
لبنان يتصدّى لإسرائيل في مجلس الأمن زيارة الوزير الفرنسي لم تحمل أي مبادرة
تصدى المندوب اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام لإسرائيل أمس في مجلس الأمن (نيويورك – علي بردى) مفنداً الهجوم الديبلوماسي الواسع الذي شنه مندوبها لدى المنظمة الدولية السفير داني دانون على لبنان في الذكرى السنوية العاشرة لحرب تموز 2006.
وجاء الرد بعدما قدم دانون خلال الجلسة الشهرية عن “الحال في الشرق الأوسط” ما وصفه بأنه “معلومات استخبارية جديدة” تتضمن صوراً جوية لبلدة شقرا التي “تحولت معقلاً لحزب الله”، مدعياً أن “واحداً من كل ثلاثة مبان يستخدم لنشاطات إرهابية”. كما ادعى أن “حزب الله” وضع “منصات بجانب المدارس والمنشآت العامة الأخرى”. وطالب بـ”إزالة إرهابيي حزب الله من جنوب لبنان”. وأكد أن “حزب الله لديه الآن من الصواريخ تحت الأرض في لبنان أكثر مما لدى الحلفاء الأوروبيين لحلف شمال الأطلسي فوق الأرض”، مضيفاً أن “حزب الله لديه أكثر من 120 ألف صاروخ موجهة نحو المراكز السكانية الإسرائيلية”.
وسخر سلام من هذه الادعاءات، مذكراً بأن اسرائيل شنت قبل عشر سنين حرباً لجأت فيها الى “استعمال أخطر ما عرفه الدهر من الأسلحة الفتاكة وأبشعها: الذخائر العنقودية”، وانها ارتكبت مذذاك “ما لا يقل عن 11856 انتهاكاً للسيادة اللبنانية”، فضلاً عن استمرار احتلال الجزء الشمالي من الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا. وذكّر بأن اسرائيل قصفت في تموز 2006 محطة الجية “متسببة بتسرب بقعة نفطية لا سابق لها على الشواطىء اللبنانية، نجمت عنها آثار بيئية بالغة ولا سيما على الثروة السمكية والتنوع البيولوجي”، موضحاً أن الجمعية العمومية للأمم المتحدة تصدر منذ عشر سنين قرارات تطالب اسرائيل بدفع تعويضات الى لبنان تصل قيمتها الى 856 مليون دولار بسبب هذه البقعة.
ايرولت
وفي الذكرى العاشرة للحرب، كان وزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرولت يزور مسرح العمليات الحربية الاساسي في الجنوب متفقداً قوات بلاده المشاركة في القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان “اليونيفيل”، قبل ان يعقد مروحة واسعة من اللقاءات السياسية شملت معظم مكونات المجتمع من رجال سياسة ودين. وقالت مصادر وزارية ونيابية متطابقة لـ”النهار” ان الوزير الفرنسي لم يحمل اي مبادرة كما كان متوقعاً، و”انه لا يخفي أي حركة اتصالات أو أفكار يحاول ان يتحسس ردات الفعل عليها أو تهيئة الأرضية لها”. وأبلغ الضيف أكثر من التقاهم ضرورة السعي الى انتخاب الرئيس. ولخص موقفه بالجملة الآتية: “ساعدوا أنفسكم لنساعدكم” داعياً الى لبننة الاستحقاق. وأكد مرجع لـ”النهار” ان الفرنسيين “لا يملكون مشروعاً في هذا الخصوص على رغم اتصالاتهم الاخيرة بالسعودية وايران”.
واسترعى الانتباه اللقاء الذي جمع ايرولت ووفد “حزب الله” الذي ضم النائب علي فياض ومسؤول العلاقات الدولية في الحزب عمار الموسوي. وأورد موقع “العهد” الالكتروني التابع للحزب أن “وفد حزب الله جدد من جهته خلال اللقاء التأكيد أمام الوزير الفرنسي أن الحزب يدعم وصول رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون الى الرئاسة، وأنه المرشح الذي يمكن أن يحقق انتخابه فائدة للبنان ويشكل خطوة على طريق تحقيق الاستقرار في البلد”.
وعلمت “النهار” من مصادر المجتمعين ان اللقاء استمر ساعة وعشر دقائق وتخلله عرض وجهة نظر الحزب في الاستحقاق الرئاسي وشرح أسباب تمسّكه بترشيح العماد ميشال عون. وأفاد الوزير الفرنسي أن “تواصل باريس مع طهران يهدف الى خلق أجواء تسهل انجاز الانتخابات الرئاسية، وحضّ اللبنانيين على أخذ المبادرة ولبننة الاستحقاق الرئاسي”.
أما الموضوع الثاني الذي احتل حيزاً واسعاً من النقاش، فكان ازمة النزوح وعدم قدرة لبنان على تحمل اعبائها. واكد وفد الحزب ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه الازمة وايجاد حل بالتحاور مع دمشق ولم يتطرق اللقاء الى مشاركة الحزب في القتال في سوريا وانما جدّد الوفد تعازيه لباريس بضحايا هجمات 13 تشرين الثاني الماضي ورد الوزير بأنها جاءت بعد ساعات من هجمات ارهابية شهدها لبنان (برج البراجنة).
كما علمت “النهار” ان ايرولت أبلغ عدداً ممن التقاهم انه لم يتلق شيئاً من إيران يتعلق بمهمته في شأن تسهيل إجراء إنتخابات رئاسية في لبنان. وأوضح أن فرنسا ماضية في تصنيع السلاح الذي كان مطلوباً في إطار الهبة السعودية السابقة للجيش اللبناني على أمل ان تعود السعودية وتقرر شراءه لحساب لبنان. ولفت الى انه بعد مرور 10 سنين على صدور القرار الرقم 1701 من المفيد إعادة قراءته وإضفاء بعض الرتوش عليه.
مجلس الوزراء
داخلياً، تعقد اليوم جلستان، الاولى للجان النيابية المشتركة تتابع درس مشاريع قوانين الانتخاب في انتظار ما يؤول اليه اتفاق المشاركين في طاولة الحوار المقررة في 2 آب المقبل، والثانية لانتخاب مفترض لرئيس جديد للجمهورية رقمها 42 ولن تختلف عن سابقاتها، بل مزيداً من تراجع عدد النواب الحاضرين. ولم تكن جلسة مجلس الوزراء التي خصصت لدرس الوضع المالي أكثر انتاجاً، بل حدد المجلس جلسة متممة من الاثنين المقبل. وقد وصفت جلسة أمس بـ”جلسة النعي المالي” كما شخّصها التقرير الطبي لوزير الصحة وائل بو فاعور، وقدم الوصفة العلاجية لها الدكتور حسين الحاج حسن بانشاء “الصندوق السيادي للثروة النفطية التي يجب عدم ربطها بواقع مؤسساتنا”. وطوال أربع ساعات شرح وزير المال الوضع المعقّد لمالية الدولة واقتصرت المداخلات على استفسارات من الوزراء لما يعرض هنا أو هناك في التقرير من وقائع وأرقام.
وأثارت الجلسة جدلاً بين “كتلة المستقبل” ووزير المال. فقد أشارت الكتلة الى” الشكوى والمظاهر التي لم تعد تخفى على أحد حول الانفلات المالي في إدارة المال العام وتفشي الفساد والرشوة والهدر المالي المتفلت من أية ضوابط حقيقية”. واعتبرت “ان الباب الصحيح الذي يجب على الوزارة ولوجه لمعالجة هذا الوضع الذي وصلت إليه البلاد هو العودة إلى اعتماد سياسة الانضباط المالي”.
وسرعان ما رد وزير المال على رئيس الكتلة الرئيس فؤاد السنيورة شخصياً. ومما جاء في رده: ” لم نعرف أن إعداد دراسة مالية علمية تعرض الوقائع والمؤشرات وإقتراحات الحلول، على عكس ما كان سائداً، ستخرج وزير المال السابق فؤاد السنيورة عن طوره، ليسخّر إجتماع كتلة المستقبل النيابية لشن حملة من المغالطات والإتهامات التي يعرف كل اللبنانيين أنها تنطبق على عهده وإدارته في التصرّف غير القانوني والملتبس بالمال العام والذي فتح الكثير من النقاش الذي لم يُقفل بعد”. وأضاف: “الأجدر برئيس كتلة المستقبل أن يواجهنا، ونحن نتحداه أن نلتقي أمام الأجهزة القضائية والرأي ولعام، لنلاحقه بتهمة الفساد والرشوة والهدر المالي”.
وعلمت “النهار” ان جلسة مجلس الوزراء العادية غداً ستشهد نقاشاً حول بند إعفاء عدد من الشركات من تسديد غرامات بقيمة 100 مليون دولار وهي ليست في حال عسر،علما ان البند مطروح منذ العام 2014 لكنه لم يمرّ بسبب إعتراض وزير العمل سجعان قزي في حينه.
******************************************

اشتباك سياسي بين «المستقبل» وبري.. والمشنوق يتصدى للسنيورة
تقرير «المالية»: إقرار «السلسلة».. بـ«إحراج» المصارف
إيلي الفرزلي
من تحت أنقاض الدولة، خرج مجلس الوزراء، أمس، ليؤكد المؤكد: كل المؤسسات الدستورية في حالة موت سريري.
تلك الحقيقة كانت محور جلسة الثلاث الساعات التي خصصت للاستماع إلى تقرير وزير المال علي حسن خليل عن الوضع المالي للبلاد، والذي أكد بالأرقام أن الاهتراء عصي على الحل في زمن الشغور الشامل. رددها خليل «لا وجود لدولة حقيقية»، فمجلس النواب لا يعمل والحكومة بالكاد تصرّف الأعمال، والوزراء لم يشعر أي منهم أن سيف المساءلة النيابية مصلت فوق رأسه.
وغياب الدولة، مضافاً إلى الأزمات الكبرى التي تواجه المنطقة، جعل من الجلسة الحكومية، على أهمية ما تم كشفه من أرقام خلالها، مجرد صرخة لن يخرج صداها أبعد من جدران السرايا الحكومية.
والجلسة، التي لم يتسع وقتها للنقاش بالأرقام التي طرحها وزير المال وستستكمل يوم الاثنين المقبل، أعادت التذكير بملفات، ربما أراد البعض أن ينساها أو يتناساها. مرّر خليل ملحقاً للتقرير الذي أعده عن المالية العامة يوضح فيه مسار الحسابات العالقة منذ العام 1993 وحتى العام 2010. وأعلن إنجاز ستة حسابات، واعداً بإنجاز الأربعة الباقية بأسرع وقت ممكن «حتى نواكب أي حاجة لاقرار اجراءات بالمرحلة المقبلة تتعلق بالمحاسبة والمساءلة».
ولأن الرئيس فؤاد السنيورة كان المسؤول مباشرة عن وزارة المال في تلك الحقبة، فقد كان ذلك كافياً لتستنفر «كتلة المستقبل»، أمس، وتخصص معظم بيانها للرد على خليل، متهمة وزارة المال بالتقاعس عن تدبير وتأمين ما أمكن من المصادر المالية الصحيحة والمجدية لتعزيز واردات الخزينة. كما ركّزت على «المظاهر التي لم تعد تخفى على أحد حول الانفلات المالي في إدارة المال العام وتفشي الفساد والرشوة والهدر المالي المتفلت من أية ضوابط حقيقية».
أما خليل فلم يتأخر بدوره في الرد، مستغرباً خروج السنيورة عن طوره بعد إعداد دراسة مالية علمية، متحدياً إياه اللقاء أمام الأجهزة القضائية والرأي العام، لنلاحقه بتهمة الفساد والرشوة والهدر المالي.
مشادة بين المشنوق والسنيورة
لكن خليل لم يكن وحده من رد على السنيورة. سبقه الوزير نهاد المشنوق إلى ذلك، ومن داخل قاعة الاجتماعات «المستقبلية». إذ عُلم أن وزير الداخلية، الذي حضر جزءاً من اجتماع الكتلة، دخل في نقاش وصل إلى حد المشادة مع السنيورة في موضوع السياسات المالية للحكومة، مشيراً إلى أنه «ليست هذه هي الحكومة التي يطلب منها سياسة مالية طويلة الأمد في الوقت الذي تتصرف على أساس أنها حكومة انتقالية محدودة الوقت والفعل، وتغلب على نقاشاتها الخلافات السياسية فضلاً عن تحديات وجودية تواجهها. وأشار المشنوق، بالتالي، إلى أن خليل يتصرف باعتبار الحكومة حكومة انتقالية في ظل غياب الموازنة لأسباب سياسية بحتة لا علاقة لها بالشأن المالي.
هذا الاشتباك السياسي الأول من نوعه منذ وقت طويل بين «أمل» و «المستقبل»، لم يحجب الأرقام التي عرضها خليل في جلسة مجلس الوزراء، والتي بالكاد تمكن الوزراء من التقاطها، وإن خرجوا متفائلين بأن الوضع مقلق لكن ليس كارثياً.
خليل: شرطان لعودة الدولة
مالياً، لا صوت يعلو فوق صوت إقرار الموازنة. فهو السبيل الوحيد لضبط الإنفاق وعودة الدولة إلى سكة القانون التي صار الجميع يتنافس للبقاء خارجها، تماماً كما اعتاد الوزراء التحرر من الالتزام بموازنات وزاراتهم، والحصول على الاعتمادات من الاحتياطي واعتماد العشوائية في المطالب.
ولذلك، أعاد علي حسن خليل الطلب من الحكومة ما كان طلبه في كتاب رسمي قبل سنة. المطلوب من الحكومة، بعد استلامها موازنة العام 2017 في نهاية آب المقبل، مناقشتها وإقرارها في الموعد الدستوري (قبل 15 تشرين الأول المقبل). وإذا لم يقرها مجلس النواب، قبل نهاية السنة، فلتعمد إلى إصدارها بمرسوم. وهذا اقتراح من الواضح أن الرئيس نبيه بري ما زال يغطيه، برغم ما يعنيه من إعطاء الحكومة صلاحية تشريعية أساسية.
مع ذلك، فإن ما حصل في العام الماضي والأعوام التي سبقته، ما يزال يسري مفعوله في الوقت الراهن، ولعل أكثر المتفائلين لن يصدق أن أوان الموازنة قد آن أو أن «الدولة الحقيقية» ستعود. لكن ذلك لم يمنع وزير المال من الإصرار على إشراك الحكومة مجتمعة في تحمّل المسؤولية، عارضاً تقريراً للوضع لم يشأ توزيعه على الوزراء، أرفقه بعدد من الاقتراحات لتحسين الإيرادات وضبط النفقات، مع يقينه أن كل الأفكار التي طرحت أمس أو تلك التي ستطرح الاثنين المقبل، ستبقى حبراً على ورق ما لم يتحقق شرطان: الأول، انتخاب رئيس للجمهورية وإعادة تفعيل عمل المؤسسات، وثانيا، إقرار الموازنة.
بداية لا بد من التذكير أن سقف الإنفاق المقونن يقدر بنحو 18 ألف مليار ليرة (موازنة العام 2005 بعد حسم المبالغ التي كانت مرصودة لقوانين البرامج مضافاً إليها قوانين الاعتمادات الإضافية التي أقرها مجلس النواب على التوالي). كما أن الوزارة تتوقع أن تصل نفقات 2016 إلى 20393 مليار ليرة، فيما يُتوقع لإيرادات العام نفسه أن تصل إلى 15100 مليار بعدما كانت 14435 ملياراً في العام 2015.
مؤشرات مالية مطمئنة
أما في المؤشرات التي أعلنها خليل، فتأكيد على أن التدابير التي اتخذتها الوزارة، إضافة إلى انخفاض أسعار النفط وتحويلات وزارة الاتصالات أدت إلى خفض العجز الكلي، وتحقيق فائض أولي (من دون احتساب كلفة الدين) بقيمة 1090 ملياراً في العام 2015.
وإذا كان هذا الرقم قد طمأن الوزراء نسبياً، فإنه لا يلغي حقيقة أن العجز الكلي وصل في العام 2015 إلى 5958 ملياراً، وهذا الرقم يعتبر نسبياً مقبولاً إذ أنه لم يزد سوى 0.7 في المئة عن عجز العام 2012. وقد ساهم ضبط الإنفاق العام في ذلك، إضافة إلى تحويلات الاتصالات وتخفيض فاتورة الكهرباء.
أما الإيرادات، قياساً على الناتج المحلي، فانخفضت ما بين العامين 2010 و2015، من 21.8 في المئة إلى 19 في المئة. فيما زادت النفقات قياساَ إلى الناتج المحلي من 29.4 في المئة في العام 2010 إلى 26.6 في العام 2015. وهي مقسمة على الشكل التالي: 7080 مليارا مخصصات رواتب وأجور وملحقاته (35 في المئة)، 6842 ملياراً لخدمة الدين العام (34 في المئة)، 900 مليار نفقات استثمارية (4 في المئة)، 2322 ملياراً تحويلات لكهرباء لبنان (8 في المئة) و19 في المئة نفقات متفرقة.
ومن الملاحظات التي قدمت أن كهرباء لبنان كلفت الدولة اللبنانية ما بين العامين 2010 و2015 نحو 10 مليارات دولار، فيما توقف عدد من الوزراء عند ما ورد في التقرير بأن الإدارة اللبنانية لا تستحوذ على أكثر من 10 في المئة من بند الرواتب، وتذهب الـ90 في المئة الأخرى إلى قطاعي التربية والعسكر، بما يناقض كل المساعي التي تبذل لمنع التوظيف أحياناً وتخصيصها أحياناً بحجة تخفيض النفقات العامة.
وإذا كان الدين العام هو أهم العناصر التي ترهق الخزينة اللبنانية، فقد شرح خليل لزملائه كيفية تطوره، معلناً أنه وصل حالياً إلى 66 مليار دولار، 61 في المئة منها بالعملة اللبنانية.
اقتراح بتفعيل هبات النازحين
انتهى السرد وجاء وقت الخطوات العملية المقترحة من قبل وزارة المال. فإضافة إلى العنوانين الأساسيين أي الاستقرار الدستوري ـ السياسي وإقرار الموازنة، اقترح وزير المال تفعيل الهبات في موضوع النازحين السوريين بدل القروض. وأشار إلى أن كلفة أزمة النزوح بلغت 15 مليار دولار، موضحاً أن الكلفة السنوية تصل إلى 30 في المئة من الناتج المحلي. وأشار إلى أن لبنان طالب في العام 2015 المجتمع الدولي ب2140 مليون دولار، لكنه لم يحصل سوى على 1100 مليون دولار، ما يؤثر سلباً على مجمل الاقتصاد.
كما طالب بإقرار المراسيم والقوانين العالقة، ولاسيما منها 17 قانوناً في مجلس النواب، تتعلق بالشفافية في الصفقات العمومية والنفط والغاز والاثراء غير المشروع ونظام ديوان المحاسبة والشراكة بين القطاعين الخاص والعام والعلاقة مع المؤسسات الدولية.
ودعا خليل إلى إقرار سلسلة الرتب والرواتب لما لها من أثر إيجابي على الاقتصاد بشكل عام، مع تأكيده على أهمية إقرار الإصلاحات المرتبطة بها، وأبرزها توسيع نطاق الضريبة والانتهاء من مرحلة تركيزها على الطبقات الفقيرة والمتوسطة بحيث تشمل «مطارح ضريبية ما زالت حتى هذه اللحظة محمية وتجاهلها يترك أثراً سلبياً كبيراً على واقعنا كالقطاعين العقاري والمصرفي».
كما اقترح خليل إعادة تحريك بعض القطاعات الانتاجية واستحداث منطقة اقتصادية في البقاع تستفيد من وجود مطار رياق أسوة بالمنطقة الاقتصادية في طرابلس التي تستفيد من مرفأ طرابلس، وهما مرفقان يفترض أن يكون لهما دور أساسي في مرحلة التحضير لمرحلة إعادة إعمار سوريا.
******************************************

السنيورة «يحرتق» على بري… والحريري
من دون سابق إنذار، فتح الرئيس فؤاد السنيورة النار على الوزير علي حسن خليل. في فريق 8 آذار وبعض تيار المستقبل، ثمة اقتناع بأن السنيورة لا يريد سوى «الحرتقة» على العلاقة بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري
كلما تقدم الحوار بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري في بعض الملفات ونجحا مثلاً في رسم الملامح الأولية لقانون الانتخاب أو غيره، يستنفر الرئيس فؤاد السنيورة لقطع الطرقات بين الرجلين، سواء عبر تصعيده ضد رئيس المجلس على طاولة الحوار أو خلف الكواليس أو عبر تصعيد هجوميّ علنيّ كما حصل أمس. فقد خصّص مجلس الوزراء أمس جلسة استثنائية للاطلاع من وزير المال علي حسن خليل على حقيقة الوضع المالي. وخلال الجلسة التي استغرقت ثلاث ساعات، لم تحصل أيّ نقاشات، فقدم خليل ما لديه، مجيباً عن الاستفسارات، فيما كان واضحاً أن غالبية الوزراء لا يبالون من قريب أو بعيد بمالية الدولة المأزومة.
وأخيراً تقرر استكمال البحث في «جلسة إضافية تُعقد الإثنين المقبل». لكن سرعان ما فوجئ الجميع ببيان هجوميّ لكتلة المستقبل، رأت فيه أن وزارة المال «لم تقم بأي معالجة حقيقية للأوضاع المالية، وتقاعست عن تدبير ما أمكن من المصادر المالية الصحيحة والمجدية لتعزيز واردات الخزينة». ووصفت كتلة الرئيس فؤاد السنيورة ـــ ما غيره ـــ ما يحصل بأنه «انفلات مالي في إدارة المال العام وتفشّي الفساد والرشوة والهدر المالي المتفلت من أية ضوابط حقيقية». وفي ظل استغراب القوى السياسية، تبين أن السنيورة تذرّع بما ورد في ملحق التقرير الذي عرضه وزير المال في الجلسة حول وضع الحسابات العامة وقطع الحسابات والحسابات العالقة منذ 1997 حتى 2010، إضافة إلى تصريح خليل بعد الجلسة «اننا أنجزنا ستة حسابات من أصل عشرة، والاربعة الباقية نحاول إنجازها باسرع وقت ممكن لمواكبة أي احتياج لإقرار إجراءات تتعلق بالمحاسبة والمساءلة». أما حقيقة هدف رئيس كتلة المستقبل، فلا يعدو كونه، بحسب مصادر مستقبلية وأخرى من 8 آذار، «الحرتقة» على مسار التواصل بين بري والحريري، خصوصاً أنه ليس راضياً عن أي تفاهم بين فريقه وقوى 8 آذار، وخاصة على «قانون الانتخاب». ولفتت المصادر إلى أن أداء النائب الصيداوي في هذا الصدد بدا جلياً في طاولة الحوار الأخيرة، وخاصة في ظل وضعه «فيتو مذهبي» على أي اقتراح قانون انتخاب، فضلاً عن معارضته تلبية دعوة بري إلى جلسات حوار في آب المقبل.
خليل: نتحدى السنيورة ملاقاتنا أمام القضاء لنلاحقه بتهمة الفساد والرشوة
وسرعان ما ردّ خليل على بيان المستقبل بالقول: «لم نعرف أن دراسة مالية علمية ستخرج وزير المال السابق (رئيس الكتلة فؤاد السنيورة) عن طوره، وهو سخّر اجتماع المستقبل للدفاع عن تصرفاته غير القانونية بالمال العام». وأضاف في تغريدات عبر «تويتر» أن « وزارة المال لا تحتاج شهادة من هو في موقع الاتهام، وهي استطاعت أن تضبط ما كان متفلتاً من حسابات لن ينسى الرأي العام 11 ملياراً منها». وقال إن «وزارة المال تفخر بإنجازها الموازنة العامة في موعدها الدستوري بعكس مرحلة السنيورة، ونتحداه ملاقاتنا أمام القضاء لنلاحقه بتهمة الفساد والرشوة».
وكان خليل قد دعا في تقريره الى «إقرار سلسلة الرتب والرواتب مع الإجراءات اللازمة لتأمين إيرادات إضافية»، معتبراً أن ذلك سيترك أثراً إيجابياً على الاقتصاد والمالية العامة. إلا أنه خلص الى أن «الأزمة بنيوية لها علاقة بوجود الدولة ومؤسساتها أو عدم وجودها. ولا يستقيم بحث أي وضع مالي ومعالجته في غياب المؤسسات السياسية».
وعليه نجح السنيورة في توتير الأجواء بين الوسيط الأكثر جدية بين تيار المستقبل وحزب الله، محاولاً إطاحة ما يجتهد الحريري وبري لبنائه، علماً بأن حرص الخليل على الردّ على السنيورة لا على كتلة المستقبل كان واضحاً. كذلك علمت «الأخبار» من مصادر نافذة في تيار المستقبل أن لا نية أبداً للانجرار وراء السنيورة في افتعال أزمة مع بري، في ظل «العلاقة المميزة» بين رئيس المجلس والحريري في هذه المرحلة، ورجّحت المصادر أن يتدخل الحريري شخصياً لإنهاء التوتر عبر «لجم السنيورة».
لقاء بين إيرولت وحزب الله
على صعيد آخر، أنهى وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت أمس زيارته إلى لبنان. وكان لافتاً اللقاء الذي عقده مع وفد من حزب الله اقتصر على النائب علي فياض ومسؤول العلاقات الخارجية عمار الموسوي، في قصر الصنوبر. وتم في اللقاء التباحث في مختلف القضايا السياسية. ولفتت مصادر نيابية إلى أن الحزب أراد من اللقاء مجرّد حصوله، في ظل الهجمة التي يتعرّض لها إقليمياً ودولياً، رغم أن «عديد» الوفد يؤشر إلى انه تعمّد عدم «الاحتفاء» بالزائر الفرنسي.
******************************************

الحكومة تستعرض الوضع المالي: الدين العام 70 ملياراً و45% من المداخيل لخدمته
أهالي العرقوب محرومون من الاستشفاء «بأمر من نصرالله»
مع وداع وزير الخارجية الفرنسية جان مارك أيرولت اللبنانيين بالتشديد على ضرورة أن «يتحمل كل طرف منهم مسؤولياته» والإسراع عبر الحوار في إيجاد حل وطني للأزمة، فإنّ أيرولوت بحسب معلومات «المستقبل» أبلغ مَن التقاهم من المسؤولين أمس أنه بالاستناد إلى نتائج جولته الاستطلاعية لبيروت سوف تستكمل بلاده مشاوراتها بشأن الملف اللبناني خلال لقاءاته المرتقبة قريباً مع كل من وزيري الخارجية السعودية عادل الجبير والإيراني محمد جواد ظريف بالإضافة إلى رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف، مؤكداً عزمه على إثارة الأزمة اللبنانية معهم من زاوية البحث عن كافة السبل المتاحة للمساعدة إقليمياً ودولياً في حلّها. وبينما كان الضيف الفرنسي يعاين ميدانياً تداعيات التعطيل الممنهج الذي يمارسه «حزب الله» على الجمهورية فارضاً على اللبنانيين حرماناً رئاسياً منذ أكثر من عامين، تفاعلت خلال الساعات الأخيرة فضيحة تعطيلية أخرى موصومة بختم الحزب وتمس مباشرة صحة المواطنين سيما منهم أهالي العرقوب المحرومين من الاستشفاء بفعل منع تشغيل مستشفى الشيخ خليفة بن زايد في شبعا منذ أكثر من 7 سنوات «بأمر من السيد حسن نصرالله شخصياً».
هذه الفضيحة الصحية اللاإنسانية التي تضاف إلى سجل فضائح «حزب الله» الأمنية والسياسية والمالية، أضاءت عليها كتلة «المستقبل» بإشارتها أمس إلى «خطورة استمرار الإقفال القسري للمستشفى رغم جهوزيته» واضعةً ذلك في مصاف الجرائم المرتكبة بحق المواطنين الجنوبيين خصوصاً والدولة عموماً. وأوضح مرجع في الكتلة لـ«المستقبل» أنّ الحزب يتخذ سلسلة من الحجج الواهية مبرّراً لقرار منع افتتاح المستشفى الذي اتخذه نصرالله وتبلّغه وزير الصحة وائل أبو فاعور بذريعة أنّ «حزب الله» لا يسمح بتشغيل مستشفى الشيخ خليفة في شبعا للحؤول دون إمكانية تسرّب السوريين عبر مرتفعات جبل الشيخ الحدودية للاستفادة من خدماته الطبية.
في ضوء ذلك، وعلى الرغم من إنجاز بناء المستشفى الواقع بين بلدتي شبعا والهبارية عام 2009 وتجهيزه بأحدث التقنيات والتجهيزات الطبية بتكلفة بلغت 15 مليون دولار مموّلة من دولة الإمارات العربية المتحدة، إلا أنّ هذا الصرح الطبي المقام على مساحة 12590 متراً مربعاً لا يزال ممنوعاً من مزاولة أعماله الاستشفائية حتى اليوم بفعل حظر قسري تفرضه قيادة «حزب الله» وتحرم عملياً بموجبه نحو 35 ألف مواطن جنوبي من خدماته الطبية، وقد وقع أحدهم ضحية هذا الحظر مطلع الشهر وهو المسعف الشاب أحمد شاكر ماضي (17 عاماً) بعدما تعرض لحادث سير مروّع في شبعا وسرعان ما فارق الحياة متأثراً بالنزيف الحاد الذي أصابه بينما أقرب مستشفى حكومي للمنطقة التي وقع فيها الحادث تبعد نحو 20 كيلومتراً. وعلى الأثر بدأت التحركات الشعبية تأخذ منحى تصعيدياً تصاعدياً ضد تسلط «حزب الله» على المنطقة ومنعه أبناءها من الاستشفاء فيها، وسط تأكيد أوساط أهلية وميدانية على كون كرة الاحتجاجات تكبر ولن تستكين حتى تتحمل الدولة ووزارة الصحة مسؤولياتها وتتخذ قراراً سريعاً برفع الظلم اللاحق بعموم أهالي العرقوب نتيجة منع «حزب الله» افتتاح مستشفى شبعا وتشغيله.
الوضع المالي
في الغضون، انعقد مجلس الوزراء أمس في جلسة عرض خلالها وزير المالية علي حسن خليل للوضع المالي العام مشدداً في خلاصة عرضه على استحالة انتظام الوضعين المالي والاقتصادي في الدولة من دون استقرار سياسي ومؤسساتي وأمني في البلد. ونقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ خليل أكد أنّ الأوضاع المالية لا يمكن أن تستتب في الدولة من دون إقرار القوانين وإقرار الموازنة العامة في مجلس النواب، لافتاً إلى أنّ الاستقرار المالي يحتاج إلى استقرار سياسي يشمل انتخاب رئيس للجمهورية وتفعيل عمل كل من مجلسي النواب والحكومة، وهو ما رأى فيه عدد من الوزراء تحفيزاً على الإسراع في تلقف «السلّة» التي طرحها رئيس مجلس النواب نبيه بري لحل الأزمة الرئاسية والسياسية والمؤسساتية المستحكمة بالبلد.
وبعد استعراض مالي دام نحو ثلاث ساعات رفع رئيس الحكومة تمام سلام الجلسة إلى يوم الاثنين المقبل بانتظار أن يزوّد وزير المالية أعضاء مجلس الوزارء بالأرقام والمؤشرات التي ضمّنها في تقريره، وبحسب المصادر الوزارية فإنه كشف في أبرزها أنّ نسبة الدين العام بالنسبة للناتج المحلي أصبحت 139% بعدما كانت 125% عامي 2012 و2013 في ارتفاع ملحوظ مردّه إلى الانخفاض في نسبة النمو الاقتصادي، فضلاً عن إشارته إلى كون الدين العام بات 70 مليار دولار و45% من مداخيل الدولة تذهب لخدمته.
******************************************

زيارة إيرولت لم تخرق أزمة الرئاسة… والوضع المالي ليس مأسوياً
على وَقع المراوحة الرئاسية وتسجيل عدّاد جلسات انتخاب رئيس الجمهورية العتيد الرقم 42 مع انعقاد الجلسة المقرّرة ظهر اليوم، والتي تسبقها جلسة اللجان النيابية المشتركة لمتابعة درس اقتراح القانون الانتخابي المختلط، وبين جلسة مجلس الوزراء «المالية» أمس والـ»عادية» غداً، إختتم وزير الخارجية الفرنسية جان مارك إيرولت زيارته للبنان من دون إحداث أيّ خرق في جدار أزمة رئاسة الجمهورية المسدود.
ولخّصت مصادر سياسية اجواء المحادثات التي أجراها ايرولت مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وقبله رئيس الحكومة تمام سلام والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في مكتبه الخاص ووزير الخاجية جبران باسيل، فأكدت انّ ايرولت لم يحمل اي مبادرات، وكذلك لم يطرح اي أفكار تساهم في بلورة او إنتاج حلول للملف الرئاسي وسائر الملفات اللبنانية العالقة. واشارت الى انّ الرجل حرص خلال محادثاته على ان يكون ودياً، وكثيراً ما قدّم مجاملات وتمنيات.
وطرح أسئلة واستفسارات حول كثير من القضايا الداخلية. كذلك حرص على تأكيد موقف فرنسا الداعي الى إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان في أقرب وقت، مشدداً على دور القيادات اللبنانية في نسج التوافق والتفاهم حول هذا الاستحقاق.
ونقل ايرولت حرص المجتمع الدولي على استقرار لبنان، مشيراً الى الخطر الذي يشكّله الارهاب في العالم كله، ومُثنياً على دور لبنان في مواجهة هذا الارهاب والانجازات التي يحققها في هذا المجال.
ولفت ايرولت الى موقف فرنسا والمجتمع الدولي المشدّد على ضرورة النأي بلبنان عن الأزمة السورية ومنع تَمدّدها اليه. وعَبّر عن ارتياحه الى الوضع الأمني والهدوء الذي ينعم به الجنوب اللبناني. داعياً الى المحافظة على هذا الوضع ومنع حصول اي خروقات من الجانبين اللبناني والاسرائيلي.
وشدّد رئيس الديبلوماسية الفرنسية على دور القيادات اللبنانية في نسج التفاهمات في ما بينها لتجاوز الأزمة التي تعصف ببلدها، مؤكداً «تضامن فرنسا الكامل» مع لبنان ربطاً بأزمة النازحين السوريين والعبء الذي يشكّله هؤلاء على لبنان.
وأثنى ايرولت على دور الجيش والاجهزة الأمنية اللبنانية في مواجهة الارهاب وحماية أمن لبنان واستقراره.
وهنا، تجدر الإشارة الى انّ برّي، وبعدما عرض لإيرولت الوضع اللبناني والتحديات التي يواجهها لبنان، خصوصاً في ما يتصِل بالارهاب الذي يَتهدده، شَدّد للوزير الفرنسي على أهمية وضرورة دعم الجيش معتبراً انّ أولى الواجبات الفرنسية لتأكيد هذا الدعم تكمن في مبادرة باريس بما لها من علاقة قوية مع السعودية، الى إعادة تحريك الهبة السعودية للجيش اللبناني وإقناع المملكة بتغيير رأيها والافراج عن هذه الهبة التي تشكّل حاجة ماسّة للجيش في هذه المرحلة. وقد وعد الوزير الفرنسي خيراً في هذا المجال.
وقالت المصادر نفسها انّ ايرولت شدّد على اهمية الاستقرار السياسي في لبنان، مشيداً في هذا السياق بالحوار الذي يرعاه بري، آملاً في ان تؤدي الجلسات الحوارية المتتالية المزمع عقدها في أول آب المقبل الى حلول ترضي اللبنانيين.
وكان ايرولت ثَمّن الدور الذي يؤديه بري ورعايته للحوار الوطني «الذي هو ضرورة مهمة للبنان»، معتبراً انّ نظرته «هي نظرة رجل وطني يحبّ بلده ويريد ويعمل على حل أزماته عبر الحوار بين جميع القوى اللبنانية من اجل اتفاق متكامل يسمح في الوقت نفسه بانتخاب رئيس الجمهورية وتفعيل الحكومة والمجلس النيابي من أجل مصلحة لبنان. ونحن نعرف انّ هذا الامر صعب لكنه ضروري».
في السراي
ومن السراي الحكومي، اعتبر ايرولت انّ الوضع السياسي يعقّد مهمة رئيس الحكومة تمام سلام، وأنّ مصلحة الشعب اللبناني تقتضي الخروج من هذه الازمة ليتمكّن من مواجهة التحديات الكبرى الإقتصادية والإجتماعية والأمنية، وكذلك معالجة مسألة اللاجئين».
وكَرّر التشديد على وجوب ان يتحمّل كل طرف مسؤوليته، ويعمل على إيجاد حل سياسي لن يتحقق الّا في إطار الحوار بين اللبنانيين. وشدّد ايرولت ايضاً على انّ بلاده «لن تألو جهداً في محاولة إيجاد حل أو المساعدة على إيجاد حلّ للبنان».
وعلمت «الجمهورية» انّ ايرولت كان خلال لقائه مع سلام مستمعاً أكثر منه متكلّماً. وبعدما عرض رئيس الحكومة لواقع الحال، طرحَ وزير الخارجية الفرنسي أسئلة عدة حول الوضع الداخلي، مؤكداً حرص بلاده على الاستمرار في السعي لحَلّ الازمة اللبنانية، وانها لن تتخلى عن لبنان وستواصل الاتصالات مع الجهات المعنية لإيجاد مخارج والدفع في اتجاه التَوصّل الى حل، خصوصاً مع السعوديين والايرانيين.
وقالت مصادر واكبَت زيارة ايرولت، لـ»الجمهورية»، انه لم يحمل ايّ مبادرة او اقتراح، وأنّ لقاءاته السريعة دَلّت الى غياب البحث الجدي في خطوات عملانية، وأنه ركّز في محادثاته على الخطوط العامة من دون التسويق لأمر محدد، وكان استطلاعياً مستمعاً في معظم الاحيان مُتّسِماً بهدوء يعكس إدراكه أنّ إحداث خرق في الازمة حالياً هو من المهمات الصعبة. وحتّى عندما أتى على ذِكر الهبة السعودية للجيش اللبناني، قال بنَحو عابِر: «سأحاول إحياءها من دون إغداق الوعود».
في بكركي
ومن بكركي شدّد ايرولت على أنّ «كلّ طرف من الأطراف اللبنانيين عليه أن يكون مبادراً للقيام بما عليه للوصول إلى حلّ، وفرنسا لا تقرّر عن اللبنانيين بل تساعد من أجل مصلحتهم».
وإذ أكّد أنّ «الشعب اللبناني يواجه كثيراً من التحديات الأمنية»، لفتَ إلى أنّ «هناك تداعيات سلبية ودراماتيكية للنزاع السوري على لبنان، خصوصاً لجهة النازحين»، مشدّداً على أنّ «علينا حماية لبنان من تداعيات الحرب في سوريا وعليه أن يواصل الإعمار والإنماء».
وشَكر الراعي لفرنسا اهتمامها بالوضع اللبناني، مُكرراً دعوة المجلس النيابي الى الانعقاد لانتخاب رئيس للجمهورية بمعزل عن النزاعات في سوريا والمنطقة عموماً، ولا سيما منها النزاع الإيراني ـ السعودي».
مع «حزب الله»
وفي لقاءٍ يُعتبر الأكثرَ أهمّية بمسار العلاقات بين فرنسا و»حزب الله»، بعدما كانت باريس قد وافقت على إدراج الجناح العسكري للحزب على لائحة الإرهاب، عَقد إيرولت اجتماعاً مع وفد من «حزب الله» في قصر الصنوبر دام أربعين دقيقة.
وعلمت «الجمهورية» أنّ الخارجية الفرنسية كانت قد طلبَت لقاءَ رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، لكنّ الحزب ارتأى أن يكون اللقاء مع النائب علي فياض ومسؤول العلاقات الدولية عمّار الموسوي.
وقد تمحوَر اللقاء حول الملف الرئاسي بالدرجة الأولى، إضافةً إلى ملف النازحين السوريين والقرار الدولي 1701، وسادته أجواء من الودّ والصراحة والانفتاح، وكان إيرولت مستطلعاً، واستعجلَ إنجاز هذا الاستحقاق، مشدّداً على ضرورة أن يتفاهم اللبنانيون على إتمامه في أسرع وقت ممكن.
وأكد اهتمامَ بلاده الشديد بأن يبقى اللبنانيون على حوار وتواصل بعضهم مع بعض. وأبدى حرصَه على فهم موقف «حزب الله» من القضايا اللبنانية وتحديداً من الموضوع الرئاسي.
وأكّد الوفد للمسؤول الفرنسي أنّ «حزب الله» مع إنجاز الاستحقاق الرئاسي في أسرع وقت وأنّ مرشّحه هو العماد ميشال عون، لأنّه يمثّل الشريحة المسيحية الكبرى والاكثر تمثيلاً في لبنان، وهو شخصية يُؤمّن لها، وأنّ اختياره يشكّل نقلةً في سياق الانفراج السياسي في لبنان. ودعا الحزب فرنسا إلى استخدام نفوذها في إقناع السعوديين وتيار «المستقبل» بضرورة وصول عون الى سدّة الرئاسة.
ولم يعلّق إيرولت على موقف الحزب الداعم عون مرشّحاً للرئاسة.
وأكّد ضرورة أن يتبادل اللبنانيون الضمانات، بمعنى أن يطمئنوا بعضهم إلى بعض، خصوصاً في الموضوع الرئاسي.
وفسّرت مصادر مطّلعة هذا الكلام بأنّه تتمّة لما كشفَه ديبلوماسي فرنسي منذ مدّة عن إمكانية إنجاز الاستحقاق الرئاسي في لبنان على القاعدة الآتية: «يَقبل الرئيس سعد الحريري بعون رئيساً إذا تلقّى ضمانات من «حزب الله»، فقيلَ له تستطيع ان تأخذ الضمانات من عون، فرفضَ الحريري وأصرَّ على طلبِها من الحزب»، وذلك بحسب الديبلوماسي الفرنسي.
وفي هذا السياق، قالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» إنّ موضوع الضمانات قد يكون مرتبطا بما سعت الديبلوماسية الفرنسية الى تسويقه في لقاءات غير معلَنة مع قيادات سياسية وحزبية لبنانية، وفيها أنّ الحريري يقبل بعون رئيساً للجمهورية أذا تلقّى ضمانات من الحزب».
وفي موضوع القرار 1701 شدّد «حزب الله» للوزير الفرنسي على أهمّية الاستقرار في الجنوب ودور المقاومة في إنتاج هذا الاستقرار.
أمّا في ملف النازحين السوريين فقال إيرولت أمام وفد الحزب إنّ بلاده تولي هذا الملف اهتماماً خاصاً، وهي تَعلم انّ لبنان لا يستطيع ان يتحمّل ما لا يتحمّله ايّ شعب آخر.
فردّ الحزب مؤكداً أنّ هذا الامر يحتاج الى ترجمة على مستوى المساعدات وتأمين عودة النازحين الى بلادهم، فأجاب إيرولت: «نحن نؤكد أنّه عند انتهاء الأزمة السورية فإنّ هؤلاء لا يريدون البقاء، بل العودة، ونحن سنبذل قصارى جهدنا لتحقيق هذا الأمر».
عشاء قصر الصنوبر
وكان إيرولت قد أقام مساء أمس الأوّل عشاءً في قصر الصنوبر، وعَقد اجتماعات مع شخصيات لبنانية وممثلين عن القوى السياسية.
وعلمت «الجمهورية» أنّ إيرولت لم يتحدّث في الأسماء وأنّ العشاء لم يشهد اجتماعات جانبية، إنّما دردشات، وقد توزّع المدعوون على الطاولات حسب التسلسل البروتوكولي.
وسُجّل على هامش العشاء خلوة قصيرة بين رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع. كذلك حيّا رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية عون، وذلك لدى خروجه من العشاء.
وأكّد إيرولت في كلمته أمام المدعوّين أنّ بلاده «ستبقى دائماً إلى جانب لبنان، وهي الدولة الوحيدة التي تتحدث عنه في كلّ اجتماعاتها الدولية وتتّخذ مبادرات من أجله، وهي على تواصُل مع كلّ الأطراف المؤثرة بالوضع اللبناني من أجل الإسراع في إنجاز الاستحقاق الرئاسي».
وشدّد على «أنّ الخروج من المأزق الرئاسي مسألة لبنانية وليست خارجية، فالدول الخارجية الصديقة مثلُ فرنسا تسهّل عملية التقارب بين اللبنانيين لكنّها لا تحلّ مكانهم». ودعا إلى «انتخاب رئيس جمهورية جديد، على ان تحصل بعدها تسوية سياسية وتجري انتخابات نيابية يتمثّل فيها الجميع بعدالة».
وأكد أنّ بلاده ستعمل على دعم الجيش اللبناني، وهي طلبت من السعودية ان تعيد النظر في الهبة العسكرية المخصّصة له وأن تسمح لباريس بإعطاء الجيش الأسلحة التي كانت معدّة له من خلال الهبة.
مجلس وزراء
على صعيد آخر، عَقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية أمس لمناقشة الوضع المالي، واستمعَ الى عرض وزير المال علي حسن خليل عن الواقع المالي ضمن تقرير تضمّنَ 82 صفحة مبوّبة ومبنيّ على أرقام ووقائع مالية مع مقاربة الحلول وتقديم اقتراحات. وأصرّ خليل امام الوزراء على انّ الأهمّ فيها هو عودة المؤسسات الدستورية الى عملها الطبيعي وحلّ الأزمة السياسية بدءاً من انتخاب الرئيس وإعادة تفعيل العمل النيابي والحكومي.
وأكّد «أنّ إقرار الموازنة هو السبيل للخروج من الأزمة المالية. وعلمت الجمهورية» أنّ الوزراء كانوا في الجلسة مستمعين الى شرح وزير المال ولم يتمّ التطرّق الى ايّ موضوع سياسي آخر، على ان يقدّم الوزراء المداخلات والملاحظات في جلسة الاثنين المقبل التي خُصّصت لاستكمال البحث.
ونفى خليل لـ«الجمهورية» أن يكون قد تحدّث عن واقع مأسوي وأرقام مخيفة، وقال: «أنا عرضت الواقع كما هو بسلبياته وإيجابياته».
وعلمت «الجمهورية» أنّ التقرير الذي قدّمه خليل مبنيّ على مقارنة بين ٢٠١٠ و٢٠١٥، وأبرز الارقام التي ذكرها هي كالآتي:
– النمو ١،٢ في المئة حتى الآن.
– التضخّم ١ في المئة.
– الاستثمارات الأجنبية تراجعَت بنسبة ٤٧ في المئة.
– العجز الكلّي انخفض عمّا كان عليه في ٢٠١٢ بسبب ترشيد الإنفاق وانخفاض سعر النفط.
– فارق بين العجز الكلّي والعجز الأولي. العجز الكلّي لا يحسب معه خدمة الدين العام والأولي يحسب معه الدين وخدمة الدين.
– الناتج المحلّي ٥١ مليار دولار.
– النفقات في تقليص من ٢٩ إلى ٢١ في المئة في ٢٠١٦.
– ودائع الزبائن في المصارف حوالى ١٢٠ بليون دولار.
– النمو في الودائع يتراجع، وكذلك في التسليفات وهذا مؤشّر سلبي.
– خدمة الدين العام ٤ مليارات ونصف مليار دولار
– الإنفاق موزَّع على:
ـ أجور ٣٥ في المئة.
ـ خدمة دين ٣٤ في المئة.
ـ الكهرباء ٨ في المئة.
ـ إستثمارات ٤ في المئة.
ـ نفقات جارية ١٩ في المئة.
38 بالمئة من الدين العام بالعملات الأجنبية
بوصعب لـ«الجمهورية»
وقال وزير التربية الياس بوصعب لـ«الجمهورية: «الوضع المالي ليس مأسوياً، والحلّ الأمثل يكون بإقرار الموازنة».
المر وقزّي
وكان لافتاً أمس أنّ وزير العمل سجعان قزي، ولدى دخوله إلى جلسة مجلس الوزراء، كان الوزير الوحيد الذي تناولَ ذكرى محاولة اغتيال نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع السابق الياس المر، فشدّد على وجوب أن توجّه الحكومة اليوم تحيّة إلى شخص المر «الذي تعرّضَ للموت وهو كان نائبَ رئيس مجلس الوزراء ووزيراً للدفاع». وقال: «إنّ الدولة التي لا تكرّم شهداءَها الأحياء أو الأموات الذين تعرّضوا للأخطار، هي دولة لا تحترم نفسَها».
جلسة الغد
ويَعقد مجلس الوزراء قبل ظهر غدٍ الخميس جلسة عادية بجدول أعمال من 59 بنداً، من بينها طلبُ وزارة الاتصالات الموافَقة على تمديد عقدَي إدارة شبكتَي الخلوي، وطلب وزارة الداخلية والبلديات تشكيل لجنة لدراسة موضوع التعويضات المترتّبة من جرّاء إشغال اللاجئين الفلسطينيين لبعض العقارات الخاصة على الأراضي اللبنانية، والموافقة على الإجازة لبلدية بيروت تلزيم أعمال تحويل النفايات المنزلية الصلبة إلى طاقة عبر تقنية التفكّك الحراري، كذلك الموافقة على دفع قيمة تلزيم أعمال جمع ونقل نفايات ضمن نطاق اتّحاد بلديات صيدا ـ الزهراني مع شركة «NTCC» من الصندوق البلدي المستقل.
إعفاءات وتعيينات
وعلى جدول الأعمال أيضاً طلبُ وزارة المال تخفيضَ غرامات تحقق وتحصيل على بعض الشركات والمصارف، وهي أرقام خيالية تقارب المئة مليار ليرة لبنانية، وتعود إلى بعض الشركات الكبرى. ومرسومٌ يَرمي إلى التمديد للدكتور معين حمزة أميناً عاماً للمجلس الوطني للبحوث العلمية.
بالإضافة إلى قضايا إدارية وماليّة مختلفة، أبرزُها هبات للأجهزة الأمنية والعسكرية من شركات وأشخاص ونقل اعتمادات الى بعض الوزارات والمؤسسات العامة وفقَ القاعدة الإثنتي عشرية.
وأرفق جدول الأعمال بلائحة تضمّ 18 مشروع مرسوم عادي ليوقّعها رئيس الحكومة والوزراء تميهداً لإصدارها عن مجلس الوزراء بالوكالة عن رئيس الجمهورية بالاستناد إلى المادة 62 من الدستور.
******************************************

تقرير خليل يلامس قطع الحسابات ويفجّر أزمة مع السنيورة
ربط تراجع النمو بوضع المنطقة وعدم إقرار الموازنة.. و«المستقبل» تستنكر إتهام السعودية
وزير المال علي حسن خليل ووزير الإعلام رمزي جريج يتلوان مقررات مجلس الوزراء
على مدى ثلاث ساعات، استمع الوزراء إلى عرض تفصيلي معزز بالأرقام والوقائع المالية، والاحصاءات المستمدة من دائرة الاحصاء المركزي ومصرف لبنان وصندوق النقد الدولي، قدمه وزير المال علي حسن خليل، وكشف فيه عن خلل بنيوي في المالية العامة ايرادات ونفقات، مقترحاً إصلاحات بعضها مالي – دستوري وإقرار الموازنة في موعدها، وبعضها يتعلق بتحريك العجلة الاقتصادية من خلال إقرار سلسلة الرتب والرواتب، والاهم من كل ذلك اعتبار الاستقرار السياسي، المتمثل بانتخاب الرئيس وتفعيل المؤسسات الدستورية، بمثابة شرط مسبق وضروري لتحسين الأوضاع المالية للدولة.
وداخل الجلسة، سعى الوزراء إلى استيضاح الوزير خليل والاستفسار عن أرقام بعينها، وبعد ان كشف ان لديه ملحقاً يتعلق بالحسابات وقطع الحسابات العالقة منذ العام 1997 حتى العام 2010، كاشفاً انه لم يتم إنجاز سائر الحسابات وعددها عشرة، حيث بقي أربعة منها، تمهيداً لما وصفه «بالمحاسبة والمساءلة».
وقبل أقل من أسبوع من العودة لمناقشة التقرير يوم الاثنين المقبل، تحول تقرير الوزير خليل إلى مادة تجاذب سياسي، مما حفز بعض الوزراء للانصراف إلى اعداد أوراق مالية للرد على ما تضمنه التقرير، وربما حدوث منازلة حول الملحق الذي سيقدمه وزير المال في جلسة الاثنين، على وقع انفجار الأزمة الكامنة بين الرئيس فؤاد السنيورة الذي شغل منصب وزير المالية في الفترة التي يتحدث عنها محلق وزير المال والوزير خليل، انطلاقاً من أزمة 11 مليار دولار التي لم يتم احتسابها بعد أو كيفية انفاقها.
وعلمت «اللواء» ان وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج سيعد مطالعة يناقش فيها أرقام خليل ورؤيته للأزمة البنيوية، وكذلك الحال بالنسبة لوزراء آخرين.
وتساءلت مصادر سياسية عن سبب إندلاع الاشتباك الذي يمكن ان يتحوّل إلى أزمة بين كتلة المستقبل التي يرأسها الرئيس السنيورة وكتلة التنمية والتحرير التي ينتمي إليها وزير المال، واستطراداً مع الرئيس نبيه برّي.
وفيما تحفظت هذه المصادر عن تفسير لهذا السجال المفاجئ الذي يؤثر سلباً على التسوية السياسية التي نصح وزير الخارجية الفرنسية جان مارك ايرولت اللبنانيين بالتفاهم عليها، في إطار الحوار الداخلي للبحث عن حلول، رأى مصدر نيابي، رفض الكشف عن هويته، ان الاتفاق النفطي بين حركة «أمل» و«التيار الوطني الحر» قد يكون هو سبب هذا السجال، أو إشارة وزير المال في بيانه إلى ما وصفه بـ«قطوعات الحسابات» عن الأعوام 93 حتى 2010، حتى نواكب أي احتياج لإقرار إجراءات بالمرحلة المقبلة تتعلق بالمحاسبة والمساءلة.
وهذه العبارة قد تكون هي التي استفزت الرئيس السنيورة الذي ضمن بيان كتلة «المستقبل» أمس، بنداً يتعلق بالموضوع المالي للدولة اللبنانية، حيث تحدث البيان عن ان «وزارة المال تقاعست عن تدبير وتأمين ما امكن من المصادر المالية الصحيحة والمجدية لتعزيز واردات الخزينة»، مشيراً إلى «تصاعد الشكوى والمظاهر التي لم تعد تخفى على أحد حول الانفلات المالي في إدارة المال العام وتفشي الفساد والرشوة والهدر المالي المتفلت من أية ضوابط حقيقية»، داعياً الوزارة إلى «اعتماد سياسة الانضباط المالي في اعداد الموازنات العامة في المواعيد الدستورية والحرص على اقرارها في هذه المواعيد»، منتقداً عدم اقدام وزارة المال على مصارحة المواطنين بحقيقة الأوضاع المالية بطريقة موضوعية وواقعية وهادئة، والاسهام الحقيقي بإجراءات عملية لضبط الانفاق».
وهذا الموقف، رأى فيه الوزير خليل حملة من الرئيس السنيورة عليه بسبب تقريره المالي، مشيراً إلى ان وزارة المال ليست بحاجة إلى شهادة «ممن هو في موقع الاتهام محاسبياً وإدارياً وقانونياً»، وأن «الرأي العام لم ينس الـ11 مليار دولار».
وفي ما خصّ إعداد الموازنة، قال خليل أنه من المرات النادرة التي أعدّت فيها الموازنات في أوقاتها الدستورية منذ الاستقلال، مطالباً بإصدارها بمرسوم إذا اقتضى الأمر وفقاً للدستور.
ودعا خليل الرئيس السنيورة إلى المواجهة «لنتحداه أمام الأجهزة القضائية وملاحقته بتهمة الفساد والرشوة والهدر المالي».
مجلس الوزراء
مهما كان من أمر، فإن الجلسة التي غاب عنها الأمين العام السابق لمجلس الوزراء الدكتور سهيل بوجي لأسباب صحية، كانت هادئة، باعتبار أنها كانت مخصصة فقط لعرض وزير المال والذي أرفقه بمقترحات عملية للعودة بالوضع المالي للدولة إلى مساره الطبيعي، من دون أن تحصل مناقشات للتقرير، لكن سجّل بعض الاستيضاحات لبعض الوزراء، على أن يستكمل النقاش في جلسة الاثنين المقبل.
وأجمع الوزراء الذين اتصلت بهم «اللواء» على أن الوضع المالي لم يصل إلى مرحلة الخطر، وإن كان دقيقاً ويحتاج إلى معالجة سريعة.
وقال وزير الثقافة روني عريجي أن العرض بيّن مكامن الضعف، وأن الأمل ليس مقطوعاً وفي الإمكان معالجته، لكن المطلوب مقاربة جريئة وغير تقليدية، وعلينا جميعاً كحكومة وقوى سياسية تحمّل المسؤولية والإنكباب لإيجاد الحلول.
ورأى الوزير دو فريج أن الوقت الراهن لا يسمح بالجدال، وأن الوضعين الاقتصادي والمالي يجب أن يحولا دون الدخول في سجالات سياسية، رافضاً استخدام المال لأغراض سياسية، معتبراً أن هناك ضرورة قصوى لفعل المستحيل بهدف المحافظة على الاستقرار النقدي، وإذا كان المدخل لذلك هو الاستقرار السياسي، فلا بدّ من الإقلاع عن الدخول في هذه السجالات.
وكشف دو فريج أن لديه اقتراحات سيتقدّم بها في جلسة الاثنين، حول ما أثير في جلسة الحكومة وما تركته من سجالات.
تقرير خليل
وفي معلومات «اللواء» أن الوزير خليل فاجأ الوزراء لدى بداية شرح تقريره المكتوب، والذي يقع في 41 صفحة فولسكاب، بقوله: «لا يوجد عندنا دولة ولا توجد مؤسسات تعمل»، لافتاً إلى أن أبرز مظاهر هذا المشهد هو غياب الموازنة أكثر من عشر سنوات، كانت الدولة تعتمد فقط خلالها على الصرف من الاحتياطي.
وإذ ربط تراجع النمو في لبنان بالوضع في المنطقة، آملاً أن يبقى في هذه السنة ما بين 1 و1.3 في المائة، أشار إلى أن كل القطاعات تراجعت من السياحة والنقل، حتى تدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية التي كانت بنسبة 47 في المائة عمّا كانت عليه قبل ست سنوات، فيما ارتفعت البطالة في ظل التنافس على فرص العمل من قبل السوريين والفلسطينيين، حيث ا نتقل السوريون من شغيلة – بحسب تعبيره – إلى مشغّلين.
ولفت خليل إلى أن العجز العام بلغ 5958 مليار ليرة سنة 2015، أي أنه بالدولار هو بحدود 4 مليار دولار، أي بانخفاض 1 في المائة منذ سنة 2012، وبلغ الناتج المحلي 78 ألف مليار ليرة، أي 52 مليار دولار، وأن الواردات انخفضت بنسبة 21 في المائة من سنة 2012، في حين أنها انخفضت 18 في المائة في العام 2015، إلا أنه سجّل تقلّصاً في النفقات من 29 في المائة إلى 26 في المائة بين سنوات 2010 و2015، فيما التضخّم زاد 1 في المائة.
وبالنسبة لودائع المصارف قال أنها بلغت 111 ألف مليار ليرة بينها 182 ألف مليار ودائع الزبائن، مشيراً إلى نمو التسليفات تراجع من 10 في المائة سنة 2012 إلى 6 في المائة عام 2015، وأن احتياط المصرف المركزي بلغ 30 مليار دولار، بالإضافة إلى 11 مليار دولار من موجودات الذهب، فيما انخفضت إيرادات الجمارك من 790 مليار ليرة سنة 2012 إلى 713 مليار سنة 2015.
وأشار إلى أن الدين العام كان في العام 2015 بحدود 105 آلاف مليار ليرة، فيما خدمة الدين بلغت نحو 5000 مليار أي نحو 5 مليارات دولار، وأن تحويلات الكهرباء بلغت من سنة 2006 إلى 2015 نحو 123 ألف مليار ليرة، أي 1550 مليار دولار.
وخلص خليل في تقريره إلى إيراد مجموعة مقترحات، أبرزها التشديد على وجوب درس توظيفات جديدة في إطار ضرورة إقرار سلسلة الرتب والرواتب، مشدداً على أن كل شيء لتحسين وضع الخزينة يبدأ بالاستقرار السياسي، أي ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية واستئناف جلسات التشريع في مجلس النواب والحصول على هبات وليس قروضاً، وضرورة إقرار الموازنة وإقرار القوانين والمراسم العالقة، مثل مراسيم النفط والصفقات المالية والمعاملات الالكترونية، والبحث عن إيرادات جديدة، من دون استبعاد فرض ضرائب جديدة، عازياً خسائر مالية بنحو 30 في المائة من الناتج المحلي بسبب النازحين أي بحدود 15 مليار دولار، مشيراً إلى أن لبنان بحاجة كل سنة إلى 3 مليارات دولار لمواجهة تداعيات النزوح السوري، في حين أن كل المساعدات التي وصلت لا تتعدّى المليار دولار.
