#adsense

دير الزور المذبوحة… ضحية النظام و”داعش” و”محاربة الإرهاب”

حجم الخط

ويستبعد الخليف أن يكون لهذه المجازر أي أثر إيجابي للنظام كدفع الأهالي للتعامل معه أو إجراء مصالحات، ذلك أن دير الزور شهدت العديد من المجازر ويعيش أهلها في ظل أزمة إنسانية كبيرة، إضافة إلى تعديات “داعش” التي لا تحصى. ويقول إن “الطيران شن خلال الأيام الماضية الكثير من الغارات، كقصف سوق الميادين، لكن القصف لم يتسبب في مجزرة كبيرة لأنه تزامن مع موعد الإفطار”، معتبراً أن “القصف له هدف واحد يندرج ضمن المسرحية الهزلية التي تسمى محاربة الإرهاب المتمثل في داعش، حيث يعمل الروس على تقديم عملياتهم للمجتمع الدولي على أنها تستهدف مقرات داعش وهذا الكلام بالطبع عارٍ من الصحة، إلا أنها تستغل الصورة المشوهة لدير الزور على أن كل من فيها هم دواعش أو حاضنة لهم”.

في غضون ذلك، تناقل ناشطون معارضون على مواقع التواصل الإجتماعي أمس الأحد، خبر إعدام “داعش” لخمسة إعلاميين في محافظة دير الزور، بعدما اتهمهم التنظيم بـ “الردة” بسبب بثهم أخباراً وصوراً عن التنظيم. والإعلاميون هم مدير “مكتب شركة تفاعل التنموية للإعلام” في دير الزور، سامر عبود، والصحافي محمد مروان العيسى، “المتهم” بالتواصل مع قناة “الجزيرة” القطرية، والإعلامي سامي رباح، بسبب “قيامه بدراسات تفصيلية عن أحوال المدنيين في دير الزور وإرسالها لخارج سوريا”، ومسؤول إذاعة “الآن” محمود شعبان الحاج خضر، والناشط مصطفى “أبو صطيف”، لتواصله مع منظمة “هيومن رايتس”.

ويعود تاريخ تهميش الدير إلى عشرات السنوات من حكم البعث، رغم أنها من أغنى المحافظات بالثروات الباطنية والزراعية، إلا أنه بالمقابل كان هناك العديد من المناطق لم يصلها التيار الكهربائي أو شبكات الصرف الصحي، في حين كان الحاكم الفعلي في الدير هو فرع الأمن العسكري، الذي كان يتدخل في أبسط القضايا الاجتماعية كالخلاف بين الزوج وزوجته، إضافة إلى مسائل الرعي والري والتهريب عبر الحدود السورية العراقية، التي كان ينقل عبرها الأسلحة والدخان والمواشي.

 ويذكر ناشطون معارضون من الدير أنه في عام 2011، كان رئيس فرع الأمن العسكري جامع جامع، السيئ السيط والذي قتل فيما بعد، يتدخل بلباس شباب الدير ويقص أحذيتهم الطويلة وسراويلهم الطويلة وأنه كانت دورياته تقص الشعر الطويل للشباب.

 ويقول ضابط معارض من أبناء دير الزور، والذي كان أحد القادة العسكريين في الفصائل المعارضة، التي قاتلت في الدير إلى أن سيطر “داعش” عليها، في حديث مع “العربي الجديد”، إنه “ومع تحول الحراك السوري إلى المواجهة المسلحة مع النظام في عام 2012، انشق عن القوات النظامية مئات الضباط والجنود من أبناء الدير، لينخرطوا في المجموعات المسلحة المناهضة للنظام، ليعانوا بداية من نظرة المجتمع السلبية للمؤسسة العسكرية التابعة للنظام، إذ تعتبر أساس الفساد ومثال للشخصيات الانتهازية والوصولية والعميلة للدولة الأمنية المهيمنة على مؤسسات الدولة. وهذا الأمر حال دون أخذ معظمهم دوراً قيادياً في تلك المجموعات المعارضة. ومع تحسن مواقعهم بدأ “داعش” يتغلغل في الدير اعتباراً من منتصف عام 2014، مستغلاً ضعف الدعم الإقليمي وعدم التنسيق بين الجهات الداعمة التي كان همها حجز فصيل عسكري لحسابها على الأراضي السورية لتكون لاعباً في الأزمة، إضافة إلى اختراق الفصائل والهيئات العسكرية المتواجدة في تركيا أمنياً، فكان “داعش” يعلم بتحركات الفصائل ومواعيد وطرق قوافل الدعم قبل انطلاقها.

 ويفيد الضابط، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن “تجربة العسكريين المعارضين من أبناء الدير هي تجربة مريرة، فبعد إفشال الحراك العسكري ضد النظام في الدير جراء اختلاف مصالح الداعمين، الذي توجه معظمهم لدعم الفصائل الإسلامية، والتي انقلبت معظمها إلى فصائل متشددة لها مشروعها الجهادي، وعقب خروج الغالبية الساحقة من المقاتلين العسكريين والمدنيين من الدير إلى تركيا، لم يهتم لأمرهم أي هيئة معارضة سياسية كانت أو عسكرية في تركيا. فتشرد ألاف الشباب من الدير، لجأ بعضهم إلى المعسكرات، وبعضهم الآخر تشرّد في الشوارع والحدائق، ومنهم من لجأ إلى أقارب أو طلب مساعدة أهله، وهم انتظروا أن تتواصل معهم أية جهة وذلك لأكثر من 6 أشهر، الأمر الذي جعلهم يشعرون بالانكسار وسقوط الحلم، الذي عاشوه لأكثر من عامين رغم كثرة الخيبات خلالها”.

ويتابع الضابط السوري المعارض “اليوم واقع الدير جداً معقد فأكثر من نصف أهاليها هجروها إما لمناطق داخل البلاد أو خارجها، ومن بقي فيها أنهكتهم صعوبات العيش اليومية، وملاحقة داعش لهم بأبسط تفاصيل حياتهم، أما شبابها فنثروا في أصقاع الأرض، من أوروبا إلى دول الخليج، باحثين عن فرصة حياة جديدة، وكثير منهم بدأ يبني مستقبلاً جديداً بعيداً عن دير الزور وعن سوريا، التي لا تراوده حتى فكرة زيارتها”، مستبعداً أن “تنجح بعض الدعوات التي تخرج من هنا وهناك بإعادة جمع شباب الدير في تشكيل عسكري جديد لقتال داعش بسبب انهيار الثقة بينهم وبين الهيئات والمجالس والقوى التي تدعي تمثيل من على الأرض”.

 ويرى ناشطون معارضون أن “تنظيم الدولة” ينظر إلى الدير والرقة باعتبارهما سوريا المفيدة بالنسبة له، لما تتمتع به من ثروات تؤمن التمويل الذاتي للتنظيم، وامتداده الجغرافي إلى مناطق سيطرته في العراق، وهذا ما يعني ان القضاء عليه في هذه المناطق بات يحتاج إلى قوة عسكرية كبيرة غير متوفرة اليوم في الميدان.

المصدر:
العربي الجديد

خبر عاجل