
لا يمكن فصل 26 تموز 2005 تاريخ خروج الدكتور سمير جعجع إلى الحرية عن 26 نيسان تاريخ خروج جيش الاحتلال السوري من لبنان، ولا فصلهما عن 14 آذار و14 شباط 2005، حيث أدى اغتيال الشهيد رفيق الحريري إلى إطلاق أكبر انتفاضة شعبية في تاريخ لبنان بدأ التأسيس لها مع اعتقال الحكيم في 21 نيسان 1994.
وهذا الترابط في التواريخ يُبرز بشكل واضح ان خروج الحكيم حصل بعد خروج الجيش السوري في تأكيد لما كان أعلنه رئيس “القوات” وكرره مرارا وتكرارا بان تحرير لبنان يؤدي إلى تحريره، كما يُبرز ان يد الاحتلال تمتد إلى كل من يهدد وجودها في لبنان من دون تمييز بين مسيحي ومسلم، ويُبرز أيضاً، وهنا الأهم، ان خريطة الطريق الوحيدة للتخلص من اي احتلال او استقواء او دويلة تكمن في الوحدة الوطنية التي تفجرّت في انتفاضة الاستقلال.
وإذا كان اعتقال الحكيم أدخل لبنان في نفق مظلم، فإن خروجه من المعتقل أكد على الحقائق والعبر الآتية:
أولا، أكد ما يكرره الحكيم باستمرار بان اتجاه التاريخ يسير دائماً إلى الأمام، وان العوائق التي تعترض سبيله قد تفرمل وتبطئ حركته، ولكن لا قوة بشرية قادرة على تغيير اتجاهه، وهذا الاتجاه هو دوما نحو الحرية وإعلاء القيمة الإنسانية.
ثانيا، أكد ان اي مجموعة تتمسك بمبادئها وثوابتها وقيمها وتناضل من أجل تحقيقها لا بد من ان تنتصر يوما شريطة ان تكون قضيتها تتكامل مع اتجاه التاريخ الذي يقود البشرية إلى الأمام، إلى المستقبل.
ثالثا، أكد ان “القوات اللبنانية” تشكل بروحيتها النضالية الضمانة للبنان بمسيحييه ومسلميه، فأظهرت مع مؤسسها والحكيم ان لا مساومة على الثوابت الوطنية على الطريقة اللبنانية، وأنها على استعداد للذهاب إلى النهاية دفاعا عن القضية، وأن هذه المدرسة السياسية لو وجدت مع الاستقلال اللبناني لما واجه لبنان الحروب والفوضى والتفكك، وان لا ضمانة لمستقبل البلد خارج “القوات اللبنانية”.
رابعا، أكد بان الاحتلال لا يدوم، وان للظلم نهاية، وان مصير الاحتلال السوري لا يختلف عن مصير كل الاحتلالات التي عرفها لبنان على ممر التاريخ، وان “حزب الله” سيسلم سلاحه إلى الدولة عاجلا أم آجلا.
خامسا، أكد ان الوضع في لبنان لا يستقيم في وجود احتلال خارجي او دويلة في قلب الدولة، وان السيادة تشكل الضمانة للاستقرار والتوازن.
سادسا، أكد ان العيش المشترك لا يقوم إلا على الحرية وبين القوى الممثلة فعليا لبيئتها، وان الميثاق الوطني لا يتحقق سوى على قاعدة الشراكة التي متى اختلَّت انهارت الدولة واستبيحت السيادة.
سابعا، أكد ان لبنان لا يقوم على استبعاد اي فئة من أبنائه أو إضعافها أو تهميشها، وقد شكل اعتقال الحكيم درسا على هذا المستوى.
ثامنا، أكد ان لبنان لا يقوم إلا على أساس إقرار جماعاته وأفراده بان الدولة وحدها تشكل الضمانة لجميع اللبنانيين.
ويبقى ان 26 تموز مجرد محطة في مسيرة قائد برهن انه بالتراكم النضالي تتحقق الأهداف، وانه بالتضحيات وحدها تحمى الأوطان، وقدم مثالا للأجيال القادمة ان المساومات تقود إلى الانهيارات، وان أصحاب القضية وحدهم يكتبون التاريخ ويصنعون المستقبل.