بين الرئيس وقانون الانتخاب
وعلى وقع هذه الأزمة المستجدة يرتفع عدد جلسات انتخاب الرئيس إلى 42 مع موعد جديد سيكون مؤكداً بعد جلسات الحوار في 2 و3 و4 آب المقبل، ومن دون الأخذ بعين الاعتبار بالنصائح الدولية لالتقاط الفرصة لإنهاء الشغور الرئاسي.
وفي ما خص جلسة اللجان المشتركة لانتاج قانون انتخاب، وعلى الرغم من بيان الهادنة الذي أصدره «تكتل الإصلاح والتغيير» أمس، فإن الهوة ما تزال قائمة بين المطالبين بالنسبية والمطالبين بالقانون المختلط بين النسبي والاكثري، وسط مخاوف من ان تبقى المناقشات تدور في الحلقة المفرغة.
وكشفت مصادر مطلعة على نتائج الاجتماع الذي عقده أمس الأوّل بين الوزير ايرولت ووفد «حزب الله» الذي ضم النائب علي فياض ومسؤول العلاقات الدولية في الحزب عمار الموسوي ان وفد الحزب أبلغ الوزير الفرنسي انه يؤيد انتخاب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية، وانتخابه يضمن الاستقرار في لبنان.
وكشفت هذه المصادر أيضاً ان وفد الحزب اعرب بوضوح عن مخاوفه من الانعكاسات السلبية للنزوح السوري الذي بات يشكل عبئاً كبيراً يلقي بثقله على لبنان.
وفي إطار متصل كانت كتلة «المستقبل» ردّت على الموقف الأخير لنائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم واستنكرت تهجمه على المملكة العربية السعودية، واتهمت الشيخ قاسم وحزبه و«التيار الوطني الحر» بتعطيل الانتخابات الرئاسية، محملة الحزب أيضاً منع افتتاح مستشفى الشيخ خليفة بن زايد في شبعا.
انتقاد إسرائيلي
تجدر الإشارة إلى ان لقاء ايرولت بوفد من نواب «حزب الله» على هامش مأدبة العشاء التي اقامتها السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر، قوبل بانتقاد حاد من قبل إسرائيل التي اعتبرت بلسان المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية ايمانويل نخشون لوكالة «فرانس برس» انه ليس هناك أي سبب يدعو فرنسا لأن تتصرف بشكل مغاير للدول الأعضاء في جامعة الدول العربية التي لا تفرق بين ذراع عسكري وذراع سياسي لحزب الله الذي تعتبره منظمة إرهابية.
وكان الوزير الفرنسي اختتم مساء أمس زيارته للبنان، باجتماع عقده مع نظيره اللبناني جبران باسيل اعقبه مؤتمر صحفي مشترك، جاء في أعقاب لقاءات أجراها ايرولت مع كل من الرئيس برّي والرئيس تمام سلام وزيارة لافتة للبطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي.
وأكّد الوزير الفرنسي خلال هذه اللقاءات ان لبنان كان وسيبقى أولوية الأولويات بالنسبة إلى فرنسا، والتي لن تألو جهداً في محاولة إيجاد حل لمساعدة لبنان، داعياً كل الأطراف إلى ان يتحملوا مسؤولياتهم، مشدداً على ان الحل السياسي لن يتحقق الا في إطار الحوار بين اللبنانيين، وأن لبنان رسالة للعيش المشترك.
ولفت ايرولت، بالنسبة لازمة الشغور الرئاسي إلى ان دعم المؤسسات الديمقراطية يُشكّل ركناً اساسياً للعمل في لبنان، في ذلك دعم فرنسا لرئاسة الجمهورية، ونحن نحاول إيجاد الظروف الملائمة للخروج من هذه الأزمة من خلال علاقات مع شركائنا.
******************************************

ايرولت : حاولنا ولم ننجح وسنحاول لكنها مسؤوليتكم
اوساط بيت الوسط : الموقف السعودي لم يتزحزح
خليل ينفجر في وجه السنيورة : انت متّهم..!!
بدت السفيرة الأميركية اليزابت ريتشارد وكأنها وصلت تسللاً الى مطار بيروت، وتسللاً أيضاً انتقلت الى عوكر، كل الضوء تقريباً كان موجها على وزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرولت الذي كاد يقول ان لبنان جزء من فرنسا. ولكن ماذا تستطيع بلاده ان تفعل اذا كان الكرسي الرئاسي عالقاً بين اسنان صراع لم يشهد الشرق الاوسط له مثيلاً منذ أن هبط آدم الى مكان ما في هذه المنطقة.
ولعل ايرولت قرأ ما كتبه سلفه أوبير فدرين من انه في تلك اللحظة اندلعت أزمة الشرق الأوسط وما تزال…
ريتشارد توصف بالشخصية المتعددة الابعاد، عقل ديبلوماسي واستخباراتي في آن، هي من الذين يقولون بشبكة أمان أميركية فوق لبنان، ودون أن تحيد قيد أنملة عن السياق الكلاسيكي للديبلوماسية الأميركية، لبنان من دون «حزب الله» اليوم أو غداً أو بعد غد…
لا أحد يتوقع أن تتفوه بالاسم الذي يمكن ان يحمل ذات يوم لقب «صاحب الفخامة». كان ريتشارد جونز يرد على اسئلة القلة من السياسيين اللبنانيين الذين كان يعتبر ألا مشكلة في بقائهم على سطح الارض بالقول «أليس من الأفضل ان تسألوني اي رئيس جمهورية نريد للمريخ؟».
سياسيون وتساءلوا ماذا كان رأي سعادة السفيرة حين كان الوزير الفرنسي يظهر على الشاشات؟ ما دامت أميركية وبراغماتية لقالت ان وزير الخارجية الأميركي، اي وزير خارجية أميركي، لا يذهب الى أي مكان الا ليقول شيئاً.
غداً أو بعد غد لا بد أن يقول لها أحد الزوار التقليديين للسفارة الأميركية ان لبنان الذي يعيش كل هذا الفراغ السياسي، لا يريد أن يعيش الفراغ الديبلوماسي أيضاً، هل يكفي أن يزوره وزير خارجية الدانمرك؟
حتى ان وزير الخارجية المصري يزور تل ابيب ولا يزور بيروت، للتذكير فقط فان الأمين العام لجامعة الدول العربية يدعى أحمد أبو الغيط الذي يقال أيضاً انه مثل نبيل العربي، وعمرو موسى، يتقن هز البطن وهز الرأس…
جاء ايرولت ليكسر الايقاع الرتيب لليوميات اللبنانية. مصادر عين التينة تقول ان الرجل كان واقعياً وصريحاً «حاولنا ولم ننجح وسنحاول» بالطبع، عومل الزائر الفرنسي بالكثير من اللياقة. لا أحد فاجأه بالقول ان الديبلوماسية الفرنسية فقدت معناها، وتأثيرها، وصدقيتها من سنوات…
في العمق السعودي، يُنظر الى الديبلوماسية الفرنسية على انها ديبلوماسية التسويق، وفي العمق الايراني ، ينظر الى الديبلوماسية الفرنسية على انها ديبلوماسية الرقص على خيوط العنكبوت…
لياقة جاء الرئيس سعد الحريري من السعودية لتناول العشاء في قصر الصنوبر، ربما يعرف اكثر مما يعرف الوزير عن الخفايا الفرنسية…
هل حقاً ان طهران انزعجت كثيراً عندما اتصل فرنسوا هولاند بالنائب سليمان فرنجية غداة ترشيحه من قبل الحريري؟ هذا صحيح. الايرانيون ليسوا مثل العرب، لا يثقون بالاليزيه ولا بالكي دورسيه. تجربتهم مريرة مع لوران فابيوس في فيينا، حتى اذا ما تم توقيع الاتفاق، سارع للسفر الى طهران: هذه بضاعتي…
اوساط بيت الوسط توحي بأن الموقف السعودي لم يتزحزح. العماد ميشال عون لا يزال بعيداً جداً عن قصر بعبدا مهما ردد نواب التيار الوطني الحر بأن الحصان (الابيض) مثل الدخان الابيض بات جاهزاً للصعود الى القصر…
حتى الآن لا يزال ترشيح رئيس تيار المردة قائماً ليس كخيار استراتيجي لتيار المستقبل، وانما كونه افضل خيار لمنع الجنرال من الوصول…
لم يعد سراً ان ثمة مَن قال للنائب وليد جنبلاط «ليعلن الحريري تبنيه ترشيح عون، وحينذاك يُعرف ما اذا كان نواب «حزب الله» سيقاطعون ساحة النجمة أم انهم سيكونون أول الواصلين».
جنبلاط أخذ علماً بأنهم سيكونون أول الواصلين، لكن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي حائر مثل غيره. لا يعرف ماذا في اليوم التالي. الثابت انه لا رئيس جمهورية في الوقت الحاضر، ولا حتى قانون انتخاب.
قانون الطرابيش
الرئيس نبيه بري قال «تقطع يدي ولا اوقع على التمديد». هل المشكلة في التمديد ام في قانون انتخاب على قياس لبنان وعلى قياس اللبنانيين لا على قياس اصحاب الطرابيش؟
الوزير الفرنسي قال، ضمناً، ان اللبنانيين، ان شاؤوا، يستطيعون ان يصنعوا رئيساً على طاولة الحوار في الجلسة المفتوحة أيام 2 و3 و4 آب. وجه نداء الى الجميع «من اجل أن يتحمل كل طرف مسؤوليته ويعمل لايجاد حل سياسي، الأمر الذي لن يتحقق الا في اطار الحوار بين اللبنانيين. مؤكداً ان لبنان كان وسيبقى اول الاولويات بالنسبة الى فرنسا».
وكانت تقارير قد وردت من باريس ونقلت عن باتريس باولي، السفير السابق في بيروت ورئيس دائرة الشرق الاوسط في وزارة الخارجية، قلقه الشديد حيال حالة التآكل التي تضرب مفاصل الدولة في لبنان الذي يمشي على خط الفضائح اذا كان للمنطقة ان تمشي على خط الزلازل او على خط الحرائق.
غير ان مصادر ديبلوماسية اوروبية تقول ان الاميركيين يعتبرون ان الوضع في لبنان ليس سيئاً الى الحد الذي يتم تصويره، حتى ان عسكريين وامنيين اميركيين يزورون بيروت يرون ان لبنان مر خلال السنوات الثلاث المنصرمة في «ظروف هائلة» كانت تهدد بتفجير البلاد، وعلى غرار ما حصل ويحصل في سوريا.
غير ان لبنان تمكن من تجاوز تلك المنعطفات، وهو الان في وضع افضل بكثير، دون ان تكون احتمالات الخطر قد زالت. ثمة آلاف المقاتلين من «داعش» و«النصرة» على سفوح السلسلة الشرقية كما ان سوريا التي تحيط بلبنان على مدى 375 كيلومتراً تعيش حرباً ضروساً ودائماً في اتجاه التصعيد.
السلة مفخخة
ولا يخف على احد ان باريس بذلت اكثر من محاولة لثني البلاط السعودي عن الغاء هبة الثلاثة مليارات دولار الى الجيش اللبناني، حتى انها ابلغت مراجع لبنانية بان محاولتها اقتربت من النجاح قبل ان يعلن السعوديون اقفال الملف نهائياً.
ايرولت دعا الى لبننة الاستحقاق، البطريرك مار بشاره بطرس الراعي الذي على دراية بكل تفاصيل الاتصالات الديبلوماسية، دعا الكتل النيابية الى عزل الملف اللبناني عن النزاع السعودي – الايراني، وبالتالي صناعة رئيس للجمهورية بايد لبنانية.
الطبقة السياسية امام اختبار تاريخي في الاسبوع الاول من شهر آب المقبل. التصريحات التي تصدر عن مختلف الافرقاء لا تشي بوجود شيء ما داخل قبعة الساحر. حتى قبعة الساحر فارغة. السلة المتكاملة تدحرجت والرئيس فؤاد السنيورة من اصحاب مدرسة الشك والتشكيك.
وعلى هذا الاساس اشاع في صفوف تيار المستقبل ان السلة مفخخة، ووضعها على الطاولة يشق الطريق باتجاه المؤتمر التأسيسي، وعلى اساس ان الطائفة السنية وحدها هي التي ستتضرر من اي محاولة حتى لتغيير كلمة واحدة في اتفاق الطائف.
مصادر سياسية تتساءل ما اذا كان موقف تيار المستقبل من السلة قد فجر الوضع فجأة بين وزير المال علي حسن خليل ورئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة.
وكان خليل قد عرض تقريره المالي، عارضاً للسنوات السابقة وغياب الموازنات، معتبراً ان الازمة بنيوية ولها علاقة بوجود الدولة ومؤسساتها وعدم وجودها».
كتلتة المستقبل
وسارعت كتلة المستقبل الى الحديث عن تصاعد الشكوى و«المظاهر التي لم تعد تخفى على احد حول انفلات في ادارة المال العام وتفتيش الفساد والرشوة والهدر المالي المتفلت من اي ضوابط حقيقية».
ورد خليل قائلاً «لم نعرف ان دراسة مالية ستخرج وزير المال السابق عن طوره»، مضيفاً بأن السنيورة «سخر اجتماع كتلة المستقبل للدفاع عن نفسه في التصرفات غير القانونية بالمال العام».
ولفت الى «ان وزارة المالية ليست بحاجة لشهادة من هو في موقع الاتهام، وهو تحت المساءلة التي لن نسكت عنها، والوزارة تعتز بأنها استطاعت ان تضبط ما كان متفلتا من حسابات، والرأي العام لن ينسى 11 مليار دولار منها».
وتحدى خليل السنيورة في «ان نلتقي امام الاجهزة القضائية بتهمة الفساد والرشوة والهدر المالي».
اكثر من جهة تعتبر ان ما جرى له خلفياته الاخرى (الخلفيات السياسية تحديداً)، وهو ما قد يرخي بظلاله على جلسة الحوار الوطني، وان كانت الاوساط السياسية تلاحظ ان «جماعة» التيار الوطني الحر هم وحدهم الذين يبدون تفاؤلا غامضاً حيال انجاز الاستحقاق الرئاسي، دون ان يشيروا الى اي معطى حسي حول ذلك.
وهذه الاوساط تسأل «حين يقول وزير الخارجية الفرنسي ان جميع الابواب الى القصر مقفلة فعلى من يستند قادة التيار الحر (ومحللوه) لتحديد المواعيد حتى ان الوزير السابق سليم جريصاتي، وفي تصريح له عقب اجتماع لتكتل التغييروالاصلاح كان يدعو الى قرع الاجراس ابتهاجاً بتتويج او بتطويب الجنرال.
******************************************

اتهامات متبادلة بين وزير المالية والسنيورة والتلويح باللجوء الى القضاء
جلسة مجلس الوزراء التي اقتصرت مناقشاتها على القضايا المالية بما فيها من نمو ضعيف وبطالة عالية وعجز مالي كبير ومتنام على حد قول وزير المال، انتهت بعد رفعها بتبادل اتهامات قاسية بالفساد والرشوة بين كتلة المستقبل التي اجتمعت برئاسة الرئيس السنيورة والوزير علي حسن خليل.
وقال وزير الاعلام رمزي جريج ان وزير المال قدم عرضا مستفيضاً للأوضاع المالية تناول فيه أرقام ونسب النمو والتراجع الملحوظ في حركة السياحة والصناعة والإستثمارات الأجنبية في لبنان وما رافق ذلك من ارتفاع حجم البطالة.
وقال وزير المال ان اقرار موزانة عامة للدولة هو بداية المعالجة بعد اطلاق ورشة المؤسسات الدستورية. ان عدم اقرار هذه الموازنة خلال المرحلة الماضية أدى الى تراكم اخطاء كبيرة تركت أثراً كبيراً على موقع ورؤية الحكومة والدولة لمستقبل هذا البلد، مما ادخلنا في كثير من التفاصيل التي أرهقت كل أجهزة العمل المهني واوقعتنا في اخطاء عديدة.
بطالة وعجز
ومضى يقول الأهم من هذا كله انه لدينا نمو اقتصادي ضعيف وبطالة عالية وعجز مالي كبير ومتنام بالمقارنة مع الناتج المحلي. هناك وصفات لمعالجة هذا الامر. إمّا ان تكون بالتقشف او بزيادة الدين العام او بزيادة الضرائب، وبالتالي علينا ان ندرس بموضوعية كيف نستطيع ان نعالج هذه القضية الجوهرية التي يعاني منها اقتصادنا وماليتنا.
وارجأ الوزير توزيع تقريره المالي على الوزراء المشاركين في الجلسة، كونه ادخل بعض التعديلات عليه خلال عرضه في الجلسة. ووعد بتوزيعه قبيل الجلسة المقررة الاثنين المقبل.
بيان المستقبل
وقد كان الوضع المالي ايضا مدار بحث في اجتماع كتلة المستقبل الذي ترأسه الرئيس فؤاد السنيورة امس. ومما جاء في بيان الكتلة: ها قد مضى على هذه الحكومة قرابة سنتين ونصف السنة ولم تقم الوزارة بمعالجة حقيقية للأوضاع المالية أكان ذلك بمصارحة المواطنين جميعا بحقيقة الأوضاع المالية بطريقة واقعية وموضوعية وهادئة، ام كان ذلك بالإسهام الحقيقي بإجراءات عملية لضبط الانفاق. لا بل وياللأسف فإنها عمليا تقاعست عن تدبير وتأمين ما أمكن من المصادر المالية الصحيحة والمجدية لتعزيز واردات الخزينة. وكل ذلك في الوقت الذي تتصاعد فيه الشكوى والمظاهر التي لم تعد تخفى على أحد حول الانفلات المالي في إدارة المال العام وتفشي الفساد والرشوة والهدر المالي المتفلت من أية ضوابط حقيقية. ان الباب الصحيح الذي يجب على الوزارة ولوجه لمعالجة هذا الوضع الذي وصلت إليه البلاد هو في العودة إلى اعتماد سياسة الانضباط المالي. كما والعودة إلى الانتظام المالي في إعداد الموازنات العامة. وكذلك بالابتعاد عن المعالجات المجتزأة.
رد الوزير خليل
وعلى اثر هذا البيان، اذاع الوزير علي حسن خليل ردا موجها الى الرئيس فؤاد السنيورة جاء فيه: لم نعرف أن أعداد دراسة مالية علمية تعرض الوقائع والمؤشرات وإقتراحات الحلول، على عكس ما كان سائدا، ستخرج وزير المال السابق فؤاد السنيورة عن طوره، ليسخر إجتماع كتلة المستقبل النيابية لشن جملة من المغالطات والإتهامات التي يعرف كل اللبنانيين أنها تنطبق على عهده وإدارته في التصرف غير القانوني والملتبس بالمال العام والذي فتح الكثير من النقاش الذي لم يقفل بعد.
اضاف: إن وزارة المال ليست بحاجة لشهادة ممن هو في موقع الإتهام محاسبيا وإداريا وقانونيا، وهو تحت المساءلة التي لن نسكت عنها والتي لن نعطيها حصانات يحاول التلطي بها. إن وزارة المال تفتخر بأنها حاولت وإستطاعت ولو جزئيا أن تطبق ما كان متفلتا وأن تنجز ما لم يكن محددا في مرحلة تولي مسؤوليته للوزارة من حسابات سيكون الرأي العام الذي لن ينسى ال-11 مليارا، حكما فيها.
وختم خليل: الأجدى برئيس كتلة المستقبل أن يواجهنا، ونحن نتحداه أن نلتقي أمام الأجهزة القضائية والرأي العام، لنلاحقه بتهمة الفساد والرشوة والهدر المالي.
******************************************

ايرولت: نساعد ولكننا لا نقرر بدلا منكم
اكد وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره اللبناني جبران باسيل ان فرنسا تساعد لبنان لحل الازمة السياسية وخاصة لانتخاب رئيس ونحاول ايجاد الظروف المناسبة وقد حاولنا مع ايران والسعودية لضرورة ايجاد اتفاق سياسي. ونحن ملزمون بالتحدث مع كل الدول المجاورة ووعدتهما بالتواصل معهما ومع الاميركيين ومع اي طرف يمكن ان يساعد لبنان بعد عودتي.
واشار الى انه لا يمكن ان تتدخل فرنسا في الشأن اللبناني وان تتخذ قرارا بدلا من اللبنانيين، لكن يجب ان تجتمع القوى الفاعلة لاعطاء دفع جديد للبنان وللشعب اللبناني وربما يحصل ذلك على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة.
واذ رأى ان العلاقة بين لبنان وفرنسا هي علاقة صداقة واخوة، قال ايرولت: يجب دعم المؤسسات الامنية في لبنان خصوصا الجيش اللبناني الذي يجمع الجميع وسوف نستمر في تقديم المساعدة على المستوى الرفيع. واعلن عن تخصيص مبلغ كبير لانشاء مركز للنازحين لتسهيل عودة السوريين الى بلدهم. وقال: ان لبنان يتحمل ما لم يتحمله اي بلد في العالم بالنسبة الى النازحين.
واضاف: انا اليوم انقل اليكم الرسالة نفسها التي حملها الرئيس هولند في نيسان الماضي الا وهي ان فرنسا هي اكثر من اي وقت مضى الى جانب لبنان. ولا بد من ايجاد حل لجذور الازمة السورية ويجب الاعتراف ان ما من حل سوى الحل السياسي ولا بد من احترام وقف اطلاق النار.
باسيل
من جهته وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل اكد «استقلال لبنان وقدرته على انتخاب رئيس للجمهورية» املا الا يصبح لبنان ذكرى جميلة من الماضي. مؤكدا «ان هناك قوة فريدة نربط علاقتنا».
واضاف ان «زيارة هولند الى بيروت خير دليل على موقع لبنان لدى فرنسا التي تساهم عبر اليونيفيل باستقرار لبنان. ونحن نعتمد على دعم اصدقائنا ولاسيما امنا الحنون».
ونعتبر ان «دور فرنسا اساسي في حل الصراع العربي الاسرائيلي. واتفقنا خلال الاجتماع ان الحل السياسي هو الحل الوحيد لازمة سوريا. ولفت الى ان لبنان يستضيف 200 لاجئ في المتر المربع وهو رقم غير مسبوق في العالم معتبرا انه من الشرعي دعوة الدول الى مساعدة مؤسساتنا العامة كون لبنان يواجه خطرا وجوديا. وذكرنا ان كل مشروع لتوطين اللاجئين في لبنان محظور دستوريا ومرفوض شعبيا».
واضاف باسيل: «نعترف بالتزام فرنسا بمساعداتها العسكرية للبنان. وقوة مؤسساتنا يجب ان تترجم بانتخاب رئيس قوي للجمهورية، ونحن مقتنعون ان التعددية مصدر للغنى ولا بد من الحفاظ عليها».
واعتبر انه ليس هناك من ارهاب معتدلا في نظرنا مشيدا بكلام هولند في وارسو بعدم التغاضي عن خطر النصرة.
لبنان يحاول
واعلن وزير الخارجية جبران باسيل بعد لقائه نظيره الفرنسي جان – مارك ايرولت ان «لبنان يحاول ان يبقى بعيدا عن ازمات المنطقة، وهناك تداعيات على أمننا ونواجه مخاطر عدة ونرفض اي طرح لتوطين اللاجئين». ومن جهته قال ايرولت: «ان علاقة فرنسا بلبنان متينة وقديمة، ولبنان يواجه اليوم مثلنا خطر الارهاب ونحن الى جانبه في مواجهة ازمة اللاجئين».
واذ دعا الى «ايجاد حل سياسي لأزمة الفراغ الرئاسي»، قال: «لا يمكن لفرنسا أن تتدخل في الأمور اللبنانية وأن تتخذ القرار بدلا عن اللبنانيين».
اضاف: «لم أقل إن على ايران والسعودية أن تقررا بدلا عن اللبنانيين، لكننا ملزمون بالتحدث الى الدول المجاورة».
******************************************

وزير الخارجية الفرنسي يحمل «نصائح عامة» للبنانيين.. وأولوية المحافظة على الأمن
مصادر: لا ضوء أخضر دولًيا للاستحقاق الرئاسي الذي بات مرتبًطا بسوريا والقرار الإيراني
لم تحمل زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت إلى لبنان أي جديد على صعيد الملف الرئاسي اللبناني باستثناء «النصائح العامة» حول ضرورة إنجاز هذا الاستحقاق الذي لم يحصل لغاية الآن على ضوء أخضر دولي٬ فيما تبقى الأولوية بالنسبة إلى باريس وغيرها من دول القرار هي المحافظة على الاستقرار الأمني إضافة إلى قضية اللاجئين. والجولة التي قام بها المسؤول الفرنسي عكست هذه الأجواء رغم تأكيده أن الحل لن يأتي من الخارج٬ وأّكدت ارتباط الملف الرئاسي اللبناني بالأزمة السورية ومن خلفهما القرار الإيراني بحسب ما أشارت مصادر مطلعة على لقاءات إيرولت لـ«الشرق الأوسط». ووصفت المصادر الزيارة بـ«الاستطلاعية» مع تشديده على ضرورة الحفاظ على الوضع الأمني والتمّسك باتفاق الطائف٬ مضيفة: «يبدو واضحا أن هناك قناعة فرنسية بأن إيران لن تفرج عن الرئاسة اللبنانية قبل إنهاء الملف السوري في وقت تسعى فيه طهران أيضا إلى تعديل نظام الطائف بما يتلاءم مع حليفها ما يسمى ما يسمى حزب الله. وفي الإطار نفسه٬ وفي حين يصادف اليوم الأربعاء موعدا جديدا لجلسة انتخاب رئيس٬ يبدو أن انسداد الأفق الخارجي ينسحب بدوره على الأفق المحلي٬ بحيث لم ينجح الحراك السياسي الداخلي الأسبوع الماضي والذي شهد لقاءات عّدة بين القيادات اللبنانيين٬ في التوّصل لأي نتيجة٬ إذ أنه وبعدما كانت أسهم التفاؤل ارتفعت قليلا لناحية إمكانية إنجاز الاستحقاق الرئاسي عادت مجددا إلى نقطة الصفر. وهذا ما تلفت إليه مصادر نيابية في قوى 14 آذار٬ لـ«الشرق الأوسط» مشيرة إلى أّن الخطر الأساسي هو في إجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية٬ وهو الأمر الذي تسعى له أميركا ما يعني حكما الوصول إلى نظام جديد وإسقاط اتفاق الطائف».
ونقلت «وكالة الأنباء المركزية» عن أوساط دبلوماسية عربية مقيمة في الخارج٬ قولها «إنه لا مساعي جدية لإتمام الاستحقاق الرئاسي اللبناني غير المدرج حتى الساعة على أجندة أولويات الدول الكبرى المنشغلة حاليا بملفات أخرى من سوريا إلى العراق واليمن فالحرب على الإرهاب٬ ناهيك عن انهماكها بقضايا داخلية كالانتخابات الرئاسية المرتقبة في الولايات المتحدة».
ولا تتوقع الأوساط قيام أي مسعى خارجي محوره «الرئاسة» في المدى المنظور. مشيرة إلى أنه ما يهّم المجتمع الدولي لبنانيا في الوقت الحاضر هو الاستقرار وضرورة
الحفاظ عليه. ولفتت إلى أن «الخارج» يولي «الأمن» اللبناني أولوية مطلقة حتى أنه لا يمانع استمرار الشغور ما دام أن الاستقرار صامد٬ معتبرة أن بقاء الوضع المحلي تحت السيطرة حيوي بالنسبة إلى المجتمع الدولي الذي يخشى موجات نزوح جديدة إلى أوروبا إذا انهار الاستقرار. من هنا٬ تضيف المصادر «نراه يمد الجيش اللبناني والقوى الأمنية بالسلاح والعتاد في شكل مستمر ليتمكن من ضبط الساحة اللبنانية ورد الخطر الإرهابي المرابض على حدودها٬ فالاستثمار في الأمن اللبناني مكسب للغرب أيضا».
ودعا إيرولت الذي وصل إلى بيروت يوم الاثنين في زيارة تستمر ليومين٬ إلى التفاهم فيما بينهم من أجل حل الأزمة الدستورية التي تشل البلاد منذ عامين بسبب الفراغ في سدة الرئاسة. وقال خلال عشاء في مقر إقامة السفير الفرنسي في بيروت شارك فيه جمع من السياسيين اللبنانيين «يجب التوصل إلى حل. يعود إلى الأحزاب اللبنانية إيجاد السبل لتسوية سياسية».
واعتبر أن «الأزمة السورية لا يمكنها أن تبرر لوحدها عدم التوصل إلى حل للأزمة الدستورية المستمرة منذ وقت طويل للغاية».
وأضاف: «نحن نتحاور مع كل الدول التي لديها نفوذ في لبنان (…) والرسالة هي أن الحل لن يأتي من الخارج مؤكدا استعداد باريس لمساعدة القادة اللبنانيين على التوصل إلى هذا الحل».
ويوم أمس التقى إيرولت كلا من رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري والبطريرك الماروني بشارة الراعي.
وقال بعد لقائه سلام: «لبنان كان وسيبقى أولوية الأولويات بالنسبة لفرنسا»٬ وأضاف: «من الواضح أن مصلحة الشعب اللبناني تقتضي الخروج من هذه الأزمة ليتمكن من مواجهة التحديات الكبرى وكذلك معالجة المسألة الشائكة ألا وهي مسألة اللاجئين المستمرة بسبب الحرب في سوريا المستمرة. وبقدر ما يتم الإسراع في إيجاد حّل سريع للأزمة السياسية فهذا سوف يخلق الظروف المواتية لتحسين الأوضاع في لبنان بشكل عام».
وبعد لقائه الراعي٬ قال المسؤول الفرنسي: «فرنسا لا تقرر مكان اللبنانيين إنما هي تيسر الأوضاع. الشعب اللبناني اليوم٬ في وضع صعب جدا: هناك التهديدات الأمنية والانعكاسات المأسوية للحرب في سوريا واللاجئين الذين يهربون إلى دول الجوار الجهود التي تبذلها فرنسا مع شركائها في المجتمع الدولي٬ هي لإيجاد حل للبنان».
وفي الإطار نفسه٬ أكد إيرولت خلال زيارته مؤسسة «عامل التربوية» في الضاحية الجنوبية لبيروت٬ استمرار فرنسا في بذل الجهود وتقديم المساعدات للبنان٬ مشيرا إلى أن باريس التزمت بتقديم مبلغ 200 مليون يورو لمساعدة المنظمات الموجودة في لبنان والتي تساعد اللاجئين»٬ مؤكدا «إننا سنخصص مبلغ 50 مليون يورو من هذا المبلغ ابتداء من عام 2016.
******************************************

Ayrault : Au Liban, « il ne doit y avoir ni gagnant ni perdant »
Anne-Marie El-HAGE
•
À l’issue d’une réunion avec son homologue libanais, Gebran Bassil, le chef du Quai d’Orsay, Jean-Marc Ayrault, a réaffirmé, hier au palais Bustros, qu’« en ces temps difficiles, la France est plus que jamais aux côtés du Liban pour l’aider à sortir de la crise qui le paralyse », en jouant le rôle de « facilitateur ». Le message, qui concerne « la vacance à la tête du pays » et la paralysie des institutions, vient confirmer le message de solidarité du président français François Hollande aux Libanais lors de sa visite en avril dernier.
L’Hexagone n’a certes pas l’intention de s’ingérer dans les affaires du pays du Cèdre. Par ce rôle de facilitateur, il entend « créer les meilleures conditions d’une sortie de crise, en lien avec l’ensemble des partenaires de la France », dit le ministre français lors d’un point de presse commun avec M. Bassil, évoquant ses discussions dans ce sens avec l’Arabie saoudite et l’Iran. « Mais c’est à chacun de prendre ses responsabilités », souligne M. Ayrault, qui insiste sur l’urgence pour les Libanais de « trouver un accord politique ».
La politique de la main tendue
Concrètement, cela se traduit par la nécessité de préserver « l’équilibre politique qui fait partie du modèle libanais et qui n’attend que de pouvoir fonctionner », mais aussi « la spécificité multiconfessionnelle du Liban », constate le chef de la diplomatie française, répondant à une question de L’Orient-Le Jour.
« Chacun doit faire un ou plusieurs pas vers l’autre, et un accord doit être trouvé qui permette à chacun de se sentir en sécurité », explique-t-il. « C’est la politique de la main tendue. » Autrement dit, il ne doit « y avoir ni gagnant ni perdant ». « Le seul gagnant doit être la nation libanaise et le peuple libanais », martèle-t-il.
Ce message, M. Ayrault l’a adressé et répété avec insistance à toutes les parties, à toutes les forces politiques locales, durant ces deux derniers jours. « Cette situation est préjudiciable pour les Libanais et ne peut pas durer. »
Le ministre français adresse aussi un autre message aux Libanais. Celui du soutien de la France au Liban sur le plan sécuritaire, à travers la Finul, pour garantir la résolution 1701. « Dix ans après la guerre de 2006, j’ai souhaité adresser un message en me déplaçant en visite à la Finul, au Liban-Sud », explique-t-il. Et de saluer « la responsabilité » des parties « qui se sont affrontées en 2006 », avant d’affirmer que « l’objectif est un accord définitif de paix ».
Jean-Marc Ayrault ne manque pas de rappeler « la solidarité à un niveau humanitaire » de la France avec le Liban. Une solidarité qui se concrétise par près de 100 millions d’euros débloqués pour les deux années à venir pour le Liban et les réfugiés syriens qui s’y trouvent et « désirent retourner chez eux », mais aussi par « la réinstallation humanitaire en France de 3 000 réfugiés ». Le ministre français fait part également d’une « mobilisation » de son pays pour réunir « rapidement » le groupe international de soutien au Liban, « afin de donner un espoir au peuple libanais ». Enfin, sur la solution au conflit syrien, il est formel : « Il ne peut y avoir de solution militaire en Syrie. Il ne peut qu’y avoir une solution politique », conclut-il, faisant part de la volonté de l’Hexagone de « coopérer avec toutes les parties qui peuvent y contribuer ».
Bassil rappelle les défis monstrueux du Liban
À son tour, Gebran Bassil salue « la force des relations » entre la France et le Liban, et tient à rappeler « les défis monstrueux » que tente de relever le pays du Cèdre, « en comptant sur le soutien de ses amis ». Dénonçant « l’occupation du territoire et les violations quotidiennes de la souveraineté (libanaise) par Israël », il invite la France à jouer un rôle pour l’instauration « d’une paix juste et globale dans la région, fondée sur les principes du droit et garantissant celui du retour des réfugiés palestiniens ».
Le ministre des Affaires étrangères évoque aussi la crise syrienne, « qui ne se distancie pas de nous ». « Le Liban cherche (pourtant) à se distancier du conflit en Syrie », assure-t-il. Et il rappelle « l’afflux massif de plus d’1,5 million de ressortissants syriens qui viennent s’ajouter aux 500 000 réfugiés palestiniens déjà présents sur notre territoire. Soit 200 réfugiés et déplacés par km2, la plus forte densité au monde. » M. Bassil explique l’impact de cette présence sur « la sécurité nationale » et invite la France « à prendre la tête des efforts internationaux en faveur du retour des réfugiés ». « Le Liban fait face à un défi existentiel », martèle-t-il à ce propos.
Le chef de la diplomatie met en garde, de plus, contre le « défi le plus dangereux », celui « des organisations terroristes, l’État islamique, le Front al-Nosra et leurs épigones ». « Nous reconnaissons à la France son engagement stratégique et considérons sur ce dossier que son rôle peut également être essentiel, en particulier si elle s’engage à concrétiser les dons militaires au Liban », affirme-t-il.
M. Bassil tient à dénoncer les « blocages institutionnels qui paralysent le Liban » et s’ajoutent à la « somme de défis ». « Seul un Liban fort peut faire face à ces défis », souligne-t-il. « La force de nos institutions se doit d’être reflétée par l’élection d’un président de la République fort de la légitimité populaire. »
Et de remercier la France pour ce rôle de facilitateur, « qui peut être essentiel s’il protège de l’extérieur un accord interlibanais ».