً تؤيّد مبادرة برّي واجتماع اللبنانيين لمحاولة صياغة الحلّ اللبناني والتوافق على السلّة.

كان اللافت للانتباه بروز أصوات داخلية معترضة على التوجّه نحو عقدِ «دوحة لبنانية»، أو التوافق على سلّة، على اعتبار أنّها تقود إلى «المؤتمر التأسيسي»… إلّا أنّ الرئيس برّي استغربَ الذهابَ إلى هذا الحدّ، وقال لـ«الجمهورية: «لا أحد يتكلّم عن المؤتمر التأسيسي من قريب أو بعيد، كلُّ الأمور تجري تحت سقف «الطائف»، وهذا ما تمّ التأكيد عليه في جلسة الحوار الأخيرة، وخصوصاً مِن قبَل رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الذي أكّد على سقف الطائف.

وأعربَ برّي عن أمله في أن تكون الجلسات الثلاث في آب المقبل منتجةً، فنتمكّن عبرَها مِن بلوَرة التفاهم. «وأودّ أن يعلم الجميع أنّ تلك الجلسات هي «الخرطوشة الأخيرة» التي نطلِقها، في محاولةٍ لخلقِ حلٍّ كامل متكامل يُنهي الحال الشاذة التي يعيشها البلد.

وقال: لا أستطيع أن أقول إنّني متفائل إلّا إذا صارَ في يدي شيءٌ ملموس. أنا «متشائل»، وما أتمنّاه هو أن يحصل التفاهم، أنا مع الاتّفاق على السلّة الكاملة من دون تقديم أو تأخير بندٍ على آخر.

ولا يكفي في هذا السياق، الاتّفاق على انتخاب رئيس الجمهورية بمعزل عن أيّ أمر آخر، ذلك أنّ الاتفاق على الرئيس، وعلى رُغم الاهمّية الكبرى لهذا الاتفاق على طريق سد الفراغ الرئاسي، إلّا أنّ العقبة الأساسية والرئيسية الكبرى التي سيصطدم بها الرئيس الجديد هي قانون الانتخابات النيابية، وعليه فإنّ الأفضل والأسلم للبلد ولسَير المؤسسات فيه أن يُصار إلى الاتفاق أوّلاً على القانون الانتخابي.

وتوجَّه برّي إلى سائر القوى السياسية على اختلافها: يجب أن يحصل تفاهم على السلّة، للسير بالبلد الى برّ الأمان، البلد لم يعُد يحتمل، هناك فوضى وفَلتان يضرب كلّ شيء، حرام أن يستمر الوضع على ما هو، يجب أن نمسك البلد من جديد قبل أن ينهار أكثر.

ولفتَ برّي انتباه الجميع: «الجلسات الثلاث، كما سبق وقلت، هي الخرطوشة الأخيرة أمامنا لبلوَرة الحلّ المطلوب، ولكن ما لم نصِل الى هذا الحلّ فساعتئذٍ «أبشِر بطول بقاءٍ يا ستّين». أي سنجد أنفسَنا مضطرّين لكي نجريَ الانتخابات النيابية على أساس القانون النافذ حالياً، أي قانون الستّين.

ولفتَ برّي أيضاً، إلى أنّ الوقت يداهمنا، وإن فشلنا في جلسات آب، في الاتفاق على قانون انتخابي يعتمد على النسبية بشكل كامل أو جزئي، فلن يعودَ لدينا متّسَع من الوقت، وبالتالي احتمالُ أن نصل الى قانون فيه نسبية بَعد ذلك، يصبح احتمالاً ضعيفاً جداً، ذلك أنّ أمرَ شرحها وكيفية تطبيقها يحتاجان بين ستّة وسبعة أشهر.

– ثانياً، برلمانياً، العين على مجلس نيابي معطّل، ينتظر أن ينتشل مفتاحه من مغارة الخلافات والانقسامات التي تنذِر بطول إقفال وتعطيل.

– ثالثاً، حكومياً، العين على حكومة ما زالت عرجاء، إلّا إذا نجَحت محاولات تفعيلها في بثّ الروح فيها من جديد. وها هي تدخل في اختبار جدّي مع التقرير الأخير لمجلس الإنماء والإعمار بالمشاريع المنفّذة أو التي هي قيد التنفيذ. والبالغة كلفتُها مليارات الليرات.

وها هي وزارة المالية تقرّر شدَّ حزام التمويل… ووزير المالية علي حسن خليل أكّد صراحةً في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء ما مفادُه: «الوزارة لا تستطيع التمويل، السبيل إلى ذلك عبر النزول إلى مجلس النواب وفتح الاعتمادات اللازمة».

وقبل 48 ساعة على الجلسة المالية، أعلن الوزير خليل أنّه سيقدّم في جلسة مجلس الوزراء الثلثاء المقبل شرحاً مفصّلاً عن الوضع المالي بالتفاصيل والأرقام، وغرّد عبر «تويتر»: «سأطرَح الحلول والحاجات لتحصين الوضع المالي وعدم ذهابه إلى حدود الأزمة».

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّه وفي ضوء التقرير المالي الذي وَعد به وزير المال، قد تُبادر الحكومة إلى اقتراح عقدِ دورةٍ استثنائية لمجلس النواب لإقرار بعض الاعتمادات والتصويت على برامج ومشاريع قروض وهبات تنتظر إقرارها، ولا بدّ مِن إحيائها لمواجهة المستحقّات المالية الكبرى التي تواجهها البلاد في ضوء التعثّر الذي أصابَ الهبات المقرّرة مالياً وعسكرياً.

وكشفَت المصادر أنّ في نيّة رئيس الحكومة تخصيص جلسات أخرى يمكن أن تلي الجلسة المالية، ومنها لملفّ النفايات، وأخرى للكهرباء، وثالثة للقضايا الاجتماعية والبيئية، وقضايا أخرى.

درباس لـ«الجمهورية»

وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«الجمهورية» إنّ النوايا موجودة عند الوزراء لتسهيل أمور الحكومة، وبالنسبة لجلسة الثلثاء المقبل، فالأمر يعود لرئيس الحكومة عمّا إذا كان سيطرح جدول الأعمال أو بعضَ المواضيع المعلّقة».

وعن انعكاسات استقالة وزير الكتائب آلان حكيم، والتي لم يقدّمها بعد خطّياً لرئيس الحكومة، أكّد درباس أنّ «ما يشكو منه وزير الكتائب يشكو منه جميعُ الوزراء، ولكنّ هذه الاستقالة فجوةٌ في آخِر جدارٍ حامٍ للدولة، فكيف لحزبٍ عريق ولديه تمثيلٌ كحزب «الكتائب» أن يستقيل في مِثل هذا الوقت»؟.

زعيتر لـ«الجمهورية»

وعبّر وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر عن عدم رضاه على عمل الحكومة وعلى الآليّة الغريبة عن الدستور التي تُعتمد في اتّخاذ القرارات، وإذا استمرّ العمل وفقَها ستفقد الحكومة إنتاجيتها».

– رابعاً، بيئياً وصحّياً، العين على فَلتان صحّي ورقابي حول الأساسيات. وعلى النفايات وأزمتها المستفحلة، والتي قد تتجدّد في الآتي من الأيام حول «المطامر السياسية» التي تعطّل بلوغَ الحلّ النهائي والجذري. وبحسب مصادر واسعة الاطّلاع فإنّ هذا الملف قد يَشهد قريباً طرحاً لحلّ مشكلة النفايات، يقوم على العودة إلى اعتماد المحارق.

وعلِم في هذا السياق أنّ مرجعاً سياسياً تلقّى في الأيام القليلة الماضية تقريراً مِن دولة أوروبية (يتردّد أنّها بلجيكا)، يتضمّن الإشارة إلى محرقة حديثة معتمدة في إحدى الدول الأوروبية، ونتائجُها ممتازة، إلّا أنّ ثمنَها يبلغ 900 مليون يورو.

– خامساً، إجتماعياً، العين على أزمة النازحين السوريين التي تستفحل على مدار الساعة في بلدٍ صغير متروك لوحده في مواجهة هذه القضية، وبالتالي لم يعُد يستطيع أن يتحمّل هذا العبء، الذي يفاقِمه ما يقارب المليونَي نازح سوري، أمنياً واقتصادياً.

إستعادة الفلوجة

أما البارز على المستوى الإقليمي، فكان إستعادة القوات العراقية، أمس، كامل السيطرة على مدينة الفلوجة، أحد أهمّ معاقل تنظيم «داعش»، بعد «تطهير» حيّ الجولان في المدينة التي سيطر عليه الإرهابيون مطلع عام 2014، فيما دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من الفلوجة، العراقيّين، إلى «الاحتفال باستعادة السيطرة على المدينة (راجع صفحة 16)».

 **************************************

الحريري يردّ على نصر الله: إيران تموّل الفتنة في العالم العربي

باسيل يُلزم بلديات التيار بإجراءات للحدّ من النزوح السوري.. والطفيلي أصبح متقاعداً

تكاد جلسات الحكومة الاستثنائية نقطة الضوء الوحيدة، على الرغم مما ينهش بالجسم اللبناني من موبقات وخلافات وضغوطات وفضائح وصفقات وتباينات وحسابات ورهانات على تطورات تغيّر الصورة، مع إسقاط عنصر الأمن من لعبة الرهانات الجارية.

وضمن هذا الإطار، وصف مصدر وزاري لـ«اللواء» الجلسة الاستثنائية للحكومة والمخصصة غداً للاستماع إلى تقرير أعده وزير المال علي حسن خليل من 40 صفحة فولسكاب ضمّنه وقائع ومعطيات حول المالية العامة للدولة واقتراحات والتزامات في سبيل:

1- عدم انحدار الوضع المالي إلى حدود الأزمة.

2- ضمان توفير الرواتب والالتزامات المالية للدولة للمتعهدين والمستشفيات وسواها.

3- ضمان سلامة العلاقة بين الدولة والمصارف والمؤسسات المالية، لا سيما الدولية منها. وصف هذه الجلسة بأنها من أهم جلسات الحكومة، وبالتالي فإن الحفاظ على الوضع المالي يستدعي قرارات حكومية وربما نيابية ملحّة، وربما موجعة، في ضوء تباطؤ النمو وتراجعه وازدياد احتياجات الدولة، والمخاوف من أزمة نقدية مالية ودولية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وربما كانت هذه الجلسة الاستثنائية هي الوحيدة قبل عيد الفطر السعيد المتوقع أن يكون الأربعاء في السادس من شهر تموز المقبل.

ومن المحطات المتوقعة خلال ما تبقى من شهر حزيران، مواقف سجالية لا تخرج عن دائرة ما طفا عن السطح طوال الإفطارات الرمضانية، وإن كانت جلسة مجلس الوزراء العادية الخميس نهاية الشهر ستبحث في توسعة أتوستراد جونية – نهر الكلب، وما تحتاج من استملاكات وأموال قدّرت بـ35 مليون دولار.

ورأت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني في تصريح لـ«اللواء» أن تكثيف الجلسات الحكومية أفضل، لأن المطلوب أن تعمل الحكومة بعدما فصلت بيه جلسات جدول الأعمال وبين جلسات الملفات الساخنة والخلافية.

وفي ما خصّ تعيين بديل لنائب مدير أمن الدولة العميد محمّد الطفيلي الذي أحيل حكماً إلى التقاعد بدءاً من الساعة صفر من فجر اليوم 27 حزيران، قالت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن مرسوم الإحالة يتعيّن صدوره ولكن لا معلومات حول الموعد، وإن كان العميد الطفيلي سيأتي إلى مكتبه اليوم لتسليم ما في حوزته، ويأخذ ما لديه من أغراض باعتباره أصبح خارج الخدمة بقوة القانون.

وإزاء الخطوة المقبلة، التقى أكثر من مصدر وزاري على التأكيد أن لا معلومات حول الوجهة التي يمكن أن يسلكها ملف جهاز أمن الدولة، مستشهدة بامتناع الرئيس تمام سلام عن الخوض حتى أمام زواره بالقرار الذي سيتخذه.

لذا تُشير مصادر سياسية إلى الاحتمالات التالية:

1- تعيين بديل في جلسة الثلاثاء أو الخميس، لا سيما وأن هناك ثلاثة أسماء لضباط شيعة من رتبة عميد مرشحون لهذا المنصب ويخضع مباشرة لرئاسة مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي، وهذا الاحتمال يعترضه إصرار الرئيس نبيه برّي على إقالة المدير الأصيل اللواء جورج قرعة، بعد إحالة الطفيلي إلى التقاعد.

وعقبة هذا الاحتمال هو حاجة التعيين إلى ثلثي أعضاء الحكومة، أي ما يساوي 16 وزيراً.

2- تأخير صدور المرسوم، بحيث لا يعيّن بديل الآن للعميد المستقبل، وإبقاء هذا المركز شاغراً، مما يعني إبقاء الجهاز مشلولاً أيضاً.

تجدر الإشارة إلى أن مركز نائب مدير الجهاز بقي شاغراً لعدة أشهر في العام 2011، بعد إحالة العميد مصطفى دكروب إلى التقاعد.

3- إنتظار مرور بعض الوقت، قبل حسم هذا الأمر، باعتبار أن جهاز أمن الدولة خارج الأجهزة التي تشارك في اجتماعات مجلس الأمن المركزي، وبالتالي فإن هذا الوقت سيكشف ما إذا كانت المشكلة بالعميد الطفيلي أم بمدير الجهاز اللواء جورج قرعة.

وإذ رجحت مصادر متابعة تأخير صدور إحالة الطفيلي إلى التقاعد لعدم إقفال خيار استدعائه من الاحتياط وصدور مرسوم بقائه في الخدمة، إلا أن هذ الخيار استبعد ما لم يحصل تفاهم كبير في ملفات أخرى على خلفية أن معظم الوزراء المسيحيين لن يوفّروا نصاب الثلثين لمصلحة بقاء الطفيلي، وأن لا أحد يريد إحراج الرئيس سلام حول هذا الموضوع، في وقت سلمت فيه مختلف مكونات الحكومة، بعد انسحاب الكتائب منها، أنه لا يجوز حشر رئيس الحكومة، وبالتالي فإن الأولوية ليست للكيديات بل للمعالجات، لا سيّما في ما خصّ النفط والنفايات وإقرار الموازنة الجديدة ومعالجة تأثيرات العقوبات الأميركية إلخ..

في هذه الأثناء، يستهل الأول من تموز، في يوم الجمعة الأخير من رمضان بخطاب جديد للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله من المتوقع، حسب مصادر قريبة من الحزب أن يتطرّق فيه إلى بعض الجوانب المحلية، ومنها: الأزمة السياسية المتمثلة بالشغور الرئاسي، أزمة البحث عن صيغة مقبولة لقانون الانتخاب، فضلاً عن الرد على الانتقادات والتفنيدات التي ساقها الرئيس سعد الحريري في خطابيه الأخيرين يومي السبت والأحد، ووصف فيه إيران بأنها «تحوّلت إلى دولة تموّل الفتنة في العالم العربي».

مواقف الحريري

وكان الرئيس الحريري شنّ هجوماً غير مسبوق في الإفطار الرمضاني الذي أقامه غروب السبت في معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس على شرف عائلات من الضنية والمنية وزغرتا، على إيران و«حزب الله» وقال: «لا يكتفي قاسم سليماني وأتباعه في لبنان بالحروب القائمة في سوريا والعراق واليمن، بل هو يُهدّد البحرين أيضاً بحرب تستدعي الفتن إلى ديار العرب والمسلمين، وهذا النموذج من الغرور والإستعلاء الإيراني لن يؤدي لغير تصاعد موجات العداء بين العرب وإيران».

ووصف اعتراف نصر الله بأن رواتبه وسلاحه من إيران بأنه «مضبطة إتهام من الدرجة الأولى»، وأشار إلى أن «شخصاً (يقصد نصر الله) يتباهى بأنه قاعدة عسكرية متقدمة لإيران، وأن كل أمواله وصواريخه ومعاشاته تأتي من خزانة الحرس الثوري في إيران يعني أنه يعترف أنه حزب إيراني بامتياز، وأنه استثمار للمشروع الإيراني السياسي والديني والعسكري، وأن أوامر الولي الفقيه عنده فوق مصلحة لبنان ومصالح كل العرب».

وأكد الحريري أن «ما يعنينا هو الكف عن صب الزيت على نار الفتن والتوقف عن السياسات العمياء، بالتدخل في الشـؤون الداخلية للدول الشقيقة وقطع دابر الكراهية التي يستهدفون بها المملكة العربية السعودية».

وفي ما خص الانتقاد الذي وجه إلى تيّار «المستقبل» بأنه راهن على سقوط بشار الأسد وعلى نظام جديد في سوريا، أكد الحريري في الإفطار الحاشد الذي أقامه غروب أمس في بلدة ببنين في عكار على شرف عائلات من كافة بلدات المحافظة ان «بشار (الرئيس السوري) سيسقط حتما غداً أو بعد غد أو بعد سنة».

ووصف القول ان تيار «المستقبل» يراهن علی التغيير في سوريا للاستقواء على الداخل بأنه «قول تزوير وتضليل»، مؤكداً ان تيار «المستقبل» لا يسلم القرار الوطني اللبناني لأي إرادة خارجية عربية أو غير عربية، «نحن مش متل حزب الله».

ووصف قرار إيران بأنه «مثل حلم ابليس بالجنة»، وان السيّد نصر الله إذا قرّر ان ينسحب من سوريا وايران لا تريد فهو لن ينسحب».

ومع ان الرئيس الحريري تصدى بمعطيات واقعية للدور الإيراني، ورد على الأمين العام لحزب الله، فإن موقفاً مفاجئاً جاء من نائب عكار خالد الضاهر دعاه فيه إلى الاستقالة قائلاً: «كل معاركك خاسرة»، غامزا من قناة النائب في كتلة «المستقبل» هادي حبيش «الذي كان من بين آخرين يعملون علی تغطيسنا وقد أنجانا الله من هذه الأمور».

وفي حين دعا رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد الحكومة إلى تفعيل عملها مرحباً بالتوجه الجديد للرئيس سلام بعقد أكثر من جلسة، وداعياً إلى إقرار قانون انتخابات يعتمد النسبية في دائرة واحدة أو موسعة، مشيراً إلى ان «حز ب الله» لا يريد قلب الطاولة علی أحد في هذه المرحلة، كانت الدعوات التي أطلقها رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل حول ما أسماه موضوع النزوح السوري الذي فشلت الدولة في معالجته، للبلديات التي يرأسها أشخاص من التيار أو محسوبين عليه إلى «منع النازحين السوريين من الإخلال بالأمن في بلدة من بلدياتنا، وعلى الشرطة أن تمر على تجمعات النازحين وتفتشها، هذا أولاً، وثانياً منع أي تجمعات أو مخيمات للنازحين… وقد قام بعض البلديات بهذا الأمر»، جازماً «ممنوع وجود مخيمات وتجمعات للنازحين السوريين داخل بلدياتنا».

وثالثاً: إذا كان يحق للنازح السوري أن يعمل لكن من دون أن يأخذ من أمام اللبناني فرصة العمل «ومن غير المسموح في أي بلدية يكون القرار فيها للتيار الوطني الحر أن يفتح نازح سوري أي محل ويأخذ لقمة عيش اللبناني».

  **************************************

 

رئاسة الجمهوريّة تنتظر التطوّرات الميدانيّة في سوريا

حزب الله: الحريري يستثير الغرائز لترميم زعامته المهدّدة

تيار المستقبل: الحزب يستدرجنا الى المؤتمر التأسيسي

بدا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وقد فقد الامل إن من اي توافق داخلي حول الاستحقاق الرئاسي، او من اي مبادرة فرنسية تحظى بدفع فاتيكاني لا حدود له. كان لا بد من صيحة استغاثة باتجاه واشنطن لانتزاع لبنان من بين الازمات الكارثية التي تعصف بالمنطقة.

قد يكون صاحب الغبطة سمع من جهات فرنسية او من جهات فاتيكانية أن دور الولايات المتحدة ينحصر الان في ادارة الازمات، بما فيها الازمات الدموية، لا محاولة حلها. كيف يمكن للشرق الاوسط الجديد الذي بشرت به كونداليزا رايس، وهلل له مسوؤلون لبنانيون، ان يقوم الا على انقاض الشرط الاوسط القديم؟

الجهات اياها التي شاركت في لعبة الخرائط، بطريقة او بأخرى، منذ ظهور «المسألة الشرقية» عام 1823 وحتى اليوم، باتت مقتنعة بأن الخرائط الحالية باتت من الماضي السحيق، وحين تتلاشى الدولة في سوريا، وفي العراق، وهذا هو التعبير الحرفي للجنرال الاميركي مايكل هايدن، الضليع في عالم الاستخبارات وما وراء الاستخبارات، ماذا يبقى من المنطقة؟

البطريرك الذي يعتبر ان لبنان «هبة الهية»، وهكذا كان يردد البطريرك الياس الحويك الذي كافح في اروقة فرساي لكي تجد «دولة لبنان الكبير» طريقها الى النور، خائف جداً على الخارطة اللبنانية.

الاستنتاج المنطقي عندما تتلاشى الدولة في سوريا اي لبنان في هذه الحال، وبعدما انتقل الصراع السني – الشيعي الى الساحة اللبنانية، وهو مرشح للتصعيد والتصاعد، دون ان يكون للطائفة المارونية اي دور؟

وحتى لو التقي الاقطاب الاربعة (امين الجميل، ميشال عون، سليمان فرنجية وسمير جعجع) على مرشح واحد، لن يكون هناك رئيس للجهمورية في لبنان قبل ان يتحدد شكل (ومصير) الجمهورية.

حتماً، الرئيس نبيه بري يدرك كل هذه الوقائع. ما يحدث الآن هو اللعب في الوقت الضائع بدل النوم على الاشواك. ثمة جهات خارجية وقالت بـ«لهجة ملكية» انها لا تقبل اي شكل من اشكال المراجعة «لا رئيس في لبنان قبل الرئيس الجديد في سوريا».

هل هي «الظرافة» فقط ان يطلق البعض على مستشار للرئيس سعد الحريري، وهو نائب سابق، لقب «فخامة الرئيس». لا ميشال عون ولا سليمان فرنجية. من اذاً؟!

اللائحة لا تتوقف عند الاثنين. واشنطن لديها مرشحها والرياض لديها مرشحها. هذا حين تصبح الظروف مؤاتية، مع ان الفرنسيين انفسهم يعتبرون ان الازمة السورية باتت من التعقيد بحيث افلتت من جميع الايدي. ازمة عشواء وقد تطيح رؤوساً كثيرة على مستوى المنطقة.

البطريرك استنفد كل الاتصالات، وكل الصلوات، ليبدو ان الازمات اللبنانية تزداد حدة، وان الدولة بلغت حداً من التآكل قد يجعلها تنهار في اي لحظة، على الاقل تحت وطأة الفضائح التي يتوقف التحقيق فيها في بداية الطريق…

وحين يوصف مجلس الانماء والاعمار بأنه مغارة علي بابا، وبانها حكومة قائمة بذاتها وتدار من جهة ما ليس معروفاً ما اذا كانت موجودة على الارض ام في السماء، من يستطيع الدخول الى اخر المغارة؟

فجأة تتحول الفضائح الى فقاعات اعلامية وسياسية. عرابو الفضائح، وهم انفسهم عرابو المافيات، نافذون وقادرون، حتى اذا ما ظهرت قضية البطريرك لحام كان هناك من يسأل ما اذا كان حال الكنيسة مثل حالة الدولة…

لا مناص من التوجه (حتى بالصلوات) الى «الإله الاخر»، اي اميركا. الاميركيون غافلون، الان عام الانتخابات الرئاسية، ولا شيء يشي بأن واشنطن ستقوم بأي خطوة سياسية او ديبلوماسية من اجل الابتعاد بلبنان عن تداعيات الازمة السورية. وحين تدق ساعة الخرائط يسقط الكثير من المعايير ومن المفاهيم ومن القيم.

كل ما تستطيع ان تفعله واشنطن هو ان تحتفظ بلبنان بالثلاجة. وان تقول لبعض العرب ان عليهم ان يحتجزوا الشيوخ السلفيين ولا سيما اصحاب الاصوات والوجوه، الداعشية، لكي تتوقف عمليات التجييش المذهبي في الشارع.

 آخر بطريرك ماروني؟

الاكثر مأساوية من ذلك هو ما يقوله مطران غير ماروني… لـ«الديار» من ان الكثيرين يخشون ان يكون ميشال سليمان آخر رئيس للجمهورية، وان تكون حكومة الرئيس تمام سلام آخر الحكومات، ولكن «نسوا خوفنا من ان يكون البطريرك الراعي آخر بطريرك ماروني في لبنان».

