#adsense

نجاح الحكومة رهن بتغيير الظروف في المنطقة

حجم الخط

طرح المواضيع الأساسية امتحان لتضامن الوزراء
نجاح الحكومة رهن بتغيير الظروف في المنطقة

إذا كانت تجربتا حكومتي الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة قد اخفقتا فتحولت الحكومتان اشبه بحكومتي تصريف اعمال، هل تكون حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري تجربة ناجحة، وما الذي تغير بين الامس واليوم كي يصبح ذلك ممكنا؟
لقد وصف الرئيس الحريري الحكومة على اثر تشكيلها بانها حكومة الوفاق الوطني واعلن طي صفحة لا يريد ان تعود وفتح صفحة جديدة تكون صفحة وفاق وعمل في سبيل لبنان. وصارح الجميع بالقول: "اما ان تكون الحكومة فرصة لبنان لتجديد الثقة بالدولة ومؤسساتها فنقدم من خلالها نموذجا متقدما لنجاح مفهوم الوفاق الوطني في ادارة شؤون البلاد، واما ان تتحول الى محطة يكرر اللبنانيون من خلالها فشلهم في تحقيق الوفاق".

الرئيس الحريري قال ذلك بصراحة ووضوح لانه يعلم جيدا ان تجارب السنوات الاخيرة لم تكن مشجعة في تحقيق الوفاق الصحيح وفي التعاون والتنسيق وفي جعل مجلس الوزراء سلطة تنفيذية حقيقية وفاعلة مسؤولة عن ادارة شؤون البلاد ورعاية احوال اللبنانيين، بل كان طاولة للمناكفات السياسية وتبادل الحملات او وسيلة لتعطيل العمل بالدستور والقوانين، ولم يكن الوفاق تضحية وترفعاً عن المصالح الشخصية ولا كان ارتقاء بالمصلحة الوطنية فوق اي مصلحة حزبية او طائفية.

الواقع، ان حكومة الرئيس السنيورة الاولى التي سميت زورا وبهتانا، حكومة وحدة وطنية، انقسمت على نفسها عندما واجهت موضوع النظام الاساسي للمحكمة ذات الطابع الدولي، وادى هذا الانقسام الى انسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة لتعطيل اقرار هذا النظام، والى اقفال ابواب مجلس النواب في وجهها وفي وجه النواب ايضا فتعطل عمل السلطة الاشتراعية، ورفض قلم المجلس تسلم اي مشروع يصدر عن الحكومة بدعوى انها حكومة غير ميثاقية وغير شرعية…

ولم يعد مجلس الوزراء، امام تلك الحكومة سلطة تنفيذية لا بالمشاريع التي تحيلها على مجلس النواب ولا حتى بالقرارات التي كانت تصدر عنها اذ ان الرئيس اميل لحود لم يوقعها، لذا لم تصبح نافذة الا بعد مرور المهلة الدستورية المحددة لها.

وعندما تجرأت واصدرت قرارين بنقل رئيس امن المطار ووقف العمل بشبكة الاتصالات الخاصة بـ"حزب الله" كان رد الحزب على ذلك في الشارع، فكانت احداث 7 ايار مع ان هذين القرارين لم يكونا في حاجة الى كل ذلك، لو لم يكن وراء الاكمة ما وراءها، بل كان في امكان الحزب ان ينتظر ليختبر قدرة الحكومة على تنفيذهما، وهي في الواقع وبمعرفة الحزب نفسه غير قادرة على ذلك.

وواجهت حكومة "الوحدة الوطنية" الثانية برئاسة السنيورة اختبار حقيقة هذه الوحدة عندما طرحت على مجلس الوزراء التعيينات في وظائف الفئة الاولى، فانقسم الوزراء حول اختيار الاسماء انقساما سياسيا وحزبيا ومذهبيا ولم يأخذ بعضهم في الاعتبار ديموقراطية الكفاية والجدارة، فظلت الوظائف المطلوب ملؤها شاغرة بسبب هذا الانقسام رغم ان حسن سير الانتخابات النيابية التي كان موعدها قريبا، يتطلب ملؤها، واخذ بعض الوزراء على الرئيس سليمان طرح الموضوع على التصويت بعد تعذر التوافق على هذه التعيينات، حسما للخلاف، ووفقا لما تنص عليه المادة 65 من الدستور، واتهمه هذا البعض بالخدعة بلجوئه الى ذلك… ولو لم يهدد الرئيس سليمان بتوجيه رسالة الى مجلس النواب يعرض فيها اسباب عدم التوصل الى اتفاق على تعيين اعضاء في المجلس الدستوري لما كان تم التوصل الى اتفاق تحتمه ضرورة وجود هذا المجلس قبل الانتخابات لكي ينظر في الطعون.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تستجيب حكومة الوحدة الوطنية لتكون اسما لمسمى، دعوة رئيسها سعد الحريري، كي تثبت لكل العالم انها الصورة الواقعية للوفاق الوطني الحقيقي، وان تكون فرصة لبنان لتجديد الثقة بالدولة ومؤسساتها وان يعني الوفاق التعاون والتنسيق والمشاركة وجعل مجلس الوزراء سلطة تنفيذية حقيقية وفاعلة مسؤولة عن ادارة شؤون البلاد ورعاية احوال اللبنانيين وليس طاولة للمناكفات السياسية وتبادل الحملات او وسيلة لتعطيل العمل بالدستور والقوانين كما كان الوضع مع الحكومات السابقة، وان تعمل الحكومة في سبيل لبنان ولا تغرق في ادارة الازمات، وان تتصدى للقضايا الاقتصادية ومعالجة الدين العام بجرأة ومسؤولية، وان تطلق ورشة تشريعية كبرى تفتح الابواب امام الادارة وتطويرها واقفال ابواب الهدر والفساد؟
ان اول تجربة لامتحان حكومة الوفاق الوطني هي في وضع البيان الوزاري، وفي التزام تنفيذ وعودها فلا يبقى البيان حبرا على ورق وهو ما حصل مع معظم الحكومات.

وامتحان الحكومة في وحدتها ووفاقها يكون عند مواجهة الامور الآتية:
اولا: وضع صيغة واضحة للبيان الوزاري تجنبا لخلاف على تفسير عبارات ملتبسة فيه، تحول دون تنفيذ ما يجب تنفيذه.
ثانيا: ان تؤخذ الكفاية والاختصاص والجدارة في الاعتبار عند اجراء حركة تشكيلات ومناقلات وتعيينات في وظائف الفئة الاولى لان حسن الاختيار هو الخطوة الاولى على طريق الاصلاح الاداري ومكافحة الفساد.

ثالثا: تجنب تحويل المطالب الاجتماعية والمعيشية ورقة مزايدة سياسية على حساب الخزينة، وان يكون ثمة وحدة رؤية لمشاريع النهوض بلبنان اقتصاديا واستثماريا وماليا، توصلا الى اطفاء الدين العام وخفض العجز في الموازنة، وايجاد فرص عمل جديدة للحد من هجرة الشباب اللبناني.
رابعا: ان تكون الحكومة في مستوى التحديات عندما تواجه التهديدات الاسرائيلية، وعندما تواجه القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه مهما يكن مضمونه، وان تحصن الساحة اللبنانية في وجه اي اعتداءات وصراعات عربية واقليمية ودولية، وان يبقى السلاح خارج الشرعية قوة دعم ومساندة لقوات السلطة وليس قوة دعم لفئة ضد فئة، بل التقيد بما نص عليه اتفاق الطائف وبما نص عليه اتفاق الدوحة لجهة "خطر اللجوء الى استخدام السلاح او العنف او الاحتكام اليه في ما قد يطرأ من خلافات ايا كانت.

هل تكون "حكومة الوحدة الوطنية" او الوفاق الوطني كما وصفها الرئيس الحريري غير حكومات الوحدة السابقة؟
قد تكون كذلك اذا اختلفت المعطيات العربية والظروف الاقليمية والدولية عن الماضي، وهو ما يبدو حتى الآن اذ لا وفاق في لبنان بدون وفاق عربي، ولا وفاق عربيا بدون وفاق اقليمي ودولي، فلبنان مرآة تنعكس عليها صورة الخارج.

المصدر:
النهار

خبر عاجل