#dfp #adsense

رائد المسرح اللبناني منير أبو دبس في ذمّة الله

حجم الخط

توفي مؤسس المسرح اللبناني الفنان الكبير منير أبو دبس في فرنسا. رحل أبو دبس تاركاً وراءه إرثاً مسرحياً كبيراً، هو الذي لطالما اعتبر أن “لا معنى للنص في المسرح.. الممثل هو النص”.

سلك درب الرسم في البداية. وحين لاحظ أستاذه في مدرسة «الحكمة» تميّزه في الرسم، وفّر له منحة للالتحاق بـ«الأكاديمية اللبنانية» التي أسّسها أليكسي بطرس، والمعروفة اليوم بـALBA. عام 1952، التحق بالمدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة، وتابع دروس المسرح والأدب الإغريقي في السوربون، ودروس العزف على الكمنجة. كذلك انضم إلى المحترف المسرحي الذي كان يديره روجيه غايّار (1893 ــــ 1970). ثمّ انجذب ا نحو المسرح اليوناني الذي مثّل له «عودة إلى الجذور» كما يراها، «لأنّ مصدر الأساطير اليونانية ليس بعيداً عن الميثولوجيا الفينيقية» كما يؤكّد.

أبو دبس الذي أسس، بعد عودته من باريس عام 1960 “مدرسة المسرح الحديث” في بيروت، وكان لديه، وقتذاك، هدف واضح وهو، خلق فرقة مسرحية تحقق وتكمل بعض الافكار التي سادت المسرح الحديث في العالم، وقدم، على التوالي، بالاتفاق مع مهرجانات بعلبك، مسرحيات عديدة أهمها: “اوديب” و “ملوك طيبا” و “الملك يموت” و “فاوست”. لكن هذا النوع من المسرحيات الذي قدم في “الهواء الطلق”، أو على المسارح الكبيرة، صار بالنسبة اليه، بعد انفصاله عن مهرجانات بعلبك عام 1970، شيئا ً غريبا ً يختلف، فاتجه نحو السحر والغرابة في تجاربه الجديدة.

إلى جانب دراسته الأكاديمية، شارك في عروض مسرحية عامة، إلى أن التحق بالتلفزيون الفرنسي ORTF، فعمل مساعدَ مخرج في مجال تصوير المسرحيات للشاشة الصغيرة. كذلك شارك في أدوار صغيرة في أفلام تلفزيونية. تلك الخبرة التي اكتسبها، لم تلبث أن أصبحت مطلوبة في لبنان. ذات يوم طلب منه رينيه أوري، أحد المكلفين بتأسيس أول قناة تلفزيونية لبنانية رسمية، المساهمة في إعداد التقنيين والمخرجين للقناة الوليدة.

هكذا، قضى أبو دبس ثلاثة أشهر في لبنان تعرّف خلالها إلى مجموعة من المهتمين بالمسرح، من بينهم الثنائي أنطوان ولطيفة ملتقى. سرعان ما سيؤلف معهما نواة الحركة المسرحية في لبنان، وستعيّنه إدارة مهرجانات بعلبك مستشاراً فنياً. نجاحه في تلك المهمة سيدفع اللجنة إلى تمويل مدرسة للمسرح يديرها أبو دبس. هكذا أبصر «معهد التمثيل الحديث» النور عام 1960، فضمّ الرعيل الأول من رواد المسرح اللبناني: أنطوان ولطيفة ملتقى، ريمون جبارة، ثيودورا راسي، أنطوان كرباج، ميشال نبعة، ميراي معلوف وكثيرون غيرهم.

عام 1971، أسّس أبو دبس «مدرسة بيروت للمسرح الحديث» في كليمنصو. هناك، بلغت تجربته أقصاها في «الطوفان» التي قدمها في العام نفسه. المسرحية التي ستحتفي بها جريدة L’Humanité الباريسيّة، بعد عرضها في برلين الشرقية، ستسهم في ذيوع صيت المخرج في فرنسا. ذلك المكان الذي سيعود إليه أبو دبس عام 1977، هارباً من الحرب التي عزلته في الفريكة مانعة إياه من الوصول إلى محترفه في كليمنصو.

في فرنسا، حتى عام  1998 تولى ادارة محترفات مسرحية بالتعاون مع وزارة الثقافة الفرنسية. إلا أنه في 1997. ثم عاد الى لبنان حيث أسّس عام 1999 «مهرجان الفريكة» السنوي، واستأنف إعطاء الدروس في محترفه الجبلي الذي خرّج في ما مضى ممثلين كباراً مثل ميراي معلوف وأنطوان كرباج.

أسرة موقع “القوات اللبنانية” تتوجه الى عائلة الراحل بأحر التعازي.

الدائرة الثقافية في “القوات اللبنانية” نعت المسرحي الكبير منير ابو دبس

المصدر:
الأخبار, فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل