
شكل الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى، والذي تم توقيعه في مثل هذا اليوم من العام الماضي، أكبر مثال ان لا قوة في العالم تستطيع مواجهة الإرادة الدولية متى صممت على موقف معين في قضية محددة، وكل محاولات طهران بالمواجهة والمكابرة والمزايدة باءت بالفشل، حيث رضخت، ولو بعد سنوات، لشروط المجتمع الدولي الذي وضعها أمام خيارين:
الخيار الأول، الإفلاس والانهيار والتفكك في حال واصلت مشروعها النووي.
الخيار الثاني، الالتزام بالشروط والمعايير الدولية بما يجنبها الثورة الداخلية.
وقد أظهرت العقوبات الاقتصادية انها بفعالية الحرب العسكرية على رغم ان نتائجها غير فورية، إنما قد فعلت فعلها ولو بعد حين، ومن الواضح ان الحرب الاقتصادية حلت دوليا محل الحرب العسكرية التي لا يُلجأ إليها سوى في أوقات وظروف وقضايا محددة.
وما ينطبق على خضوع طهران للشرعية الدولية في الملف النووي سينسحب عاجلا أم آجلا على دورها الإقليمي، سيما ان الاتفاق النووي أسقط كل الأوهام والنظريات السخيفة عن وجود صفقة كبرى تقايض عبرها طهران تنازلها في النووي مقابل غض نظر المجتمع الدولي عن دورها الإقليمي، حيث تبين ان لا صفقة ولا من يحزنون، وكل تلك النظريات ناتجة عن ترويج إيراني تعويضي عن الهزيمة النووية.
ولن تنجح طهران في مواصلة سياستها المزدوجة بالخضوع للإرادة الدولية في النووي، والخروج عن هذه الشرعية في دورها الإقليمي التوسعي، هذا الدور الذي سيكون على غرار النووي أمام خيارين: إما ان يتحول إلى دور مساهم في السلام والاستقرار، وإما ستتعرض طهران لعقوبات جديدة ومواجهة مفتوحة مع أذرعها في المنطقة وصولا إلى ضرب كل مواقع نفوذها وتأثيرها ومنعها من اي دور إقليمي.
والعبرة لمن يعتبر…