الويك اند الرمضاني المصحوب بارتفاع قياسي في درجة الحرارة، لم يخلُ من التصريحات الحادة، حتى ان نائباً من عكار يشيع بأن الرئيس سعد الحريري وخلال لقاء مع كادرات تيار المستقبل، ابلغهم بأن حزب الله «يحاول» من خلال السلسلة المتكاملة، استدراجا الى المؤتمر التأسيسي».

واللافت هنا قول قياديين في المستقبل ان الحريري قد يكون من اكثر المنتفعين بالسلة المتكاملة لانها تنصبه حتى، رئيسا للحكومة، وهو مستعد لتقديم بعض التنازلات في ما خص التشكيلة الحكومية، وفي ما خص قانون الانتخاب، لكن الثابت ان المرجعيات الخارجية هي التي قالت «لا» لانها تريد رئيساً بمواصفات معينة.

السبب ان حزب الله، وبحسب ما ينقل عن هذه المرجعيات، خطط لتهريب العماد ميشال عون الى القصر الجمهوري من خلال معادلة الجنرال في القصر و«الشيخ» في السرايا.

 المعارضة والمفاجآت

هذا هو قرار الرياض، اي حل في لبنان لا بد ان يكون مرتبطاً بالتطورات الميدانية في سوريا، وبعدما بات مؤكداً ان الدولة التي تدعم المعارضة فتحت ترساناتها على مصراعيها من اجل تزويدها بالسلاح، في حين يبدو الدور التركي واضحاً في مساندة تنظيم الدولة الاسلامية لا سيما خلال تقدم الجيش السوري نحو مطار الطبقة، ومن هناك باتجاه مدينة الرقة.

المعارضة تتحدث عن «مفاجآت» بينما موسكو تريد ان تلعب الورقة الديبلوماسية الاخيرة من خلال اتصالاتها بقادة المعارضة، ومن بين هؤلاء احمد الجربا المقرب من الرياض والذي يحمل الجنسية السعودية.

الديبلوماسيون الروس يقولون انه من الصعب الابقاء على الوضع العسكري الراهن، وحيث الحروب (الدائرية) المفتوحة. هل تكون «عاصفة السوخوي -2» ام يحافظون على الستاتيكو لعل الاطراف تصل الى حد الاستنزاف الكامل. ومن هذه النقطة تنتقل الى ردهة المفاوضات.

 نبش سلاح «حزب الله»

هكذا ينبش تيار المستقبل «من تحت الارض» ملف سلاح «حزب الله» ومعه الحياد حيال الاحداث في سوريا، ويرفعه في وجه الرئيس بري وطروحاته حول السلة المتكاملة.

مصادر قصر المختارة تقول ان «وليد بك» بات على علم تام بالعوائق التي تحول دون بلورة اي سياق داخلي في اتجاه حل الازمة والآن يعترف بان هذه الازمة لم تعد على هامش الزلزال السوري بل داخل هذا الزلزال، وعلى هذا الاساس لا كلام يفيد في الوقت الحاضر سوى «الله يوفق الرئيس بري».

النائب احمد فتفت بات الجهة التي تعكس الرأي الداخلي، في تيار المستقبل. هكذا يقفز فوق مبادرة رئيس المجلس ويقول ان «حزب الله» وسلاحه هو القضية الاساسية، وكل ما تبقى ثانوي واستجرار للمشكلة الاساسية». (هذه التصريحات يصوغها مستشار بارع للحريري).

وفي رأي فتفت فان الحزب «لن يقبل انتخاب احد للرئاسة حتى من ضمن الحلفاء لانه لا يريد شيئاً الا ضمن السلة المتكاملة».

والطريف ان يعتبر ان لا مجال للمقارنة بين العماد عون والنائب فرنجية لـ«انك تشعر براحة اكثر مع المسار السياسي الداخلي لهذا الاخير، وطريقة تعاطي وزرائه، وعلاقاته الاجتماعية»، ليقول «المؤكد انه ليس خيار 14 آذار».

من جهة اخرى، وفي رد على حملة الحريري على «حزب الله»، قال النائب علي فياض «هناك من يستخدم بصورة يومية خطاباً تصعيدياً ضد الحزب، معتقداً ان هذا الخطاب الذي يستثير الغرائز والعصبيات من شأنه اعادة ترميم تياره السياسي المفكك وزعامته المهددة.

واعتبر «ان الحل هو الذي يكمن في التفكير في مشاكل البلد العميقة بهدف ايجاد حلول لها». ولاحظ فياض «ان خطابي تيار المستقبل و«القوات اللبنانية» يلتقيان عند نقطة رفض منطق السلة الشاملة في معالجة كل المشاكل».

 الاطلالة الحريرية

الليلة الحريرية الثالثة في الشمال لم تخلُ من الهجوم على «حزب الله». رئيس تيار المستقبل قال ان التيار «لا يسلم القرار الوطني اللبناني لأي ارادة خارجية عربية او غير عربية… نحن مش مثل «حزب الله».

اضاف «اننا نجهد لمنع امتداد النار من سوريا الى لبنان، ولا نرمي بالشباب اللبناني وبمصالح لبنان في النار السورية فقط لان ايران قررت ان تقاتل دفاعاً عن بشار الاسد».

 **************************************

الحريري في اطلالة من عكار: نجهد لمنع امتداد النار الى لبنان

اكد الرئيس سعد الحريري في افطار اقامه مساء امس في ببنين على شرف عائلات من مناطق عكار كافة، ثبات تيار المستقبل في مواقفه وتوجهاته، وقال ان تيار المستقبل لا يسلم القرار الوطني اللبناني لأي ارادة خارجية عربية او غير عربية.

ورد على المنظرين بأن تيار المستقبل راهن منذ ٥ سنوات على سقوط بشار الاسد ولم يسقط بعد، وانه يراهن على نظام جديد في سوريا ليستقوي به على شركائه في الوطن. وقال: الى هؤلاء الناس اود ان اقول: نعم، ان بشار الأسد سيسقط حتما، غدا او بعد غد او بعد سنة، وللتاريخ منطق، وللعدالة منطق ايضا، فليعطنا احد مثالا واحدا عبر التاريخ عن حاكم سلك هذه الطريق وبقي؟.

واضاف: أما القول بإننا نحن نراهن على التغيير في سوريا لنستقوي فيه على الداخل، فهذا تزوير وتضليل: ان تيار المستقبل لا يسلّم القرار الوطني اللبناني لأي إرادة خارجية، عربية أو غير عربية،… مش متل حزب الله…! المهم ان يكون في سوريا حكم طبيعي، وحاكم طبيعي ونظام يريد التعاون مع لبنان، مش يهيمن علي.

منع امتداد النار

وتابع: الذين يتهموننا باننا راهنا على ان يسقط النظام في السنة الأولى للثورة، هم الذين راهنوا على ان ينهوا الثورة بالأشهر الأولى، وقد مضى عليهم خمس سنوات، وهم اليوم يزجون جحافل من المسلحين في سوريا من لبنان والعراق وإيران وأفغانستان وغيرها. اما نحن، فاقله اننا نجهد لمنع إمتداد النار من سوريا الى لبنان، ولا نرمي بالشباب اللبناني وبمصالح لبنان في النار السورية، فقط لان إيران قرّرت ان تقاتل دفاعاً عن بشار…حتّى آخر لبناني!

مبادرات اهملت

واضاف يقول: منذ سنتين، خلال شهر رمضان، طرحت مبادرة لفك الإشتباك بين لبنان والحرب السورية، ودعيت للإنسحاب من كل أشكال المشاركة العسكرية في الحرب وتكليف الجيش والقوى الأمنية حماية الحدود وضبط التسلل، وطالبت بإصدار وثيقة وطنية لمكافحة الإرهاب والتطرّف. كيف ردّوا على هذه المبادرة؟ بالإصرار على المشاركة في الحرب وتوسيع المشاركة إلى دول أخرى حتى وصلنا الى اليمن! واصبح الان القتال في اليمن أشرف… من محاربة العدو الإسرائيلي! الله يعينك يا فلسطين! وقعوا بدوامة لن يخرجوا منها، إلا بقرار إيراني، وقرار إيران مثل حلم ابليس… بالجنة! يعني انه اذا قرر السيد نصرالله الان ان ينسحب من سوريا، وإيران لا تريد ذلك. فالسيد نصرالله لا ينسحب!

ومضى يقول: نحن نريد ان نحضر شبابنا للحياة، للعمل، للانتاج، للابداع، وليس للموت والحرب والدمار. نريد ان يكون كل لبنان، وعكار منطقة تضج بالتنمية والمشاريع والحياة، والأمل. لهذا الهدف، وضعنا مخططا توجيهيا إنمائيا شاملا لعكار: للمياه، والكهرباء، والطرقات، والصرف الصحي، والصحة والتربية.

 **************************************

الحريري لحماية لبنان من “البلوى” الايرانية

انتقد الأمين العام لـ«حزب الله» على تباهيه بأمواله وصواريخه

الحريري: ايران تمول الفتنة في العالم العربي

وهناك من يقول إنه قاعدة عسكرية متقدمة لها

أقام الرئيس سعد الحريري، غروب السبت، مأدبة إفطار على شرف عائلات من الضنية والمنية وزغرتا، في معرض رشيد كرامي الدولي، في حضور النواب: أحمد فتفت، اسطفان دويهي، كاظم الخير، الوزيرين السابقين نائلة معوض ويوسف سعادة، النواب السابقين: صالح الخير، قيصر معوض، جواد بولس وغطاس خوري، ممثل رئيس المكتب السياسي في «الجماعة الاسلامية» النائب السابق أسعد هرموش نجله براء.

كما حضر رئيس الهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير، محافظ بعلبك- الهرمل بشير خضر، قائمقام الضنية- المنية رولا البايع، قائمقام بشري ربى شفشق، ممثل رئيس حركة «الاستقلال» ميشال معوض جوزيف معوض، مدير مكتب الحريري نادر الحريري، ومستشاره لشؤون الشمال عبد الغني كبارة، الأمين العام لـ»تيار المستقبل» أحمد الحريري وأعضاء من المكتبين السياسي والتنفيذي، رئيس اتحاد بلديات الضنية سميح سعدية، رئيس اتحاد بلديات المنية عماد مطر، رؤساء بلديات ومخاتير من الضنية والمنية وزغرتا، نقيب المحامين في طرابلس فهد المقدم، القنصل خضر هرموش، عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى أسامة طراد، قضاة ورجال دين، منسقا تيار «المستقبل» في المنية وزغرتا أحمد زريقة وطارق عجاج، ممثلو قادة الأجهزة الأمنية، وحشد من الشخصيات وجمهور «تيار المستقبل».

كلمة الحريري

بعد تقديم من منسق عام الضنية في «المستقبل» هيثم الصمد، ألقى الحريري كلمة استهلها بالقول للحضور: «يجمعنا هذا الإفطار الرمضاني المبارك، في وقت يشهد بلدنا أزمة مؤسسات عنوانها الفراغ الذي دخل عامه الثالث في رئاسة الجمهورية، وأزمة اقتصادية عنوانها تراجع النمو وفرص العمل، بينما لبنان بحاجة لكل مناعاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمواصلة معجزة تفادي نيران الحروب في منطقة يزداد فيها جنون القتل والدمار. وعوضا عن البحث مع اللبنانيين المخلصين للبنان عن أمنه وأمن أهله ومصالحهم، هناك للأسف من يصر على وضع ايران أولا وسوريا أولا، والعراق أولا، واليمن أولا والبحرين أولا، ولبنان أخيرا وآخرا. لا يكتفي قاسم سليماني وأتباعه في لبنان بالحروب القائمة في سوريا والعراق واليمن، بل هو يهدد البحرين أيضا بحرب تستدعي الفتن إلى ديار العرب والمسلمين. هذا النموذج من الغرور والإستعلاء الإيراني لن يؤدي لغير تصاعد موجات العداء بين العرب وإيران».

أضاف: «أما ما يعنينا في لبنان، فهو الكف عن صب الزيت على نار الفتن والتوقف عن السياسات العمياء، بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول الشقيقة وقطع دابر الكراهية التي يستهدفون بها المملكة العربية السعودية».

واستطرد: «لا توجد ساحة عربية واحدة تسللت إليها إيران، سواء عن طريق المال أو الأحزاب أو رجال الدين أو الحرس الثوري، إلا ونالت نصيبها من الإنشقاق والفتن والصراعات المذهبية. ونحن في لبنان مطالبون، أن نحمي بلدنا وعيشنا المشترك من هذه البلوى الإيرانية وأن لا تعلو فتاوى القيادة الإيرانية على مصالحنا الوطنية. لسنا في لبنان، ولن نكون، صدى لما يقرره قاسم سليماني في المنطقة والدعوات التي يطلقها للتمرد وإشعال النار في البحرين وسواها. فيكفينا ما يقع علينا من ويلات الأوضاع في سوريا، ويكفي الإخوة الشيعة خصوصا الإصرار على نقلهم من حرب إلى حرب، ومن مأساة إلى مأساة».

وتابع: «الآن، الكلام الذي سمعناه بالأمس، في حفل التفخيم بمصطفى بدر الدين ودوره في حروب سوريا والعراق والمجازر القائمة ضد الشعوب العربية، كلام لا يعنينا، لأن دور بدر الدين بالنسبة لنا محصور بأنه شخص متهم باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. فكل البطولات المنسوبة إليه تقف هنا وتصبح في سجل التاريخ صفرا مكعبا. أما باقي الكلام فلا يزال يدور في دوامة التورط بالدم السوري، وهذا تورط فرض على اللبنانيين، فيما اللبنانيون يرفضونه اليوم وغدا ودائما».

قاعدة لايران

وأردف: «شخص يتباهى بأنه قاعدة عسكرية متقدمة لإيران، وأن كل أمواله وصواريخه ومعاشاته تأتي من خزانة الحرس الثوري بإيران، يعني أنه يعترف أنه حزب إيراني بامتياز، وأنه استثمار للمشروع الإيراني السياسي والديني والعسكري وأن أوامر الولي الفقيه عنده فوق مصلحة لبنان ومصالح كل العرب. أليست هذه مضبطة إتهام من الدرجة الأولى. حزب يعلن بالفم الملآن أنه ينفذ أوامر دولة خارجية. أما الكلام عن السعودية، فما الجديد فيه؟ تحامل وتجن على دولة عربية فقط لأنها ترفض أن تصبح البحرين أيضا قاعدة إيرانية، كما رفضت أن يجعل الحوثيون من اليمن قاعدة إيرانية».

وقال: «إيران تمول حزب الله في لبنان، وتمول الحشد الشعبي في العراق وتمول الحوثيين في اليمن وتمول المعارضة في البحرين وتمول قتل الأبرياء في سوريا، وتمول عمليات التفجير في الكويت وتمول أدوات الفوضى في القطيف وتمول مجموعات مذهبية في السودان ومصر والجزائر. يعني بكل بساطة، إيران تمول الفتنة في العالم العربي».

أضاف: «إن ثوابت تيار المستقبل الوطنية معروفة، وعلى رأسها التمسك بعروبة لبنان والعيش المشترك والوحدة الوطنية، وحماية الدولة والإستقرار والبحث الدائم عن الحلول التي تنفع معيشة أهلنا وشبابنا. هذه الثوابت أعلنتم تمسككم بها مرة جديدة في الانتخابات البلدية الأخيرة، وهذه مناسبة لأتوجه شخصيا بالشكر إلى كل واحد وواحدة منكم، وبالتهنئة إلى المجالس البلدية المنتخبة في منطقتكم بكل مدنها وبلداتها. ونحن من جانبنا، سنواصل العمل مع نوابكم وبلدياتكم وفاعلياتكم على إيفاء هذه المنطقة بعضا من حقها بالتنمية والتطوير. وهنا أود أن أقول لفاعليات الضنية بشكل خاص أني لم أنس موعدنا الذي تأجل بسبب سفري، وأننا سنجتمع قريبا بإذن الله».

وتابع «بالأمس، تحدثت عن مستقبل طرابلس وكل الشمال، كنقطة انطلاق لإعادة إعمار سوريا والعراق عندما يتم الحل السياسي في هذين البلدين. وجزء مهم من هذا المشروع، طريق الضنية – الهرمل، الذي يجري العمل عليه، لأنه يربط مرفأ طرابلس بالداخل السوري والعربي. وفي منطقتكم أيضا، يجري استكمال مشاريع مياه الشفة من الهبة الإيطالية، وفتح المستشفى الحكومي أبوابه أمام المواطنين ونجح، وكبر، والحمد لله. وبات هناك قائممقامان في المنية والضنية لتسهيل شؤون الناس ومعاملاتهم، من دون ما ننسى مجمع رفيق الحريري الرياضي في سير الضنية، الذي يهم الشباب. وفي المنية أيضا يسير مشروع مياه الشفة بكل المنية، ويجري استكمال الجزء الثاني من أوتوستراد المنية – الضنية. ونحن نتابع العمل لتأمين التمويل لمشروع الكورنيش البحري في المنية أيضا».

أردف «وبما أن الموضوع البيئي مهم جدا بالنسبة إليكم ولتيار المستقبل،

فإننا لن نقبل إلا أن يمر معمل دير عمار 2 بدراسات بيئية، حتى لا تتأثر صحة الناس بهذا المشروع، على أهميته. دير عمار لها علينا الكثير، ولا ننسى أنها بلدة شهيد الدولة والحقيقة والعدالة، شهيد دير عمار والمنية وكل لبنان، الرائد الشهيد وسام عيد!».

وختم «طبعا، أعود وأقول: المشروع الأهم يبقى إعادة النمو والنهوض بالاقتصاد، الذي يفيد كل لبنان، بكل مناطقه. مدخل هذا المشروع، أن تعود الدولة ومؤسساتها لعملها الطبيعي المنتج. والمفتاح؟ انتخاب رئيس جمهورية».

هذا وتابع الرئيس الحريري، لقاءاته مع الفاعليات والهيئات والجمعيات في طرابلس، واستهلها بعد ظهر أمس بإجتماع عقده في مقر إقامته بفندق «كواليتي إن»، مع جمعية «مكارم الاخلاق» بالميناء، برئاسة الشيخ ناصر الصالح، جرى خلاله الحديث عن الاوضاع السياسية والاقتصادية، ومسائل تتعلق بنشاطات وإهتمامات الجمعية.

كما استقبل الحريري وفدا من غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي برئاسة توفيق دبوسي، ثم وفدا من جمعية «تجار طرابلس» برئاسة محمد المجذوب، وتناول الحديث خلال اللقائين الاوضاع عموما والإقتصادية على وجه الخصوص، وتركز على المشاريع الضرورية التي تحتاجها عاصمة الشمال لتنشيط وتفعيل الدورة الاقتصادية، لاسيما منها المنطقة الاقتصادية الخاصة ومرفأ طرابلس والمعرض. وأكد الحريري استعداده لدعم تنفيذ هذه المشاريع مع المسؤولين.

كذلك التقى وفودا شعبية وفاعليات من منطقة باب التبانة، ناقش معهم أوضاع المنطقة ومطالبها واحتياجاتها الضرورية، وأكد الحريري أنه يولي هذه المطالب الاهتمام اللازم، وسيعمل ما في وسعه مع المسؤولين كافة والفاعليات الطرابلسية لتسهيل تنفيذ هذه المشاريع والنهوض بالمنطقة.

وعصرا التقى الحريري دوائر «تيار المستقبل» في طرابلس، وتحدث اليهم عن الاوضاع السياسية العامة وأوضاع التيار عموما، مؤكدا «أهمية إنعقاد المؤتمر العام للتيار في الخريف المقبل، وما يعنيه هذا الحدث لتجديد الحياة بالتيار، وإفساح المجال أمام عنصر الشباب لمشاركة أوسع في تركيبة التيار بالمرحلة المقبلة».

  **************************************

 

الوزير حناوي: لبنان «في عين العاصفة».. والانتخابات الرئاسية ورقة في النزاع الإقليمي

تخوف من حدوث عمليات إرهابية واستبعد التوصل إلى قانون نيابي يؤمن صحة التمثيل

بيروت: وجدي العريضي

اعتبر وزير الشباب والرياضة اللبناني عبد المطلب حّناوي٬ أن لبنان لا يزال في عين العاصفة٬ مبديا تخوفه من حدوث عمليات إرهابية. وفي حين استبعد إمكانية اتفاق الأفرقاء اللبنانيين على قانون جديد للانتخابات النيابية وفق النظام النسبي٬ رأى أن الانتخابات البلدية أسقطت ذريعة العامل الأمني الذي استند إليه في التمديد للمجلس النيابي في وقت أصبح الاستحقاق الرئاسي مرتبطا بتطور الأزمة السورية وحولته القيادات اللبنانية إلى ورقة في النزاع الإقليمي.

كلام الوزير حناوي جاء في سياق حواٍر مع «الشرق الأوسط» وهذا نصه:

 **************************************

 

« Les décisions de Bassil contribuent à la fragmentation de l’État »

L’ancien ministre Ziyad Baroud et l’expert Ziyad Sayegh réagissent pour « L’Orient-Le Jour » aux « interdictions » édictées par le ministre des AE concernant les réfugiés syriens au Liban.

Nadia HARB

Le ministre des Affaires étrangères et chef du Courant patriotique libre a défini hier ce qu’il a qualifié de « lignes rouges » de la politique à suivre sur le plan local à l’égard des réfugiés syriens et annoncé les mesures que se propose de prendre sa formation dans certaines municipalités du pays. Lors d’une conférence sur « l’action des municipalités » initiée par le CPL, Gebran Bassil a énoncé les « interdictions » à imposer à la population des réfugiés, dont celle d’ouvrir un commerce ou d’établir des camps sauvages.
« Il est interdit à toute municipalité relevant du Courant patriotique libre d’autoriser les réfugiés syriens à ouvrir un commerce », a-t-il dit. « Les personnes déplacées peuvent certes travailler, mais à condition de ne pas saisir des opportunités de travail en défavorisant les Libanais », a-t-il encore précisé. Également « prohibé », a poursuivi M. Bassil, « l’établissement de camps ou de lieux de concentration de déplacés syriens se trouvant dans nos municipalités ».
« Les autorités locales relevant du CPL ne sauraient non plus accepter le fait que la police municipale – quels que soient ses effectifs en nombre – ne puisse accéder aux lieux où résident les réfugiés syriens pour effectuer des perquisitions », a ajouté M. Bassil, précisant que toutes ces mesures « relèvent des prérogatives des autorités locales ».

« Politiquement, une autre paire de manche… »
Interrogé par L’Orient-Le Jour sur ce point et sur le fait de savoir si le président d’une municipalité peut effectivement prendre ce type de mesures, l’ancien ministre de l’Intérieur Ziyad Baroud a répondu par l’affirmative, ajoutant que le décret-loi (118/77) « prévoit en effet la possibilité pour les autorités locales de prendre toute mesure susceptible d’assurer la sécurité et l’ordre public, des concepts qui restent toutefois flexibles quant à leur portée et dans leur application », a estimé M. Baroud. « Les mesures évoquées par M. Bassil sont techniquement justifiées, mais, politiquement, c’est une autre paire de manche », a-t-il indiqué.
La pertinence politique d’une telle mesure devrait être évaluée sous l’angle de « l’échec de l’organisation de l’afflux et de la présence de réfugiés sur le sol libanais », a commenté de son côté Ziyad Sayegh, un expert du dossier des réfugiés au Liban. « Les propos de M. Bassil sont une preuve claire de la confusion générale qui prévaut à ce niveau, surtout de l’absence d’une politique générale unifiée à l’égard de cette question », a-t-il poursuivi.
Même si de telles mesures font effectivement partie du lot de prérogatives dont jouit le président de la municipalité, il n’en reste pas moins que l’État et plus particulièrement les ministères de l’Intérieur et du Travail ont la responsabilité de définir des politiques globales respectivement en matière de sécurité, d’organisation du secteur du travail et de création d’emplois qui doivent favoriser, en premier lieu, les Libanais. Des initiatives qui doivent s’inscrire dans le cadre d’un plan socio-économique défini pour l’ensemble des municipalités, une tâche qui incombe, en premier et dernier lieu, à l’État central, a-t-il expliqué.
« On peut qualifier ce qui se passe actuellement de réaction en lieu et place d’une action réfléchie et planifiée. Ceci est dangereux dans la mesure où il s’agit de décisions qui contribuent à la fragmentation de l’État », a conclu M. Sayegh, en allusion au discours de M. Bassil.
Ce dernier, qui a longtemps insisté sur l’importance de l’action municipale et du développement local, a par ailleurs rappelé dans la foulée la nécessité d’avoir un chef de l’État « issu d’une majorité populaire certaine et non d’une minorité ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل