
تعيش الحكومة اليوم وضعاً مترنّحاً جرّاء الأزمات التي تتخبّط فيها، لكثرة الملفات التي تنوء تحتها، في ظلّ وضعٍ متفجّر على حدود الوطن، فالهمّ المعيشي أصبح الشاغلَ الأساسي للجميع، وتعدّى الوضعَ الأمنيّ المقبول نسبياً، بالمقارنة مع سوريا والعراق، وحتّى بعض البلدان الأوروبية، فيما يبرز أيضاً الوضع الاقتصادي الوطني المتردّي نتيجة شَلل المؤسسات وغياب رئيس الجمهورية.في حكومة أشبَه بشركة متعدّدة الرؤوس، من الطبيعي ألّا يتّفق الجميع على كلّ القرارات المتّخَذة، ما يُسهم في تشرذمِها من الداخل، وينعكس سلباً على حياة المواطنين معيشياً، وعلى النموّ الوطني، بالإضافة إلى الفضائح التي تظهر يومياً، ما يَجعل المواطن العاديّ وأصحاب رؤوس الاموال يبحثون عن أماكن أخرى للعيش أو للاستثمار.
الأسبوع الماضي، عمَّمت الأمانة العامة لمجلس الوزراء جدولَ أعمال أولى جلسات هذا الأسبوع التي ستُعقَد غداً الثلثاء لمناقشة الوضعِ المالي، على أن تلتئم جلسة ثانية يوم الخميس مخصَّصة للبحث في جدول الأعمال العادي.
فهل هناك حقاً قرارٌ بتفعيل الحكومة وزيادة إنتاجيتها لمصلحة المواطنين، خصوصاً أنّ وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور أعلن أمس عن وجود «اتّجاه لإطلاق عمل حكومي أكثر إنتاجية، وحلّ بعض المواضيع التي عقَّدت وتُعقّد عملَ مجلس الوزراء، من النفط إلى الاتصالات إلى أمن الدولة والتفتيش إلى سَد جنّة».
وفي السياق، يقول وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«الجمهورية»، إنّ «النوايا موجودة عند الوزراء لتسهيل قضايا الحكومة»، موضحاً: «بعد الجسلة التي انعقدَت الأسبوع الماضي والتي عرَضنا خلالها للمشاريع المكلَّف مجلس الإنماء والإعمار تنفيذها، وبعدما استَمعنا إلى مناقشات جميع الوزراء، تقرَّر أن يكتب كلّ وزير رسالة مفصّلة عن المشاريع التي توقّفَت أو لم تنفّذ، وعن مصير المشاريع التي نُفّذت؛ وأرجئت الجلسة على هذا الأساس. أمّا بالنسبة إلى جلسة الثلثاء، فرئيس الحكومة هو من يقرّر طرحَ جدول الأعمال أو بعض المواضيع العالقة».
وفي ما يخصّ الملفات الخلافية، فتشير المعلومات إلى أنّ سدّ جنّة يشكّل مشكلة إجرائية وليس بيئية أو تتعلّق بهدر أموال، ولتصدرَ الحكومة قراراً بوقف العمل فيه يجب اكتمال النصاب في مجلس الوزراء، وذلك غير متوافر، وكان بعض الوزراء قد اقترحوا سابقاً تكليفَ شركة عالمية، للكشف على السد واتّخاذ القرار اللازم وفق دراستها. وترجّح المعلومات عدمَ مناقشة ملفَّي سد جنّة والنفايات خلال هذا الأسبوع.
وعن انعكسات استقالة وزير الكتائب ألان حكيم التي لم يقدّمها خطّياً بعد إلى رئيس الحكومة، يشدّد درباس على أنَّ «ما يشكو منه وزير الكتائب يشكو منه جميع الوزراء، ولكنّ هذه الاستقالة فجوة في آخِر جدار يَحمي الدولة، فكيف لحزبٍ عريق ولديه تمثيلٌ كحزب «الكتائب» أن يستقيل في مِثل هذا الوقت».
بدوره، يؤكّد وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر عدمَ رضاه عن عمل الحكومة، والآلية الغريبة عن الدستور التي تعتمد في اتّخاذ القرارات، محذّراً من أنّه «إذا استمرّ العمل وفقها ستفقد الحكومة إنتاجيتَها».
ويوضح زعيتر لـ«الجمهورية» أنّ «رئيس الحكومة اعتمد مبدأ التوافق بين الجميع لتفعيل القرارات، فإذا غاب التوافق يتوقف تنفيذ القرار، علماً أنّ الدستور يدّعي في حال اختلاف وجهات النظر، الاتّجاه للتصويت، وإذا حاز المشروع على نسبة تصويت النصف زائداً واحداً، عندها على الجميع التزام قرار الحكومة».
وعن وجود قرار بتفعيل الحكومة، يشير زعيتر إلى أنّ «النوايا الحسَنة متوافرة، ولكنّها لا تعطي نتيجة إذا استمرّ اعتماد الآليّة نفسِها لتفعيل القرارات، لأنّ عدم موافقة أيّ وزير على أيّ قرار يعطّل عملَ الحكومة كلها»، مضيفاً: «بما أنّ الحكومة قائمة ولم نتمكّن حتى الآن من انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة جديدة، يجب أن نضع في أولوياتنا جميعاً تفعيل الحكومة، وخصوصاً في القضايا الحياتية والاجتماعية والاقتصادية».
وإزاء آليّة العمل المعتمدة في اتّخاذ القرارات، وعرقلة عمل الحكومة، تقول مصادر متابعة إنّ «سلام نادمٌ على هذا القرار، في وقتٍ يجب التقيّد بالنصوص القانونية للدستور، لأنّ هذه الآليّة هي من الأسباب التي تدعو الجميعَ ومِن ضمنِهم رئيس الحكومة إلى القول إنّ «الحكومة فشلت في عملها»، فالمواطن كان ينتظر إنتاجيةً أكثر في هذه الظروف الاستثنائية».