قلّل عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب انطوان زهرا من اطلالاته الإعلامية لأسباب تعود له، لكنه عندما يُقرّر العودة مجدداً إلى هذه الاطلالات، يكتسب كلامه طابعاً استثنائياً، فما يملكه من معطيات ومواقف له نكهته بعد فترة من “الصيام الكلامي”؟
في أفكاره، تسلسل واقعي، يسرده من دون تشتت بل بتركيز مطلق، والمعروف عنه الملتزم جداً بحزب القوات إلتزامه بأدبيات سياسية وبتحالفات، وهو ما عبر عنه في الحديث عن ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد عون.
لم يحمل السلاح في القاع للإشارة إلى عودة تسليح “القوات” بل لإرسال أكثر من رسالة، عندما يقع الحدث في لبنان، يتبرع النائب زهرا للكلام عنه بصراحة لا متناهية، وعندما يتخذ قراراً بعدم الكلام لا تنجح أي محاولة لإخراجه عن صمته.
صحيفة “اللواء” ناقشت معه الملفات المطروحة وقضايا الساعة وقد أفرغ النائب الشمالي ما في جعبته لا سيما في ملفات الرئاسة والتعطيل ودعم ترشيح الجنرال والسلة الكاملة والاتفاق النفطي. وفي ما يلي نص الحوار معه:
“حزب الله” وعدم تسهيل الإستحقاق الرئاسي
*بعد الكلام الأخير للنائب وليد جنبلاط في أعقاب لقائه مع رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع عن لبننة الاستحقاق وتحركه بإتجاه الرئيس برّي في الملف الرئاسي، هل تعتقد ان هناك جدية في هذه اللبننة؟
– في الواقع، إن الرئيس برّي والأستاذ وليد جنبلاط وحزب القوات اللبنانية الذي يترأسه الدكتور جعجع لم يقاطعوا يوماً جلسات الانتخاب منذ سنتين وثلاثة أشهر حتى الآن، بالتالي وعلى الرغم من كل ما حصل، فإن هذه الأطراف تواظب على حضور جلسات الانتخاب، وليست هي من عطّلت، كي يكون هناك أي موقف جديد لها مسهلاً للإنتخاب الا إذا استطاعت التأثير في المقاطعين كي يحضروا، فهل هذا ما وُعِد به الأستاذ وليد جنبلاط ويقوم بتسريبه أم انه مجرّد نية متوافرة لديه، لا يمكن ان تؤدي إلى النتيجة المطلوبة في هذا الإطار.
*قال اننا محكومون بالجغرافيا وبالتالي فإن القرار الأساسي في الملف الانتخابي يعود إلى إيران وسوريا، وبالتالي لا يرى أي أمل في الأفق في لبننة الاستحقاق؟
– إذاً لا زلنا في الدوامة نفسها وما دام من تكلم عن اللبننة وضرورتها فهو يُقرّ بأن لا إمكانية لتحقيق هذه اللبننة واجراء الانتخابات الرئاسية في مدى قصير.
*لكنه أعطى نقطة ضوء عندما تحدث عن اتفاق مسيحي على العماد عون وبالتالي أكّد ان لا مانع من انتخابه، وقلتم كقوات ان “حزب الله” لا يريد اجراء الانتخابات، فهل لا زلتم عند موقفكم؟
– من الواضح حتى الآن ان حزب الله لا يسهل الأمور، عندما يطلب السيّد حسن نصر الله ويقول انه سيسعى إلى إيصال العماد عون فربما يذكر ذلك رهاناً منه ان “القوات اللبنانية” لن ترشح العماد عون، لكن عندما قامت القوات بشكل جدي وغير منتظر في خطوتها في ترشيح العماد عون والسعي لدى كل الأطراف إلى تأييد هذا الترشيح وإيصال العماد عون، إنكفأ حزب الله وبقي في مربعه الأوّل.
وعندما تكلم السيّد نصر الله عن العماد عون والوزير فرنجية لجهة ان الأوّل عينه والثاني عينه الأخرى، فقد دل ذلك على عدم جدية في هذا الموضوع، لأنه بكل بساطة إذا أجمعت جميع قوى 8 آذار على تأمين النصاب وحضر من يحضر حتى الآن، يصبح لدينا أكثر من النصاب المطلوب لانتخاب الرئيس، اما الآن فإذا كان في احتساب الأصوات، يمكن ان يكون سليمان فرنجية وليس العماد عون.
وعلى الرغم من معارضتنا لوصول فرنجية وتأييدنا لعون، ما زلنا نقول ان الديمقراطية هي ان تنتخب وتعترف بنتائج الانتخابات وتتعاطى معها، ليس ان تنتخب من تريد أو لا تنتخب، وهذا ما جعلنا في كل المراحل ان نواظب على حضور الجلسات، ونحن لا نعرف حسابات الأطراف الأخرى، ولكن الأهم انه بعدما حصرت الترشيحات بإثنين محسوبين على حزب الله ومن حلفائه وممن يمكن ان ترضى عنهم سوريا وربما إيران، بتنا امام واقعة مؤكدة وهي ان حزب الله لا يريد انتخابات رئاسة الجمهورية حتى ولو كان ميشال عون أو سليمان فرنجية.
عون يسأل عن الإستهانة بالسيادة
*يقال ان حزب الله يريد العماد عون ولكنه يريد لعب لعبة تغيير النظام بتعيين العماد عون وليس بانتخابه؟
– في اعتقادي انه من غير المفيد الدخول في هذه الجاذبية، المهم ان حزب الله حتى الآن لا يؤمن النصاب القانوني لانتخاب الرئيس مع توفّر حظوظ إما للعماد عون أو للوزير فرنجية، وبالتالي فإن من يعطل انتخاب أحد حليفيه، لا يريد رئيساً للجمهورية الا بشروط لا نعرفها حتى الآن، ونقول انه ربما يريد مؤتمراً تأسيسياً أو تعديل النظام. وكله يندرج في خانة الاحتمالات والتحليل، والثابت انه لا يريد رئيساً للجمهورية لأن جمهورية مع رئيس هي جمهورية تعمل فيها جميع المؤسسات وإن بأشكال متفاوتة وتعود لها روحية المساءلة والمحاسبة، وإذا كان الرئيس قوياً كالعماد ميشال عون فسيسأل عن حدود الدور الذي يقوم به حزب الله في الداخل والخارج وتنقل المسلحين والسلاح والاستهانة بالسيادة الوطنية، وبرأيي فإن حزب الله من دون رئيس مرتاح بشكل أكبر على دوره الإقليمي من وجود رئيس كائناً من كان هذا الرئيس.
حزب الله مكون من لبنانيين ولكن لمشروع إيراني واستراتيجية إيرانية ومهمة خارجية، بدليل انه منذ حرب تموز 2006 حتى الآن، لم نشهد اضطرابات على الحدود اللبنانية، ولكن عندما ينسى النّاس وجود إسرائيل، تبادر إلى التذكير بأهمية حزب الله من خلال التهديد بأنه إذا حاول مجدداً، فسنكون له بالمرصاد ويا أيها اللبنانيون والعرب حزب الله واحد من اقداركم يجب ان تقبلوا به، ولا اعرف لماذا تتطوع إسرائيل بهذه الخدمة بين الحين والآخر.
فبعد عشر سنوات من دون حروب وعمليات عسكرية على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، تقوم في كل فترة ومن دون أي مبرر بالتهديد انه إذا مسّنا حزب الله فسنرد، بما معناه ان هذا الحزب هو قوة عدوة لإسرائيل حتى وإن كان يقاتل في سوريا ويدرب في اليمن والبحرين ويلعب بالأمن في المملكة العربية السعودية ويقوم بعمليات أمنية في شرق أوروبا وغربها، لكنه مقاومة لبنانية وإسرائيل تحافظ على حزب الله كي تحافظ على مشروعها وليس غراماً به، فهي بحاجة إلى «ضد» يُبرّر استمرارها كدولة عنصرية ومسلحة وفئوية.
*ما هي مصلحة إيران في التدخل إذاً وتعطيل الانتخابات الرئاسية؟
– لها المصلحة في وضع اليد على الشرق الأوسط والمشروع الفارسي قائم، سواء كان مرتدياً ثوب العداء لإسرائيل أو ثوب استنهاض الإسلام في العالم كلّه، أو مشروع الدولة الإسلامية، لكن في الواقع هو مشروع الهيمنة الفارسية على الشرق الأوسط.
“القوات” والسلاح
*طالما اننا نعتبر ان التدخل في سوريا هو من سيجر الويلات، لماذا لا تبدون استعداداً لمواجهة حزب الله في الوقت الذي ابديتم فيه الاستعداد لمقاومة داعش بعد تفجيرات منطقة القاع؟
– أولاً، نحن لسنا هواة حرب، وعندما حملنا السلاح احترفنا الحرب للوصول إلى سلم، وثانياً، القوات اللبنانية كتنظيم مسلح، كان من أوّل المبادرين إلى تسليم السلاح وحله والتحول إلى حزب سياسي مع بروز أوّل بارقة أمل لقيام دولة في لبنان، وما دامت الدولة أملاً منتظراً وممكناً ان يتحقق، لا عودة إلى منطق اللادولة وحمل السلاح خارج إطار الدولة، اذا عجزت الدولة بشكل كامل وأعلنت عجزها عندها ستكون القوات اللبنانية في موقعها الطبيعي في الدفاع عن لبنان ومشروع بناء الدولة مجدداً، وما دام هناك أمل بقيام هذه الدولة، وهناك حدّ أدنى لوجودها بجيشها والقوات المسلحة، فإن دور القوات اللبنانية هو الدعوة والسعي إلى تقوية هذه الدولة، وعندما تقوم الدولة الفعلية، فلا مكان لأي تنظيم مسلح آخر فيها، لكن قيام حروب أهلية ليس مطلوباً، انما المطلوب من الدولة منع الآخرين من حمل السلاح.
لا تراجع عن تأييد عون
*بالعودة إلى الملف الرئاسي، دخلت «القوات» في مساعٍ لهذا الملف ودعم ترشيح العماد عون، فهل نفضت «القوات» يدها من الموضوع؟
– كلا لم تفعل ولن تفعل، لكن “القوات” تقوم بما يمكن لها ان تقوم به، وتحاول إقناع تيّار المستقبل وتدعوه لحوار مباشر مع العماد عون من أجل الوصول إلى تسوية في موضوع الرئاسة، الدكتور جعجع قام بجولاته على الرئيس الحريري والنائب جنبلاط.
في كل ادبياتنا السياسية، منذ إعلان ترشيحنا للعماد عون ونحن نواظب في دعم فكرة هذا الترشيح ومحاولة إقناع كل الأوساط بتبنيه، ولكن هذه هي الوسائل التي يمكن ان تعتمدها «القوات»، لكن من ينتظر من القوات ان تقول «ما ضبطت معنا واستسلمنا وبدنا نغير رأينا»، عليه ان يفتش عن خيارات أخرى، لأن «القوات» لن تتراجع عن هذا التأييد خصوصاً انه استغرق وقتاً وجلسات وحوارات وتبادل آراء وأوراق سياسية وصولاً الى إعلان البنود العشرة، ولكن يتم سؤالنا انتم تتحدثون في هذه البنود عن سيادة الدولة والسلاح وماذا حل بحزب الله، وفي الوثائق السياسية، اعود إلى مقولة المغفور له غسّان تويني الذي مثل لبنان في الأمم المتحدة والذي تحدث عن أهمية القرارات حتى ولو لم تطبق فوراً.
وكان يعطي مثال القرار 425 الذي صدر في العام 1978 وطبق فعلياً في العام 2000، وقد تحول إلى وثيقة تمّ الالتزام بها، أي قرار يصدر بشكل جدي ويلتزم به أصحابه يكتسب قوة قانونية مهمة ويعدل عليه في الأيام المقبلة، إعلان النوايا ووثيقة ترشيح العماد عون ليسا بمزحة على الإطلاق وهؤلاء أوراق تتم العودة إليها في الأيام المقبلة عندما تتوفر ظروف الالتزام بها، وقد لا تكون الظروف اليوم مؤاتية للإلتزام بهذه الوثيقة، ولكن سيعمل على الإلتزام بها في الوقت المناسب، وسيحين هذا الوقت.
تعطيل اتفاق سياسي جديد
*ألا تعتقد ان الكلام أو المبادرة عن السلة الواحدة، هما ترداد لما ذكره السيّد نصر الله؟
– نحن مع تطبيق اتفاق الطائف حتى النهاية واختباره، واتفاق الطائف يفتقر إلى البند الأوّل في وثيقة الوفاق الوطني أي إجراءات استعادة الدولة لسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية وبسط سلطتها عليها، إلى جانب الإصلاحات الدستورية، وثيقة الوفاق الوطني تحدثت عن فترة ستة أشهر يتم فيها حل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم سلاحها إلى الدولة اللبنانية وبسط سلطتها، حتى الآن لم يتم تطبيق هذ البند الذي يعد شرطاً اساسياً من شروط الاستقرار السياسي والاقتصادي.
وبالتالي قبل تطبيق هذه الوثيقة التاريخية، نحن لسنا على استعداد لأي تعديلات يمكن ان تطرح، وهذا البلد لا يحكم من فريق على حساب الأفرقاء الآخرين، وكل محاولة استئثار بالسلطة جرّت إلى حروب أهلية، منذ إعلان دولة لبنان الكبير حتى الآن، لن تستقيم الأمور الا بالمواطنة وبالتساوي بين كل اللبنانيين، وبالتالي لا خوف من مؤتمر تأسيسي، لأننا غير موافقين عليه، وقادرون على تعطيل أي اتفاق سياسي جديد، ومع احترامنا الشديد للمساعي التي يبذلها الرئيس برّي وهو الذي شكل منذ العام 2006 حتى اليوم صمّام أمن وطني، بحيث لم يسمح ان تصنف الطائفة الشيعية بأنها خارجة عن الإجماع الوطني.
فمنطق السلة منافٍ للدستور اللبناني، ما من شيء أسمى من الدستور كنص مرجعي يجب الالتزام به في هذا البلد، والدستور لا ينص على شروط لانتخاب الرئيس، لا في سلال أو في مواقع أخرى بل عن انتخاب الرئيس ضمن مهل محددة وآلية محددة، وعليه مهما حاولوا وأتمنى ان يتفقوا على كل شيء ويبقى الدستور هو المرجع وانتخاب رئيس الجمهورية من دون شروط هو الاساس.
*لكن هل تقبلون بالتخلف عن جلسات حوار يمكن ان يحصل فيها اتفاق؟ وهل من إعادة نظر بموقفكم منه؟
– كنا اول المتعاطين بجدية مع الحوار الأوّل والحوار الثاني، إلى ان تبين لنا عقم الحوارات وعجزها عن إيجاد الحلول، وعندما تجد حلولاً، لا تطبق هذه الحلول، ويجري التهرب من موجباتها، وهناك أمثلة على ذلك.
وعندما كنا نتوسم خيراً من الحوار، كنا أكثر من تعاطى معه بجدية، وقد يكون الدكتور جعجع الوحيد الذي دخل إلى جلسات الحوار مع أوراق مكتوبة وافكار جاهزة مع انفتاح كامل للوصول إلى حلول، واكتشف ان غيره لا يتعاطى بهذه الجدية وكثُرٌ هم الذين اعتمدوا طاولة الحوار لتنفيس الاحتقان القائم في البلد ولتقطيع الوقت.
اليوم، لم يتبدل أي شيء بالنسبة لنا، ولذلك لم نشارك في الطاولة التي دعا إليها الرئيس برّي مجدداً بعد الشغور الرئاسي، لو كنا متوسمين خيراً ولمسنا جدية فعلية، كنا أوّل المشاركين، انقطاعنا عن الحوار ليس لعدم رغبتنا في الحوار، ولكن لمعرفتنا بمجرياته غير الإيجابية، يُحكى اليوم عن إعادة نظر، لم نرَ شيئاً جديداً لنعيد النظر، عندما نرى ان هناك شيئاً جديداً وجدياً والتزاماً حقيقياً من أطراف بتطبيق ما يتفق عليه، سنكون أوّل المرحبين به، لكن هناك مؤسسات دستورية معطلة والحوار يعيش على انقاضها، لماذا لا تطرح كل المواضيع في الهيئة العامة للمجلس النيابي ولماذا علينا اللجوء إلى مجلس مصغّر ينوب عن الحكومة والمجلس النيابي وكل المؤسسات الدستورية.
الجنرال متمسك بالطائف
- *”القوات” معروفة بدفاعها عن تطبيق الطائف، ولكن الرأي العام يقول انكم تتبنون اليوم من هو ضد اتفاق الطائف؟
– بكل بساطة، وقتها ربما تكون القوات قد دفعت حرب الإلغاء ثمناً لتبنيها اتفاق الطائف والدفاع عنه، ولكن اليوم العماد عون يعلن رسمياً في أكثر من وثيقة سياسية وفي المبادئ التي وقع عليها مع القوات سواء في «اعلان النوايا» أو «اعلان الترشيح» تمسكه بتطبيق اتفاق الطائف، وبالتالي، لا يمكن محاكمة النيّات هو يعلن انه متمسك ونحن متمسكون بهذا الإعلان ومرتاحون له.
- *يقال ان اعتراض الرئيس الحريري على ترشيح عون يعود إلى عدم التزام الأخير بتطبيق الطائف؟
- – هذا رأي الرئيس الحريري، نحن نقول ان العماد عون يعلن موافقته على الطائف في أكثر من مناسبة خاصة بعد ترشيحه لرئاسة الجمهورية، واستطيع ان اقول اننا قمنا بمساعٍ مع العماد عون، فنحن لا نريد الخروج من الطائف ولا يمكن الموافقة على رئيس للجمهورية يريد نقض الطائف وبالتالي أعلن التزامه بالطائف، اما إذا سئلت كيف يتم التأكد من ذلك، فأقول ان ما من شيء يُؤكّد التزام النّاس بوعودها الا التجربة، وبالتالي لم نسمع من العماد عون أي اتفاق بتعديل الطائف ولا اقتراح للمجلس النيابي لنقض الطائف أو عدم الموافقة عليه.
- لا لتعديل ولاية الرئيس
- *هناك تفاؤل في الرابية بإنتخاب العماد عون، هل ان مردّ ذلك إلى معلومات وصلت إلى العماد عون بإنتخابه على مدى 3 سنوات؟
- – لا، لا العماد عون ولا نحن في وارد تعديل ولاية رئيس الجمهورية، وأنا شخصياً لا أملك معطيات تفيد بقرب انتخاب العماد عون أو غيره، فموعد آب الذي طرح منذ أشهر لم يكن مقنعاً بالنسبة لي، لأن ما من معطيات جديدة حول الملف الرئاسي، «وضيعان» وقت المتحاورين في جلسات الأيام الثلاثة، لا اظن انهم سيصلون إلى أمر مهم، لأن المؤشرات تأتي من مجلس الوزراء، وكل الأطراف ممثلة فيه، لقد تحول المجلس للأسف وبإعتراف رئيسه إلى مجلس «مرقلي تا مرقلك» وهو مجموعة مصالح فئوية وحزبية وبعضها شخصية، وهو مجلس لا بدّ منه كي لا نقع في الفراغ الشامل، علماً انني افكر في انه من الأفضل له ان يتحوّل إلى مجلس تصريف أعمال كي لا يتحفوا اللبنانيين بخلافاتهم واتهاماتهم المتبادلة.
- *الكتائب خرجت من الحكومة؟
- – تأخروا حتى “وعيوا” ولكن المهم انهم “وعيوا”.
- الإتفاق النفطي وثروة كل لبنان
- *هل أبديتم استياءً من الاتفاق النفطي الذي حصل؟
– لم نكن مستاءين ولا مرتاحين، لكننا اعتبرنا ان المقاربة خطأ وانه لا يجوز الاتفاق على ثروة وطنية بهذا الحجم بين طرفين، وإذا كان هناك من اتفاق، فهناك لجنة وزارية، فليترجم بما يؤدي إلى استخدام هذه الثروة لمصلحة كل لبنان وليس لمصلحة الأطراف، وإذا كانوا يدعون الشفافية والحرص على المصلحة الوطنية ليبادر كل المعنيين وخصوصاً الأطراف الممثلة داخل الحكومة إلى عدم المشاركة في الشركات التي ستستثمر في الغاز والنفط في لبنان، يكفيني الا يشاركوا مع فروعهم واصولهم في هذه الشركات، كي اطمأن ان هناك رقابة فعلية على ثروة وطنية اما إذا كانت الشركات التي ستستثمر لها شريك محلي من بطانة السلطة التي تقرر في هذا الموضوع، فليسمحوا لي ان اشكك منذ الآن.
*تحدثتم عن حوار مع حزب الله؟
- – لم يحصل، واعتقد ان حزب الله يعلم وهو اختبر على طاولة الحوار ان القوات اللبنانية حزب جدي لا يقطع الوقت، وكلامه كلام شرف، ولا يمكن تقطيع الوقت بالحوارات معه بالتسلية وهو يعرف انه لا يمكن ان يجلس مع القوات دون الحديث عن سلاحه، ومشاركته في الحروب وتعطيل الاقتصاد اللبناني.
- *ماذا عن الإجراءات بحق حزب الله.. وقانون العقوبات الأميركية؟
- – لبنان ليس بجزيرة معزولة وهو صامد بفعل تحويلات اللبنانيين من الخارج، والقطاع المصرفي الناشط، وهذا القطاع مرتبط بالاقتصاد العالمي والمصارف الأميركية، وأي رفض للاجراءات التي تتخذ على هذا الصعيد هو تضحية بقطاع إذا اصيب، فلن يكون هناك تمويل لرواتب الموظفين في لبنان، فإما ان يلتزم لبنان بالاجراءات الأميركية أو يبدأ بإٍقفال مصارفه وندور كلنا على «الشحادة» عندها يمكن لحزب الله ان يرتاح فإما ان يلتحق الشاب اللبناني بسرايا المقاومة أو الاصطدام بالحائط وربما هذا ما يريده.
- *كيف تفسر ما يُحكى عن انكفاء القوات نحو الجو المسيحي؟
- – على الإطلاق، إذا كانت تعمل على تعزيز الدور المسيحي، فذاك لمصلحة كل لبنان، ولا مبرر لوجود لبنان من دون دور مسيحي، والشراكة والمناصفة هما من يمنعان الصراع بين دولة الخلافة وولاية الفقيه.
- *كيف قرأت محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا؟
- – تحمل عدّة اوجه، اعتقد من دعم محاولة الانقلاب في تركيا هو من يريد إعادة العسكرة إلى السلطة للتحالف مع الأنظمة العسكرية، يعني للتخفيف عن بشار الأسد أولاً.