هل هو التذاكي أم اللعب على التناقضات؟
عوني الكعكي
… كنا نود الإبتعاد عن التذاكي، خصوصاً ان المسألة تتعلق بدعوة لبنان الى القمة العربية، وهو أحد مؤسسي الجامعة العربية.
… وكنا نود أيضاً ان تقوم سورية بخطوة تظهر الرغبة في إعادة العلاقات الى طبيعتها مع لبنان، وتنتهزها فرصة وتسلم الدعوة الى القمة بالشكل الصحيح من دون أية خلفيات، ما يمكن عندئذٍ أن تكون المعالجات أسهل مما ستكون عليه.
لا نريد بالطبع التركيز على الشكل، إذ ما يهمنا هو المضمون، ما يتطلب عدم اللعب على التناقضات اللبنانية، وما جرى بطريقة تسليم الدعوة إن كان عن قصد أو عن غير قصد أمر يدعو الى الاستهجان الشديد، خصوصاً ان التوقيت الذي تم اختياره يثير الريبة فعلياً.
.. كان من الممكن انتظار عودة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة من السنغال، وهو الجهة المخوّلة تسلم الدعوة في الوقت الحاضر، وكان من الممكن أيضاً أن تسلم الدعوة الى الرئيس السنيورة عن طريق نائب الرئيس السوري فاروق الشرع الموجود في دكار ممثلاً بلاده في القمة الاسلامية، وقد قام بمصافحة السنيورة داخل قاعة الاجتماعات، اما أن يتم استغلال غياب رئيس مجلس الوزراء عن البلاد، ليأتي معاون وزير الخارجية السوري الى بيروت ويسلم الدعوة الى وزير مستقيل ثم يغادر فذلك هو الالتباس الذي يضاعف من حجم التراكمات السلبية في العلاقات السورية – اللبنانية، ويدفع اللبنانيين ليكونوا أكثر حذراً في تعاملهم مع دمشق.
… وفي هذا المعنى، فإننا كنا نراهن على أن تكون القمة العربية مناسبة لتصويب العلاقات العربية – العربية، وإنهاء أسباب الخلافات، ما يمكن عندئذٍ اعتبارها معبراً كي يبدأ البحث جدياً بتحسين العلاقات اللبنانية – السورية، والتعامل بين البلدين الشقيقين كدولتين مستقلتين، في إطار الاحترام المتبادل، ولكن بكل أسف، فإن الاسلوب الذي تم اتباعه بدعوة لبنان الى القمة العربية لا يخدم أبداً مبدأ تحسين العلاقات، بل على العكس من ذلك، يزيدها تعقيداً، وسيرتد بسلبيات على العلاقات العربية – العربية بصورة عامة.
وأيضاً، فإن صيغة الدعوة بحد ذاتها تعكس واقعاً مسيئاً للغاية، إذ ان كل الدعوات التي وجهتها سورية الى القمة العربية كانت من الرئيس السوري الى رؤساء هذه الدول، إلا دعوة لبنان، فقد وجهت من رئيس الحكومة السوري الى نظيره اللبناني، فيما كان الصحيح ان توجه الدعوة من الرئاسة السورية الى رئاسة مجلس الوزراء اللبناني، وهذا الامر يدفع أكثرية اللبنانيين الى اعتبار ان هذا الاسلوب في تعاطي سورية مع لبنان يعني عدم معاملة لبنان كدولة مستقلة وكجمهورية مثل باقي الدول العربية.
.. إذا صح ذلك أو لم يصح فإن ما جرى يحمل هذه المعاني، بل الأكثر من ذلك، فهو يعتبر على الأقل برأي فريق كبير من اللبنانيين انه يشكل انتقاصاً من سيادة لبنان.
… في مطلق الأحوال، فإن ما جرى قد جرى، وكنا لا نتمناه على الاطلاق، واما حضور القمة من عدمه فإن القرار سيتخذه مجلس الوزراء برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة بعد دراسة الموقف بعمق، وسيأخذ المجلس في الاعتبار مصلحة لبنان أولاً، ومصلحة العلاقات العربية – العربية ثانياً.