#adsense

أسباب تمسك “حزب الله” بسلاحه: “حلم المثالثة” وحاجة سورية وإيران لاستخدامه في لحظة إقليمية ما

حجم الخط


أسباب تمسك "حزب الله" بسلاحه: "حلم المثالثة" وحاجة سورية وإيران لاستخدامه في لحظة إقليمية ما

مع ولادة الحكومة الجديدة، يعود موضوع سلاح "حزب الله" مجدداً إلى الواجهة لمعرفة كيف سيتعامل معه البيان الوزاري، وتحت أي صيغة سيذكر، سيما وأن الحزب تذرع في العام 2006 عندما خرق الخط الأزرق وخطف الجنديين الإسرائيليين، بأن عمليته مشروعة طالما أن حقه "بالمقاومة" منصوص عليه في البيان الوزاري لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى.

ما إن اكتمل مشهد التشكيلة الحكومية في الأيام الماضية وبدأت الأطراف السياسية الحديث عن موضوع السلاح، سارع الوزير محمد فنيش إلى الإعلان أن "حزب الله" لن يرضى بأقل مما ذكر في البيانات الوزارية السابقة، أي منحه "الشرعية" من خلال صيغة فضفاضة وغامضة، يستطيع تفسيرها كما يشاء، قاطعاً الطريق على أية نقاشات محتملة بشأن السلاح.

والواقع أن موازين القوى الحالية في لبنان لن تسمح لقوى "14 آذار" بفرض بند الاحترام والالتزام التام بقرارات الشرعية الدولية، بما تتضمنه من مطالبة صريحة بنزع هذا السلاح، ولا يأمل أحد أن يجبر "حزب الله" على المشاركة في حكومة إذا لم يتضمن بيانها الوزاري إشارة ما إلى "شرعية" سلاحه.

بطبيعة الحال فإن الحزب متمسك بسلاحه إلى ما لا نهاية، وهذا قرار ستراتيجي لا يخضع لأي مراجعات مرحلية أو تكتيكية لأسباب داخلية وخارجية:
أولاً: إن الحكومة الجديدة ورغم النوايا الحسنة لفريق "14 آذار" هي نتاج مستنسخ عن الحكومة السابقة التي نتجت عن اتفاق الدوحة، الذي نتج بدوره عن "انقلاب ايار 2008"، حين وجه "حزب الله" سلاح "المقاومة" إلى الداخل لفرض واقع سياسي جديد بعد أن فشل من خلال التظاهرات والاعتصامات.

ثانياً: برهنت الانتخابات النيابية الأخيرة قوة "14 آذار" الشعبية، فيما اكتشف "حزب الله" بعد أن وعد نفسه بانتصار انتخابي يمكنه من حكم البلد، بالاستناد إلى حليفه الماروني العماد ميشال عون، وبعض الرموز السنية من هنا وهناك، أنه الوحيد القادر على صناعة كتلة نيابية، وأن الحلفاء ليسوا إلا أعباء انتخابية وسياسية وحتى مالية.

وأبرز مثال على ذلك عون الذي تبجح أثناء مفاوضات تشكيل الحكومة أنه زاد عدد كتلته النيابية السابقة، والواقع أنه زاد العدد على حساب حلفائه في جزين وفي بعبدا، وليس بقوته الشعبية، وهذا ما يجعل الحزب لا يثق إلا بسلاحه الخاص للحفاظ على موقعه السياسي.

ثالثاً: في قراءة داخلية ل¯"حزب الله" لدور الحزب في المرحلة السابقة، واستشراف المرحلة المقبلة تناولت قيادة الحزب موضوع اتفاق الطائف التي تعتبره ساقطاً سياسياً بالاستناد إلى تجربة السنوات الثلاث الماضية، أي مرحلة ما بعد الانسحاب السوري. وتعتبر القيادة أنه لا بد عاجلاً أم آجلاً أن يعدل هذا الاتفاق، أو أن يوضع اتفاق جديد قد يكرس "المثالثة" بدلا من "المناصفة"، ولن يتم ذلك إلا بحرب أهلية جديدة يفترض "حزب الله" أنه سيكسبها ويفرض من خلالها على الطوائف الأخرى، وعلى القوى الإقليمية والدولية، اتفاقاً ودستوراً جديدين للبنان.

وحتى ذلك الحين يلعب "حزب الله" المسلح دوراً كانت تلعبه الوصاية السورية السابقة بضبط إيقاع الحركة السياسية اللبنانية على إيقاعه الخاص.
وما يسهل نظرياً "طموح" تعديل أو استبدال الطائف وجود حليف مسيحي مثل العماد عون، ووجود حليف آخر مفترض هو النائب وليد جنبلاط (درزي)، إذا تم إرضاؤه كفاية، للسير بالمشروع الجديد.

رابعاً: ثمة تساؤلات جدية عن جدوى استمرار سلاح "حزب الله" في وقت أقلع تماماً عن أعمال المقاومة ضد إسرائيل، وترك مجبراً بالقرار 1701 كل مواقعه الأمامية في عهدة الجيش و"اليونيفيل".

بطبيعة الحل، ما زال الحزب يملك ترسانته كاملة، لا بل أنه عززها في السنوات الثلاثة الماضية، وأكثر من ذلك فإن الحوادث المتكررة، وآخرها انفجار راجمة صواريخ في طيرفلسيه، تؤكد أن عملية تحديث هذه الترسانة، والتدريبات عليها لم تتوقف، ما يعني أن الحزب يستعد لحرب وشيكة، وتتضارب المعلومات الغربية بشأن هذا الموضوع، وكان آخرها تقرير عن احتمال نشوب حرب في الربيع المقبل.

خامساً: في ظل تعثر عملية السلام على المسار السوري الإسرائيلي، ومراوحة الملف النووي الإيراني، ثمة تقاطع سوري إيراني على الحاجة لسلاح "حزب الله" في "الساحة" اللبنانية، إذ قد تلجأ دمشق في أي وقت إلى استخدام هذه الورقة، وقد تلجأ طهران أيضاً إلى استعمالها.
وكذلك الأمر قد تعمل إسرائيل إلى توجيه ضربتها البديلة لإيران في لبنان، وفي كل الحالات فإن موضوع سلاح "حزب الله" سيبقى ورقة التصعيد، أو المساومة، الأبرز، في ساحة الصراع الإقليمي.

والخلاصة أن "حزب الله" لن يقبل بأية إشارة إلى التخلي عن سلاحه في البيان الوزاري تحت طائلة الانسحاب من الحكومة والعودة إلى الشارع، والتحدي الأكبر للبنان في المرحلة المقبلة هو في وضع الآليات السياسية المناسبة لضبط هذا السلاح "إذا كان ممكناً".

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل