دوران سوري وعلامات استفهام في تسليم الدعوة الى لبنان
دمشق تعترف “بدولة الرئيس السنيورة” ولكن عبر وزير معارض ومستقيل
انتظار لقرار الحكومة اللبنانية واتجاه الى المقاطعة
اكثر من علامة استفهام رسمها المراقبون امس حول الطريقة السورية العجيبة في تقديم الدعوة الى لبنان لحضور القمة العربية على ارضها….لماذا انحشرت سوريا امس لارسال الدعوة ولم تجد الا هذا الوقت بالتحديد في غياب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والتي تعرف سوريا انه موجود في داكار وبصمات الوفد السوري ما زالت ماثلة امام الجميع حيال محاولاته فرض الفقرة المتعلقة بلبنان في البيان الختامي على القمة الاسلامية….لماذا هذا الدوران في تسليم الدعوة من “هالك لمالك”، والاهم من كل ذلك هل اصبح “دولة السيد فؤاد السنيورة رئيس الحكومة في الجمهورية اللبنانية” وحكومته شرعيين وميثاقيين ودستوريين حتى تعترف سوريا بهما…..ويبقى ايضا ما هو موقف المعارضة في لبنان من شرعية الحكومة هل ستكون شرعية فقط اذا ذهب السنيورة لتمثيل لبنان وعندما يعود ينتزعون عنه صفة الشرعية ويعود مستاثرا بالسلطة ……وايضا وايضا هل تسليم الدعوة الى السنيورة يعني موقف سوريا الحاسم ان لا انتخاب رئيس في جلسة 25 اذار……
قراءة للشكليات السورية
صحيفة النهار كتبت ان حضور الموفد السوري معاون وزير الخارجية السفير احمد قاووق عرنوس الى قصر بسترس أمس قد أثار لغطاً وجدلاً في ضوء ما اعتبره المراقبون التباساً اتبعته دمشق في توجيه الدعوة الى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بواسطة وزير الخارجية المستقيل فوزي صلوخ، وخلال وجود السنيورة في دكار حيث يمثل لبنان في القمة الاسلامية. وتمثل هذا الالتباس في مجموعة تناقضات منها نقل الدعوة أولاً من رئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري الى نظيره اللبناني، ومن ثم الاعتراف السوري الواضح بشرعية الرئيس السنيورة، وكذلك في اختيار وسيلة غير مباشرة لنقل الدعوة عبر وزير مستقيل ينتمي الى صفوف المعارضة.
واذ وصف بعض الاوساط هذه التناقضات بانها فعل مقصود ارادت منه دمشق عدم اغضاب العرب الآخرين باعترافها بالسنيورة وافهام الغالبية في لبنان انها تتعامل مع “حكومة الامر الواقع” عبر “البريد المعارض”، لم تجزم الاوساط الحكومية المعنية بعد بالاتجاه الذي ستتبعه الحكومة في بت القرار المتصل بالمشاركة او عدمها في القمة العربية.
لكن مصادر رسمية ترافق الرئيس السنيورة في قمة دكار قالت لـ”النهار” ليلاً، في قراءة اولية لصيغة الدعوة التي وجهتها سوريا الى لبنان، انها تستدعي التوقف عند جملة نقاط. ولفتت الى ان سوريا وجهت الدعوات الى الدول العربية الاخرى بطريقة مختلفة عن دعوتها لبنان، اذ كانت الدعوات من الرئاسة السورية الى الدول العربية، اما في حال لبنان فوجهت الدعوة من رئيس الوزراء السوري الى رئيس الوزراء اللبناني. ورأت انه كان من الاجدى ان يوجه الدعوة الرئيس السوري الى رئيس الوزراء اللبناني من طريق نائب الرئيس السوري فاروق الشرع الموجود بدوره في دكار في المبنى نفسه الذي يضم الرئيس السنيورة. واضافت ان تجاهل الرئاسة السورية توجيه الدعوة الى لبنان هو بمثابة تكرار للاسلوب السوري نفسه في التعامل مع لبنان بحيث لا يكون هذا التعامل بالمثل او على قاعدة الاحترام المتبادل.
صحيفة الراي الكويتية نقلت عن اوساط سياسية قولها ان هذه الدعوة تثير التساؤل الفوري عما اذا كانت دمشق ترغب فعلاً في حضور او تمثيل لبناني تدرك سلفاً انه سيكون رمزياً، ام انها ترغب في ترك كرسي لبنان شاغراً. والابعد من ذلك، هل ان الدعوة تنذر فعلاً بان دمشق لا تأبه لمستوى التمثيل اللبناني وكذلك العربي المتعاطف مع بيروت، ما يعني انها ماضية في تعطيل الانتخابات الرئاسية مهما كان الثمن في قمة دمشق؟ فالتطابق بين اسلوبي توجيه الدعوة الى السعودية ولبنان، يعكس مناخاً صدامياً عميقاً لا يمكن معه بعد الان توقع ايجابيات مفاجئة على غرار تلك الرهانات التي يراد لها ان تملأ الفراغ بين محطة واخر
تحفظات
ومع ان القرار الرسمي النهائي بالدعوة والحضور لا يزال ينتظر انعقاد مجلس الوزراء الذي سيناقش كل الاحتمالات ويتخذ القرار المناسب، أبرزت ردود الفعل الغالبة لدى الفريق الحكومي وفريق قوى الغالبية اتجاهاً نحو المقاطعة، ما لم تظهر معطيات أخرى في الأيام المقبلة في ضوء المشاورات التي ستجريها الحكومة مع عدد من العواصم العربية المؤثرة التي لم تحدد بدورها بعد مستوى تمثيلها وطبيعته في قمة دمشق.
وكشف وزير الاتصالات مروان حماده مساء امس ان الرئيس السنيورة كان أبلغ الى الوزير المستقيل فوزي صلوخ، بواسطة الامين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي، توجيهات بتسجيل تحفظ عن طريقة توجيه الدعوة، واعتبر حماده “ان طريقة توجيه الدعوة كانت خاطئة حتى في عنونتها إذ كان يجب ان توجه الى جمهورية لبنان”. وقال ان “من يعطل انتخاب الرئيس في لبنان لا يريد للبنان ان يحضر القمة، ولبنان لا يريد ان يحضر الا برئيس منتخب”. وأكد ان موقفه عبّر عنه النائب وليد جنبلاط وهو مقاطعة القمة.
وقالت مصادر في “تيار المستقبل” ان زيارة الموفد السوري “في الشكل لا تغيّر شيئا في المضمون، ما دام هناك فراغ في سدة الرئاسة وليس هناك رئيس جمهورية ماروني منتخب فلا نرى سببا او مبررا للمشاركة في القمة العربية، خصوصا انها تعقد في عاصمة الدولة المسؤولة عن عدم انتخاب الرئيس”.
غير أن موقفا للرئيس أمين الجميل سجل تمايزا في هذا السياق داخل صفوف الغالبية، إذ رأى أنه “لا يمكن لبنان ان يتهرب من المشاركة في القمة. فهناك حكومة شرعية اعترفت بها سوريا من خلال استقبالها أحد وزرائها والمفروض بموجب الدستور ان تقوم الحكومة مجتمعة مقام رئاسة الجمهورية”. وقال انه سيبلغ موقفه هذا الى رئيس الحكومة.
وكانت الخارجية السورية أعلنت ان معاون وزير الخارجية السوري أبلغ الى الوزير المستقيل صلوخ “ان سوريا سترحب بمن سيختاره لبنان ليمثله في القمة”، فيما كتب على الظرف الذي احتوى الدعوة “دولة السيد فؤاد السنيورة رئيس الحكومة في الجمهورية اللبنانية”.
سلامة
وفي هذا السياق كان موقف للوزير السابق غسان سلامة الذي كان يتحدث من نيويورك الى برنامج “كلام الناس” من “المؤسسة اللبنانية للارسال”، إذ وصف الدعوة السورية الى السنيورة بأنها “مهينة”. وقال ان رأيه “في المطلق انه يجب عدم مقاطعة القمة العربية لتكريس هذا الانجاز الدوري”. لكنه انتقد تحوّل القمم العربية “لياقات للداعي والمدعوين وتفخيم للأدوار وحفلة شاي”. وقال ان “الطريقة التي وجهت فيها الدعوة (السورية) مهينة فعلا، إذ انتظروا غياب السنيورة وارسلوا مندوبا هو من غير مستوى الموفدين الآخرين، كما وجه الدعوة رئيس الحكومة السوري في حين يجب ان يوجهها رئيس الدولة”. ونصح للسنيورة بعدم التفكير في الذهاب الى القمة “إن لم يدع بالطريقة التي تحترم كرامة جميع اللبنانيين”.
في المقابل نقلت محطة “المنار” التلفزيونية عن اوساط رئيس مجلس النواب نبيه بري ان الاسلوب السوري في دعوة لبنان الى القمة كان امرا طبيعيا، معتبرة ان الخطوة السورية شكلت مخرجا ذكياً لأزمة توجيه الدعوة وفق الاصول المتبعة.
واضافت ان الكرة اصبحت في ملعب الفريق الحاكم لتقرير المشاركة في القمة العربية ام لا، مذكرة بموقف بري الذي لا يمانع في ذهاب الرئيس السنيورة الى دمشق كون الحكومة حكومة امر واقع على رغم عدم شرعيتها.
واشنطن
اما العامل اللافت على الصعيد الخارجي، فتمثل في موقف اميركي في اليوم الذي تسلم فيه لبنان الدعوة السورية، اذ سارعت الولايات المتحدة الى دعوة الدول العربية الى التروي قبل اتخاذ قرار بالمشاركة في القمة العربية في دمشق بسبب المشاكل التي تعترض انتخاب رئيس جديد في لبنان.
وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك: “لا نريد السعي الى ان نملي على المشاركين طريقة تصرفهم (…) الا انهم عندما يفكرون في المشاركة في اجتماع سوريا من الواضح انه سيكون من مصلحتهم ان يبقى في ذهنهم الدور الذي قامت به سوريا حتى الآن لمنع العملية الانتخابية في لبنان من المضي قدما”.
واضاف: “اسجل ان الدعوة وجهت الى السنيورة الذي يتولى بحكم الامر الواقع صلاحيات الرئيس بالوكالة (…) في امكانكم ان تسألوني: لماذا هو رئيس انتقالي؟ لأنه لم تحصل انتخابات رئاسية في لبنان”. وقال: “يجري الكلام كثيرا على قوى خارجية تمنع بشكل او بآخر هذا الانتخاب من الحصول… كثيرون سموا سوريا بين الذين يعرقلون اجراء هذه الانتخابات”.