
عشرة ايام بالتمام والكمال هي الحد الفاصل بين مسار الوقائع الميدانية السورية ومصير الرهان الاميركي- الروسي على موعد الاول من آب، الذي حُدد للاطراف المتحاربة في سوريا للاتفاق على اطار عمل في شأن الانتقال السياسي، والذي لا يبدو وفق ما تشي المعطيات العملية حتى الساعة بأنه سهل التحقيق.
فالاتفاق الاميركي- الروسي في شأن التسوية دونه عقبات كثيرة خصوصا انه لم يخرج منه الى العلن سوى النزر اليسير بعدما رفض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الاميركي جون كيري الكشف عن تفاصيل ما تم التوصل إليه باستثناء ثلاث نقاط، الاتفاق على توجيه ضربات جوية روسية على الجبهة المرتبطة بتنظيم القاعدة، الحفاظ على الحق في مهاجمتها بشكل منفصل، ولعب القوات الجوية السورية دورا في العمليات الروسية -الأميركية.
وفي حين تسربت معلومات عن ان الاتفاق يتضمن إمداد الولايات المتحدة روسيا عبر المخابرات بالأهداف الاستراتيجية، والتكتيكية والعسكرية لتنظيم “داعش” و”القاعدة” في سوريا، على أن يتولى سلاح الجو الروسي أو السوري الحاق الضرر بها مقابل ايقاف الروس والسوريين قصف جماعات المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة، اشارت مصادر دبلوماسية غربية لـ”المركزية” الى ان نتائج اجتماع وزراء دفاع التحالف الدولي ضد “داعش” المنعقد في واشنطن بمشاركة 46 بلدا من أجل تنسيق المرحلة القادمة من الحملة لهزيمة “داعش” واخواتها، ستشكل مؤشرا بالغ الدلالات الى طبيعة المرحلة المقبلة خصوصا ان البحث يتناول بالتفصيل تنفيذ خريطة الطريق المرسومة في الاتفاق الاميركي- الروسي واعداد الآلية لذلك من خلال مناقشة الخطط العسكرية اضافة الى ضرب شبكات التنظيم ودعاياته عبر الانترنت ومصادره المالية والمقاتلين الأجانب ومراجعة مسار الحملة منذ البداية حتى اليوم ووضع استراتيجية تعنى بزيادة تسريع زوال هذا التنظيم، قبل ان يصبح الامر متعذرا اذا ما استمر في انفلاشه الخطير في دول اوروبا والغرب.
ومع تأكيد الوزير كيري انه “ولافروف يدركان الأهداف التي لا بد من تحقيقها في سوريا” وانهما سيجتمعان قريباً لإعطاء دفعة لنظام وقف الأعمال القتالية من أجل تعزيز القدرات على محاربة تنظيمي القاعدة وداعش”، واعلان وزير الدفاع الروسي ان موسكو ابلغت التحالف الدولي خطط استهداف داعش في سوريا، وقبل اجتماع
سيعقد بين موسكو وواشنطن والأمم المتحدة حول سوريا في جنيف، اطلع رئيس الدبلوماسية الاميركية مسؤولين أوروبيين وخليجيين ومن دول الحلف الاطلسي على مسودة الاتفاق مع موسكو التي نصت على التوازي بين ثلاثة مسارات تتناول وقف النار ومحاربة “داعش” و”جبهة النصرة”، والانتقال السياسي بدءاً من نهاية آب المقبل، على ان يتم منع النظام السوري من التصرف بحرية بخصوص العمليات القتالية بدءًا من آب.
وأشارت المسودة وفق المعلومات المتداولة الى “سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، وأن تكون ديمقراطية وتعددية لا طائفية، بموجب بيان المجموعة الدولية لدعم سوريا، إضافة إلى تشكيل هيئة حكم انتقالية من الحكومة السورية الحالية والمعارضة ومجموعات أخرى، لم تحددها، مع ضمان بقاء المؤسسات الحكومية، بما يشمل القوات العسكرية والدوائر الأمنية وإصلاحها على أن تخضع لقيادة عليا تكون منبع ثقة للعموم”. كما لفتت المسودة إلى أنه “لن تفرض أي قيود إضافية على تركيبة القيادة العليا للنظام السوري، سوى رحيله ومساعديه المقربين”، مشيرةً إلى أنه “لا يمكن للرئيس بشار الأسد أن يشارك في انتخابات خاضعة لرقابة دولية، وبالتالي يجب أن يرحل عن طريقها”.