القاع ترد في يوم شهدائها على الارهاب التحقيق يثبت انتماء الانتحاريين إلى “داعش”
بدت القاع الجريحة بخسارتها خمسة شهداء من أبنائها كأنها تقدم أمس في يوم وداعهم امثولة جديدة للبنان كله في المواجهة الصلبة مع الارهاب بعيداً مما كان يجري في انحاء البلاد الأخرى. ذلك ان اليوم الثالث بعد الهجمات الارهابية الانتحارية على القاع شهد ما يشبه الهستيريا في موجة الشائعات الواسعة التي انتشرت بقوة دفع مجهولة توسلت تعميم الذعر والتخويف عبر الرسائل النصية الخليوية أو وسائل التواصل الاجتماعي متضمنة مزاعم عن تهديدات بتفجيرات تطاول أماكن عامة ومتاجر وأنحاء حساسة من العاصمة وبعض المدن ومرافق سياحية أساسية. وبدا واضحاً ان مناخ المخاوف الذي أثارته الهجمات الارهابية على القاع قد أدخل البلاد في دوامة تخويف تقتضي معالجات سريعة فعالة، علماً ان هذه الظاهرة تتكرر في كل مرة تضرب أيادي الارهاب لبنان باستهدافاتها ولكن ما زادها تفاقماً هذه المرة الخلط بين تحذيرات رسمية سياسية وأمنية صدرت عقب تفجيرات القاع وتوظيف مجهول المصادر لحال القلق والتوتر التي سادت البلاد للدفع نحو احداث مناخ شديد التوتر.
وبازاء هذه الظاهرة سارعت قوى الامن الداخلي الى دعوة المواطنين الى عدم الانجرار خلف مثل هذه الاخبار والتقيد بما يصدر عن الأجهزة الامنية المختصة، لافتة الى ان المعلومات التي تتلقاها الاجهزة غالباً ما تكون غير دقيقة أو يتم احباط المخططات المنوي تنفيذها في حال صحتها.
وفي غضون ذلك، كشفت مصادر معنية بالتحقيق الجاري في هجمات الارهابيين على القاع لـ”النهار” ان التحقيق تمكن من تحديد الجهة التي ينتمي اليها الانتحاريون الثمانية الذين فجروا انفسهم باحزمة ناسفة ورمي قنابل يدوية وهي تنظيم الدولة الاسلامية (داعش). وقال إن الانتحاريين تسلّلوا في الوعر من خارج القاع الى غرفة مهجورة في البلدة حيث ضبطت مواد متفجرة كانت في حوزتهم. ولوحظ وجود دراجتين ناريتين مع اثنين من الانتحاريين اللذين شاركا في هجمات المساء فيما كان يمكنهما الفرار بواسطتهما الى خارج البلدة ولم يفعلا. وتبين أيضاً ان هؤلاء الانتحاريين يحملون ألقاباً ويعرفون مفاصل البلدة عندما قصدوا مكان تجمع للاهالي قرب الكنيسة مساء الاثنين الامر الذي يثبت انهم جاؤوا لتنفيذ تفجيراتهم في البلدة. وتقاطعت معظم هذه المعلومات مع ما اعلنه وزير الداخلية نهاد المشنوق مساء أمس عبر محطة “الجديد” التلفزيونية من ان متهمين موقوفين لدى الأجهزة تعرفوا على سبعة من انتحاريي القاع وأكدوا ان هؤلاء قدموا من الرقة وليس من مخيمات اللاجئين السوريين وانهم أتوا بهدف تنفيذ هذه العملية تحديداً وهم لا يقيمون في مشاريع القاع. واذ أشار الىاستمرار التحقيقات أوضح الى ان الخلايا الارهابية الجديدة هي عنقودية أي ان الاشخاص لا يعرفون بعضهم بعضاً وكل منهم مكلف عملية وهذا اسلوب جديد. وتحدث عن تنوع الأهداف التي لم تعد مركزة على بيئة “حزب الله ” بل تركز على الاجانب ولذا فان الاماكن السياحية هي من الأماكن التي يستهدفها الارهابيون في شكل أساسي. وأضاف أن ثمة عشرة أهداف محتملة استناداً الى التحقيقات، لكن “المولات” والشواطئ اللبنانية ليست منها، مشدداً على ان القوى الامنية تنفذ كل الاحتياطات.
وسط هذه الاجواء تحول يوم الوداع الذي اقامته القاع لشهدائها الخمسة ماجد وهبي وفيصل عاد وجوزف ليوس وبولس الاحمر وجورج فارس الى رد اضافي على الهجمات الارهابية التي استهدفتها من خلال الجنازة الحاشدة التي شهدتها البلدة،، علماً ان الجيش اتخذ اجراءات مشددة للغاية بعدما استكمل عمليات المسح الامني حول البلدة في اليومين الاخيرين. كما شكلت المشاركة الواسعة السياسية والحزبية والدينية المتنوعة من منطقة البقاع الشمالي تحديداً ومن خارجها مشهداً متعاطفاً بقوة مع أبناء القاع في وحدة موقف من التحدي الارهابي. ووسط اجواء مؤثرة دعا مطران بعلبك والبقاع الشمالي للروم الكاثوليك الياس رحال الذي رأس القداس والجناز لراحة الشهداء في كنيسة مار الياس الى اعلان القاع منطقة عسكرية تامة “اذ اننا نعيش في صعوبة وهناك 30 ألف نازح يتنزهون كيفما يشاؤون”. وقال ان “القاع هي الصخرة التي كسرت الارهابيين وايماننا قوي بابناء هذه الارض ولن نتزحزح من هنا”.
مجلس الوزراء
وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” إن رئيس الوزراء تمام سلام سيقارب في مستهل جلسة مجلس الوزراء العادية قبل ظهر اليوم تطورات القاع من زاوية توجيه التحية الى أهلها والتنويه بالتدابير التي إتخذها الجيش وأدت الى الامساك بزمام الامور أمنياً.
أما في ما يتعلّق بجدول الاعمال، فقالت المصادر أن من البنود التي ستثير نقاشاً مشروع مرسوم تعديل المخطط التوجيهي للمنطقة العقارية في الدبية.كذلك من المتوقع أن يثير البحث في تجديد عقديّ الخليوي جدلاً بين بعض الوزراء. وهناك على جدول الاعمال أيضا بنود تتصل بشؤون عقارية في البترون وكفرعبيدا ونقل إعتماد بقيمة 32 مليون دولار بدل إستملاكات لمشروع توسيع أوتوستراد نهر الكلب – جونية – طبرجا.
على صعيد متصل علمت “النهار” ان الرئيس سلام تبلّغ أمس من وزير الاقتصاد المستقيل ألان حكيم رغبته في تصريف الاعمال.
ريفي
الى ذلك، صرح وزير العدل المستقيل اللواء اشرف ريفي بانه لا يخشى انفجاراً أمنياً شاملاً في لبنان نظرا ًالى القرار الدولي والاقليمي وقدرة الجيش والقوى الامنية على ضبط الاوضاع ولان أحداً لا مصلحة له في انهيار الاستقرار، لكنه لم يستبعد حوادث متفرقة بعضها قد يكون مؤلماً ومؤذياً. وعزا في حديث الى برنامج “وجهاً لوجه” من “تلفزيون لبنان” مطالبته باستقالة الحكومة الى انها صارت من “اوراق التوت التي يحتاج اليها حزب الله ولذا يجب نزع هذه الاوراق والعودة الى المربع الاول لانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة”. واذ اكد تمسكه باستقالته من الحكومة “لانني تحولت شاهد زور”، كرر ان “القاتل في كل الاغتيالات التي طاولت 14 آذار واحد ولدينا الادلة الدامغة وقدمناها الى المحكمة الدولية فالقرار سوري ايراني والتنفيذ لحزب الله”. وكشف ريفي للمرة الاولى انه قابل مع اللواء الشهيد وسام الحسن السيد حسن نصرالله “وقلنا له إن هناك أشخاصاً من الحزب متهمين بالاغتيالات وكان الحزب ينفي لحاجته الى دليل”. وجزم بان لا العماد ميشال عون ولا النائب سليمان فرنجية سيصل الى رئاسة الجمهورية. وفي رده على الخطاب الذي القاه الرئيس سعد الحريري في طرابلس الاسبوع الماضي وطالبه فيه “بان يحل عن رفيق الحريري”. قال ريفي: “أنا لا أزايد على الرئيس سعد الحريري لاني باق على ثوابتي وغيري تخلى عن ثوابته وانا قلت له انه سجل للتاريخ أنك ترتكب خطأ كبيراً لدى ترشيحه لسليمان فرنجية”. واعتبر ان الحريري لن يستعيد جمهور طرابلس الا اذا عاد الى الثوابت “فطرابلس لم تخطئ بل هم اخطأوا معها”.
*************************************

عشرة انغماسيين تدربوا ستة أشهر في وادي ميرا
«غزوة القاع»: تهجير فتمدد للنازحين.. وقاعدة لـ«داعش»
عماد مرمل
تحدت المخاطر الداهمة وقارعت أشباح الإرهاب في الهواء الطلق، لتبادل الذين افتدوها بدمهم، الوفاء ونكران الذات.
لم يكن وداع الشهداء مجرد مأتم أو جنازة. بدا فعل مقاومة وحياة في مواجهة المد الظلامي الذي لا يميز بين بروكسل واسطنبول وباريس وبغداد… والقاع.
تفوق الأهالي على حزنهم العميق وقلقهم المشروع، ووجهوا رسالة مضادة للتكفيريين لا تحتاج إلى شرح كثير: «باقون هنا ولن نرحل».
وبعد مضي أيام عدة على «الجريمة المتدحرِجة»، بات واضحا أن اختيار القاع هدفا لـ«تسونامي» الانتحاريين الثمانية (عدا من أفلتوا) إنما انطلق في حسابات الجماعات التكفيرية من الاعتبارات الآتية:
ـ وقوع البلدة على مقربة من الجرود المحيطة حيث ينتشر «داعش»، الأمر الذي يزيد إلى حد ما فرص تسلل الإرهابيين، لا سيما في ظل كثرة المسارب الجانبية.
ـ الهوية المسيحية للمنطقة التي تخلو من أي وجود قتالي لـ «حزب الله»، ما أوهم التكفيريين أن البلدة تشكل خاصرة رخوة يمكن اختراقها بسهولة.
ـ اعتقاد الإرهابيين أن بإمكانهم مباغتة الجيش والاستفادة من أي استرخاء محتمل لتكرار سيناريو الهجوم الشهير على عرسال.
ولكن هذه الفرضيات تهاوت تباعا على أرض الواقع، حيث فشل التكفيريون في إيجاد «موطئ قدم» لهم في داخل البلدة المستهدفة، من دون أن ينفع عنصر المفاجأة الذي تسلحوا به في تسهيل «غزوتهم»، ليبقى السؤال الكبير هو: ماذا كانت الأهداف الحقيقية والمباشرة من وراء اجتياح الانتحاريين لـ «القاع»، بشكل غير مسبوق، سواء لجهة عددهم الكبير أو لجهة تلاحق الهجمات على دفعتَين في يوم واحد؟
تتعدد الفرضيات والترجيحات المتداولة في معرض محاولة تفسير أسباب الهجوم التكفيري الواسع على القاع تحديدا، لكن مصادر واسعة الاطلاع أبلغت «السفير» أن لديها معلومات تفيد بأن الغاية المباشرة من غزوة الإثنين الماضي كانت إحداث نوع من الترويع والصدمة بهدف إشاعة الرعب في البلدة، وبالتالي دفع أهاليها إلى إخلائها ومغادرتها على الفور.
وتكشف المصادر أن الخطوة اللاحقة التي كان يفترض أن تلي تهجير سكان القاع تتمثل في التسرب التدريجي «المنظم» للنازحين السوريين إليها، خصوصا أن الجوار (مشاريع القاع) يكتظ بهم، بحيث يملأ هؤلاء النازحون الفراغ الذي سيترتب على تفريغ البلدة من ناسها.
وتشير المصادر إلى أن «داعش» كان بصدد الاستفادة من هذا التحول الديموغرافي لاستخدام جزء من النازحين كـ «بيئة حاضنة» له، تمهيدا لتمدده من الجرود المجاورة – حيث يُحاصَر- إلى القاع، مفترِضا أن بمقدوره، مع مرور الوقت، إقامة قاعدة متقدمة في المنطقة.
وتلفت المصادر الانتباه إلى أن السيناريو المعد أراد تحويل القاع الى عرسال-2، مع ما يعنيه ذلك من نشوء «دفرسوار تكفيري» آخر في عمق الأراضي اللبنانية، كذاك الذي دفعت ثمنه بلدة عرسال، ولا تزال.
وإذا كانت العناية الإلهية وشجاعة سكان القاع ومبادرة الجيش السريعة إلى التدخل الحازم في الوقت المناسب، هي عوامل ساهمت في إجهاض المخطط الذي جرى تحضيره للبلدة في أوكار الإرهابيين، إلا أن المصادر تشدد على وجوب استخلاص الدروس مما حصل من دون إبطاء، وصولا إلى اتخاذ القرارات الجريئة الكفيلة بتجفيف ينابيع الخطر ومعالجة أسبابه، وليس الاكتفاء بالتعامل مع النتائج والآثار الجانبية.
وتعتبر المصادر نفسها أن المطلوب قطع رأس الأفعى في جحرها، وعدم الاستغراق في اللهاث وراء ذنبها، مشيرة إلى أن التركيز فقط على رصد تحركات الإرهابيين ومطاردتهم بشكل متفرق وإقفال الممرات التي يُرجّح أن يتسللوا منها مجددا إلى القاع، إنما هي إجراءات لا تكفي على أهميتها، خصوصا أن المسارب التي قد يستخدمها التكفيريون للمرور كثيرة، وربما يصعب ضبطها جميعها، علما أن مهمة الضبط هذه تحتاج إلى عدد كبير من العناصر العسكرية التي قد لا تكون متوافرة باستمرار.
وتؤكد المصادر أن السلطة السياسية، والحكومة تحديدا، مدعوة إلى استبدال لعبة القط والفأر في التعامل مع الإرهابيين باتخاذ قرار سياسي شجاع، قوامه تكليف الجيش بالتقدم إلى عمق الجرود المجاورة للقاع، بغية ضرب التكفيريين في مواقعهم المنتشرة هناك وبالتالي استئصالهم من جذورهم، لتعطيل قدرتهم على تهديد القاع ومحيطها لاحقا.
وترى المصادر أن الجيش يملك الإمكانات العسكرية اللازمة لإنجاز هذه المهمة وتحرير الجرود المطلة على القاع من التكفيريين، وما ينقصه فقط هو القرار السياسي الذي من شأنه أن يغطيه ويحمي ظهره على المستوى الوطني.
وتنبه المصادر إلى محاذير تكرار الخطأ الفادح الذي ارتكبته السلطة السياسية وبعض القوى الداخلية الأساسية، في مواجهة الهجوم الكبير الذي شنه الإرهابيون على عرسال، حين امتنعت عن تأمين التغطية اللازمة للجيش كي يحسم الموقف عسكريا، ما أنتج أمرا واقعا صعبا، لا تزال المنطقة تعاني من تبعاته حتى الآن، وكذلك المؤسسة العسكرية التي لم تتمكن بعد من استعادة أسراها لدى «داعش».
وتلفت المصادر الانتباه إلى أن الحساسية المذهبية، السنية – الشيعية، التي شكلت عائقا أمام الإقفال الجذري لملف عرسال وجردها المحتل، ليست موجودة في القاع التي تحمل لونا مغايرا، ما يقود إلى الاعتقاد بأن هامش الحركة في مثل هذه الحالة ينبغي أن يكون أوسع، لا سيما أن المرجعيات المسيحية للقاع بكل تلاوينها أجمعت على ضرورة الاحتكام إلى الجيش حصرا، لحماية البلدة ومكافحة الإرهاب.
وعلمت «السفير» أيضاً أن إعادةَ تموضعٍ للجيش اللبناني ستتم قريباً على خلفية تعزيز الجبهة الحدودية الشرقية التي يسهر الجيش على حمايتها، في حين أن مسألة وجود نحو 30 ألف سوري في منطقة مشاريع القاع ستعطى الأهمية اللازمة لناحية توثيق ملفاتهم وكامل المعلومات الواجبة عنهم، ومراقبة أي تحركات مشبوهة.
ووفق رواية أمنية موثوقة، فإن عشرة انغماسيين تم تدريبهم في أحد المخيمات في وادي ميرا لمدة ستة أشهر، قبل أن يتم إرسالهم، حيث تستمر محاولة العثور على إثنين لم ينفذا حتى الآن المهمة المطلوبة منهما، ووفق الرواية نفسها، فإن سبعة من الانتحاريين الثمانية، تتراوح أعمارهم بين 16 و19 عاما فقط، وهم من التابعية السورية على الأرجح، فيما يراوح عمر انتحاري ساحة الكنيسة ليلا (الخامس بترتيب عمليات التفجير)، نحو 25 عاماً وهو من جنسية عربية (خليجية).
وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق إن ما حدث في القاع «ليس أمرا عابرا بل جزء من مخطط يحضر له»، مؤكدا استمرار التحقيقات. وأشار في حديث مع «الجديد» إلى أن الانتحاريين «لم يكونوا مقيمين في لبنان أو في مشاريع القاع بل في الأراضي السورية، وتم الحصول على هذه المعلومات من موقوفين تعرفوا عليهم بالأسماء الأولى أو بالأسم الكامل أو من قراهم»، مؤكدا اعتقال 7 شبكات إرهابية في الأشهر الأخيرة وتعطيل مخططاتها، وقال إن الخلايا الإرهابية الجديدة «هي خلايا عنقودية، أفرادها لا يعرفون بعضهم البعض، وكل واحد مكلف بمهمة محددة، وهذا أسلوب جديد، والأمر الجديد هو أيضا تنوع الأهداف، فالعمليات كانت مركزة سابقا على مناطق «حزب الله»، أما الآن، فإن الأهداف مركزة على الأجانب»، مضيفا: «هناك 10 أهداف محتملة للاستهداف، ليس بينها الشواطئ والمراكز التجارية».
*************************************

أمن المطار إلى الواجهة مجدداً
شيّعت بلدة القاع أمس شهداءها الخمسة وسط إجراءات أمنية مشددة اتُّخِذت على طول الطريق الممتد من مستشفيات الهرمل إلى كنيسة مار الياس في البلدة المفجوعة، وسط أجواء من الأسى والقلق. وشارك في التشييع إلى جانب أهالي الشهداء وأبناء المنطقة وفعالياتها عدد من الشخصيات الرسميّة. ومثّل النائب إميل رحمة رئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما تمثّل رئيس الحكومة تمام سلام بوزير السياحة ميشال فرعون. (أ ف ب)
تعيش البلاد على وقع الشائعات الأمنية، بعد الاعتداءات الإرهابية التي ضربت بلدة القاع البقاعية. أما المعلومات التي يؤكد المسؤولون الأمنيون والسياسيون دقتها، فتتحدّث عن دخول لبنان مرحلة أمنية هي الأخطر منذ عام 2011، فيما ردّ السلطة يقتصر على «الإجراءات العادية»… والكثير من الكلام
ماذا بعد القاع؟ وما حقيقة المعلومات التي تتحدث عن أهداف محددة في مناطق مختلفة من شمال لبنان إلى جنوبه، خصوصاً أن كل الدلائل تشير إلى أن ما يُعَدّ للبنان أكبر من أن يُحصَر في نقطة جغرافية محدّدة؟
بحسب المعطيات التي يتناقلها أمنيون ومسؤولون في السلطة السياسية، فإن الحديث عن أعمال إرهابية في لبنان لم يعُد سيناريو محتملاً وحسب، بل «خطّة عمل كانت جريمتا القاع بداية لها». المثير للقلق بحسب مصادر وزارية أن المؤشرات الأولية للتفجيرات التي وقعت ترجّح دخول لبنان دائرة الصراع والاستهداف عبر موجات تستهدف عدداً من الدول، بعدما قرر تنظيم «داعش» الهجوم أمنياً في عدد من الدول، نتيجة تراجعه العسكري في سوريا والعراق. وأكّدت المصادر الوزارية وأخرى أمنية أن خلفية الأحداث الأمنية تشير إلى «انتقال لبنان من مرحلة محاولة مناكفة حزب الله من قبل التنظيمات الإرهابية، إلى مرحلة تنفيذ عمليات تمسّ الأمن اللبناني برمّته، في مناطقه كافة، والتركيز على إرهاق الجيش عبر زجّه في أحداث أمنية متنقلة». وكشفت المصادر أن «أمن مطار بيروت عاد إلى الواجهة، خصوصاً بعد العمل الإرهابي الذي طاول مطار إسطنبول»، مشيرة إلى أن «وزارة الأشغال بدأت تدفع باتجاه اتخاذ المزيد من الإجراءات الأمنية في محيط المطار وداخله»، علماً بأن موضوع أمن المطار سبق أن حذر منه وزير الداخلية نهاد المشنوق في أكثر من مناسبة. ولفتت المصادر إلى وجود معلومات سابقة عن إمكان تعرّض المطار لحدث أمني ما، تعزّزت بسوابق في المنطقة، سواء باستهداف الطائرة الروسية فوق سيناء قبل أشهر، أو بالهجوم على مطار أتاتورك قبل يومين.
من جهة أخرى، أبدت مصادر وزارية استياءها من القوى السياسية التي تعاملت مع الحدث الأمني الخطير في البقاع الشمالي «كما لو أنه استحقاق انتخابي». ووضعت المصادر تصريحات بعض القوى السياسية في سياق المزايدات، معتبرة أن «أسلوبهم في التعاطي مع الحدث يشكّل أحد مظاهر انهيار المؤسسات الرسمية». وهذا الانهيار ظهر بصورة جلية، من جهة أخرى، في ردة الفعل الباردة التي تعاملت بها السلطة مع الاعتداءات التي تعرّضت لها القاع. فحتى اليوم، لم تتخذ السلطة أي إجراء عملي، باستثناء المعتاد، من كلام عن تدابير أمنية وعدم التمهيد لأي ردّ عملي على الإرهاب يتخطى «المعتاد»، رغم أن المسؤولين يجزمون بأن ما يواجهه لبنان هذه المرة هو أخطر من كل ما سبق أن مرّ به في الأعوام الماضية. وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار» أن عدداً من الوزراء سيطرحون مجدداً على الطاولة الحكومية قضية القاع والتدابير الأمنية في البقاع الشمالي، تتمة لمناقشات جرت في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، «ولن يقبلوا أن يكون انعقاد المجلس عادياً لمناقشة جدول أعمال عادي، فيما قضية القاع لم تنته بعد».
الحدث الأمني تخطى «مناكفة» حزب الله إلى استهداف الأمن اللبناني برمته
وفي إطار المزايدات التي لم تتوقف، وجّه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أمس كلمة إلى أهالي القاع قال فيها: «تذكروا أن قدرنا في هذه البقعة من العالم هو أن نكون دائماً واقفين في سبيل ما نحب ومن نحب. تذكروا أن قضيتنا معقودة لنصرة الحق، ولبنان الجديد سينتفض من تحت رماده، والجمهورية القوية آتية، لتحقق لنا كل أحلامنا. فما من قوة شر تستطيع اقتلاعنا من أرض آبائنا وأجدادنا حتى ولو جندت معها كل أصناف الانتحاريين». وفي تبرير للمظاهر المسلحة، أكد أن «سيف الحق الذي أجبرتم على امتشاقه عندما دق خطر الظلم والإرهاب باب بلدتكم، هو لمساندة القوى الشرعية في صدّ الاعتداء ليس إلا». وكان رئيس بلدية القاع بشير مطر، قد رأى في تصريح على هامش تشييع شهداء القاع، أنه يجب أن «يكون هناك خطة استباقية للوضع الأمني». ورأى أن «الشهداء سقطوا دفاعاً عن لبنان، ولكن من غير المسموح أن تُعاد الأمور، وحين نشعر بالخطر لن نسأل عن أحد، ولكن حتى الساعة نحن بإمرة الجيش اللبناني، ولولا السلاح بيد ابن القاع، لكان الانتحاري قد فجّر بكثير من الناس، ونحن متمسكون بسلاح الشرعية، ولكن نحن لا نقبل أن يتعدى أحد على أرضنا».
بدوره أكد الوزير أشرف ريفي أن «أي إنسان تعرض وجوده في أرضه للخطر لديه حق بالدفاع عن أرضه وردة الفعل لأهل القاع العفوية مبررة»، متوجهاً بتحية «لأهالي البقاع الشمالي وخاصة أهالي القاع وأتفهّم صورة السلاح الفردي الذي رأيناه، على ألا يتكرر».
من جهة أخرى، شدد رئيس مجلس النواب نبيه برّي على «وحدة الصف اللبناني في مواجهة الخطر الإرهابي التكفيري»، مشيراً إلى أنّ «من نقاط الضعف التي يعاني منها لبنان هو هذا التشتت الذي نشهده، والأزمة السياسية المتمثلة بغياب وشكل مؤسسات الدولة». وقال في لقاء الأربعاء النيابي إنه «في مقابل الاستهداف الانتحاري الإرهابي لأمن واستقرار لبنان نحن نمارس انتحاراً منذ أكثر من سنتين ونصف من خلال الشغور الرئاسي وتعطيل المؤسسات». بدوره، دعا رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، الدولة إلى أن «تتخذ القرار الحاسم بتوجه الجيش إلى جرود القاع ورأس بعلبك لحماية المنطقة، وإلا فإننا كمن لم يفعل شيئاً».
*************************************

لبنان يتّحد.. ويتحدى الإرهاب
القاع تحتضن شهداءها
وسط أجواء ممزوجة بالحزن والتأهب ومواقف وطنية جامعة مؤكدة على الاتحاد اللبناني في مواجهة الإرهاب وخلاياه الإجرامية، شيّعت بلدة القاع أمس جثامين شهدائها الخمسة في مأتم رسمي وشعبي مهيب انطلق عصراً بمواكبة عسكرية وأمنية مشددة من كنيسة مار الياس على وقع الزغاريد ونثر الأرز والورود إلى مدافن البلدة حيث ووري الشهداء في الثرى. (ص 2)
حراس الحدود.. وداعاً
من «الاثنين الأسود» إلى «أربعاء الوداع»، لم يكن درب الجلجلة سهلاً على الأمهات والآباء والأبناء بانتظار لحظة الصلاة لراحة أنفس الأحبة ومرافقة جثامينهم إلى حيث مصير الأبطال في ثرى الوطن.. «حراس الحدود وداعاً». (ص 2)
«شبكات» الشائعات
وكأنّ شبكات الإرهاب والإجرام لا تكفي اللبنانيين الرازحين تحت وطأة الألم على رحيل الشهداء والقلق على مصير الوطن، لتطفو على سطح مواقع التواصل الاجتماعي «شبكات» من الشائعات والفبركات ترمي إلى زرع البلبلة والذعر في النفوس من خلال ضخّ جملة تسجيلات صوتية ورسائل نصية تروّج لانفجارات انتحارية وشيكة في عدد من المناطق، الأمر الذي نفته الأجهزة الأمنية وأكدت العمل على ملاحقة مفتعليه. (ص 3)
الانتحاريون «داعشيون»
أكد مرجع أمني بارز لـ«المستقبل» أنّ انتحاريي «القاع» سوريون ينتمون إلى تنظيم «داعش»، كاشفاً أنّ استخبارات الجيش عرضت صور وجوه الانتحاريين على موقوفين لديها من «داعش» فثبت انتماء سبعة منهم إلى التنظيم بينما لا يزال العمل جارياً للتثبت من هوية الانتحاري الثامن.
حملات دهم وتفتيش
في إطار تفعيل آلية الأمن الاستباقي، شنت القوى العسكرية والأمنية حملات دهم وتفتيش موسّعة بقاعاً وجنوباً وشمالاً حيث جرى توقيف عدد من الأشخاص وضبط دراجات نارية مخالفة، في حين تعمل البلديات ضمن النطاق الجغرافي لكل منها على التدقيق بالأوراق الثبوتية للنازحين بغية الحؤول دون اندساس أي من الإرهابيين في صفوفهم. (ص 5).
*************************************

القاع تزفّ «العرسان الخمسة»… والتحقيق يُطبِق على «الرأس الكبير»
زفّت القاع عرسانها الخمسة في عرس مهيب بمشاركة رسمية وسياسية وكنسية وشعبية، ورافقتهم في رحلتهم الاخيرة بالدموع والزغاريد، واحتضنتهم في قلبها، وقالت كلمتها صريحة عالية بالوفاء لهم، وعهداً، بمنع تدنيسها من قبل شياطين الارهاب والجاهلية، مصّاصي الدماء باسم الدين… والى ذلك، ظلّ الهاجس الارهابي متقدماً على كل ما عداه، التحقيقات العسكرية مستمرة في الهجوم الارهابي على القاع، مترافقة مع إجراءات ميدانية مكثّفة للجيش اللبناني وعمليات عسكرية متصاعدة على الحدود اللبنانية السورية المترافقة مع قصف مركّز على مواقع تمركز المجموعات الارهابية في الجانب السوري من الحدود. وذلك بالتزامن مع مداهمات متتالية تنفذها الوحدات العسكرية بحثاً عن الإرهابيين في العديد من المناطق اللبنانية، والجديد في هذا السياق إنجاز وُصِف بالمهم جداً، حقّقه الجيش وتمثّل بإلقاء القبض على شخص يوصف بـ»الرأس الكبير»، كتدليل على خطورته، وله ارتباط مباشر بعمليات إرهابية كانت قيد الاعداد.
الهاجس الارهابي ظلّ وحده الطاغي على كل ما عداه، ولبنان في ظل هذا الجو القلق واقع على خط المعاناة، يسير على طريق الجلجلة، في منطقة تغلي، وتعصف بها موجات كثيفة من العنف والارهاب.
ولكي لا يطول درب الآلام أكثر، يفترض ان تستمر الدولة في استنفارها السياسي والامني والعسكري، ربطاً بالمستجدات المتلاحقة في المنطقة، وكذلك التطورات الداخلية الاخيرة، وبروز العامل الارهابي وظاهرة الانتحاريين، وهو الامر الذي استغلّه بعض من تَصحّ تسميتهم بـ«إرهابيي الغرف السوداء»، لإغراق البلد بشائعات واختلاق روايات لا أساس لها عن استهدافات إرهابية في هذه المنطقة او تلك، فرضت جوّاً من التوتر والقلق الشديد في صفوف المواطنين.
في هذا الوقت، أكدت مصادر التحقيق الجاري حول الهجوم الارهابي على بلدة القاع، انّ هويات الانتحاريين باتت معلومة بالكامل لدى مخابرات الجيش اللبناني، وعلى رغم عدم إعلان ايّة جهة تبنّي التفجيرات، الّا انّ كل الدلائل ترجّح انتماء الارهابيين الى التنظيم الارهابي «داعش».
وفيما ذكرت بعض المصادر انّ من بين الانتحاريين مَن عمره 15 عاماً، أكدت مصادر التحقيق انه من الواضح انّ التنظيم الارهابي يعتمد على اصحاب الاعمار الصغيرة، إذ انّ وجوه الانتحاريين تدلّ على انّ اعمارهم ما بين 18 و19 و20 سنة.
هل سلكوا «تلة الصليب»؟
وفي السياق، ما زال الغموض يكتنف كيفية وصول الارهابيين الى القاع، والهدف الحقيقي لعمليتهم. وشَكّكت مصادر امنية غير رسمية بإمكان قدوم الانتحاريين من خارج المنطقة، مرجّحة ان يكون انطلاقهم من «تجمّعات معينة» في الداخل، الّا انّ مصادر عسكرية اكّدت فرضية قدوم الانتحاريين جميعاً من خارج الحدود، وقد يكونون قد تسللوا من الجانب السوري عبر مسلك يسمّى «تلة الصليب».
ولفتت المصادر الانتباه الى انّ التحقيقات الجارية لا تقف عند فرضية انّ عدد الانتحاريين هو 8 الذين فجّروا أنفسهم في القاع، بل هي تتوسع نحو احتمالات اخرى، وهي ان يكون العدد اكثر من 8، وما زال الآخرون متوارين في مناطق قريبة من القاع، وعلى هذا الاساس تمّ تكثيف عمليات الدهم والملاحقة.
ولا يلغي التحقيق، بحسب المصادر، احتمال أن تكون القاع هي المستهدفة، الّا انه يدور ايضاً حول فرضيات أخرى، لعلّ اكثرها قُرباً الى الواقع هي انّ الارهابيين الثمانية كانوا يتخذون من القاع نقطة انتظار مؤقتة، ومن ثم الانطلاق الى مناطق اخرى لتنفيذ عملياتهم، ويرجّح هنا بعض البلدات في بعلبك حيث كانت هناك تجمّعات لإحياء ليلة القدر. وكذلك منطقة الضاحية الجنوبية.
ولفتت المصادر الى أنّ الانتباه الى انكشاف الارهابيين، قد يكون أحبط المخطط الاساسي الذي رَسمه المشغّلون، ولذلك فجّر هؤلاء أنفسهم بطريقة عشوائية. وقد اتخذت اجراءات امنية مشددة، وضرب الجيش طوقا أمنيا مشددا حول القاع، الامر الذي جعل الدخول اليها والخروج منها أمراً صعباً جداً.
ويبدو انّ الارهابيين الاربعة الذين كانوا ما يزالون متوارين شعروا انّ إمكان نفاذهم الى خارج القاع بات صعباً، فاختاروا ان ينتحروا عشوائياً على أن يَقعوا في الأسر. فَفجّر أحدهم نفسه قرب المتضامنين مع الشهداء في كنيسة البلدة، وفَجّر آخر نفسه قرب ملّالة للجيش، وفَجّر ثالث نفسه قرب مركز مخابرات الجيش في البلدة.
مرجع أمني: الإنتحاريون مجموعة واحدة
الّا انّ مرجعا امنيا قال لـ«الجمهورية»: التحقيقات لم تنته الى حسم الكثير ممّا نريده للإحاطة بالجريمة من جوانبها المختلفة، فالعملية تبدو جديدة في الشكل والمضمون ولم نتمكن الى اليوم من الوصول الى أية معلومة تدلّ الى أهدافهم الحقيقية.
ولكن ما هو ثابت، يضيف المرجع، انّ الارهابيين مجموعة واحدة تَوزّعوا الأدوار بين مجموعتي الفجر والليل، بدليل انهم مدربون على تنفيذ العملية بالأسلوب نفسه، وقد فجّروا أنفسهم بالطريقة عينها وكأنهم مستنسخون عن بعضهم بعضاً.
ورداً على سؤال قال: «المعلومات تشير الى انّ الارهابيين حضروا الى البلدة مجهّزين سلفاً بالأحزمة، ولم يظهر انهم استخدموا أحزمة وُضعت في الغرفة التي دخلها الإعلاميون أمس.
وختم المرجع بالقول: تبقى المفاجأة الوحيدة انّ المجموعة تعتبر كبيرة، وانها المرة الأولى التي ينفّذ مثل هذه العملية 8 إنتحاريين كمجموعة واحدة.
فحوصات الـ«دي آن آي»
وفي جديد التحقيقات الجارية لمعرفة هوية الإنتحاريين تبلّغ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر عصر أمس انّ جميع الإنتحاريين من الرجال وليس من بينهم امرأة، وانّ الصورة التي التقطت لرأس أحد الإنتحاريين لا تعدو كونها لرجل له شعر طويل.
وقالت مصادر قضائية لـ«الجمهورية» انّ التقرير الذي أعدّه فريق من الأدلة الجنائية بإشراف الدكتور فؤاد ايوب حسم أمر كونهم من الرجال نتيجة فحوص الـ»دي آن آي» التي انتهت عصر أمس وأبلغت الى القاضي صقر.
القبض على «الرأس الكبير»
وعلمت «الجمهورية» انّ خيط التحقيق الذي يُجريه التحقيق العسكري لا ينحصر بالهجوم الارهابي على القاع حَصراً، بل هو ممتدّ الى مناطق بعيدة وصولاً الى بيروت والضاحية والجنوب، في ظل تراكم معطيات وأدلّة حسية، وخيوط دقيقة، باتت لدى مخابرات الجيش، مُعزّزة باعترافات صريحة من قبل بعض الموقوفين، عن نوايا وخطط واهداف، مَكّنت الوحدات العسكرية من تحقيق إنجاز امني كبير، تجلى في الاطباق على أحد الرؤوس الكبيرة، وبالتالي إحباط عملية إرهابية كبرى قبل تنفيذها بوقت قصير.
وتحفّظت المصادر على تحديد المكان المستهدف، الّا انها أشارت الى انّ الساعات القليلة المقبلة قد تكون كفيلة بجلاء كل الصورة عبر بيان مفصّل يصدر عن الجهات المعنية.
واشارت مصادر عسكرية الى تكثيف الاجراءات العسكرية في الفترة المقبلة في كل المناطق اللبنانية، وخصوصاً مع حلول عيد الفطر، فيما قال مرجع أمني لـ«الجمهورية» انّ «الجيش يقوم بما هو مطلوب منه، ونُشدّد اننا لسنا في حالة خوف، إنما نحن حذرون ومُحتاطون في أعلى جهوزيتنا للحفاظ على الاستقرار والأمن وتماسك المجتمع.
وحذّر المرجع من الشائعات التي تطلق من هنا وهناك، معتبراً انّ وقعها قد يكون أخطر من العمليات الارهابية نفسها، مُطمئناً الى انّ الأمن تحت السيطرة، والارهابيين لن يستطيعوا ان يجعلوا من بلدنا مقرّاً لهم، ويبدو انّ هؤلاء الارهابيين في حالة ضياع جرّاء ما يتعرضون له في العراق وسوريا، ولذلك تراهم يبحثون عن ساحات بديلة للردّ، فها هم يستهدفون الاردن قبل ايام، وقبل يومين استهدفوا القاع، وبالأمس استهدفوا تركيا.
لسنا قلقين على الوضع الداخلي، قد يستطيع الارهابيون النفاذ من بعض النقاط، الّا انهم لن يستطيعوا ان يغيّروا في الواقع اللبناني شيئاً، إذ انّ ما يقومون به لا يعدو أكثر من أذية موضعية…
وينتظر ان تحتلّ المستجدات الارهابية جانباً من خطاب الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله الذي سيُلقيه غداً في مناسبة يوم القدس. فيما برز أمس موقف لرئيس مجلس النواب نبيه بري حذّر فيه من الاستمرار بالدوران في الازمة، مشدداً على وحدة الصف اللبناني في مواجهة الخطر الارهابي التكفيري.
وقال في «لقاء الاربعاء النيابي» انّه «في مقابل الاستهداف الانتحاري الارهابي لأمن لبنان واستقراره نحن نمارس انتحاراً منذ اكثر من سنتين ونصف من خلال الشغور الرئاسي وتعطيل المؤسسات».
الى ذلك، تلقّى لبنان دعماً بريطانياً لأمنه واستقراره، نَقله السفير في بيروت هيوغو شورتر الى كلّ من رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل، مع تأكيد الوقوف الى جانب لبنان في مواجهة الإرهاب، وحماية حدوده وتعزيز فرَص العمل وسبل العيش والتعليم والمساعدة على مواجهة تداعيات الأزمة السورية.
المظلّة الدولية… مستمرة
من جهة ثانية، أبلغت مصادر دبلوماسية «الجمهورية» قولها «انّ المظلة الدولية لاستقرار لبنان لا تزال قائمة، شأنها شأن المظلة الاقليمية. وبالتالي، لا خوف على لبنان، والغطاء الامني لا يزال مستمراً، على رغم الاحداث الامنية التي شهدتها البلاد منذ يومين.
خصوصاً انّ هذا الاستقرار أولوية ومصلحة وضرورة دولية وإقليمية، وتحديداً أميركية وروسية وايرانية. مشيرة الى تَلقّي مستويات رسمية رفيعة، تطمينات صريحة من مراجع دولية، وأميركية على وجه الخصوص.
وقالت انّ عدم استقرار لبنان بالنسبة الى تنظيم «داعش» وجبهة «النصرة» يتوقّف على قوتهما، وحتى الآن قوتهما محدودة، فهما يستطيعان اختراق الجدار الامني في لبنان كل فترة كما في المرات السابقة لتنفيذ أعمال تفجيرية في أمكنة معينة، لكن لا قدرة لهما على تنفيذ هجوم كاسح لأنّ الغالبية الساحقة من اللبنانيين تقف ضد هؤلاء الارهابيين وهي جاهزة لمحاربتهم. وبالتالي، لا بيئة حاضنة لهم على رغم تعاطف البعض القليل معهم.
ولفتت كذلك الى انّ هؤلاء الارهابيين لديهم معارك قاسية في سوريا ويدافعون عن أماكن تواجدهم، وبالتالي ليسوا جاهزين لفتح جبهة طويلة عريضة وخاسرة في لبنان.
واستبعدت المصادر أن يصرف الخروج البريطاني من الاتحاد الاوروبي الاهتمامات الدولية عن لبنان، خصوصاً انّ الدول الكبرى لديها اجهزة، وكل جهاز يهتمّ بملف معين في الوقت نفسه، إنما الغطاء الدولي للبنان هو لمصلحتهم. كما هو لمصلحة لبنان. ومصلحتهم ايضاً تكمن في عدم نشوب حرب أهلية فيه وبقاء الجبهة اللبنانية هادئة.
وفي مناسبة زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان مارك ايرولت الى لبنان، استبعدت المصادر ان يحمل معه حلاً للمأزق الرئاسي. فبشائر هذا الحل لم تظهر بعد. وربما تكون زيارته مندرجة في إطار الجهود التي تبذلها باريس لفَكفكة العقدة الرئاسية.
ورداً على سؤال، قالت المصادر الدبلوماسية: واشنطن لا تهتمّ بكل شاردة وواردة في لبنان، فالاهتمام هو بالاستقرار فيه. وحتى الآن، هي لا تعتبر انّ وجود رئيس جمهورية سيبدّل كثيراً في الاستقرار، فالاستقرار موجود و«ماشي حالو»، لكنها لن تتدخل في الشؤون الداخلية لأنّ الهدف هو الاستقرار وهو موجود.
امّا فرنسا فلديها علاقة خاصة بلبنان، لذلك انّ اندفاعها لمعالجة الملف الرئاسي اقوى، وتحاول بذل جهد لإنجاز الاستحقاق الرئاسي. امّا الدول الاخرى فلا ترى انه بعدم انتخاب الرئيس ستنشب حرب أهلية في لبنان على رغم التصريحات الصادرة من هنا وهناك.
يتقاطع كلام المصادر الدبلوماسية مع ما ذهب اليه مصدر سياسي لناحية القول: الاميركيون والروس والعرب يريدون استقرار لبنان، لكنّ ذلك لا يعني انهم سيُنزلون أساطيلهم من أجله، او يستطيعون منع حدوث اي شيء أمني كما جرى في القاع مثلاً. فالمظلّة الدولية لا تمنع حدوث عمليات مشابهة.
لكنّ المصادر رأت انّ ما يجري حالياً لن يتسبّب بفتنة، وانّ الاستقرار يهتزّ لكنه لن يقع، لأن لا احد من اللبنانيين سيقع في الفتنة، والجميع دانوا ما حصل.
وذكرت مجدداً بأنّ القوى الدولية والاقليمية تريد الاستقرار في لبنان، لكن يجب أن لا نزيد نحن عبارة خط أحمر، أي انهم سيهجمون بجيوشهم وطائراتهم واساطيلهم اذا حدث شيء.
مجلس الوزراء… تعيينات
من جهة ثانية، يعود مجلس الوزراء الى الانعقاد في جلسة عادية اليوم، وينتظر ان يطغى عليها الموضوع الامني، بالإضافة الى تناول مجموعة من الملفات.
وعلمت «الجمهورية» انّ هناك توجّهاً لدى الحكومة للسّير بتعيينات ادارية، من بينها تعيين القاضي محمود مكية محافظاً لجبل لبنان وإلغاء انتداب أحد المحافظين القضاة وتعيين بديل عنه بسبب عدم رضا القوى السياسية الرئيسية عن أدائه، إضافة الى تعيين عضو للمجلس الأعلى للجمارك ورئيس للمجلس الاعلى للتنظيم المدني، كما سيتم وضع كل من مدير مرفأ بيروت ومدير عام هيئة اوجيرو بالتصرّف وتعيين بديلين عنهما إضافة الى تعيين مدير عام للصيانة والاستثمار في وزارة الاتصالات بدلاً من عبد المنعم يوسف.
ويبحث مجلس الوزراء اليوم في تجديد عقد شركتي الخلوي، وتحويل أموال لتأمين كلفة استملاكات توسيع اوتوستراد نهر الكلب ـ طبرجا بقيمة 32 مليون دولار.
*************************************

«تفجيرات القاع» تعوّم الحكومة وتحرّك الرئاسة
مروحة إتصالات واسعة بين بيت الوسط وعين التينة والرابية.. وتأكيدات أمنية تكذّب الشائعات
ثلاث حقائق وضعتها جريمة التفجيرات الانتحارية في بلدة القاع التي شيّعت شهداءها الخمسة بعد ظهر أمس، في المشهد السياسي اللبناني الجديد:
1 – حاجة اللبنانيين كافة إلى بقاء حكومة الرئيس تمام سلام، والالتفاف حولها، باعتبارها السلطة الاجرائية الوحيدة، التي تعبر عن وحدة الدولة ومؤسساتها، لا سيما المؤسسات العسكرية والأمنية والتي توفّر للبنانيين الحماية، وتمنع مشاريع التجزئة من خلال مقولات الأمن الذاتي التي أطاحت بوحدة الدولة في منتصف سبعينات القرن الماضي.
2 – تقدّم الوحدة الداخلية على ما عداها، وإظهار حجم حاسم من التكاتف والتعاطف مع أبناء القاع بوصفها منطقة لبنانية حدودية، تشكل خط دفاع أوّل عن باقي المناطق اللبنانية، لا سيما العاصمة والضواحي وطرابلس وصيدا والنبطية وسائر المدن اللبنانية، فضلاً عن المرافق الحيوية من المطار إلى المرفأ والكازينو، وسائر شرايين الاتصال مع العالم الخارجي، والتي تشكّل في الوقت نفسه دعائم متينة للاقتصاد اللبناني.
3 – على أن الأهم هو ما علمته «اللواء» عن تشكّل مناخ جديد بعد تفجيرات القاع، قوامه التقاط فرصة التضامن الداخلي محلياً، والانفراج في العلاقات الروسية – التركية إقليمياً ودولياً، الأمر الذي يُساعد، من وجهة نظر مصادر دبلوماسية، في إيجاد مقاربة جديدة لإنهاء الحرب السورية، أو على الأقل ضبط دوّامة العنف الجنوني التي أصابت حلب ومحافظات أخرى بضربات جوية تدميرية ومعارك وصلت إلى حد الإبادة.
وعلى هذا الصعيد، كشفت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ«اللواء» أن حركة مكوكية انطلقت عنوانها التفاهم على سلسلة من الخطوات تؤدي إلى الإفراج عن الرئاسة الأولى، انطلاقا من قناعة متشكلة عند مختلف قادة الكتل والأحزاب والطوائف، من أن المدخل لمعالجة الأزمات وتحصين الساحة ومواجهة المخاطر، ولا سيما الخطر الارهابي تكون من خلال انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وتتحرك هذه الاتصالات، وفقاً لما كشفته المصادر عينها، بين عين التينة و«بيت الوسط» والمختارة والرابية وحارة حريك.
ولم تشأ المصادر كشف معلومات إضافية، لكنها أكدت أن هذه الاتصالات تسير بوتيرة متسارعة لانتهاز الفرصة المتاحة، في ظل إدراك كل القوى خطورة الوضع والحاجة إلى خطوة إنقاذية، انطلاقاً من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى مقاربة أوسع، سواء في ما يتعلق بسلة التسوية، أو بسائر بنودها المتعلقة بقانون الانتخاب او الحكومة الجديدة.
ودعت إلى انتظار نتائج هذه الاتصالات لكنها ربطت بين تقدّم التفاهمات الإقليمية – الدولية حول الوضع في سوريا، وإمكانية إحداث خرق في جدار الرئاسة المسدود.
وفي السياق، قال مصدر عليم لـ«اللواء» أن عدداً من مستشاري الرئيس سعد الحريري يتحركون في هذا الاتجاه، لا سيما مدير مكتبه السيّد نادر الحريري ومستشاره لشؤون العلاقات المسيحية الدكتور غطاس خوري.
وفيما أكد زوّار «بيت الوسط» دعوة الرئيس الحريري للالتفاف حول الجيش والقوى الأمنية والحكومة المركزية، وإصراره على انتخاب رئيس جديد للجمهورية كمدخل لاستقامة الوضع، نقل زوار الرئيس سلام عنه تخوفه من ان يكون ما حصل في بلدة القاع بداية الأسبوع مشروع فتنة مخططاً له، مبدياً تخوفه الحقيقي من امتداد النار الإقليمية إلى لبنان مع التفجيرات الارهابية في القاع.
يذكر أن السفير البريطاني في لبنان هيوغو شورتر جدد التزام بلاده بدعم الجيش والقوى الأمنية والبنك المركزي ووزارة التربية لمواجهة تداعيات الأزمة السورية، مشدداً على أهمية دعم بلاده لحماية التعايش السلمي بين النّاس على مختلف انتماءاتهم لمواجهة الإرهاب.
وفي تطوّر سياسي محلي، زار وزير الاقتصاد المستقيل آلان حكيم السراي، ناقلاً وقوف حزب الكتائب إلى جانب الرئيس سلام في مواجهة الظروف الراهنة، مؤكداً أنه راجع الرئيس سلام في ما خص الأمور العالقة والمتوقفة في وزارة الاقتصاد، حيث أن الوزير بالوكالة لا يوقّع المعاملات.
ورأى مصدر متابع أن هذه أول إشارة كتائبية من نوعها إلى أن تصريف مصالح المواطنين هي التي تتحكم بخلفية استمرار الرئيس سلام بتحمّل المسؤولية، وكأنها تمهّد ربما لخطوة كتائبية تعيد النظر بموقف الحزب.
وفي الوقت الذي كان فيه «حزب الله» ينفي معلومات عن إمكان إلغاء مهرجان يوم القدس العالمي المقرّر غداً في مجمّع سيّد الشهداء، حيث سيلقي أمينه العام السيّد حسن نصر الله خطاباً يضمّنه مواقف من المستجدات، أبرزها التفجيرات في القاع، بقيت المعلومات التي كشفتها «اللواء» في عددها أمس، موضوع اهتمام، لا سيّما لجهة الخطة التي يجري التداول بها في ما خصّ الفصل بين وضعية النازحين السوريين الإنسانية وخطط المجموعات المسلحة و«الإرهابية» لاستغلال وضع هؤلاء والنفاذ من أماكن تجمعهم ومخيماتهم إلى تنفيذ عمليات إنتحارية ضد الآمنين أو ضد مؤسسات أو ضد مناطق وصولاً إلى الجنوب، من صيدا إلى النبطية وصور وحتى الخط الأزرق لقوات «اليونيفل».
وفي هذا الإطار، قال قيادي بارز في محور 8 آذار لـ«اللواء» أن المخاطر الأمنية والاجتماعية التي باتت تُهدّد لبنان بسبب النازحين السوريين تستلزم وضع خطة أمنية معدّة بإتقان بقرار سياسي من الحكومة تغطي انتشار مخيمات النازحين وكيفية الدخول والخروج إليها وإخضاعها لرقابة صارمة، حتى لو اقتضى الأمر فتح قنوات اتصال وتنسيق مع الحكومة السورية.
وجاء مطلب هذا المسؤول في محور 8 آذار، انطلاقاً من دلائل لديه تُشير إلى أن انتحاريي القاع الثمانية لم يأتوا من الحدود اللبنانية وإنما من المخيمات، وأن هدفهم كان أكبر من بلدة القاع، أو مناطق البقاع، مشيراً إلى أنه كلما ازداد الضغط في سوريا كلما ارتفع منسوب الخطر الأمني في لبنان.
مجلس الوزراء
أما حكومياً، فلا تتوقع مصادر وزارية إتخاذ إجراءات جديدة في ما خصّ مسألة النزوح السوري، خلال جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم، وإن كانت توقعت أن يبقى الحدث الأمني متصدراً مداولات الجلسة.
وأشار وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء» إلى أن هناك التزاماً بسياسة الحكومة المقررة سابقاً تجاه موضوع النزوح السوري، مؤكداً أن كل ما يُطرح في هذا الموضوع هو كلام للاستهلاك فقط، معلناً بأن الإرهاب يضرب أينما كان ولا يميّز بين أحد، داعياً إلى التمييز بين الإرهاب والنزوح السوري المضبوط.
وفي هذا السياق، علمت «اللواء» أن اللجنة المكلفة بملف النازحين السوريين ستضع تقريراً لرفعه إلى مجلس الوزراء قريباً، وقد يتضمن أفكاراً يجري تداولها، ومنها طلب مساعدة الأمم المتحدة لتأمين عودة النازحين إلى مناطق آمنة في سوريا.
ولفتت مصادر وزارية إلى أن هناك تخوفاً من استغلال موضوع النازحين للضغط على الحكومة لفتح قنوات اتصال مع النظام السوري، بحسب ما كشفته مداولات مجلس الوزراء يوم الثلاثاء الماضي.
وأوضحت المصادر أن هناك أسئلة بدأت تظهر بعد تفجيرات القاع، ومنها لماذا لم تتبنّ أي جهة مسؤولية ما جرى، وأن ما حدث حصل بدون توقيع من أحد، مؤكدة أن الضوء الأخضر ممنوح سياسياً للأجهزة الأمنية والجيش بشأن أي قرار تتخذه أو أي وضع له علاقة بالأمن.
من جهته، لفت وزير الداخلية نهاد المشنوق الى أن «ما حدث بالقاع ليس أمراً عابراً بل جزءاً من مخطط يحضر له في لبنان»، مؤكداً أن «التحقيقات مستمرة فالامر الاساسي الذي حدث هو أن المعتقلين تعرفوا على 7 من 8 انتحاريين وأكدوا أنهم دخلوا من الرقة وليس من المخيمات».
وشدد المشنوق في حديث لـ«الجديد» على أن «الانتحاريين أتوا بهدف العملية ولم يكونوا مقيمين في لبنان أو مشاريع القاع، وأن الأجهزة حصلت على المعلومات من الموقوفين الذين تعرفوا اليهم، هذه قاعدة علمية وليست اكتشاف، تعرفوا عليهم بالاسماء الاولى أو بالاسم الكامل أو من قراهم»، لافتا الى أن «هناك 7 شبكات اعتقلت بالاشهر الاخيرة وتعطلت مخططاتها».
وشدد على أن «لبنان من الدول الاولى التي قامت بعمليات استباقية، للمرة الاولى منذ بداية العمليات التي بدأت بالضاحية، والخلايا الجديدة هي خلايا عنقودية، أفرادها لا يعرفون بعضهم البعض وكل واحد مكلف بمهمة محددة وهذا أسلوب جديد»، وقال: «هناك 10 أهداف محتملة، القوى الامنية أخذت احتياطاتها كاملة، أما الشواطئ والمراكز التجارية في التحقيقات لم يظهر لنا أنها مستهدفة.
نفي أمني
وفي هذا المجال، نفت قوى الأمن وإدارة كازينو لبنان الشائعات التي تحدثت عن وجود مخاطر محدقة بالكازينو، مشيرة إلى أن الوضع طبيعي بالكامل، وأن الإجراءات الأمنية والاحتياطية المتخذة بالتنسيق مع الأجهزة الرسمية فيها كل شروط السلامة للشركة.
أما المديرية العامة لقوى الأمن فدعت المواطنين إلى عدم القلق، نافية أن تكون قد صدرت عنها أية معلومات جرى تداولها عبر مواقع التواصل أم عبر رسائل صوتية يبثها مجهولون عن أعمال إرهابية ستقع في هذه المنطقة أو تلك، كاشفة أن الهدف من هذه الأخبار غير المسؤولة إثارة البلبلة والتأثير سلباً على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي.
تجدر الإشارة إلى أن بلدة القاع ودّعت شهداءها الخمسة: فيصل عاد، جوزيف ليوس، جورج فارس، بولس الأحمر وماجد وهبي، الذين قضوا في الموجة الأولى من تفجيرات الارهابيين الأربعة، وسط حزن عميق وإجراءات أمنية مشددة، من دون أن تطلق رصاصة واحدة، خشية تسلل «الارهابيين» إلى البلدة مجدداً، وأطلقت خلال مراسم الجنازة التي أقيمت في قاعة كنيسة مار الياس بمشاركة رسمية وشعبية، دعوات لأن تكون منطقة مشاريع القاع منطقة عسكرية، بحسب راعي أبرشية بعلبك للروم الكاثوليك المطران الياس رحال الذي شدّد أيضاً على ضرورة إغلاق جميع الثغرات التي يتسلل منها الإرهابيون، واصفاً القاع بأنها «الصخرة التي يتكسر عليها الإرهابيون»، وأن «شهداء القاع وقفوا في وجه الإرهابيين وقدّموا حياتهم في سبيل جميع المواطنين اللبنانيين».
*************************************

نصائح اوروبية غير معلنة بالتنسيق مع دمشق
بري من التشاؤل الى التشاؤم : اننا ننتحر…!!
مصدر ديبلوماسي: لو كان الامن بيد السياسيين لكان «داعش» في القصر الجمهوري
حرب ضد النازحين. المهزلة بلغت ذروتها. تصريحات نازية، بما تعنيه الكلمة، وقرارات بمنع التجول، واشعار سكان المخيمات انهم داخل معسكرات الاعتقال…
الأكثر صدقاً، والأكثر فصاحة، هو وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، قال ان السوريين شعب مظلوم بتهجيرهم وان اللبنانيين شعب مظلوم باستقبالهم…
لاحظ «ان الامور تسير على رأسها بدلاً من ان تسير على قدميها»، ليشير الى «ان السياسة الجيدة توفر الغطاء لأمن جيد. في لبنان أمن جيد وسياسة متهتكة، ونحن في حالة تنازع لدرجة اننا نلغي بعضنا بعضاً».
قطب سياسي قال لـ «الديار» «هل كان باستطاعتنا ان ننطق بكلمة واحدة؟ لو قلنا كان يفترض تنظيم النزوح بحيث لا يأخذ شكل الغزو، لاطلقت التهم اما بالتبعية للنظام السوري، او بالمقاربة المذهبية لهذه القضية الانسانية».
اضاف «لم نكن نملك سوى ان نقفل افواهنا. التعاطي العشوائي مع الموضوع جعل اكثر من مليون ونصف مليون سوري ينتشرون عشوائياً، وبصورة تهدد التوازنات الديموغرافية في البلاد، اذ كيف لبلدة مثل القاع يبلغ عدد القاطنين فيها الـ 3آلاف ان تستوعب 30 الف نازح».
في نظر القطب السياسي ان القضية لم تعد قضية قنبلة وتنفجر في اي لحظة. القضية قضية كارثة واستوطنت في مدننا وقرانا. هم اخواننا طبعاً، وهم ضحايا مثلما نحن ضحايا. نحن جمهورية من زجاج، وليس من مصلحة اللبنانيين ولا من مصلحة السوريين ان تتحطم».
كلام كثير قيل في الاجتماعات الامنية، والسياسية، حول مخاطر النزوح. ثمة ولاية لتنظيم «داعش» وثمة امارة لـ«جبهة النصرة» في سفوح السلسلة الشرقية. الجرود تتداخل مع المخيمات، حتى ان وزير الداخلية نهاد المشنوق وصف عرسال بـ«المحتلة».
النائب سليمان فرنجية دعا الدولة الى «ان تتخذ القرار بتوجيه الجيش الى جرود بلدتي القاع ورأس بعلبك لحماية المنطقة، والا كما لو اننا لم نفعل شيئاً».
لا ندري ما اذا كان رئيس تيار المردة يعرف طبيعة التضاريس هناك، وهو الذي يعلم بالتأكيد، كيف ان مقاتلي «داعش» لا تؤثر فيهم حتى القاذفات الاميركية. معارك الايام الاخيرة اظهرت ذلك حتى في المناطق المسطحة، فكيف بمناطق وصفها خبراء اميركيون بأنها اشبه ما تكون بتضاريس اليمن…
وزيرا «حزب الله» حسين الحاج حسن ومحمد فنيش اثارا في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة مسألة الاتصال او التنسيق مع الجانب السوري. هذه قضية لا تحتاج الى اي نقاش في نظر خبراء عسكريين من جانبي الاصطفاف الداخلي.
المشكلة في التصدع السياسي. تحت رعاية الامم المتحدة يلتقي، دورياً، ضباط لبنانيون واسرائيليون. اي عائق دون تشكيل لجان ارتباط، وحتى التنسيق من اجل تطهير ارض لبنانية بالغة الحساسية على الصعيد الجيو – ستراتيجي؟
الاطلالات الرمضانية على اختلافها، وبيومياتها، بدت اقرب ما تكون الى حفلات التهريج السياسي. كلام يقال امام الجمهور الذي يفترض ان يكون مشتعلاً (ووقوداً) وكلام تحت سقف الحوار، الازدواجية القاتلة في لبنان انما تقتل لبنان…
لا اثارة لاي من الازمات الاستراتيجية وطرح الحلول، وانما اللعب بكرة النار والدفع بها نحو الفريق الآخر. يسأل مصدر ديبلوماسي ما «اذا كان العسكريون والامنيون عندكم يثقون بالسياسيين»؟
في رأي المصدر انه لو ترك الامر للساسة في لبنان لكان «داعش» في القصر الجمهوري…
المصدر قال لـ«الديار» «ان معظم الدول الاوروبية ترى ان التنسيق بين بيروت ودمشق ضروري جداً. لدينا خرائط مفصلة، وصور من الاقمار الصناعية. الجيش اللبناني لا يستطيع ان يتقدم لانه كمن يحارب داخل غابة، ولو كان هناك تنسيق مع جيش النظام لتم الاطباق عليهم او على الاقل لحوصروا داخل منطقة ولكانوا اشبه ما يكونون بالثعالب في جحورهم».
وكشف ان الدول اياها «تفضل عدم الحديث في ذلك علناً، لكنها تبعث باشارات الى السلطة اللبنانية التي كما نعلم، منقسمة على نفسها، وهناك فريق يرفض التنسيق مع دمشق حتى ولو وصلت التنظيمات الارهابية الى ساحل المتوسطة.
ـ التواطؤ مع الارهاب ـ
وفي هذا الصدد، رأى النائب نبيل نقولا «ضرورة التعامل مع الدولة السورية مهما كان الثمن، ومن لا يريد ان يتعامل معها فهو متواطئ مع الارهاب ضد اللبنانيين الابرياء».
بطبيعة الحال، هناك قوى سياسية وتعتبر ان الاساس في وجودها، وفي استمرارها هو الوقوف، والى الابد، ضد دمشق، وحتى ضد «حزب الله» الى حد ان وزيراً محايداً لكنه يؤيد ضمناً، التعاون مع سوريا في هذه النقطة بالذات، يقترح «عقد معاهدة سلام» او على الاقل عقد هدنة بين هذه القوى وسوريا.
في الكواليس اسئلة خطيرة من قبيل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ادت الى اندلاع الحرب الاهلية في لبنان، فهل تؤدي مشكلة اللاجئين السوريين الى حرب مماثلة؟
هذه المرة، وفي ظل الفوضى الاقليمية والانهماك الدولي في العديد من الملفات الكبيرة، والمعقدة، يرى اكثر من مرجع لبناني ان انفجار ملف النازحين يعني ان على لبنان السلام.
وفي هذا السياق، قال وزير معني لـ«الديار» «ان ازمة النازحين اكبر منا ومنهم وحلها اكبر منا ومنهم». هذه هي قناعة المراجع، والوزراء، بحسب ما يضيف ليشير الى ان الازمة باقية ما بقيت الازمة السورية و«كما نتكيف مع الازمات الاخرى يفترض ان نتكيف مع هذه الازمة».
هل يعني هذا البقاء داخل المراوحة؟ تصريح انتحاري لوزير العمل سجعان قزي قال فيه: اذا كنا غير قادرين على معالجة اعادة النازحين او قسم منهم على الاقل من دون التواصل مع النظام السوري فليس في الامر جريمة اذا ما تواصلنا مع النظام من اجل هذا الملف».
اضاف: وكأننا اذا قاطعنا النظام السوري سيسقط واذا تم التنسيق معه سيبقى، ولقد قاطعنا النظام خمس سنوات ونصف ولا يزال موجوداً».
كل المؤشرات تدل على ان الربط بين تفجيرات القاع التي شيعت شهداءها في مأتم مهيب وملف النزوح سيستمر لمدة طويلة ودون ان يكون هناك اي افق لهذه المسألة.
ـ بري: نمارس انتحاراً ـ
وفي هذا السياق، شدد الرئيس نبيه بري في لقاء الاربعاء النيابي، على «وحدة الصف اللبناني في مواجهة الخطر الارهابي، وابرزها التشتت الذي نشهده والازمة السياسية المتمثلة بغياب وشل مؤسسات الدولة».
واشار الى انه «في مقابل الاستهداف الانتحاري الارهابي لأمن واستقرار لبنان نمارس نحن انتحاراً منذ اكثر من سنتين ونيف من خلال الشغور الرئاسي وتعطيل المؤسسات».
وحذر رئيس المجلس من «الاستمرار في الدوران في الازمة لان ذلك سيؤدي بنا الى الفراغ والمجهول»، مستغرباً ما قيل ويقال عن سلة الحل «التي ليست سوى بنود الحوار المطروحة منذ البداية، فانا لا اخترع شيئاً، ولا ادري من اين يأتون بالتوصيفات الجديدة».
وبعدما كانت «الديار» قد اشارت الى قول مصادر قيادية في تيار المستقبل «ان «حزب الله» ومن خلال السلة، يستدرجنا الى المؤتمر التأسيسي»، اكد النائب علي فياض التمسك باتفاق الطائف، ودون ان يكون المؤتمر التأسيسي وارداً لدى الحزب في حال من الاحوال.
واعتبرت اوساط سياسية ان الكلام الذي صدر عن بري امس يعني التمهيد للانتقال من التشاؤل الى التشاؤم، ودون التعويل على الاتصالات لان ثمة خلفيات معينة هي التي تحكم مواقف بعض القوى السياسية، دون ان تكون لهذه المواقف علاقة بمنطق الصفقة الشاملة.
ـ كوكب… المجهول ـ
واشارت الاوساط اياها الى ان المبادرة، وهي وحدها المطروحة على الطاولة، ستدور، بدورها، مع الازمات الاخرى حول «ذلك الكوكب الذي يدعى… المجهول».
الى اشعار آخر، الاعصاب مشدودة، دون ان يوقف ذلك التجاذب، او السجال، السياسي، والى حد اطلاق تصريحات «مفخخة» يستشف منها ان بعض الجهات تعتبر ان احداث يوم الاثنين في القاع هي احداث مبرمجة استخباراتياً، ولاغراض محددة، ودون ان يكون لتنظيم «داعش» اي دور فيها.
غير ان مصادر خبيرة بملف «داعش» تقول ان قيادة التنظيم التي تواجه، في الوقت الحاضر، ظروفاً صعبة، لا بد ان تكون صدمت بمصرع 8 من انتحارييها كانت تراهن على ان يحصدوا مئات القتلى والجرحى، لا ان تبلغ حصيلة كل واحد منهم «نصف قتيل» تقريباً.
وتشير المصادر اياها الى ان الحلقة المسؤولة عن«ولاية لبنان» في الرقة وضعت اكثر من مرة في دائرة الشك بعد نجاح الاجهزة اللبنانية في تفكيك عد كبير من خلايا او شبكات التنظيم.
وبحسب هذه المصادر، فقد تم ارسال تلك العناصر تعويضاً عن «الخلايا الميتة»، اي المكتشفة في لبنان بعدما كانت تعتبر خلايا نائمة. ولكن حتى هذه الخطوة اتت عاجزة عن تحقيق اهدافها الا اذا كانت هذه الاهداف ضرب البيت اللبناني من الخلف في منطقة المواجهة مع مقاتلي التنظيم في جرود القاع ورأس بعلبك وصولاً الى جرود عرسال.
ـ المشنوق: جزء من مخطط ـ
الى ذلك، اعتبر وزير الداخلية نهاد المشنوق «ان ما حدث في القاع ليس امراً عابراً بل جزءاً من مخطط يتم التحضير له». موضحاً ان المعتقلين (من داعش) تعرفوا الى 7 من 8 انتحاريين، واكدوا انهم دخلوا لبنان من الرقة وليس من المخيمات».
ولفت الى ان الخلايا الجديدة خلايا عنقودية افرادها لا يعرفون بعضهم بعضاً، وكل واحد مكلف بمهمة محددة، وهذا اسلوب جديد. كما ان الجديد ايضا تنويع الاهداف، فالعمليات كانت مركزة على مناطق «حزب الله» والآن الاهداف مركزة على الاجانب، وهناك 10 اهداف محتملة».
واكد المشنوق «ان القوى الامنية اخذت احتياطاتها كاملة» مشيراً الى ان الشواطئ والمراكز التجارية كما اظهرت التحقيقات غير مستهدفة».
*************************************

القاع تودع شهداءها وتطالب باعلان البلدة وجوارها منطقة عسكرية
ودعت القاع شهداءها الخمسة امس بمشهد وطني جاء ردا على المخططات الارهابية، وتأكيدا على الصمود والتمسك بالارض. وقد تحول الوداع الحاشد الى عرس للشهادة وملتقى للوحدة الوطنية.
وسط هذه الاجواء، شيعت القاع التي استمرّ تدفق الشخصيات السياسية والروحية والامنية اليها تضامنا، أبناءها الخمسة فيصل عاد، ماجد وهبي، جوزيف ليون، يوسف الأحمر وجورج فارس، الذين انضموا الى قافلة واسعة من الشهداء قدّمتها البلدة على مرّ تاريخها، بجنازة جماعية مهيبة وسط الدموع والزغاريد ونثر الأرز، ترافقت مع إجراءات أمنية مشددة اتخذها الجيش.
وقد ترأس الصلاة في كنيسة مار الياس في البلدة ممثل البطريرك لحام المطران الياس رحال راعي ابرشية بعلبك – الهرمل للروم الكاثوليك، فيما تلا الرقيم البطريركي المطران جاورجيوس ضاهر.
منطقة عسكرية
القى المطران رحال كلمة قال فيها: جميعنا، مسيحيين ومسلمين عيشنا واحد وحياتنا واحدة، لا نفرق بين دين ودين وبين طائفة وطائفة وبين انسان وانسان، كلنا واحد، يد واحدة وقلب واحد، نقول لشهدائنااذهبوا بسلام، ولن يرهبنا لا ترهيب ولا تكفير وانتم في قلوب كل اللبنانيين الذين ضحيتم في سبيلهم.
وطالب رحال بأن تكون منطقة مشاريع القاع منطقة عسكرية تامة كي لا تعاد الفاجعة، واغلاق جميع الثغرات التي يتسلل منها الارهابيون.
والقى ممثل حركة امل والمجلس الشيعي الشيخ عباس شريف كلمة قال فيها: شكرا للدماء التي حمت منطقتنا وللاشلاء التي تناثرت لصون وحدة كياننا ووطننا لبنان… وأقول لكم ان دماء الشهداء لن تثبط عزيمتنا وسنبقى ندافع عن كل ذرة من تراب أرضنا بكل غال ونفيس.
هذا وقال وزير الداخلية ان ما حدث بالقاع ليس امرا عابرا بل جزءا من مخطط يحضر له، مؤكدا ان التحقيقات مستمرة وان الامر الاساسي الذي حدث هو ان المعتقلين تعرفوا على ٧ من ٨ انتحاريين واكدوا انهم دخلوا من الرقة وليس من المخيمات.
واضاف المشنوق: ان المجموعات الارهابية تعتمد اسلوب الخلايا العنقودية، لافتا الى ان هناك ١٠ اهداف محتملة، وهناك كلام عن عدة اماكن اتحفظ عن تسميتها ولكن اؤكد ان الشواطئ اللبنانية والمجمعات التجارية ليست ضمن الاستهدافات.
*************************************

المواجهة مع الارهاب فتحت والامن الذاتي ليس حلا
لن تُطوى السابقة الأمنية الخطيرة التي كانت بلدة «القاع» مسرحا لها الاثنين الماضي، مع دفن القرية الحدودية الصامدة شهداءها الخمسة، عصر أمس، بل إن الساحة المحلية ستبقى تحت تأثير ارتدادات «الحدث» الانتحاري غير المسبوق لفترة يصعب التكهّن بمدّتها، وسط إقرار رسمي بأن المواجهة مع الارهاب فُتحت وقد تتخذ أشكالا جديدة في المرحلة المقبلة. وفي حين أعلنت الاجهزة الامنية استنفارا عاليا، وتنفذ مداهمات وتوقيفات بالجملة لتفكيك ألغاز جريمة القاع من جهة وقطع الطريق على أي مخططات أخرى من جهة ثانية، تقلّب الداخل على جمر شائعات تم تناقلها على وسائل التواصل الاجتماعي عن أعمال ارهابية ستنفّذ هنا وهناك، حتى كاد القلق والخوف يكونان القاسم المشترك الوحيد بين اللبنانيين، المختلفين عموديا في النظر الى السبل الناجعة الكفيلة بالتصدي للتهديد الارهابي.
الشهداء الى… الخلود
وسط هذه الاجواء، ودّعت القاع التي استمرّ حج الشخصيات السياسية والروحية والامنية اليها تضامنا، أبناءها الخمسة فيصل عاد، ماجد وهبي، جوزيف ليون، يوسف الأحمر وجورج فارس، الذين انضموا الى قافلة واسعة من الشهداء قدّمتها البلدة على مرّ تاريخها، بجنازة جماعية مهيبة وسط الدموع والزغاريد ونثر الأرز، ترافقت مع إجراءات أمنية مشددة اتخذها الجيش الذي كان طلب تأجيل مراسم الدفن من الأمس، خوفا من استهدافها.
جعجع: لمساندة القوى الشرعية
في المقابل، وفي حين سارعت القنوات الرسمية السياسية والعسكرية الى لملمة مظاهر «الامن الذاتي» التي برزت في الساعات الماضية في معظم القرى البقاعية الحدودية، أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أمس في رسالة وجهها الى أهالي القاع «أن سيف الحق الذي أُجبرتم على امتشاقه عندما دق خطر الظلم والإرهاب باب بلدتكم، هو لمساندة القوى الشرعية في صد الاعتداء ليس إلاّ»، مضيفا «عندما دعا داعٍ او داعش كنتم فعلاً للمقاومة جاهزين ولم تموتوا إلاّ واقفين»، وختم «عاش الجيش اللبناني والمؤسسات الشرعية درعاً للوطن، يحيا لبنان».
الغاية زرع الرعب؟!
وفيما القراءات في أهداف عملية القاع مستمرة من دون الوصول الى أي استنتاجات واضحة في شأنها حتى اللحظة، لم تستبعد مصادر سياسية مراقبة أن يكون الغرض الرئيسي مما شهدته القاع، يتمثل في زرع الرعب في نفوس مكونات النسيج اللبناني التي ظنّت نفسها بمنأى عن الموجات الارهابية كونها لا تنتمي الى طائفة معينة، بما يوسّع تاليا رقعة الفوضى الداخلية. وهذا ما حصل فعلا في البلدة الحدودية التي سرعان ما امتشق رجالها والنسوة أسلحتهم ولو الى جانب الجيش اللبناني، في وقت سجّل انتشار مسلح علني لعناصر «حزب الله» و»سرايا المقاومة» في معظم قرى البقاعين الشمالي والاوسط تحسبا لاي طارئ. وعليه، حذرت المصادر من ظواهر «الامن الذاتي» هذه، ورأت انها تكشف لبنان أكثر أمام الاخطار المحدقة به، فيما الاجدى إسناد المهمّة الى الجيش اللبناني والقوى الامنية الشرعية وتأمين الدعم السياسي والمعنوي واللوجستي لهما وتركهما يتصرفان خصوصا وأن الاجهزة أثبتت كلها جدارة وتفوقا في الحرب على الارهاب. في المقابل، توقفت المصادر عند استنفار عسكري مسيحي – شيعي مشترك برز في عدد من القرى الحدودية، على حد تعبيرها، تزامن مع ارتفاع بعض الاصوات معلنة أن ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» هي وحدها الكفيلة بحماية لبنان من الخطر الارهابي. وقد رأت المصادر أن «حماية المسيحيين تكون بالاقتراب من الدولة لا من «حزب الله» أو النظام السوري، فخطوات مماثلة لا تحصّن أمننا ولو بالحد الادنى بل تعرّضنا أكثر للاستهداف من قبل الارهابيين».
نمارس الانتحار
وبقيت الحركة السياسية المحلية تدور في فلك تطورات القاع. وفي السياق، شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري على أهمية «وحدة الصف اللبناني في مواجهة الخطر الارهابي التكفيري»، معتبرا ان «من نقاط الضعف التي يعاني منها لبنان هو هذا التشتت الذي نشهده، والازمة السياسية المتمثلة بغياب وشلّ مؤسسات الدولة». ورأى في لقاء الاربعاء النيابي أن «في مقابل الاستهداف الانتحاري الارهابي لأمن واستقرار لبنان نحن نمارس انتحارا منذ أكثر من سنتين ونصف من خلال الشغور الرئاسي وتعطيل المؤسسات». واذ حذر من «الاستمرار في الدوران في الازمة، لان ذلك سيؤدي بنا الى الفراغ والمجهول»، استغرب «ما قيل ويقال عن سلة الحل التي ليست سوى بنود الحوار المطروحة منذ البداية، فأنا لم اخترع شيئا جديدا ولا ادري من اين يأتون بالتوصيفات الجديدة لهذه البنود».
ضغط دولي
وتترافق مواقف بري عن ضرورة ملء الشغور الرئاسي، مع حركة ديبلوماسية دولية يرجح أن يشهدها لبنان في المرحلة المقبلة، مع وصول وزير الخارجية الفرنسية جان مارك ايرولت الى بيروت في 11 و12 تموز المقبل، كما السفيرة الاميركية الجديدة اليزابيت ريتشارد في مطلع تموز المقبل حيث سيشددان على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية بارادة لبنانية، كمدخل لتحصين الاستقرار الداخلي، وسط مخاوف كبيرة على الواقع الامني والاقتصادي والسياسي.
مجلس الوزراء والهم الأمني
في غضون ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسة قبل ظهر اليوم من المقرر أن يحتل الهمّ الامني الحيز الاوسع من مباحثاتها، بعدما كانت الحكومة أعلنت أمس حال استنفار مواكبة للتطورات الامنية.
*************************************

معلومات حول تخلي «حزب الله» عن معركة حلب لاستحالة السيطرة عليها
الجيش الحر يقلل من أهميتها ويؤكد انضمام 11 فصيلاً لجيش الفتح
تضاربت المعلومات حول تخلّي ما يسّمى «حزب الله» اللبناني عن المضي في معركة حلب وريفها٬ وإبلاغه النظام السوري رفضه المضي فيها لاستحالة سقوط المدينة أو السيطرة عليها. وفي وقت نقلت وكالة أخبار إيطالية عن مصادر مقربة من الحزب رفض الأخير «المضي بمساندة قوات النظام السوري في الهجوم على حلب لاستحالة السيطرة عليها»٬ أكد مصدر في الجيش الحر أن «لا انسحابات حتى الآن لمقاتلي الحزب٬ لا من حلب ولا من ريفها الجنوبي»٬ بينما أعلن مصدر لبناني مقّرب مما يسمى حزب الله»٬ أن «معركة حلب طويلة ومكلفة٬ ولا نّية لدى الحزب للانسحاب منها».
وفي تقرير نشرته أمس٬ كشفت الوكالة الإيطالية (آكي)٬ عن معلومات مفادها أن «ميليشيات (حزب الله) اللبناني والميليشيات الأفغانية والعراقية المساندة لقوات النظام السوري وميليشياته٬ رفضت مواصلة الهجوم على مدينة حلب شمال سوريا». وتحدثت عن «خلاف استراتيجي ظهر مؤخًرا بين قوات النظام الراغبة بمواصلة محاولة السيطرة على المدينة بدعم جوي روسي٬ وبين ميليشيات ما يسمى (حزب الله) التي تقّر باستحالة السيطرة على المدينة».
وقالت مصادر من الحزب مواكبة للمعارك العسكرية للوكالة: «أيقنا استحالة السيطرة على المدينة٬ وكذلك خطورة التوسع شريطًيا دون تأمين المناطق المجاورة للتوسع٬ فضلاً عن تكّبد الحزب خسائر في قواته وفي قوات موالية لإيران في المعارك التمهيدية». وأوضحت أن «الحزب أّكد للقوات السورية أن مثل هذه المعركة تحتاج لنحو مائة ألف مقاتل على الأرض على الأقل لترجيح كّفة نجاحها».
هذه المعلومات خالفها مصدر في فريق «8 آذار» اللبناني٬ مقّرب مما يسمى «حزب الله»٬ حيث أكد أن «لا نّية لـ(حزب الله) على الإطلاق للانسحاب من معركة حلب».
وأوضح أن «معركة حلب طويلة٬ وقد أظهرت العمليات العسكرية الأخيرة أن الفريقين أقوياء وقادرون على الاستمرار في الحرب أشهًرا طويلة وربما سنوات».
المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه٬ قال لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح أن الفريقين يحشدان على الأرض٬ ولديهما قرارات سياسية بالمضي في المعركة٬ وليس خافًيا على أحد أن فصائل المعارضة٬ تتلقى الدعم من تركيا ودول أخرى في المنطقة٬ كما أن النظام السوري و(حزب الله) لديهما دعم مطلق من الروس والإيرانيين»٬ مشيًرا إلى أن «هناك تكافًؤا في القوة العسكرية٬ وهذا يظهر من خلال عمليات الاستنزاف لدى الطرفين».
أضاف المصدر المقرب من الحزب: «صحيح أن النظام وحلفاءه لديهم دعم جوي عبر الطيران الروسي والسوري٬ لكن الفريق الآخر (فصائل المعارضة) لديه غزارة نيران كبيرة٬ واللافت أن المعارضة استخدمت بليلة واحدة قوة نارية لم تستخدم في الحرب اللبنانية على مدى سنتين»٬ لافًتا إلى أن «التوازن القائم على الأرض يفيد بأن المعركة طويلة جًدا ومكلفة جًدا٬ ولا يبدو أن أًيا من الطرفين لديه رغبة بالتراجع٬ إلا إذا صدر قرار سياسي معّين».
كذلك نقلت الوكالة الإيطالية عن الإعلامي حسين ضاحي المرافق لقوات ما يسمى «حزب الله» في سوريا٬ قوله إن الحزب «وّجه رسالة واضحة لقوات النظام حول هذا الأمر٬ وأبلغها أن مدينة الفلوجة العراقية احتاجت 40 ألف مقاتل ولعدة أشهر من القتال٬ وهي تعتبر صغيرة جًدا بالنسبة لحلب المترامية الأطراف»٬ لكنه لفت إلى أن «قوات النظام لم تقتنع بهذه الرسالة وأصّرت على المواصلة٬ وفي الغالب سُتدرك خطأها قريًبا»٬ مؤكًدا أن «هذا الخلاف بالرؤى والاستراتيجيات دفع الروس للإعلان عن عدم وجود نّية لدى النظام للسيطرة على حلب٬ كرسالة غير مباشرة للنظام بأن الدعم الروسي سيكون محدوًدا إن لمُيغّير النظام خططه».
وقد ربطت الوكالة الإيطالية بين هذه المعلومات٬ وما أعلنه السفير الروسي في دمشق ألكسندر كينشتشاك يوم الثلاثاء٬ عندما أشار إلى أن سلاح الجو الروسي «ساعد القوات النظامية على تجنب الحصار قرب حلب»٬ لكنه استبعد أن «يهاجم الجيش النظامي كل من حلب والرقة في القريب العاجل»٬ في رسالة غير مباشرة للنظام بأن التغطية الروسية قد لا تكون متوافرة إلا للدفاع عن النفس وليس لدعم الهجوم. وقال كينشتشاك: «لست على يقين من شن هجوم على حلب في المستقبل المنظور٬ وبالنسبة للرقة أود أن أحجم أيًضا عن أي تكهنات محددة بخصوص تحريرها».
ويبدو أن فصائل المعارضة لا تركن لفرضيات انسحاب مقاتلي ما يسمى «حزب الله» من معركة حلب٬ بحسب ما أعلن مصدر في الجيش السوري الحر٬ الذي لفت إلى أن مقاتلي المعارضة «لم يلحظوا أي انسحابات لجماعة (حزب الله) والميليشيات الشيعية الأخرى التي تقاتل نيابة عن النظام سواء في مدينة حلب أو ريفها». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن (حزب الله) يتخّبط بأزمة كبيرة بعد الخسائر الكبيرة التي مني بها في ريف حلب الجنوبي٬ لكن عملًيا المعارك قائمة٬ وفي الساعات الأيام الأخيرة حاول النظام والميليشيات التابعة له٬ التقدم في حلب تحت ضربات القنابل الفوسفورية الروسية٬ لكنها باءت بالفشل».
أضاف مصدر الجيش الحر: «لا شّك أن الخسائر تستنزف (حزب الله)٬ لكنه ربما يحاول حرف الانتباه إلى حلب ليدافع عن العاصمة دمشق». وحول تراجع الغارات الجوية الروسية على حلب والريف الجنوبي٬ أشار المصدر العسكري إلى أن «طريق الكاستيلو لا يزال هدًفا لقصف الطيران»٬ موضًحا أن «نقل حدة المعارك من منطقة إلى أخرى٬ قد يكون مجّرد تكتيك عسكري٬ ولا يعني تغييًرا في القرار الاستراتيجي».
إلى ذلك٬ كشف مصدر في «جيش الفتح» لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «11 فصيلاً في شمال سوريا٬ سينضمون قريًبا إلى جيش الفتح٬ من ضمنها حركة نور الدين الزنكي».
وأكد أن «هذه الخطوة تأتي في إطار تفعيل العمليات العسكرية بشكل واسع في حلب وريفيها الشمالي والجنوبي٬ وبقاء الريف الجنوبي متصلاً بريفي حماه وإدلب».
وكانت روسيا استخدمت أسلحة فّتاكة في قصفها المكثف على ريف حلب والمدينة منذ مطلع يونيو (حزيران) الجاري٬ وأحصت المعارضة منها 300 غارة على الأقل٬ وأفادت تقارير غربية متخصصة بأنها الأسلحة الأعنف التي استخدمت في معارك خلال العقود الأخيرة٬ من بينها أسلحة إشعاعية وفوسفورية.
*************************************

Jusqu’à quand Qaa, village chrétien limitrophe de la Syrie, résistera-t-il ?
Rania Raad Tawk | OLJ
Le village de Qaa s’est réveillé hier matin. Mais le cauchemar des huit attentats-suicide perpétrés lundi ne se dissipera pas pour autant. Les meurtrissures sont toujours là, indélébiles. Comme les portraits géants des cinq victimes des kamikazes. Accrochés sur la façade de l’église Saint-Élie, sur la place publique du village, où se dresse, triomphante et confiante, la statue du saint patron protecteur de ce village chrétien, ils sont là pour rappeler l’ampleur du drame qui s’est produit.
Depuis lundi, Qaa est hermétiquement fermé par un périmètre de sécurité, maintenu par les soldats de l’armée, qui sont déployés dans toutes les ruelles, sur les toits des maisons et au niveau de tous les accès menant à la bourgade, ainsi que sur la route reliant à la région de Macharih el-Qaa. Les habitants, qui ont l’habitude d’aller aux champs chaque matin, se sont rendus après une nuit interminable au salon de l’église pour le déblayer et dresser des tentes à l’extérieur du lieu de prière, afin de pouvoir accueillir les centaines de personnes attendues pour les funérailles des victimes, à 17 h.
Infatigables sentinelles
Les jeunes du village, qui ont assuré depuis lundi soir à tour de rôle le guet avec l’aide des soldats, ont à peine eu le temps de changer de tenue pour donner un coup de main là où le besoin se fait ressentir, tout en sachant que la nuit sera aussi longue que les deux autres qui l’ont précédée. « Je viens de terminer ma garde, je ne peux quitter mon poste avant qu’une autre personne ne vienne prendre la relève », explique Thaer el-Tom, un coach personnel, par ailleurs militant du Parti syrien national social (PSNS), qui a laissé tomber provisoirement son travail à Beyrouth pour prêter main-forte à ses cousins au sein de la localité. « L’armée ratisse régulièrement le village et ses environs. Il y a en effet une théorie selon laquelle les kamikazes qui se sont fait exploser lundi en soirée étaient cachés depuis l’aube dans la broussaille derrière l’église. La plaine est en tout cas immense et difficile à surveiller. C’est pour cela que l’armée est omniprésente seulement aux alentours du village », explique le jeune homme. « Tous les hommes de la localité s’entraident indépendamment de leur appartenance politique. Nous sommes tous unis face à un même danger », souligne-t-il.
« Nous ne quitterons pas notre terre »
Le vice-président de la municipalité, Dany Awad, qui a lui aussi assuré le guet depuis lundi, est intransigeant lorsqu’il s’agit des menaces qui pèsent sur le village : « Nous n’avons peur de personne. Nous allons rester ici et défendre notre village jusqu’au bout. Nous sommes enracinés dans cette terre sacrée et personne ne pourra nous en arracher vivants. Nos femmes porteront les armes s’il le faut ! Tel est d’ailleurs le message que nous avons voulu transmettre par le biais des réseaux sociaux. Mais, heureusement, nous n’en sommes pas encore là. »
« Nous sommes tous armés, avec les moyens dont nous disposons : des fusils de chasse, des pistolets, des mitraillettes, tout ce qui peut assurer notre défense. Et les hommes du village sont prêts à tout. Nous ne partirons pas. Qaa, c’est notre chez-nous ! Que l’État expulse ceux qui ne sont pas chez eux et qui menacent nos terres et notre sécurité », reprend-il. « Il y a plus de 30 000 déplacés syriens dans les camps de Macharih, et l’armée y a déjà effectué des perquisitions en annonçant par la suite qu’il y avait des cellules terroristes dormantes. Qu’attend donc le gouvernement pour donner le feu vert à la troupe afin qu’elle puisse une fois pour toutes assainir ces camps, qui sont des îlots d’insécurité ? » se demande-t-il.
« En tout cas, et c’est bien mérité, les Syriens ne peuvent pas circuler. Ils ne peuvent même pas sortir de leurs tentes ou de leurs résidences avant la fin du couvre-feu imposé pour 72 heures depuis lundi soir », explique M. Awad. « Nous avons été les premiers à les accueillir et leur assurer tout ce dont ils ont besoin. Mais nous ne leur permettrons pas de violer notre terre ou de menacer notre sécurité et celle de nos enfants. Nous n’avons peur ni des kamikazes, qu’ils soient takfiristes ou prorégime syrien, ni des grenades, et encore moins des tirs de roquettes qui ont atteint le village, avant l’arrivée de l’armée pour combattre les miliciens dans le jurd il y a quelques années », dit-il. « Tous ceux qui travaillent ou vivent en cours de semaine à Beyrouth se relaient actuellement et jusqu’à nouvel ordre pour protéger le village. Mais la solution radicale reste politique : le gouvernement peut lui seul autoriser l’armée à nous débarrasser définitivement de cette menace », martèle-t-il, avant de conclure : « Lundi, nous avons été épargnés par la Providence, avec un bilan limité à cinq morts, en dépit des vagues d’attaques des kamikazes. Nous sommes reconnaissants envers tous ceux qui ont exprimé leur solidarité avec nous ces derniers jours, militaires, députés, ministres, chefs de parti, ainsi qu’envers les personnes qui ont proposé leur aide, mais c’est à l’État de trouver une solution. Rien n’empêche ce même scénario de se répéter ! »
« L’objectif ? Vider Qaa de ses habitants »
Pour le curé de paroisse, Lian Nasrallah, « l’objectif géopolitique à long terme est clair, c’est vider petit à petit Qaa de ses habitants à travers des actes terroristes, dont les auteurs ne peuvent être que des individus cachés, ou du moins abrités parmi les familles de déplacés au Macharih, qui se trouve à 500 mètres au nord du village ». Pour le père Lian, qui supervisait les derniers préparatifs des funérailles, il est triste d’en arriver là : « Des victimes dans des cercueils et d’autres menacées de graves séquelles, alitées dans les hôpitaux, dans le cadre d’une absence totale de politique réglementant la présence des Syriens et à même de mettre un terme définitif aux infiltrations des terroristes takfiristes, qui semblent plus acharnés maintenant à contrôler la région après la chute de Qousseir », en Syrie.
« Il est très important pour les terroristes de mettre la main sur Qaa et de s’y implanter pour en faire un point de départ de tous leurs actes terroristes visant le pays. Qaa a protégé tout le Liban lundi », affirme-t-il. Le curé de la paroisse dresse par la suite une liste des aides avancées aux réfugiés syriens qui se soignent et scolarisent leurs enfants au village, sans oublier néanmoins d’avoir une pensée émue pour tous les « Syriens qui sont innocents et qui auront à subir les répercussions des attentats de lundi ». Il remercie en outre tous les responsables qui ont ordonné le déploiement des forces de l’ordre dans la région et qui ont aidé à transporter les blessés dans les différents hôpitaux, en espérant qu’ « ils poursuivront leur soutien dans les jours à venir auprès des blessés et des familles sinistrées ». « Nous sommes aussi reconnaissants à nos voisins chiites du Hermel, aux brigades de la Résistance à Ras Baalbeck, aux militants des Forces libanaises, à ceux du PSNS et toutes les parties qui ont participé de près ou de loin à la défense de notre région et la sauvegarde de ce modèle de coexistence qu’est le village de Qaa ».
« Cinq braves… »
Devant le salon de l’église, les cris des femmes éplorées et les pleurs des familles affligées, sonne le glas. Les mamans, sœurs et épouses dansent ensemble, toutes vêtues de noir, les portraits de leurs morts entre les bras et les blousons de leurs bien-aimés serrés près du cœur. « Cinq braves hommes seront enterrés aujourd’hui, des hommes qui sont morts en essayant d’aider les blessés, tués par des lâches », pense tout haut l’un des gardiens de Qaa, en poste derrière l’église, tout en essayant de cacher ses larmes à l’arrivée du cortège des femmes endeuillées. Georges Farès, Joseph Layyous, Majed Wehbé, Boulos el-Ahmar et Fayçal Aad s’apprêtent à retrouver cette terre qui leur était si chère, dans la plaine de la Békaa, entourée de montagnes arides, pourtant contrôlées depuis des années par les jihadistes, les soldats de l’armée, ainsi que par les combattants du Hezbollah et de la brigade de la Résistance.
Ils sont morts, mais la menace terroriste, elle, reste bien vivace, et son spectre continue de planer au-dessus de cette localité privée de sommeil depuis lundi. Les gardiens de Qaa ont prêté le serment de rester à l’affût sous l’aile sécurisante de l’armée afin de déjouer les sombres desseins des assassins. Mais jusqu’à quand pourront-ils tenir ?