
عاملة هي.. نعم، لكنها وقبل كل شيء وُلدت من رحم إمرأة تماماً كما وُلِدْتُ انا، انتَ وانتُم. داكنة البشرة ربما، وإن يكن، لا يُمحي ذلك انها تشبهني وتشبهك، إمرأة هي تماماً كربّة المنزل التي تعمل داخله، ولا بد من التشديد على كلمة “عاملة” لا “خادمة”.
موضوع العاملات الأجنبيات في لبنان دائماً في الواجهة هو سيف ذو حدين، فمن ناحية ارباب المنازل الشكاوى حدث ولا حرج، أما من ناحية العاملات، فالكثير الكثير من الأسى والألم والقصص المحزنة.
وعلى الرغم من أن لبنان كان أول الداعمين لشرعة حقوق الإنسان بغض النظر عن عرقه ولونه إلا أنه يتهم بالعنصرية والتمييز، ويعاني قسم من العاملات الاجنبيات فيه من فوقية في المعاملة، تجعل وظيفتهن نقمة، وإستقدامهن “حياة مائتة”.
وزارة العمل تتابع الموضوع بإستمرار، وتوليه أهمية خاصة وقد اصدرت أخيراً بياناً ذكّرت فيه اللبنانيين الذين لديهم عاملة في الخدمة المنزلية، او يودون استقدام عاملة، أن يتقيدوا بالمبادئ والمعايير الانسانية ويلتزموا بكل الموجبات التي تنص عليها القوانين والانظمة، مؤكدة عدم توانيها عن اتخاذ اي تدبير تراه مناسبا في حال تسجيل اي مخالفة مهما كان نوعها ومرتكبها.
في هذا السياق، أكد وزير العمل سجعان قزي في حديث لموقع “القوات اللبنانية” أن البيان صدر ضمن المراجعة الدائمة التي تقوم بها الوزارة لكافة شؤون عملها، والتي لوحظ خلالها انه يتم استقدام الكثير من العاملات الى منازل لا تحتاج إليهن من جهة، أو الى منازل غير مجهزة لإستقبالهن بالشكل الصحيح، حيث قد تنقص غرفة العاملة مثلاً أو إحدى الشروط الأساسية المفترض توافرها. واشار الى أن بعض المشاكل تُسجل على صعيد دفع رواتب العاملات، إذ يتم إستقدامهن في ظل عدم القدرة على تأمين المستحقات الشهرية.
من جهة أخرى، شدد على أن لبنان يحترم حقوق العاملات وإلا لا ما كان يأتين إليه بهذه الكثافة ويتحدين أحياناً الكثير من المخاطر للوصول الى أرضه. وأعتبر ان لبنان ليس البلد الأول في إحترام حقوق الإنسان والعامل إلا أن سجله ليس بهذا القدر اسود في هذا المجال والدليل على ذلك ان الشكاوى ليست دائماً من قبل العاملات إنما من قبل الطرفين معاً.
ذلك اللبناني المعروف دوماً بحسن ضيافته والذي فتح ابوابه امام الهاربين من قساوة الحروب، وتعاطف معهم، كيف له أن يكون قاسياً غريباً مع عاملة تقطن معه وتعايشه مشاكل “الحيطان الأربعة”، عاملة تبحث عن استقرار وعمل وحياة في الغربة أفضل من حياتها في ارضها ومع اهلها؟
أخيراً، التعميم خطيئة لا تجوز، الكثير من العاملات الأجنبيات في لبنان يعاملن كأنهن من أفراد العائلة، وحتى احياناً إذا ما رحلت إحداهن نزفت دموعاً وشعرت بالغربة بين اهلها بعد رحيلها… وأخريات يعانين الكثير وقصصهن كتب من الألم والتعذيب الى حد الموت احياناً، أو الرحيل الى ارض تبقى حنونة عليهن اكثر من ارض لبنان…
