#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 20 تموز 2016

حجم الخط

شياطين” الموازنة في السلسلة وقطع الحساب وتمويل المحكمة

عشية عيد النبي الياس، قرعت للمرة الاولى منذ ثمانينات القرن الماضي أجراس كنيسة مار الياس في بريح، لتطوي صفحة التهجير المريرة. وجاء قرع الجرس عصراً تزامناً مع تسليم مفتاحي كنيستي البلدتين الى ممثل راعي الابرشية الصيداوية في احتفال اقيم في وزارة شؤون المهجرين حيث تولت الوزيرة أليس شبطيني تسليم مفتاح كنيسة مار الياس، بينما سلّم السيّد تيمور وليد جنبلاط الذي حضر الإحتفال مفتاح كنيسة مار جرجس. وتزامناً مع تسليم مفتاحيّ الكنيستين، قرعت أجراسهما إيذاناً بالحدث.
والى قرع الاجراس، مهرجانات تتوزع على كل المناطق تكسر رتابة المشهد السياسي الضائع في قلة الانجازات، والغارق في متاهات المنطقة والحسابات الاقليمية. فالفشل المتراكم في انتخاب رئيس للدولة، وفي الاتفاق على قانون انتخاب نيابي، كما في ملفات النفط والغاز والنفايات وامن الدولة، الى الوضع الاقتصادي المتردي، والوضع المالي الحذر، عوامل دفعت الحكومة والقوى السياسية الى التفتيش عن ملف جديد تبحث فيه عن انجاز مشكوك فيه، فبرز ملف الموازنة التي تعمل الدولة من دونها منذ عشر سنين، باعتبار ان اقرارها يساهم في انتظام الحياة المالية والاقتصادية للدولة ويستر بعضا من عيوب شلل الحكومة والمجلس معاً. واذا كانت كل القوى السياسية اتفقت على ضرورة اقرار موازنة السنة 2017 والانتهاء من اعدادها في غضون شهرين من تاريخه، فان أي جهة لم تتناول سبل تجاوز العوائق التي تعترض اقرارها. مع العلم ان الطرح يأتي في وقت غير مناسب حالياً اذ يتوقع ان تتجمد كل الملفات بسبب سفر رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم الى أوروبا لتمضية عطلة ستمتد الى آخر الشهر، ومثله رئيس الوزراء تمّام سلام الذي يسافر السبت الى المغرب، ومنها الى موريتانيا للمشاركة في أعمال القمة العربية مطلع الاسبوع المقبل، ووجود معظم الوزراء خارج البلاد. ويرتبط تقدم الملفات بجلسات الحوار التي دعا اليها بري في 2 آب و3و4 منه، اذ ستنعكس نتائجها على مجمل المواضيع العالقة والمختلف عليها ومنها الموازنة التي تحتاج الى قرار سياسي اكثر منه مالي. فالنقطتان الاكثر اثارة للجدل في مشروع الموازنة تحتاجان الى قرار سياسي وهما:
– بند تمويل المحكمة الخاصة بلبنان الناظرة في إغتيال الرئيس رفيق الحريري وهو ما أكده الوزير ميشال فرعون في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء.
– الحسابات المالية العالقة وتعذر إجراء قطع لحساباتها بسبب تمنع فريق سياسي عن إعطاء براءة ذمة لفريق “تيار المستقبل” وللرئيس فؤاد السنيورة تحديداً.
اضافة الى ان مشروع الموازنة يجب ان يتضمن سلسلة الرتب والرواتب التي جرى نقاش حاد فيهاعلى وقع التظاهرات النقابية في الشارع حول إدراجها أو عدم إدراجها ضمن المشاريع، وهذه تتطلب اجراءات مالية وضريبية جديدة تواجه معارضة كبيرة من المصارف والشركات.
وأمس صرح الوزير محمد فنيش لوكالة “اخبار اليوم” بان مجلس الوزراء خرج بإتفاق على ضرورة إقرار الموازنة العامة، لكن ذلك يصطدم بتعقيدات إذ أن هناك نقاطاً أساسية قد تحول دون الإتفاق، يضاف الى ذلك أن إحالتها على مجلس النواب غير متوافرة نتيجة عدم تركه القيام بدوره بسبب الفراغ الرئاسي، وبهذا المعنى لا إمكان للخروج بموازنة. وقد طرحت فكرة أن تقوم الحكومة بواجبها من خلال تقديم الموازنة كما نصّ الدستور، وإذا لم تقر في مجلس النواب، تستخدم الحكومة صلاحيتها بإقرارها بمرسوم يصدر عن رئيسها.
وأوضح فنيش أن أمام الموازنة عقبات لان الشيطان يكمن في التفاصيل، وخصوصاً لجهة قطع الحساب، إذ قد يصرّ البعض على ربط الموازنة وإقرارها بقطع الحساب. وعن إدخال تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في الموازنة العامة، أفاد فنيش أن هذا البند ضمن البنود الخلافية.
من جهة أخرى، اعتبر عضو “تكتل التغيير والاصلاح” الوزير السابق سليم جريصاتي ان “اقرار قانون قطع الحسابات ضروري جداً وهو شرط واجب على الحكومة أن تقره قبل اقرار الموازنة”.
ويذكر ان المادة 86 من الدستور واضحة في شأن اصدار الموازنة بمرسوم وهي تنص على انه “اذا لم يبت مجلس النواب مشروع قانون الموازنة خلال العقد العادي ودعي لعقد استثنائي ايضاً من دون نتيجة، فلمجلس الوزراء ان يتخذ قراراً يصدر بناء عليه عن رئيس الجمهورية مرسوم يجعل مشروع الموازنة مرعياً ومعمولاً به، شرط ان يكون هذا المشروع قد طُرح على المجلس النيابي قبل 15 يوماً من بداية عقده العادي”، الذي يبدأ في أول ثلثاء يلي الخامس عشر من تشرين الاول المقبل.

الحوار الثنائي
على صعيد آخر، انعقدت مساء أمس جلسة الحوار الـ 29 بين “حزب الله” و”تيار المستقبل”، في مقر الرئاسة الثانية بعين التينة، في حضور المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسين خليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن “تيار المستقبل”. كما حضر الوزير علي حسن خليل.
وقال المجتمعون إنهم ناقشوا “التطورات السياسية، وأكدوا إدانتهم القوية للاعمال الارهابية في أي مكان ودعمهم داخلياً لدور الجيش والاجهزة الامنية في مواجهة هذه الاعمال”.
وتوقفوا عند ازدياد الحاجة الى تفعيل عمل المؤسسات الدستورية، ولا سيما منها مجلس النواب نظراً الى الاستحقاقات التي تفرض نفسها على اكثر من صعيد وخصوصاً التشريعات المالية الضرورية.
وأكدت مصادر المتحاورين لـ”النهار” ان البحث تطرق الى مجمل المواضيع التي تؤرق اللبنانيين مع اعادة تأكيد ضرورة تفعيل عمل المؤسسات وخصوصا مجلس النواب والحكومة. ولفتت الى ان المتحاورين تطرقوا الى ملف النفط والغاز وسط توافق على ضرورة افادة لبنان من ثرواته، وكذلك بحث في الوضع المالي في ضوء التطورات الأخيرة، اضافة الى مقاربة تداعيات الأزمات المحيطة بلبنان وتمدد الارهاب.

**************************************

الخزينة تنجو من «كمين مالي» في «الكوستابرافا»

«الإنترنت وشركاه»: هدر نصف مليار دولار

عماد مرمل

لا يزال ملف الانترنت غير الشرعي يقاوم «فيروس» الوقت وأشباح «المغارة»، برغم ان كثيرين كانوا يفترضون أن مناعته السياسية والقضائية أضعف من أن تسمح له بالصمود طويلا.

وبعدما غاب هذا الملف عن التداول لأسابيع، عاد الى الضوء من بوابة لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، لتتكشف مع نهاية جلستها، أمس، وقائع إضافية في هذه القضية، المتشعبة الأبعاد والشبهات، والتي يقدّر مطلعون أنها رتّبت على الدولة خلال عامين ونيف هدراً مالياً، يقارب مبلغ النصف مليار دولار!

هو الاجتماع التاسع للجنة الاتصالات. صحيح أن اكتمال «فترة الحمل» لم يكن كافيا بعد لتضع «مولودها»، لكن ما تجمّع لديها من تفاصيل حول «العالم السري» للانترنت، يمكن أن يقود لاحقا الى «توائم» من الحقائق، إذا ساعدتها «لياقتها البدنية» في مواصلة السباق مع الزمن و «المتضررين» حتى خط النهاية، وإذا ثابر القضاء على مواصلة التحقيق في خفايا الفضيحة وصولا الى كشف الحقيقة، مهما تعددت رؤوس المتورطين أو.. كبرت.

ويمكن القول إن حصيلة جلسة أمس تقود الى الاستنتاج أن اللجنة مستمرة في مغامرتها، وان الاجهزة القضائية المعنية تتابع تقفي أثر المتورطين وإن يكن بوتيرة بطيئة، وذلك بناء على المؤشرات الآتية:

ـ قرار مدعي عام التمييز سمير حمود بملاحقة عناصر وضباط قوى الأمن الذين كانوا موجودين في مناطق تركيب أجهزة الانترنت غير الشرعي.

ـ ختم التحقيق في جرم إدخال المعدات الى لبنان بطريقة مريبة ومشبوهة، والادعاء على المشتبه فيهم.

ـ سلوك فضيحة التخابر الدولي غير الشرعي القناة القضائية بعد الدعوى التي رفعتها هيئة القضايا في وزارة العدل. وفي هذه النقطة تحديدا، قرر رئيس لجنة الاتصالات حسن فضل الله دعوة وزير المال علي حسن خليل ورئيس هيئة القضايا إلى جلسة مخصصة لمناقشة حجم الهدر في المالية العامة وحجم الخسارة التي لحقت بخزينة الدولة، بسبب الانترنت غير الشرعي والتخابر غير الشرعي.

ـ وضع اليد على ملف بيع الانترنت لشركتي الخلوي بكلفة باهظة خلافا للسعر الرسمي المفترض، وسط تساؤلات تساور أعضاء اللجنة والقضاء حول دور هيئة «أوجيرو» في هذا المجال ومدى صحة ما يقال في شأن امتناعها عن تزويد الشركتين بالانترنت (إي وان) لتفسح المجال أمام وكلاء حصريين لها كي يتحكموا بالسوق ويحققوا أرباحا طائلة، بالنظر الى الفارق الهائل بين سعر المبيع والقيمة التي يسددونها لـ«أوجيرو». وعلم أن وزير الاتصالات بطرس حرب الذي شارك في جلسة أمس قرر إجراء تحقيق داخلي في الوزارة حول هذا الأمر، بالتزامن مع التحقيق القضائي.

حمود لـ«السفير»: لا للفلفة

وفي انتظار تجميع الأجزاء المبعثرة لـ«بازل» الحقيقة، فنّد مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود الدور الذي يؤديه القضاء، كاشفا عن أنه سيدّعي بجرم الإهمال على العناصر الامنية التي كانت في الخدمة ضمن المناطق التي جرى فيها تركيب معدات الانترنت غير الشرعي.

وأوضح حمود لـ «السفير» ان المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص كان قد رفض إعطاء الإذن بملاحقة هذه العناصر استنادا الى انه ليس من مهام القوى الامنية، برأيه، التدقيق في طبيعة الأجهزة التي تم تركيبها وما إذا كانت مرخصة ام لا، «لكنني استخدمت حقي القانوني في منح إذن الملاحقة لقناعتي بأن مسألة مراقبة تركيب المعدات ومد الكابلات تندرج ضمن واجبات قوى الامن، وبأن إهمالا حصل من قبلها على هذا الصعيد».

وأشار الى أن هناك ادعاء حتى الآن على أكثر من 20 شخصا في ملف الانترنت غير الشرعي، من بينهم ثمانية موقوفين، معلنا عن ان المهلة التي تفصل عن موعد انعقاد الجلسة المقبلة للجنة الإعلام والاتصالات (17 آب المقبل) ليست كافية لاكتمال الصورة ولإنجاز التحقيقات في المسارات القضائية كافة، لأن المدعى عليهم يستهلكون في هذه المرحلة كل الإجراءات التي يمنحها لهم القانون، من دفوع شكلية وغيرها.

وكشف أن القضاء ادعى على ثلاثة من كبار موظفي «أوجيرو»، موضحا ان قاضي التحقيق في بيروت فادي عنيسي يتولى التحقيق معهم، ولافتا الانتباه الى ان المدعى عليهم يستعملون حقوقهم الدفاعية للمماطلة في المسار القضائي.

وأفاد حمود الذي شارك مع قضاة آخرين في جلسة لجنة الاتصالات، أن قاضي التحقيق في جبل لبنان رامي عبدالله شكل لجنة خبراء للكشف على المعدات التي جرى ضبطها وللتدقيق في ظروف تفكيكها من قبل موظفي «أوجيرو» قبل تفحصها، ومن دون تنظيم محضر وفق الأصول، مشيرا الى أن اللجنة ستتولى التثبت مما إذا كانت تلك المعدات تحفظ «داتا» معينة تتصل بالمصادر التي كان يُستجر منها الانترنت ام انها مجرد وسيلة للاستجرار.

وأشار الى ان قضية التخابر غير الشرعي أصبحت أمام المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم، بعد الشكوى التي تقدمت بها هيئة القضايا في وزارة العدل بناء على طلب الوزير بطرس حرب، مؤكدا ان مكتب مكافحة الجرائم المالية يتولى التحقيق في هذه القضية.

وأكد حمود الإصرار على المضي في التحقيقات حتى النهاية، ولو استغرقت بعض الوقت، مؤكدا أنه لن يتم الرضوخ لأي مراجعات أو مداخلات، من أي جهة أتت، «ونحن محصّنون ضد الضغوط والتدخلات على أنواعها». وأضاف: لسنا بصدد لفلفة ملف الانترنت بتاتا، لكننا في الوقت ذاته سنكون حريصين على أن نؤدي عملنا جيداً، كي نرفع الى المحكمة ملفاً متيناً ومسنداً بالأدلة الكافية التي تثبت تورط المشتبه فيهم.

المناقصة الترقيعية

الى ذلك، نجت خزينة الدولة من «كمين مالي» كان سيتسبب بهدر إضافي في مواردها الشحيحة أصلا، بعدما أفضت المناقصة المُعادة لتلزيم مطمر «الكوستابرافا» الى فوز شركة جهاد العرب وفق عرض مالي بقيمة 59.7 مليون دولار، «أي بتخفيض حوالي 16 في المئة عن المناقصة الاولى التي كانت قد ربحتها الشركة ذاتها، ثم ألغيت بعدما تبين أن هناك فارقا كبيرا بين أرقام العرض السابق الذي قدمه العرب وأرقام كلفة تلزيم مطمر برج حمود، ما أحرج العديد من الجهات السياسية، وأحدث فضيحة هزت مجلس الإنماء والإعمار الذي قرر معاودة المناقصة» حسب مصدر وزاري معني.

والمفارقة، أن العرب كان قد بدأ العمل في «الكوستابرافا»، قبل أن يتم توقيع العقد معه رسميا، وبالتالي فهو كان قد أنفق – وفق المصدر الوزاري – أكثر من خمسة ملايين دولار في ورشة تجهيز مكان المطمر حين فوجئ بإلغاء المناقصة الاولى، ما وضعه «تحت ضغط الخشية من خسارة مالية فادحة إذا آلت الطبعة الثانية من المناقصة الى شركة أخرى، وبالتالي، كان مضطرا الى تحفيض أسعار عرضه الجديد، حتى يستمر في العمل» على حد تعبير المصدر الوزاري.

وإذا كان تصحيح الخطأ في مناقصة واحدة تتعلق بالنفايات قد وفّر على الدولة مبلغا يزيد عن 10 ملايين دولار، فكم خطأً مكلفاً ارتُكب في ملفات أخرى بقيت طي الكتمان، وكم من الصفقات والفضائح كان سيتكشف لو تقرر إجراء المناقصات من جديد على مستوى الكثير من المشاريع المنفذة أو التي هي قيد التنفيذ؟

**************************************

سرقة موصوفة في «أوجيرو»

مسارب الهدر في الدولة أكثر من أن تُحصى، لكن بعضها يتجاوز المنطق. وما ظهر أمس في لجنة الاعلام والاتصالات النيابية، يمثّل مفاجأة على هذا الصعيد. فقد تبيّن أن الدولة اللبنانية كانت تبيع الانترنت لنفسها. المفاجأة ليست هنا بالطبع، إذ من الطبيعي أن تبيع الدولة الانترنت لنفسها. لكن المفاجأة التي ظهرت كشفت أن الدولة كانت قد اتخذت وسيطاً، يشتري من الدولة، ثم يبيع لها، بعد أن يحقق أرباحاً تصل إلى نحو 250 في المئة.

وهذ الوسيط ليس سوى شركات خاصة، حققت أرباحاً خيالية من لا شيء. أما بطل هذه العملية، فليس سوى رئيس هيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف. فمداولات لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، التي عقدت جلسة أمس برئاسة النائب حسن فضل الله لمتابعة قضية الانترنت غير الشرعي، كشفت أن شركتي الهاتف الخلوي كانتا عاجزتين عن الحصول على الإنترنت من هيئة أوجيرو لأن رئيسها كان، عملياً، يمتنع عن تزويدهما بالإنترنت الرسمي والشرعي. واستمر الأمر على هذا المنوال لسنوات، بذريعة وجود خلاف بينه وبين وزير الاتصالات نقولا صحناوي وقبله شربل نحاس. ولذلك، كانت شركتا ألفا وتاتش تلجآن إلى الشركات الخاصة للتزود بالانترنت. وهذه الشركات الخاصة، المرخصة، كات تحصل على الإنترنت من أوجيرو، مقابل 550 دولاراً أميركياً شهرياً لكل خط «أي وان» (E1)، ثم تبيعه لألفا وتاتش بـ1800 دولار شهرياً. ولا بد من التذكير هنا بأن شركتي الهاتف الخلوي لا تنفقان أموالاً خاصة بهما، بل هما مؤتمنتان على أموال الدولة اللبنانية، لأنهما مجرد مشغلتين للشبكتين المملوكتين من الدولة. وبحسب تقديرات أولية، فإن الدولة كانت تدفع أكثر من 12 مليون دولار سنوياً للشركات الخاصة بدل تزويد شبكتي الخلوي بالانترنت، فيما الشركات الخاصة تتقاضى ربحاً يصل إلى نحو 8.5 ملايين دولار من هذا المبلغ. وتتحدّث مصادر عن تعمّد هذا الهدر لتحقيق أرباح للشركات الخاصة، بسبب هوية أصحابها.

أداء أوجيرو مع شركتي الخلوي نسخة عن أدائها مع الجيش ووزارة الدفاع وعدد من المؤسسات الرسمية الأخرى. فعبد المنعم يوسف كان يتذرع بخلافه مع وزارة الاتصالات حيناً، وبعدم صلاحية شبكة الألياف الضوئية أحياناً، لعدم الاستجابة لطلب هذه المؤسسات باستجرار الإنترنت مباشرة، الأمر الذي دفع وزارات ومؤسسات رسمية إلى الاستعانة بالشركات الخاصة التي تبين أن جزءاً من الانترنت الذي تمدّهم به غير شرعي. وثبت من خلال القضية الجديدة التي أثيرت أمس، أن الشركات الكبرى المرخصة، التي كانت وما زالت متعاقدة مع شركتي الخلوي، استطاعت تزويد زبائنها بالإنترنت حتى عند انقطاع الإنترنت بينها وبين «أوجيرو»، ما يعني أن لديها مصادر أخرى تحصل منها على الإنترنت.

في سياق آخر، تبلغت لجنة الاتصالات من المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود أنه اتخذ قراراً بملاحقة آمري فصائل الدرك الإقليمي المسؤولين عن المناطق التي جرى بناء محطات للإنترنت غير الشرعي فيها، خلافاً لرأي الإدارة المعنية، أي المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي التي رفضت ملاحقة ضباطها وعناصرها. كذلك أبلغ حمود اللجنة أنه وجّه كتابين إلى «أوجيرو»، يسألها فيهما عن طبيعة المعدات التي كانت مستخدمة في محطات الإنترنت غير الشرعي، لتحديد الوزارات التي ينبغي الحصول على إذنها لإدخال هذه المعدات إلى لبنان. لكنه، أي حمود، لم يلقَ جواباً في المرتين. ووعد وزير الاتصالات بطرس حرب بمتابعة هذا الأمر.

من جهة أخرى، كشف حمود أن بعض المشتبه فيهم بقضية إدخال معدات الى محطات الإنترنت غير الشرعي غيّروا إفاداتهم التي كانوا قد أدلوا بها أمام مخابرات الجيش، ما يقود الى السؤال عمّا إذا كانوا قد غيّروا شهاداتهم من تلقاء أنفسهم أم هي محاولة من جهة ما لنسف تحقيق مخابرات الجيش. بدوره، ذكر حرب خلال الاجتماع أنه ادّعى أمام النيابة العامة المالية بقضية التخابر الدولي غير الشرعي التي اشتبه في أنها تتم عبر أحد مراكز استديو فيزيون. وسأل كلّ من ألان عون ومعين المرعبي عن الإخبارين اللذين كانا قد تقدما بهما حول الموضوع نفسه، فلم يلقيا أي جواب من القضاء. وطلب النائب عون من اللجنة فتح ملف مسؤولية الادارة عن كل ما سبق، متمنياً تخصيص جلسات لهذا الأمر. وطلب أيضاً حضور يوسف، لأنه لا سبيل الى مساءلة الادارة في غيابه، فأيّده بعض النواب.

**************************************

الحوار 29: مستشفى شبعا بند أساسي.. وتوافق على وجوب إقرار الموازنة
«دوام الصحة» للبنانيين بعد الـ 64

فيما لا تزال النقاشات السياسية غارقة في الاستحقاقات الدستورية والمالية وآخرها الموازنة التي رفض تكتّل «التغيير والإصلاح» أمس إقرارها بـ»مراسيم وعقد عادي أو استثنائي بغياب رأس الدولة»، علماً أن «حزب الله» أيّد إصدارها خلال جلسة الحوار المسائية مع تيّار «المستقبل»، حصد اللبنانيون مكسباً اجتماعياً مهمّاً، ولا سيّما مَن بلغ منهم سنّ الـ64 من غير المضمونين، يتمثّل بتغطية استشفائية شاملة على نفقة وزارة الصحة اعتباراً من مطلع أيلول المقبل.

وكانت جلسة الحوار 29 التي انعقدت مساء بين تيّار «المستقبل» و»حزب الله» في عين التينة ناقشت قرار مجلس الوزراء بوجوب إقرار موازنة 2017، وتوافق الجانبان كما أفادت مصادر المجتمعين «المستقبل» على ضرورة المضي قدماً في هذا الاستحقاق، من دون أن يسجّل أي تبدّل في موقف الحزب إزاء الاستحقاق الرئاسي. فيما طرأ بند جديد على طاولة الحوار أثاره وفد «المستقبل» وهو المتعلّق بملف مستشفى شبعا الذي تحوّل بنداً أساسياً في النقاش الذي يُفترض أن يتابع في جلسة الحوار المقبلة المقرّرة في 16 آب.

وحضر الجلسة عن «المستقبل» مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر، وعن الحزب المعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله، بحضور الوزير علي حسن خليل.

وبعد الجلسة أصدر المجتمعون بياناً أشار إلى أنهم ناقشوا التطورات السياسية «وأكدوا على إدانتهم القوية للأعمال الإرهابية في أي مكان ودعمهم داخلياً لدور الجيش والأجهزة الأمنية في مواجهة هذه الأعمال.

وتوقفوا أمام ازدياد الحاجة إلى تفعيل عمل المؤسسات الدستورية، لا سيما المجلس النيابي نظراً للاستحقاقات التي تفرض نفسها على أكثر من صعيد خاصة التشريعات المالية الضرورية».

التغطية الاستشفائية

أما مشروع التغطية الاستشفائية الشاملة للمسنّين فقد أطلق أمس من السرايا الحكومية بمبادرة من وزير الصحة وائل أبو فاعور وبرعاية رئيس مجلس الوزراء تمام سلام. (التفاصيل ص 11)

ووصف الوزير أبو فاعور المشروع بـ»المغامرة» المقدّرة تكاليفه السنوية بـ17 مليار ليرة، تشكل إنفاقاً إضافياً بنسبة 2,7 في المئة من موازنة وزارته، فيما وصفه رئيس الحكومة بـ»الطموح»، وأبدى وزير المالية علي حسن خليل حذراً تجاه الخطوة باعتبارها «جريئة وفيها الكثير من المتاعب والصعوبات«.

ولعل أبرز «الصعوبات» تنطلق من كون تحديد سقف مالي مسبق للمشروع ينطلق من تقديرات راهنة ربما تخالف الواقع مستقبلاً، خصوصاً في حال اندفعت أفواج من المضمونين والمشمولين بتغطية شركات التأمين باتجاه الوزارة، ما يعني تالياً أن الدولة ستكون أمام تحدي احتمال مفاقمة فاتورة هذه التغطية إلى مستويات مرتفعة جداً، في الوقت الذي تعاني فيه خزينة الدولة ما تعانيه من أعباء.

المعلوم أن وزارة الصحة تغطي المرضى حالياً بنسبة 85 في المستشفيات الخاصة و95 في المئة في الحكومية، أي أن المريض يدفع فرقاً بين 5 و15 في المئة، ما يعني أن مشروع أبو فاعور سيؤمن هذا الفرق لتصبح التغطية شاملة بنسبة 100 في المئة.

أما فئة المسنين المعنية بالمشروع (64 سنة وما فوق) فهم من غير المضمونين، وتشير البيانات الحالية إلى أن عددهم 128 ألفاً لا يستفيدون من الضمان أو شركات التأمين، من أصل 416 ألفاً بلغوا هذه الفئة العمرية فعلاً، ويمثلون 9,7 في المئة من إجمالي اللبنانيين بحسب إحصاءات عام 2014. لكن من يضبط هذا العدد إذا فُتح باب الاستشفاء على مصراعيه؟

المشروع ينطوي على حلول من شأنها أن تفرمل حالات «الجشع» المحتملة التي تستسهل دخول المستشفيات لأسباب موجبة أو من دونها. لذلك فهو ينص على تدابير لترشيد الإنفاق، ومن أبرزها الاستعانة بمؤسسات خاصة (TPA) للمراقبة والتدقيق وتطبيق نظام معايير الدخول إلى المستشفى، إضافة إلى تعزيز شبكة الرعاية الأولية وتعزيز البرامج الوقائية، وتطوير قاعدة المعلومات الموحدة للمستفيدين من الجهات الضامنة، واستصدار قرارات متتالية لتخفيض أسعار الأدوية، فضلاً عن إعادة توزيع المستشفيات وفقاً لفئات تعرفة تأخذ في الحسبان جودة الخدمات ورضى المريض وجدية الحالات.

رئيس لجنة الصحة النائب عاطف مجدلاني قال لـ»المستقبل» إن أكثر ما ينعكس سلباً على المشروع هو أنه «لم يُزل الذريعة» التي تستعملها بعض المستشفيات لرفض استقبال مرضى الوزارة، والمتمثلة بالسقف المالي، أي تحديد كمية الأموال الممكن أن يصرفها المستشفى على مرضى الوزارة، وترصد لكل مستشفى مبلغاً شهرياً مسبقاً مخصصاً لهذا الغرض.

ويحذر مجدلاني من أن «المشروع يزيد الأعباء على السقف المالي، إذ عادة ما تصرف المستشفيات كل الأموال المحددة لها في النصف الأول من كل شهر، وهنا يبدأ الابتزاز ويبدأ المريض بإجراء الاتصالات على أمل تأمين سرير له«.

كما يوضح أن اقتراح قانون البطاقة الصحية الذي تقدمت به «كتلة المستقبل» يُعالج مسألة تقديمات وزارة الصحة بشكل عام. فالهدف من هذه البطاقة «هو توفير أفضل خدمة صحية للمواطن اللبناني الفقير والمحافظة على كرامته لا إساءة التعامل معه على أبواب المستشفيات حتى يجد سريراً على حساب وزارة الصحة… فبهذه البطاقة يُلغى السقف المالي».

**************************************

الاحمد: سلام مرتاح لخطواتنا التنسيقية مع لبنان

تابع عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد الموجود في لبنان لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين على خلفية الخطوات الجارية لتعزيز امن المخيمات الفلسطينية ووحدة القوى الفلسطينية. والتقى امس، رئيس الحكومة تمام سلام وسمع منه «ارتياحه الى الخطوات التي قامت بها منظمة التحرير وكل القوى الفلسطــينية من أجل التزام الأمن والهدوء بالتنسيق الكامل مع الحكومة والمؤسسات الأمنية اللبنانية وفي مقدمها الجيش».

وقال الاحمد انه ناقش مع سلام «الاوضاع السياسية التي تمر بها القضية الفلسطينية بعد تقرير اللجنة الرباعية الذي رفضته القيادة الفلسطينية وعملت على منع تبنيه من مجلس الامن وضرورة التركيز في هذه المرحلة على التحرك السياسي الواسع بعد انعقاد مؤتمر بارئيس من اجل التحضير لعقد مؤتمر دولي لإحياء عملية السلام في المنطقة».

واشار الى ان البحث تطرق الى خدمات وكالة «اونروا» ومعاناة اهالي مخيم نهر البارد، وابلغنا الرئيس سلام ان لبنان سيقوم بتحرك جديد لاستكمال عملية الاعمار».

وكان إطلاق نار، استهدف بائع القهوة الفلسطيني علي رضا عوض الملقب بـ «البحتي» ما أدى الى وفاته، كشف هشاشة الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة، في وقت لم تكن مضت ساعات على تأكيد الفصائل والقوى الفلسطينية في لبنان حرصها على أمن المخيمات.

وأقدمت عائلة المغدور على إطلاق النار بكثافة في الهواء غضباً وأقفلت الشارع التحتاني بالعوائق، وسط حال من التوتر المحدود. وسارعت القوة الأمنية المشتركة الى التحقيق لمعرفة ملابسات الحادث.

وكان مجهول يستقل دراجة نارية، أطلق النار على «البحتي» وتوارى. وأكد قائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي أبو عرب أن «الجريمة حصلت على خلفيات شخصية وليست لها أي خلفية سياسية، وستتم مراجعة كاميرات المراقبة الموجودة في المكان لكشف الجاني وتسليمه».

وشاركت في اتصالات التهدئة النائب بهية الحريري وشملت أمين سر حركة «فتح» في لبنان فتحي أبو العردات وقيادات وطنية وإسلامية فلسطينية، كما التقت مسؤول «عصبة الأنصار» الشيخ أبو طارق السعدي ورئيس «الحركة الاسلامية المجاهدة» الشيخ جمال خطاب. وطمأن خطاب باسم الوفد الى أن «الوضع في المخيم ممسوك بالتفاهم والتعاون بين كل القوى والفصائل فيه».

**************************************

 النفط والرئاسة مُجمّدان… و«الحزب» و«المستقبل» لتفعيل المجلس

توزّعَت الاهتمامات السياسية أمس بين التطوّرات الداخلية التي كان منها جلسة الحوار الجديدة بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، وبين التطوّرات الإقليمية التي يتصدّرها المشهد التركي والتفاعلات والمضاعفات الناجمة من الانقلاب الفاشل، وما يرافقها من مواقف إقليمية ودولية تطرّقَ بعضُها إلى الأزمة السوريّة.

وقال مرجع كبير لـ«الجمهورية» إنّ «ما بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا لن يكون كما قبلها». وأكّد أنّ «التصفيات» التي ينفّذها الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان في حقّ الانقلابيين أو المتّهمين بالتورّط في الانقلاب لن تكون في مصلحته، وأنّ تركيا مقبلة على واقع جديد سيؤثّر على دورها الإقليمي».

غير أنّ قطباً سياسياً قال لـ«الجمهورية» إنّ ما حصل في تركيا «كان تمرّداً، وليس انقلاباً، وإنّ المتمردين أرادوا مِن تمرّدهم ان يوجّهوا رسالة الى النظام لكي يعترفَ بوجودهم في القطاعات والمؤسسات التي يعملون فيها، ولو كانت حركتهم انقلاباً لكان عليهم لكي ينجح انقلابُهم ان يعتقلوا مسؤولين أو المسؤولين الكبار في الدولة، ويمسِكوا بمؤسسات وقطاعات حساسة تَحول دون تمكّنِ النظام من إحباط انقلابهم.

الأمر الذي لم يحصل، وقد تمكّنَ النظام من إحباط حركتهم والإفادة منها الى أقصى الحدود لتشديد قبضته على السلطة وشلِّ حركة جميع مناوئيه ومعارضيه، وإظهارهم إنقلابيين يريدون تدميرَ الدولة والإنجازات التي حقّقها في مختلف قطاعاتها منذ تولّي حزب العدالة والتنمية السلطة عام 2002».

الشأن الرئاسي

محلّياً ظلّت الملفات الخلافية محورَ الاهتمام في كلّ الأوساط السياسية، ففيما استقرّ ملف النفط على رفّ التعقيد، بدا الاستحقاق الرئاسي أسوأ حالاً، لِما يلفّه من تعقيدات لم يتيسّر حتى الآن إمكانُ تفكيكها.

في هذا السياق استبعَد قطب نيابي عدمَ حصول أيّ خَرق في جدار أزمة الاستحقاق الرئاسي في المدَيين المنظور والقريب، وقال لـ«الجمهورية»:

«إنّ مختلف القوى السياسية تمارس سياسة تقطيع الوقت ليس كخَيار، وإنّما لأنّ التطورات الجارية محلياً وإقليمياً ودولياً تفرض عليها ذلك، في ظلّ معطيات توحي بأنّ انتخاب رئيس جمهورية جديد قد لا يتيسّر قبل النصف الاوّل من السنة المقبلة ، أي بعد انتخاب الرئيس الاميركي الجديد».

وأشار القطب نفسه الى أنّ أيّ جديد لم يحصل على مستوى ترشيحَي رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، إذ إنّ كلّاً منهما كان ولا يزال متمسكاً بترشيحه، وإنّ كلّ المقاربات التي جرت لتأمين توافق على أيّ منهما لم تنجح، وإنّ الاهتمام ينصبّ الآن على تأمين التلاقي على انتخاب مرشّح يَحظى بتوافق جامع يُمكن انتخابه من دون انتظار الاستحقاقات الخارجية ، خصوصاً إذا تبيّنَ انّ الجهات الخارجية المؤثرة تؤيّد انتخابه.

وأبدى القطب تفاؤلاً في إمكان توصّل الحوار بين حزب الله وتيار»المستقبل» الى «مقاربات ايجابية لموضوعَي الاستحقاق الرئاسي وقانون الانتخاب العتيد، في وقتٍ ليس ببعيد، في حال تحوّلت المرونة الطارئة في المواقف دائمة».

الحوار الثنائي

وكانت جلسة الحوار الـ 29 بين «الحزب» و«المستقبل»، قد أنعقدت مساء أمس في عين التينة، في حضور المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيّد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر. كذلك حضَر الوزير علي حسن خليل.

وبعد الجلسة صدر البيان الآتي:

«ناقشَ المجتمعون التطوّرات السياسية، وأكّدوا إدانتهم القوية للأعمال الإرهابية في أيّ مكان ودعمَهم داخلياً لدور الجيش والأجهزة الامنية في مواجهة هذه الأعمال. وتوقّفوا أمام ازدياد الحاجة إلى تفعيل عمل المؤسسات الدستورية، ولا سيّما منها المجلس النيابي، نظراً للاستحقاقات التي تفرض نفسَها على أكثر من صعيد، خصوصاً التشريعات المالية الضرورية».

قمّة نواكشوط

على صعيد آخر، أنجَز رئيس الحكومة تمّام سلام وفريق عملِه التحضيرات الجارية لتكوين ملفّه إلى القمّة العربية الدورية السنوية المقرّرة في 25 و26 تموز الجاري في العاصمة الموريتانية نواكشوط. وسيرافقه وفد يضمّ الوزراء: علي حسن خليل، وائل ابو فاعور، جبران باسيل ورشيد درباس، إلى بعض المستشارين الاقتصاديين والماليين والديبلوماسيين ووفدٍ إداريّ وإعلامي.

وعلمت «الجمهورية « أنّ سلام والوفد المرافق لن يَبيتوا ليلتَهم في نواكشوط عقبَ اجتماعات القمّة، بل في المغرب، لأسباب صحّية وبيئية، بعدما تبيّنَ أنّ فنادق موريتانيا المخصّصة لاستقبال الوفود العربية لا تتمتّع بالمواصفات الصحية التي تَسمح بإقامة سليمة على رغم التدابير الاستثنائية التي اتّخَذها الوفد الى القمّة باصطحاب كمّيات كبيرة من المواد والمبيدات الضرورية.

وكان سلام قال خلال الإعلان عن التغطية الاستشفائية الشاملة للمسنّين: «في الأمس، تابَعتم جلسة مجلس الوزراء التي ناقشَت التقرير المالي الذي عرضَه علينا وزير المالية، وما يمكنني قوله إنّني في جلسة الأمس لمستُ ربّما وللمرّة الأولى أنّ هناك وعياً وإدراكاً ومسؤولية عند جميع إخواني الوزراء في موضوع يتعلق بالموازنة العامّة للبلاد وضرورة أن نتجاوز في معالجتنا هذا الاستحقاقَ الوطني الكبير كثيراً من خصوصياتنا وحساسيتنا ومن حاجاتنا السياسية الفئوية التي تطغى للأسف على كثير من الملفات». وأضاف: «بعد عشرِ سنوات من غياب الموازنة سيكون للبنان إنْ شاء الله موازنة تساهم في كثير من حاجاته».

كرم

وفي المواقف من الملفّ الرئاسي، قال عضو كتلة «القوات اللبنانية» فادي كرم لـ«الجمهورية»: «نحن ندعم ترشيحَ العماد عون ونَعتبر أنّ أهمّية موقع رئاسة الجمهورية في الأساس تكمن في عدم شغورِه، ونتفهّم حرصَ جميع المسؤولين اللبنانيين على ملءِ هذا الشغور، ولكن أيضاً الشخصية وما تمثّل أمران مهمّان جداً».

فتفت

وأكّد عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ«الجمهورية»: «أنّ موضوع انتخاب الرئيس لا يتطلّب تسوية، لأنه موضوع دستوري. إذ يكفي أن يلتزم الجميع وينزلوا إلى مجلس النواب، والمشكلة هي عند مَن يقاطعون جلسات انتخاب الرئيس، هؤلاء عندهم مشكلة في موضوع انتخاب الرئيس، أمّا موضوع الأسماء، ففي النهاية نحن ننتخب رئيس جمهورية لبنان ولا ننتخب رئيس جمهورية زيمبابوي أو أيّ بلد آخر».

وقيل له: لم تعُد هناك مشكلة في الأسماء؟ أجاب: «على العكس، هناك مشكلة في الأسماء، فالإسم مهمّ جداً بالنسبة إلينا لكي لا نكرّر تجربة إميل لحّود أوّلاً، وأنا شخصياً لديّ اقتناع بأنّ الفراغ أفضل من انتخاب العماد ميشال عون، لأنّ انتخابه معناه انتخاب إميل لحّود جديد.

هذا موقفُنا، لكن في الوقت نفسه نحن لا نقاطع جلسات الانتخاب ولا نعطّل انتخابَ الرئيس، فإذا كانوا يملكون الأكثرية فيلتفضّلوا. يقولون إنّ السعودية تعرقل، فما دمنا ننزل إلى المجلس، فلماذا لا يأتون وينتخبون الرئيس؟».

عرسال مجدّداً

في الأمن، يستمرّ الجيش في رصد تحرّكات الإرهابيين في الجرود والتصدّي لهم، وقصفَ أمس مواقعَهم في جرود رأس بعلبك والقاع. واستهدفَت مدفعية الجيش تجمّعاً لآليات المسلحين في وادي الخيل في الجرود الشرقية لبلدة عرسال بعد الاشتباه بتحرّك مشبوه وحقّقت إصابات مباشرة في مراكز «جبهة النصرة» في وادي الخيل وخربة يونين وضهر سرج الخربة العجرم ووادي العويني.

توتّر «عين الحلوة»

توازياً، قفَز ملف مخيّم عين الحلوة إلى دائرة الضوء مجدّداً، في ضوء توتّر الوضع الأمني فيه أمس، وسط خشية مِن امتداده إلى الجوار نتيجة تعاظم قوّة الجماعات التكفيرية، وذلك على أثر مقتل أحد عناصر «جند الشام» الفلسطيني علي عوض الملقّب «البحتي»، ما استدعى استنفاراً سياسياً وأمنياً تكثّفَت خلاله الاتصالات الفلسطينية الداخلية والفلسطينية – اللبنانية لتطويق ذيول الحادث والحدّ مِن تفاعلاته.

وأكّدت مصادر أمنية لبنانية وفلسطينية لـ«الجمهورية» أنّ «الجماعات التكفيرية تريد تحويل المخيم حمّاماً من الدم بعد اغتيالات وتصفيات تُطاول الرموز الفتحاوية الكبيرة مِثل قائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي أبو عرب وقائد القوّة الأمنية الفلسطينية اللواء منير المقدح، وتفجير عبوات، ومن ثمّ السيطرة عليه».

وأشارت إلى أنّ «المعلومات الأمنية اللبنانية التي تبَلّغَتها اللجنة الأمنية الفلسطينية العليا من مدير فرع مخابرات الجيش في الجنوب العميد خضر حمود كانت جدّيةً ومؤكّدة لجهة وجود جماعات تريد تحويلَ المخيم كرةَ نارٍ، وهي مرتبطة بجماعات أخرى خارج لبنان تنتمي إلى «داعش» و»النصرة»، ولديها مخطط لتفجير المخيّمات الفلسطينية بدءاً من عين الحلوة وامتداداً إلى الميّة وميّة وصولاً إلى مخيّمات صور التي بدأ الفِكر التكفيري يتنامى فيها».

ولفتَت المصادر إلى «معلومات مؤكّدة توافرَت للأجهزة الأمنية اللبنانية لجهة أنّ مناطق إقامة الجماعات التكفيرية في المخيّم تضيق بها، وهي تبحث عن التوسّع والتموضع في مناطق أخرى، مِن هنا، فإنّها تريد إحداثَ مجزرة دموية في المخيّم على طريق الاغتيالات والتصفيات وصولاً إلى الاستيلاء عليه»، مشدّدةً على «أنّ حركة «فتح» تعرف ذلك وتعضّ على الجروح لأنّها لا تريد الدخولَ في أتون الاقتتال لكي لا يتحوّل عين الحلوة نهرَ بارد جديداً».

وتخوّفَت المصادر من «التنامي الثقافي والوجودي «الداعشي» في مخيّم عين الحلوة، بعدما علمت أنّ اتّصالات تجري بين القيادي في «داعش» عماد ياسين المتواري في حيّ الطوارئ وبين أبو خالد العارفي زعيم التنظيم في الرقّة ومن الأفراد البارزين في المجموعات التي بايَعت «داعش» وهم: ياسين وهلال هلال وعبد فضّة ونايف عبدالله وأبو حمزة مبارك، وهؤلاء مع مجموعات «جند الشام» بإمرة بدر و»فتح الإسلام» بإمرة أسامة الشهابي، وبات يبلغ عددهم 200 عنصر، وهم متوارون في أحياء المخيّم».

ملف الإنترنت

على صعيد آخر، تُتابع لجنة الإعلام والاتصالات النيابية درسَ ملفّ الإنترنت غير الشرعي في جلسة تُعقد في 17 آب المقبل، بعدما حضَر على مشرحتِها في اجتماعها أمس.

وكان رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله قد أوضَح أنّ المدّعي العام التمييزي أبلغَ الى اللجنة أنّ هذا الملف «يسير وفقَ الآليات القضائية»، مؤكّداً أنّه «سيسلك مسارَه الطبيعي لمعرفة كيف رُكّبت المعدّات».

وأكّد أنّ المدّعي العام حرّكَ دعوى الحق العام بعدما خَتم التحقيقات، سواءٌ في ما يتعلّق بالجمارك أو بالمتّهمين بإدخال المعدّات. وقال: «وصَلنا إلى ما يُفترض الوصول إليه، وهو الكشفُ عن الموضوع وتحديد نوعية الجرم، وما نقوم به هو حضُّ القضاء على الإسراع في المحاسبة لإبقاء هذه القضية موجودة وحيّة».

ملاحقة العسكريين

وفي تطوّر لافت، كشفَت مصادر شاركَت في اجتماع اللجنة لـ«الجمهورية» أنّها ناقشَت بعض الخطوات التي اتّخِذت للإسراع في توسيع التحقيقات الجارية في الملف على مساراتها كافّة، خصوصاً في الاتّجاه الذي كانت تبحث فيه المفرزة الجنائية المركزية بإشراف النيابة العامة عن سُبل إدخال المعدّات الإلكترونية العائدة للمحطات التي فُكّكت في التلال والجرود العالية والأسباب التي حالت دون خضوعها للتراخيص القانونية سعياً للكشف عن الجهات المتورّطة فيها من قوى أمنية وجمارك وأيّ جهات أخرى يمكن أنّها كانت على علاقة بالموضوع.

وأكّدت المصادر أنّها تبلّغَت على هامش الاجتماع أنّ النائب العام التمييزي القاضي سمير حمّود استخدمَ صلاحياته بإعطاء الإذن لملاحقة العسكريين من ضبّاط وأفراد في قوى الأمن الداخلي الذين اعتُبروا متورّطين في العملية، بعدما رفضَ المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص ملاحقتَهم، مبرّراً ذلك في حينه بأنّ فرع المعلومات أجرى التحقيقات اللازمة في الملف ولم يَعثر على متورّط من الأمنيين فيه.

وكان حمّود قد قال لدى وصوله إلى مجلس النواب «إنّ القضاء يقوم بواجباته ضمن الأسُس القانونية، وإذا تمَّ إطلاق بعض المتّهمين فهذا لا يعني أنّهم أبرياء».

**************************************

إطلاق الرعاية الصحية للمسنين وعون يربط الموازنة بالرئيس وقطع الحساب

تحرّك «كهربائي» لنواب المستقبل غداً.. والحوار الثنائي يدعم الإجراءات الأمنية بمواجهة الإرهاب

الرئيس سلام يتحدّث في احتفال إطلاق التغطية الاستشفائية الشاملة للمسنين

كل الملفات دفعة واحدة على الطاولة: فموازنة العام 2017 تقدّم البحث فيها، ولم يخف الرئيس تمام سلام رغبته في ان تتمكن الحكومة في الشهرين المقبلين من إنجاز الموازنة بعد غياب عشر سنوات. وملف النفط موضع مشاورات محلية وإقليمية ودولية نظراً للحسابات المالية والاقتصادية المرتبطة به، والذي تسعى حكومة الرئيس سلام لأن تتخذ من أجله ما يلزم من قرارات في ملفي النفط والغاز تكون صائبة ومفيدة، إلى ملف الكهرباء، والتي سيكون انقطاعها بلا انتظام موضع مساءلة نيابية ابتداءً من الغد..

على ان الحدث الذي وضع على الطاولة أيضاً في غياب الرئيس نبيه برّي الذي سافر في إجازة عائلية، في حين يتوجه الرئيس سلام إلى المغرب الأحد للمشاركة في القمة العربية التي تستضيفها العاصمة الموريتانية نواكشوط يوم الاثنين المقبل، تمثل في إطلاق التغطية الاستشفائية الشاملة للمسنين في لبنان، أي الذين تجاوزوا عمر الـ64 عاماً ولا تضمنهم المؤسسات الضامنة، سواء كانوا صرفوا من العمل قبل هذا السن أو عند بلوغه، أو بعده عند القطاع الخاص.

ولاقت هذه الخطوة التي رعاها الرئيس سلام في حضور وزيري المال علي حسن خليل والصحة وائل أبو فاعور، وهو الوزير المعني، ونقيب المستشفيات الخاصة سليمان هارون ووزراء ونواب في لجنة الصحة النيابية، ارتياحاً شعبياً واسعاً نظراً لاهميتها في توفير الرعاية الصحية لشرائح واسعة من المجتمع اللبناني، وتأكيد ان الدولة هي دولة رعاية صحية لكل اللبنانيين.

ووصف الوزير أبو فاعور الخطوة بأنها «تعزيز لفكرة الدولة وحمايتها وتكريسها في ذهن المواطن»، موضحاً ان مشروع التغطية الصحية الشاملة للمسنين هو بموازنة 17 مليار ليرة لبنانية تؤمن التغطية للمواطن اللبناني الذي يفوق الـ64 عاماً، وذلك برفع التغطية من 85 في المائة إلى مائة في المائة، مع الأخذ بعين الاعتبار هواجس وزارة المال التي تتساءل عن كيفية تأمين 17 ملياراً، هل من خلال زيادة موازنة وزارة الصحة أم من خلال طرق أخرى يتفق عليها مع وزارة المال، على ان تغطي هذه الرعاية كافة المناطق اللبنانية بأسرة تتوزع على المستشفيات الحكومية والخاصة.

وإذا كان وزير المال وصف الخطوة بالجريئة، الا ان اشارته إلى ما وصفه بـ«الارهاب المعنوي» الذي اعتاد عليه وزير الصحة، فسرت بأنها تحمل في طياتها تحفظات لم يشأ الكشف عنها، لكنه في اشارته إلى صعوبة هذا الملف الذي عجزت عنه دول متقدمة، وتمنيه ان تكون الأرقام التي قدمتها وزارة الصحة صحيحة، ودعوته إلى حملة إعلامية جديدة، بدا وكأنه يطالب بوضع آلية واضحة من أوّل الطريق من أجل حسن تطبيق الخطة الاستشفائية، وتنظيم العلاقة مع المستشفيات المعنية، لا سيما وأن هناك تجارب سابقة اطاحت أكثر من مرّة بخطط طموحه لجهة عدم استقبال المستشفيات للمرضى سواء المضمونين أو على حساب وزارة الصحة، قبل دفع أموال طائلة لحجز أسرة لهم في المستشفيات الخاصة.

ولم يخف وزير المال قلقه من ارتفاع الفاتورة الصحية، مشدداً على ان الخطوة الأولى تكون بإقرار الموازنة لتوفير السيولة اللازمة.

الحوار الثنائي

واللافت في هذا السياق، ان الموازنة حضرت في جلسة الحوار رقم 31 التي انعقدت مساء أمس بين ممثلين عن تيّار «المستقبل» و«حزب الله»، وفي حضور الوزير خليل، حيث أكّد المجتمعون على «الحاجة إلى تفعيل عمل المؤسسات الدستورية ولا سيما المجلس النيابي، نظراً للاستحقاقات التي تفرض نفسها على أكثر من صعيد، خاصة التشريعات المالية الضرورية».

وناقش المجتمعون أيضاً بحسب البيان الذي صدر عنهم التطورات السياسية، وأكدوا على إدانتهم القوية للأعمال الإرهابية في أي مكان ودعمهم داخلياً لدور الجيش والأجهزة الأمنية في مواجهة هذه الأعمال.

تفاهم سياسي

وعكس بيان الحوار الثنائي تفاهماً بين «المستقبل» والحزب على موضوع الموازنة، على الرغم من ان مصدراً نيابياً واسع الاطلاع، اعتبر ان إقرار الموازنة بمرسوم دونها عقبات كثيرة وآلية دستورية طويلة ومواعيد محددة، مشيراً إلى انه إذا كانت هناك إرادة سياسية أو اتفاق سياسي بين مكونات الحكومة فإنه بإمكان مجلس النواب ان يقرها بقانون من دون الحاجة إلى مرسوم، لافتاً إلى ان اليقظة السياسية حيال الموازنة سببها اقتناع جميع القوى السياسية بالحاجة إلى هذه الموازنة من أجل تصويب الانفاق المالي للدولة، علماً ان آخر موازنة صدرت كانت في العام 2005، وتعاقب على هذه السنوات حكومات عدّة، كانت آخرها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي لم تحل إلى مجلس النواب أي مشروع للموازنة العامة، في حين أن مجلس النواب رفض استقبال مشاريع الموازنات التي أقرّتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة من سنة 2006 إلى العام 2008، بحجة أن حكومته غير دستورية، بينما تسبب الخلاف على المحكمة الدولية دون إقرار موازنة العام 2011 من قبل حكومة الرئيس سعد الحريري.

وفي تقدير المصدر أن الخلاف حول تمويل المحكمة قد يعرقل التفاهم على الموازنة الجديدة.

وفي هذا السياق، رأى عضو كتلة «المستقبل» محمد الحجّار في تصريح لـ«اللواء» أن هناك صعوبة في الوصول إلى اتفاق سياسي لإقرار الموازنة بمرسوم، مشيراً إلى أن الكتلة تأمل في أن تقرّ الموازنة لوضع الاستقرار المالي على السكة الصحيحة، مذكّراً بأن حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس فؤاد السنيورة هي من الحكومات التي التزمت تقديم مشاريع الموازنة في مواقيتها الدستورية، لكن تطوّر الأحداث وتفاقمها وتقاعس رؤساء حكومات آخرين (ليس بينهم الرئيس سلام) أدّى إلى عدم تقديم الموازنة ضمن المهل، مما انعكس سلباً على الوضع المالي.

وتحدث النائب الحجّار عن ثلاثة عوائق تتحكم بمشرع الموازنة وهي:

أولاً: بند المحكمة الدولية الذي يتمسك به تيّار «المستقبل» ويعترض عليه حزب الله.

ثانياً: قطع الحساب والذي تحوّل إلى ورقة يستخدمها البعض لسوق اتهامات ضد تيّار «المستقبل» والرئيس السنيورة. سائلاً: هل إذا أنجزت الموازنة وقطع الحسابات والمهمة، نكون قد انتهينا من المزايدات والافتراءات ضد الرئيس السنيورة؟

ثالثاً: الموازنة تتضمن نفقات وواردات وإصلاحات، فهل أن المزايدين بهذا الجو لديهم الجهوزية للدخول في ذلك؟

كتلة المستقبل

وكانت كتلة «المستقبل» التي اجتمعت أمس في «بيت الوسط» قد رحّبت بقرار مجلس الوزراء وجوب إقرار موازنة العام 2017 وفقاً للأصول وضمن المهل الدستورية لإقرارها، كما رحّبت بالتوجهات الآيلة إلى العودة للتمسّك بالانضباط المالي وضبط زيادة الواردات ووقف الهدر والتفلّت في الانفاق من أجل ضبط العجز والحد من تصاعد الدين العام، واعتبرت بأن التوجه للعودة إلى إقرار الموازنة في الحكومة الحالية والعودة إلى الانتظام المالي، بحسب الأصول، مسألة إيجابية من الضروري التزامها الآن بعد كل هذا التأخير الذي حدث خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية.

واستنكرت الكتلة في بيانها ما صدر في بيان كتلة «الوفاء للمقاومة» التي حمّلت تيّار «المستقبل» والمملكة العربية السعودية مسؤولية عدم انتخاب رئيس للجمهورية، ووصفت هذه الاتهامات بأنها «التلفيق بعينه، وافتراء على الحقيقة ومحاولة لقلب الحقائق رأساً على عقب، وهمّه التغطية على حقيقة من يعطّل لإشغال الرأي العام عن القضية الأساس وهي انتخاب الرئيس والتي هي المدخل الوحيد للخروج من المأزق الحاضر والوسيلة الوحيدة لإعادة إحياء المؤسسات الدستورية».

تكتل عون

وعلى خط الموازنة أيضاً كان من المثير للاهتمام موقف تكتل الإصلاح والتغيير من رفض إقرار موازنة الـ2017 إلا بشرطين: إجراء قطع الحساب وانتخاب رئيس للجمهورية.

وهذا الموقف فسّر بأنه محاولة للضغط على الحكومة والطبقة السياسية والأطراف الأساسية فيها من أجل انتزاع مواقف تخدم وصول النائب ميشال عون للرئاسة الأولى.

وتوقعت مصادر في «التيار الوطني الحر» عدم القدرة على إقرار الموازنة، وقال القيادي في التيار الوزير السابق ماريو عون أن الحكومة الحالية أضعف من أن تقرّ الموازنة.

وكشف رئيس لجنة المال والموازنة النيابية إبراهيم كنعان أنه سيدعو اللجنة إلى جلسة قريبة لمناقشة التقرير الذي قدمه وزير المال للحكومة على أن يكون حاضراً في الجلسة، مؤكداً أن تكتله «لن يعطي أي حكومة براءة ذمة من دون تقديم حسابات مالية صحيحة ومدققة».

وفي إطار خدماتي يتعلق بملف الكهرباء علمت «اللواء» أن نواباً من كتلة «المستقبل» سيعقدون غداً الخميس مؤتمراً صحفياً، يخصص لإثارة موضوع الكهرباء، في ضوء المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس عضو الكتلة النائب عمار حوري والذي دعا فيه إلى معاقبة المسؤولين عمّا وصفه «مجزرة الكهرباء»، ملوّحاً بالمطالبة بلجنة تحقيق برلمانية في هذا الملف.

وأكد حوري لـ«اللواء» أمس أنه عازم على السير في موضوع الكهرباء إلى النهاية، كاشفاً إلى أنه خلال بضعة أيام سيتقدّم باقتراح قانون لتشكيل لجنة التحقيق البرلمانية، تمهيداً لفتح الملف على مصراعيه.

الانترنت غير الشرعي

في هذا الوقت، عادت لجنة الإعلام والاتصالات النيابية للاجتماع أمس، بعد انقطاع شهر لاستكمال البحث في ملف الانترنت غير الشرعي، وتبلغت من القضاء ان التحقيقات لا تزال مستمرة، فيما نقل نواب عن تقرير مخابرات الجيش أن تفكيك المعدات قبل وصول الأجهزة المختصة، جعل من إمكانية التأكد من وجود تجسس إسرائيلي أو الهدف من المعدات، أمراً صعباً.

كما تبلغت اللجنة من مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود أنه أصدر قراراً بملاحقة العناصر الأمنية المخولة مراقبة تركيب وتفكيك المعدات، رغم عدم اقتناع مدير عام قوى الأمن الداخلي بجدوى ذلك.

اما رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله فقد لفت ان اللجنة وصلت الى ما يجب ان تصل إليه كلجنة رقابة، وتحدث عن أخطر تلاعب في مسرح الجريمة، بالإضافة الى تراجع بعض الموقوفين عن إفاداتهم.

وقررت اللجنة دعوة وزير المال علي حسن خليل ورئيس هيئة القضاء في وزارة العدل، لانها هي الجهة التي تلاحق حقوق الدولة، الى جلسة تعقد في 17 آب المقبل، لمناقشة حجم الخسارة التي لحقت بخزينة الدولة جراء الانترنت غير الشرعي وجراء التخابر الدولي غير الشرعي ايضا.

وفي مجال آخر، رست المناقصة التي أجراها مجلس الإنماء والاعمار لإنشاء مطمر للنفايات في «الكوستا برافا» على شركة الجهاد للتعهدات، والتي كان رسى عليها الالتزام الذي ألغى قبل أسبوعين، وذلك بعدما قدمت سعراً أقل بـ12 مليون دولار عن السعر الذي فازت به في المناقصة الملغاة.

ويفترض ان يجتمع المجلس غداً لاعلان الالتزام رسمياً.

**************************************

 

بانتظار ان يقول الحريري… الجنرال شرّ لا بدّ منه

الاوساط الديبلوماسية الغربية في بيروت تقول انه لو نجح الانقلاب في تركيا لكان كصاعقة تضرب الشرق الاوسط، وبطبيعة الحال تتبعثر قواعد اللعبة، بل ويتبعثر اللاعبون…

وحين كان رجب طيب اردوغان يقطع رؤوس الجنرالات والقضاة، وحتى بعض مستشاريه، بإقصائهم عن مناصبهم او باعتقالهم او حتى بجلدهم، بدأت الاوساط اياها تتحدث عن سلسلة من الصواعق التي ستشهدها المنطقة بعدما كان واضحاً أن الازمات في سوريا والعراق تدار من اسطنبول ومن قبل جهاز الاستخبارات التركي.

الكلام الذي يتردد الآن في الاوساط ا ياها يحفل بالتوقعات الدراماتيكية. لا يعرف ما اذا كان صحيحا ان الروس والايرانيين عرضوا عليه، وبمجرد ظهور بتقنية السكايب، المساعدة لمواجهة الانقلابيين. ولدى الجانبين الكثير مما يستطيعان فعله في هذه الحال.

الرئيس التركي اطلق مواقف يمكن ان تحدث تعديلات مثيرة في خارطة العلاقات في المنطقة. قال انه سيدير ظهره للخلافات مع الجوار. من هو الجوار الذي يتحدث عنه، فهل سيمد يده ثانية الى دمشق او الى بغداد ليكتشف ان اولئك الذين بذل جهوداً هائلة لتفجيرهم وتفكيكهم لا ينظرون  الى تركيا سوى انها «الجار العزيز»، حتى ان البعض حاول تقليد النموذج التركي في محاولة للدخول في العصر.

المعلق الاميركي الشهير من اصل هندي فريد زكريا قال ان اردوغان قرر ان يوقف رقصة التانغو مع الحطام الذي كاد، في ساعات هائلة، ان يحوله الى حطام…

لا بل انه يتساءل ما اذا كان الذي حدث، ولا شك انه احدث هزة كبيرة في المشهد الجيوبوليتيكي في المنطقة، يمكن ان يحد من التصاعد الدرامي للصراع بين المملكة العربية السعودية وايران.

هذا ايضاً رأي سياسيين غربيين، من بينهم وزير الخارجية الفرنسي السابق ابوير فيدرين الذي يرى ان الصراع الداخلي في تركيا والذي سيستمر لمدة طويلة، سيجعل هذه الدولة الاطلسية والحائرة بين نصفها الآسيوي ونصفها الاوروبي، سيجعل اردوغان يبتعد عن ذلك الصراع العبثي الذي يستنزف الاطراف كافة دون ان يجنب احد شيئاً في نهاية المطاف.

ساسة آخرون يرون ان الرئيس التركي «يشبه رقاص الساعة». كان شقيقاً لبشار الاسد ثم اصبح شقيقاً لابي بكر البغدادي. وهنا يقول مصدر في المعارضة السورية (غير المسلحة) لـ«الديار» ان صديقاً له وهو عضو في «الائتلاف الوطني» خائف من «ان يقبضوا علينا ويزجونا في السجون».

عضو الائتلاف يعتبر انه اذا ما قرر اردوغان اعادة العلاقة الطبيعية مع دمشق، فهو لن يتردد في فعل اي شيء، وربما تسليم اعضاء الائتلاف الى بشار الاسد او ترحيلهم الى اي مكان آخر لانه قرر ان يتفرغ لتركيا.

وتشير مصادر ديبلوماسية الى ان هذا ما تتوقعه وكالة الاستخبارات المركزية التي تعتبر ان اردوغان شخصية مكيافيلية «كاملة الاوصاف». المشكلات الداخلية المتراكمة تحمله على حصر نشاطاته بعدما ذهل عندما اطلع على اسماء الذين شاركوا في المحاولة الانقلابية.

وبحسب هذه المصادر، فان اردوغان فوجىء ببعض الاسماء التي كانت تعبر له عن الولاء المطلق (والحب المطلق). من الآن وصاعداً قد يشك في زوجته، ولا يريد لعبدالله غول او لاحمد داود اوغلو ان يقفا الى جانبه لاعتقادهما انه في حالة من الضعف تستحق بعض الشماتة به من خلال اظهار التعاطف.

من دون تركيا لا مجال للصراع السعودي ـ الايراني ان يأخذ مداه، ودون ان يبقى سراً أن هناك داخل العائلة المالكة من ينظر بارتياب الى الرئىس التركي على انه يستخدم السعودية لاغراضه الخاصة، وهذا ما يدركه السعوديون جيداً، ولكن عندما يكون هناك صراع مع ايران، وعلى سلسلة من الجبهات، لا بد من التعاون مع انقرة، والا سيكون هناك اختلال مثير في موازين القوى، وحتى في المجال الديموغرافي.

اذا ادار اردوغان ظهره للأزمة في سوريا، فهذا يعني اقفال نصف هذه الازمة على الاقل، وهذا ما ظهر في الايام الاخيرة على جبهة حلب. كان الاتراك يقدمون خدمات لوجيستية وعملانية لا يمكن تصورها، وتصور مدى تأثيرها في عملية رسم الخرائط على الارض.

وتعترف قيادات معارضة، لا سيما تلك التي على ارتباط مباشر مع انقرة، بأنها تستشعر تخلي انقرة عنها في لحظة ما، وهذا ما سيكون له حتماً تأثير كبير على مجرى الاحداث العسكرية.

ويقول خبراء عسكريون استراتيجيون انه مهما رفعت السعودية من مستوى مساعداتها للفصائل المعارضة، فان خسارة الوصي التركي ستكون له ارتداداته الخطرة على الارض.

ـ الخنجر الكردي ـ

اعلاميون مقربون من حزب العدالة والتنمية يتحدثون عن «الخنجر الكردي»، كما لو انهم يتحدثون عن الخنجر الاميركي. لم تفعل واشنطن شيئاً لمد يد العون في تلك الساعات الحرجة. من آزروه ليسوا من الفريق الاميركي او الاطلسي.

المؤسسة العسكرية التركية الآن في مأزق. هناك ضباط لم يشاركوا في الانقلاب ويمثلون مواقع حساسة ابعدوا او اعتقلوا لاسباب وصفت بأنها تتعدى اللامعقول، ليبدو ان الشرطة الامنية، واجهزة الاستخبارات، هي الذراع الحديدية لاردوغان الذي ما زال خائفاً حتى الآن من تحليق طائرات الهليكوبتر فوق اسطنبول.

جيو سياسياً، يقولون في الغرب ان اردوغان لا يعرف اين يضع قدميه في الوقت الحاضر توقيف الطيارين اللذين اسقطا قاذفات السوخوي الروسية ليس بالاشارة العادية كثيرون في اميركا واوروبا يقولون ان محاولة الانقلاب حولت الرئيس التركي الى شخص على حافة الجنون.

ـ الصاعقة التركية ـ

هل مسموح له حقاً ان يتجه شرقاً اي الى الكرملين؟ هذا ممنوع اميركياً، وعليه ان يعلم ان الخنجر الكردي، وهو الخنجر القاتل، في يد الولايات المتحدة التي لن تسلمه فتح الله غولن في حال من الاحوال.

الاسابيع المقبلة تكشف ما يمكن ان تفضي اليه الصاعقة التركية. المؤكد ان تغيراً حصل في المشهد الاقليمي. اذا انكفأت تركيا الى الداخل، هل يمكن ان تكون اسرائيل هي البديل العلني عن الظهير التركي؟

في كل العواصم العربية، وصولاً الى بيروت بطبيعة الحال، اسئلة خطيرة حول تركيا. كلها تشي بأن نتائج ما حصل ستظهر في خطوات على الارض السورية. ماذا اذا سحب اردوغان اصابعه (فقط اصابعه؟) من سوريا؟

ـ اين هي تركيا؟ ـ

شخصيات سياسية وديبلوماسية عربية تعتبر ان القضية ليست اين هو اردوغان بل اين هي تركيا التي طالما كانت مركزاستقطاب، وسواء عبر النموذج الاتاتوركي او عبر النموذج الاردوغاني؟ كل المشاهد تؤكد انها تحولت الى دولة بوليسية. اين الوجوه المقطبة للجنرالات؟ واين الوجوه التي لا تخلو من الزهو لدى السياسيين؟

الشخصيات اياها تقول ان تركيا التي نعرفها، وبالنموذجين الرائدين، سقطت. ما هو تأثير ذلك على المنطقة العربية، واستطراداً على لبنان الذي قد يكون من بين البلدان العربية القليلة حيث يوجد من يهلل للإبادة السياسية (المسألة لا تقتصر قطعاً على الجماعة الاسلامية) في اتجاه الاسلمة الكاملة للدولة. استطراداً، احلال حسن البنا وسيد قطب محل كمال اتاتورك وعصمت اينونو.

لبنانياً، وقبل نحو اسبوعين من ثلاثية آب، تبدو المواقف السياسية سريالية اللغة بهلوانية بما تعنيه الكلمة حتى ان احد المراجع لم يتورع عن التنبيه «يا جماعة، رئيس الجمهورية ليس كمية من الافيون نحاول تهريبها الى القصر الجمهوري».

فعلاً السفراء الاجانب يعتبرون ان ما يقال عبر الشاشات يحتاج الى خبراء في فك الطلاسم. «حزب الله» و«القوات اللبنانية» يقفان الى جانب العماد ميشال عون، وبأقصى قوتهما، لكنهما لا يلتقيان، لا بل انهما في حال مواجهة سياسية عاصفة. اما الرئيس بري فقلبه و«ضميره» مع النائب سليمان فرنجية، ولكن في اللحظة الحرجة ستكون ورقة التنمية والتحرير مماثلة تماما لورقة الوفاء للمقاومة.

الحريري، وكما قال جعجع، ماض في ترشيح رئىس تيار المردة، لكنه مستعد لتسهيل اي جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية. هذا الكلام بحاجة الى من يفسره. هل يكفي ان يسهل رئيس تيار المستقبل عملية الانتخاب ولا يشارك في انتخاب الجنرال، وهو الذي يطرح نفسه كمرشح توافقي، فيما الحريري لا يمتلك اكبر كتلة نيابية فحسب بل هو زعيم الطائفة السنية دون منازع.

المنتظر من الحريري موقف آخر «الجنرال شر لا بد منه». حينذاك تنكشف كل الاوراق بعدما ضاق اللبنانيون ذرعاً بالتهم اليومية التي تطلق ببغائياً.

النائب وليد جنبلاط كان يتعاطى مع الوضع بانورامياً حين قال بالتسوية قبل التسمية. هو الذي يعلم ان الاسم لا يغير في الواقع شيئاً، كما ان ملء الشغور لا يقدم ولا يؤخر اذا لم تكن هناك تسوية ومبنية على اسس منطقية ومتينة.

ـ لا احد سوى عون ـ

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يقرأ جيداً مسار التطورات في المنطقة والذي ينظر بتشاؤم شديد الى تداعيات الحدث التركي، يريد وقف الحلقة المفرغة التي يدور فيها الفراغ الرئاسي. لا احد هناك سوى عون فلماذا لا توظف بعض البراغماتية في هذا الاتجاه؟

الحريري هو من يمسك بمفاتيح القصر، فهل يمسك عون بمفاتيح السرايا؟ هنا يظهر المقصود بكلام جنبلاط الذي لا يريد الانتهاء من الازمة الرئاسية للوقوع في سلسلة من الازمات التي قد تكون اكثر حدة وتعقيداً.

ويتردد ان بري يراهن على مفاجأة ما في آب. ان يتصاعد الدخان الابيض من عين التينة بالرغم من قناعته بأن الاشتباك الاقليمي يحجب المشهد اللبناني كلياً.

حتى اشعار آخر الغموض يضغط على الساحة السياسية، خصوصاً مع التداعيات الاقليمية للحدث التركي، ودون ان يكون هناك اي تنسيق اوركسترالي للاتصالات التي تجري. ولكن ماذا اذا فشل حوار الايام الثلاثة؟

في السابق كان السؤال «ما رأي السفير الاميركي؟» الآن السفيرة اليزابيت ريتشارد تمارس حيال لبنان ديبلوماسية الغزل. هذا ما تظهره تصريحاتها ان كان في قصر بسترس او في السرايا الحكومية، غير ان الاصابع الاميركية تظل بعيدة، ولسبب غامض ايضاً، عن السباق الرئاسي…

ريتشارد قالت «لقد كانت اميركا، كما في الحاضر، وستستمر مستقبلاً الشريك الامني الاول للبنان».

هي ديبلوماسية محترفة ولا تقول «الشريك الاستراتيجي». كما لم تقل حتى «الشريك السياسي» كي لا يسألها احدهم «اذاً اين انتم من الاستحقاق الرئاسي».

في الاروقة الاميركية «لماذا الاستعجال؟ الامور ماشية». الامور تحبو يا صاحبة السعادة!

**************************************

عدد المعتقلين والمصروفين من الجيش ودوائر الدولة في تركيا يرتفع الى ٥٠ الفا

قالت السلطات التركية انها اوقفت عن العمل او احتجزت قرابة ٥٠ الفا من الجنود وافراد الشرطة والقضاة والموظفين الحكوميين منذ محاولة الانقلاب، مما يثير التوتر في البلد الذي يسكنه ٨٠ مليون نسمة.

واغلقت السلطات امس وسائل اعلام تتهمها بتأييد غولن، وقالت وزارة التعليم انها الغت تراخيص ٢١ الف معلم يعملون في مؤسسات خاصة، وطلبت استقالة ١٥٧٧ من عمداء الكليات بمختلف انحاء تركيا. كما سرح ٤٩٢ موظفا من ادارة الشؤون الدينية و٢٥٧ من مكتب رئيس الوزراء بالاضافة لمئة من مسؤولي المخابرات.

هذا وخضع الين اوزتورك القائد السابق لسلاح الجو التركي للتحقيق بتهمة ضلوعه في الانقلاب.

وقد ظهر اوزتورك في صور وعليه علامات الاجهاد وبعض الجروح في احدى اذنيه ووجهه اصيب بها اثناء توقيفه.

وقال رئيس الوزراء التركي ان بلاده ستلتزم بسيادة القانون ولن تكون مدفوعة بالرغبة في الانتقام أثناء محاكمة المشتبه بهم في أنهم دبروا محاولة انقلاب.

وأضاف رئيس الوزراء التركي يلدريم الذي كان يتحدث مع زعيم حزب الشعب الجمهوري الحزب المعارض الرئيسي في البلاد إن تركيا يجب أن تتجنب احتمال أن يحاول بعض الأشخاص استغلال الوضع الراهن، وأضاف نحتاج للوحدة… والأخوة الآن.

وقال زعيم حزب الحركة القومية التركي وهو تجمع يميني وأصغر أحزاب المعارضة الثلاثة الممثلة في البرلمان إن الحزب سيدعم الحكومة إذا قررت إعادة تطبيق عقوبة الإعدام في ظل دعوات بإعادتها بعد محاولة الانقلاب الفاشلة.

واعتقلت السلطات أكثر من ستة آلاف جندي ونحو 1500 آخرين منذ إحباط محاولة الانقلاب. وتم عزل نحو ثمانية آلاف ضابط شرطة في مناطق مختلفة.

من جهة اخرى، قال مسؤول تركي امس إن حريقا شب في بناية سكنية بالعاصمة أنقرة لكن تمت السيطرة عليه، وذلك بعدما أفادت تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي باحتمال وقوع تفجير.

ونقلت وكالة رويترز عن مندوبها في أنقرة الحريق وقع في بناية صغيرة. ونفى سماع صوت أي انفجار في المدينة.

في مجال آخر، تتصاعد المخاوف من أن تمتد التوترات داخل تركيا إلى ألمانيا التي شهدت أعمال عنف في الماضي بين القوميين الأتراك والنشطاء الأكراد على أراضيها.

وقال يواكيم هيرمان وزير داخلية ولاية بافاريا نحن نتابع التطورات في تركيا بقلق. وأضاف شقاق كبير يظهر وسط المجتمع التركي. تزايدت أيضا في ألمانيا المخاطر من تصاعد العنف بين أنصار إردوغان ومعارضيه.

وقال رئيس اتحاد الشرطة في ألمانيا إن تظاهرات سلمية في أغلبها نظمت في منطقة رور وفي إيسن وبرلين، وكانت السلطات تتابع التطورات عن كثب. واضاف هناك خطر أن تبدأ الأطراف المتصارعة في ضرب بعضها البعض هنا في ألمانيا.

ويعيش في ألمانيا نحو ثلاثة ملايين شخص من أصل تركي. وفي الانتخابات التركية الأخيرة صوت 60 بالمئة منهم لصالح حزب العدالة والتنمية الحاكم.

اسطنبول – رويترز

**************************************

واخيرا الموازنة خلال شهرين بعد تغييب 11 سنة

سُجّل تراجع إضافي في منسوب الحراك السياسي الذي كان نشط في الاسابيع الماضية حيث شهدت الساحة المحلية زيارات لافتة تحت عناوين رئاسية أو نفطية، بقيت الى حدّ كبير «عقيمة». ويرجّح ان تشهد هذه الملفات، إضافة الى جملة قضايا أخرى أهمّها قانون الانتخاب والتعيينات العسكرية، مزيدا من الجمود والمراوحة في انتظار الثلاثية الحوارية المحددة في 2، 3 و4 آب المقبل من جهة، وبفعل سفر رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الخارج في اجازة خاصة حتى أواخر الجاري، من جهة أخرى.

  الموازنة بعد 11 عاما؟! وانشغل الداخل بالرياح الايجابية التي لفحت الموازنة النائمة منذ العام 2005، من بوابة مجلس الوزراء أمس. وفي السياق، أكدت أوساط وزارية  ان «شبه اجماع سجّل على ضرورة فك أسر الموازنة خلال الجلسة الحكومية التي خصصت أمس لمناقشة الوضع المالي»، مشيرة في المقابل الى «تباينات لا تزال قائمة حول عدد من النقاط، يُعمل على تذليلها، منها سلسلة الرتب والرواتب وتمويلُ المحكمة الدولية». واذ أشارت الى «ان الجميع أظهر ليونة لافتة وسط إدراك لضرورة إحداث خرق على الصعيد الاقتصادي والمالي الذي يتأثر سلبا بالوضع السياسي المأزوم، واقرارُ الموازنة قد يشكل الصدمة الايجابية المطلوبة في هذا الاطار»، أكدت ان «الافراج عن الموازنة يحتاج بلا شك الى قرار سياسي، والايام القليلة المقبلة ستكون كفيلة بتبيان ما اذا كان تحريك المياه الراكدة في مستنقع الموازنة مقدمة لانعاشها جديا، أم أداة جديدة لملء الوقت السياسي الضائع»…   سلام متفائل وكان رئيس الحكومة تمام سلام عزّز الاجواء التفاؤلية على خط الموازنة حين تحدث امس عن «وعي وإدراك ومسؤولية لمستها للمرة الأولى في جلسة الأمس عند جميع الوزراء في موضوع الموازنة العامة للبلاد وضرورة أن نتجاوز بمعالجتنا لهذا الإستحقاق الوطني الكبير الكثير من خصوصياتنا وحاجاتنا السياسية الفئوية التي مع الأسف تطغى على كثير من الملفات»، آملا أن «تتمكن الحكومة في الشهرين المقبلين من انجاز الموازنة بعد غياب عشر سنوات». في المقابل، تمنى خلال رعايته حفل الاعلان عن التغطية الإستشفائية الشاملة للمسنين في السراي، أن «يُستكمل هذا الانجاز في كل المجالات الصحية الأخرى والأهم الصحة السياسية في البلد وهذه أيضا تحتاج إلى جهود نوعية وجبارة في ظل الوضع المأسوي الذي يعيشه العالم». واعتبر أن «هناك ملفات أخرى بحاجة إلى معالجة منها ملف النفط والغاز حيث نأمل ان نتمكن من إعتماد القرارات الصائبة التي تحصّن هذا الملف»، معلنا «أننا سنبذل جهودا أخرى في ملف الكهرباء والنفايات والإتصالات».   دعم اميركي شامل وفي أول موقف علني لها منذ استلامها رسميا منصبها كسفيرة معينة للولايات المتحدة الاميركية في بيروت، حرصت اليزابيت ريتشارد على إعلان دعمها للبنانيين، فقالت من السراي «ادرك أن لبنان يواجه عددا لا يحصى من التحديات السياسية والاقتصادية والإنسانية. وفيما أصل الى بيروت، أود أن أبعث برسالة واضحة للشعب اللبناني: أنكم لستم وحدكم، فالولايات المتحدة الأميركية ستواصل الوقوف جنبا إلى جنب معكم فيما تواجهون هذه التحديات»، مضيفة» معا، يمكننا العمل وسوف نعمل من أجل لبنان آمن ومستقر ومزدهر». وأكدت الديبلوماسية الاميركية استمرار بلادها في مساندة الجيش اللبناني، فأعلنت أن «أحد المفاتيح الرئيسية للدعم الذي تقدمه أميركا هو مساعداتها للجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية. كانت أميركا في الماضي، كما في الحاضر، وسوف تستمر مستقبلا، الشريك الامني الاول للبنان والمساعدات المستمرة تظهر بوضوح التزامنا بدعم الجيش لأنها تلاقي مسؤولياته في الدفاع عن لبنان وحماية حدوده». من جهة ثانية، أعربت ريتشارد عن تقدير أميركا «لكرم المجتمعات المحلية اللبنانية التي تتحمل وطأة التدفق غير المسبوق للاجئين، وسوف نستمر بتقديم الدعم لهم»، مشيرة الى أن وزير الخارجية الاميركية جون كيري أعلن الأسبوع الماضي، عن مبلغ إضافي قدره أربعة وثمانون مليون دولار أميركي من المساعدات الإنسانية إلى لبنان، ما يرفع إجمالي المساعدات الإنسانية التي قدمتها الولايات المتحدة إلى لبنان إلى ما يقارب مليار ومائتي مليون دولار أميركي منذ بداية الأزمة السورية». عسيري: احترموا عقول اللبنانيين وقبيل انقضاء جلسة حوارية جديدة بين «المستقبل» و»حزب الله» مساء امس في عين التنية، برز موقف لافت للسفير السعودي علي عواض عسيري قال فيه «آليت على نفسي عدم التطرق إلى الشأن السياسي وإلى ملف رئاسة الجمهورية الذي هو شأن لبناني داخلي ويجب ان يبقى كذلك، إلا انه لا يمكنني أن أتجاهل المواقف التي صدرت عن كبار مسؤولي حزب الله خلال الأيام الاخيرة والتي اتهمت المملكة بأنها تعرقل انتخاب رئيس للجمهورية. وسأل خلال تكريمه من مجلس العمل والاستثمار «بربكم ألم يعد هناك احترام لعقول اللبنانيين؟ أيعتقدون ان الشعب اللبناني لا يميز بين الحقيقة والرياء؟ إلى هذه الجهات اقول: كفوا عن اعتماد اسلوب التعمية وتشويه الحقائق، فالمثل اللبناني يقول: «الشمس شارقة والناس قاشعة». كما دعا السفير السعودي اللبنانيين إلى العمل على تحصين لبنان من التطورات السلبية التي تطل برأسها من كل مكان. وقال: «أيدي الشر تتربص بالمنطقة، ومجابهتها تكون بالوحدة والحكمة، والدولة القادرة، والمؤسسات السياسية والامنية القوية والمتماسكة». واستكملت لجنة الاعلام والاتصالات امس عرضها للمستجدات على صعيد قضية الانترنت غير الشرعي، على ان تجتمع مجددا في 17 آب المقبل. وفي هذا الاطار، أعلن رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله أنه تم الاتفاق في اللجنة على دعوة وزير المال علي حسن خليل ورئيس هيئة القضايا في وزارة العدل الى جلسة مخصصة لمناقشة حجم الخسارة التي لحقت بخزينة الدولة جراء الانترنت والتخابر غير الشرعيين». من جهته، أكد وزير الاتصالات بطرس حرب أنه لن يسمح بلفلفة ملف الانترنت غير الشرعي أبدا، لافتا الى ان الوزارة متمسكة على ان تتعاون مع لجنة الاتصالات النيابية لمتابعته. وفي سياق متصل، أعلن أن وزارة الاتصالات منكبة على دراسة مشروع لتخفيض سعر الانترنت».   رصد تحركات مريبة للنصرة أمنيا استهدف الجيش اللبناني مواقع مسلحي «جبهة النصرة» في وادي الخيل وخربة يونين شرقي جرود عرسال بمئات الصواريخ بعد رصده تحركات مريبة، موقعا اصابات في صفوف عناصرها.

 **************************************

 

منظمة دولية: أطفال اللاجئين السوريين في لبنان محرومون من المدارس

طالبت بالسماح بعمل السوريين وتمكين المعلمين منهم من التدريس

تكاد كل أحلام مريم الخطيب٬ اللاجئة السورية البالغة من العمر 15 عاًما٬ تنحصر بالعودة إلى المدرسة٬ لكنه٬ على بساطته٬ يبدو حلًما بعيد المنال٬ كما بالنسبة إلى الآلاف غيرها من السوريين الذين لجأوا إلى لبنان.

منذ فرارها مع عائلتها من محافظة درعا في جنوب سوريا قبل 3 سنوات ونصف السنة٬ لم تتمكن مريم من العودة إلى المدرسة٬ وتقول اللاجئة حالًيا في أحد مخيمات قب الياس في شرق لبنان: «الإنسان دون علم لا يساوي شيًئا٬ أمنيتي أن أتابع علمي وأصبح معلمة».

وتضيف: «أشعر بحالة حزن لا توصف٬ لي أمنية أرجو أن يحققها الله لي ولإخوتي٬ وهي أن يفتح باب الفرج لنا لنذهب إلى المدرسة».

ومريم واحدة من أكثر من 250 ألف طفل سوري لجأوا إلى لبنان من أصل 500 ألف لا يذهبون إلى المدرسة٬ وفق تقرير نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش٬ أمس.

وحذرت المنظمة من أن «العدد الكبير للأطفال اللاجئين الذين لا يحصلون على تعليمُيعتبر أزمة قائمة»٬ مشيرة إلى أن «بعضهم لم يرتادوا المدرسة منذ قدومهم إلى لبنان قبل 5 سنوات٬ وبعضهم لم يدخلوا أي صفوف دراسية قط».

وبحسب المنظمة فإن الأطفال الأكبر سًنا هم الأكثر تأثًرا٬ إذ إن «نسبة الأطفال المسجلين في المدارس الثانوية الحكومية ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و18 سنة في العام الدراسي 2015 ­ 2016 (…) لا تتجاوز 3 في المائة».

وفي قب الياس٬ تعج عشرات المخيمات العشوائية للاجئين السوريين بالأطفال المحرومين من التعليم.

ويقول إسماعيل الخطيب (18 عاًما)٬ شقيق مريم: «أعيش شعوًرا قاسًيا لا يوصف٬ أنا بأشد الشوق للعودة إلى المدرسة التي ابتعدت عنها وعن رفاقي٬ كما اشتقت إلى الأساتذة».

يتحسر عماد الدين٬ والد إسماعيل ومريم٬ على عدم تمكنه من تعليم أولاده٬ فهو على قوله غير قادر على إرسالهم إلى المدارس٬ بسبب الوضع المالي الصعب.

ويقول: «نحن في لبنان منذ 3 سنوات ونصف السنة٬ وأولادي جميعهم من دون مدارس (…) رغم أنهم كانوا من المتفوقين في مدرستهم في سوريا».

ويعود ذلك إلى «الحالة المادية٬ كما أنه حتى اللحظة لم تساعدنا أي جمعية»٬ يضيف عماد الدين مشيًرا إلى «أنه شعور صعب علي وعلى والدتهم٬ أن نكون غير قادرين على إدخالهم إلى المدارس في لبنان».

ويخلص: «أنا خائف جًدا على مستقبل أولادي من دون تعليم».

ورغم أن السلطات اللبنانية سمحت لهم بالالتحاق بالمدارس الحكومية مجاًنا ومن دون إقامة٬ كما فتحت دواًما ثانًيا لهم بعد الظهر٬ يواجه اللاجئون السوريون عقبات عدة بينها التكاليف المرتفعة. وتشرح هيومن رايتس ووتش أنه رغم جهود السلطات اللبنانية فإن كثيًرا من الأطفال السوريين لا يزالون خارج المدارس٬ ويعود ذلك لأسباب عدة٬ بينها شروط التسجيل التعسفية التي يفرضها بعض مديري المدارس٬ والعنف في المدرسة٬ مثل العقاب البدني من قبل الموظفين والمضايقة والتحرش من قبل الأطفال الآخرين».

ويضاف إلى ذلك أن عدد الصفوف «ما زال غير كاٍف لاستيعاب اللاجئين السوريين في المدارس الحكومية».

ويستضيف لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري٬ يعيش معظمهم في ظروف بائسة للغاية. وتفرض السلطات اللبنانية على اللاجئين السوريين شروط إقامة وصفتها هيومن رايتس ووتش بـ«المجحفة». ولفتت المنظمة إلى أنه نتيجة ذلك فإن كثيرين يخشون التنقل خوًفا من توقيفهم٬ كما أن عائلات كثيرة غير قادرة على «تأمين مصاريف الدراسة٬  مثل النقل والمستلزمات المدرسية٬ فباتت ترسل الأطفال إلى العمل بدل المدرسة».

وتفرض الإجراءات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في عام 2015 على السوريين تسجيل إقامتهم عبر الأمم المتحدة٬ شرط التزامهم عدم العمل٬ أو عبر كفيل لبناني يضمن لهم العمل.

وللحصول على الإقامة٬ على السوريين أيًضا أن يحددوا عنوان سكنهم. وعلى الذين يفوق عمرهم 15 عاًما دفع مبلغ 200 دولار سنوًيا.

ويرى عبد الكريم السالم٬ أحد المسؤولين عن مخيم في بلدة قب الياس٬ أن على السلطات اللبنانية أن تنشئ مدرسة داخل المخيم.

ويقول: «يوجد في هذا المخيم 180 طفلاً لا يذهبون إلى المدرسة٬ والسبب أنه لا توجد مدرسة تستوعب هذا العدد».

ويضاف إلى ذلك أن المخيم «يقع إلى جانب الطريق العام٬ وهذا يخلق حالة من الخوف لدى الأهالي على سلامة أبنائهم»٬ على حد قوله.

وحضت هيومن رايتس ووتش بدورها لبنان على «ضمان تنفيذ جيد لسياسته الإيجابية لإلحاق الأطفال السوريين بالمدارس٬ ومحاسبة المتورطين في العنف في المدارس»٬ فضلاً عن «مراجعة شروط الإقامة والسماح لمن نفدت تصاريح إقامتهم بتجديدها». كما دعت إلى «السماح للسوريين بدخول سوق العمل٬ بما في ذلك تمكين المعلمين السوريين المؤهلين من تدريس الأطفال اللاجئين»٬ مشيرة في الوقت ذاته إلى أن لبنان يحتاج إلى «دعم مالي دولي أكبر ليستجيب لحاجات اللاجئين السوريين التعليمية».

 **************************************

 

Hospitalisation gratuite pour les seniors : beaucoup de zones d’ombre à éclairer

Comme promis, le ministre de la Santé, Waël Bou Faour, a publiquement lancé hier le projet de la prise en charge hospitalière gratuite pour tous les Libanais âgés de plus de 64 ans et qui ne bénéficient pas de couverture médicale. Bien que cette initiative constitue une première dans un pays où les seniors doivent souvent se tourner vers les assurances privées, elle pose de nombreuses interrogations quant à son mécanisme de fonctionnement, son financement et sa pérennité.
L’annonce de M. Bou Faour a été faite à partir du Grand Sérail, en présence notamment du Premier ministre, Tammam Salam, et du ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, lors d’une conférence de presse. « Nous tentons avec vous, M. Salam, ainsi qu’avec d’autres ministres, de raviver l’espoir » des Libanais, a déclaré le ministre de la Santé au début de son allocution. « Nous cherchons à assurer les droits des individus en tant que tels, indépendamment de leurs affiliations politiques ou confessionnelles », a-t-il ajouté. Prenant ensuite la parole, le chef du gouvernement a déclaré : « Les personnes âgées au Liban ont besoin d’une couverture médicale et nous devons prendre soin d’eux. » Il a ensuite adressé ses félicitations au ministre de la Santé pour cet « accomplissement », qualifiant le projet d’« ambitieux ».

« Il y a clairement un danger d’abus »
À l’heure actuelle, le ministère de la Santé couvre 95 % des frais d’hospitalisation dans les hôpitaux publics et 85 % dans les hôpitaux privés pour les patients qui bénéficient de son aide. Le reste de la facture, respectivement 5 % et 15 % du montant, est d’habitude réglé par le patient. L’objectif de M. Bou Faour est de faire en sorte que le ministère de la Santé puisse couvrir le pourcentage payé par les patients afin de leur permettre de se faire traiter gratuitement. Il prévoit, pour ce faire, un montant annuel de 17 milliards de livres libanaises (environ 11,33 millions de dollars) qui devra être ajouté au budget annuel alloué par l’État au ministère. Sauf que le gouvernement n’a pas réussi à voter de budget depuis 2005…
Ce qui change donc dans le nouveau projet est le fait de décréter que tous les Libanais de plus de 64 ans sont éligibles sur critères pour bénéficier de cette manne, ce qui signifie, théoriquement du moins, que cette catégorie de personnes pourrait désormais se passer de contracter une assurance privée.
Il y a cependant loin de la coupe aux lèvres.
« Le ministère de la Santé a un budget de 450 millions de dollars par an pour l’hospitalisation dans le privé et dans le public. Les 17 milliards de livres supplémentaires feront partie de son budget, mais ils ne lui ont pas encore été alloués. Ils devront lui être accordés lors de la discussion du budget, si elle a peut-être lieu dans vingt ou trente ans », souligne le député Atef Majdalani, qui préside la commission parlementaire de la Santé.
M. Majdalani précise que la somme des 17 milliards de livres a été déterminée par le ministère de la Santé, « suite à une étude basée sur le nombre de patients qui profitent actuellement de son aide » et non en prévision du nombre futur des seniors susceptibles de demander l’aide du ministère. Walid Ammar, directeur général du ministère de la Santé, affirmait il y a quelques jours au quotidien an-Nahar que le ministère dépense 107 milliards de livres libanaises (71,3 millions de dollars) pour couvrir l’hospitalisation des plus de 64 ans, alors que ces derniers doivent régler eux-mêmes 17 milliards de livres. Le but du ministère serait donc de couvrir cette somme, selon M. Ammar, cité par an-Nahar.
« Rien n’empêche que certaines personnes mettent fin à leurs polices d’assurance privée pour se faire soigner aux frais du ministère. Toute la question est là. Les 17 milliards de livres pourront rapidement s’avérer insuffisants et il faudra chercher d’autres ressources », ajoute M. Majdalani.

« Le système de santé a besoin d’être repensé »
M. Bou Faour a annoncé que sera mis en place un mécanisme entre le ministère de la Santé et les assurances, « afin qu’il n’y ait pas de migration de bénéficiaires ». Il a ensuite expliqué qu’il y aura « des mécanismes afin de lutter contre la fraude. Il y aura des critères à respecter, afin de distinguer les cas urgents de ceux qui le sont moins. Les Libanais ne seront pas empêchés d’être hospitalisés, mais ceux dont l’hospitalisation ne s’impose pas ne seront pas admis au sein de ces établissements ». Et le ministre de préciser que « ces critères d’admission seront applicables immédiatement », sans toutefois donner plus de détails sur lesdits critères.
Selon M. Majdalani, « le critère pris en compte est celui d’avoir besoin d’être hospitalisé ». « Il y a clairement un danger d’abus et un risque d’avoir plus de dépenses. C’est là le danger de la gratuité. Il faut que les patients paient au moins une somme symbolique », estime-t-il.
« Chaque hôpital a un seuil financier consacré mensuellement aux patients qui sont à la charge du ministère de la Santé. Ce seuil est souvent dépassé vers le vingtième jour du mois, et c’est pour cela que les hôpitaux privés refusent quelquefois des patients. Avec le projet de M. Bou Faour, ce seuil risque d’être atteint encore plus rapidement, souligne M. Majdalani. Si les seniors laissent tomber leurs assurances, rien ne garantit qu’ils ne seront pas refusés dans les hôpitaux privés sous prétexte que ces derniers ont atteint leur plafond. Rien ne permet donc de savoir si les hôpitaux privés vont suivre les directives du ministère, si ce n’est la bonne conscience de leurs propriétaires. » Il ajoute toutefois que le ministre de la Santé a prévu de travailler avec des compagnies privées (employées d’habitude par les assurances) afin de surveiller l’application de sa décision dans les hôpitaux.
Pour M. Majdalani, il est clair que « le système de santé au Liban a besoin d’être repensé ». « Le courant du Futur a présenté en 2015 un projet de loi pour la réforme du système de santé. Cette loi prévoit de munir les patients d’une carte de santé, d’assurer la continuité de la couverture de la CNSS pour les plus de 64 ans ainsi que la mise en place d’un vrai système de retraite. Cette loi a besoin d’être votée en séance plénière, sauf qu’il faudrait d’abord que le Parlement se réunisse », conclut-il.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل