رسائل انتصار اليسوعية
المحامي جورج ابو صعب
ان الانتصار الانتخابي الكبير لقوى "14 اذار" و"القوات اللبنانية" تحديدا في جامعة كانت حتى الامس القريب تعتبر عرينا لقوى "8 اذار" وتحديدا لـ"التيار الوطني الحر" ومؤيديه – لهو أكثر من انجاز وأكثر من مؤشر اذا اخذنا بالاعتبار الظروف السياسية العامة في البلاد حاليا في ضوء أزمة تشكيل الحكومة المتمادية وأزمة انطلاق عجلة الدولة القوية والقادرة بفعل العراقيل التي تضعها قوى "8 اذار" في وجه انطلاق حكم الاكثرية النيابية. فبرأينا قراءة ما حصل في الجامعة اليسوعية تقودنا الى الاستنتاجات الاتية:
اولا: انها رسالة موجهة الى قوة "14 اذار" والاكثرية بصورة عامة: ومفادها تأكيد ما سبق لقيادة "القوات اللبنانية" والامانة العامة لقوى 14" اذار" ان أكدته – في اكثر من مناسبة – من ان حركة "14 اذار" ليست ملكا للقيادات وليست وليدة قرار القيادات بل هي قبل اي شيء أخر قرار الشعب الحر الذي نزل في ليلة تاريخية لا تنتسى الى ساحة الشرف – ساحة الشهادة – لتصرخ امام العالم كله بأن الشعب قرر ان ينتقل الى بناء الدولة السيدة والحرة والمستقلة .
لذلك يخسر كل من يراهن حتى الساعة ورغم كل المؤشرات المعاكسة – بان قوى "14 اذار" على طريق الاضمحلال – لا بل ان ما حصل في الجامعة اليسوعية صرخة شعبية جديدة متجددة تدعو القايدات في "14 اذار" والاكثرية النيابية الى العودة لروحية هذه الحركة الشعبية الوطنية الاستقلالية – عبر ثلاثة اتجاهات:
1- تثبيت الاكثرية لاكثريتها شعبيا: لان الشعب اللبناني الذي انتخب في 7 حزيران الاكثرية النيابية الحالية اعطاها تفويضا ووكالة واضحة المعالم بانه يؤيد برنامجها المعلن – الا وهو برنامج الدولة وقيام الدولة وبناء السيادة والاستقلال والحرية – فالاكثرية اليوم ومن خلال رسالة "اليسوعية" مدعوة الى اخذ العبرة من هذه الارادة الشعبية العارمة التي لا تزال موجودة ومحتشدة في ساحة الشهداء في حين ان بعضا من قيادييها قد غادر المنصة وتركها لخيبة امل من هنا وخيبة امل من هناك.
2- الدعوة الى تجديد الحلم بلبنان سيد حر ومستقل: وهنا نرى ان رسالة اليسوعية انتفاضة تذكيرية بناءة بان زمن التنازلات والمساومات والمفاوضات يجب ان يكون قد انتهى – فالشعب الذي اختار قادر على تحمل نتائج قراره مهما كلفه الامر – لا بل ان التجارب التاريخية والسياسية اثبتت اكثر فاكثر ان الشعب الذي يملك ارادة حرة مستعد بالدرجة الاولى للشهادة والزود عن قراره وخياره .
3- الدعوة الى اعادة تحريك اليات النضال المستمر بين القيادة والقاعدة لان القاعدة اليوم تجدد مطالبتها بالاستقلال والسيادة والحرية – وعلى القيادات ان تعرف كيف تتلقف هذه المطالبة وكيف تعمل على احيائها بعد الجمود الذي اصاب بعض القيادات فيها – ونقولها بكل محبة وصراحة واحترام وتقدير لبعض القيادات في "14 اذار" : ان الشعب اليوم يطلبكم بوقف المسار التقهقري الذي نسلكه كاكثرية بدأ من خطأ استراتيجي مميت ارتكب بالموافقة على اعادة انتخاب رموز تعطيل النظام والمؤسسات مجددا من خارج سلة شروط وبعيداً عن اي مقابل تضمن من خلالها الاكثرية المنتصرة تحكمها بالوضع الداخلي – كحق مشروع لها وشرعي ودستوري – لا كهبة او تنازل من الاقلية لها – وصولا الى النمط المعتمد في مفاوضات تشكيل الحكومة حاليا – مع كل التقدير والمحبة والاحترام والتأييد للاشخاص والرموز وفي مقدمتهم الرئيس المكلف الذي نعي دقة الوضع الذي يواجهه – والذي برأينا كان ممكن تجنب وصوله الى هذه الوضعية لو سلكنا منذ البداية " سياسة البراغماتية " لا " سياسة اللوردات".
ثانيا: ان الانتصار المسيحي في اليسوعية وجه استفتاء مسيحيا واضحا لمن يهمه الامر ومفاده : ان الخيارات المسيحية السياسية باتت محسومة لصالح خط قيام الدولة وخط بناء الدولة القادرة والقوية والسيدة الحرة والمستقلة – فقد كان ما حصل زلزالا سياسيا واشارة اطلقت ناقوس الخطر حول مصير طروحات مسيحيي "8 اذار" وبخاصة "التيار الوطني الحر" – الذي بات يذهب في طروحاته كل يوم ابعد بكثير ممن تجرأ من حلفائه في الماضي على البوح بمكامن فكره ونواياه – فبالامس كانت الانتخابات النيابية اكبر صفعة لمشروع التيار العوني – ومع ذلك التقى من هنا وهناك من يطلق الهرطقات الدستورية والقانونية لاعادة عقارب الساعة الى الوراء والطعن باكثرية دستورية مستحقة عن جدارة – واليوم وبعد الذي حصل في اليسوعية ثمة انذار اخر موجه الى "التيار" – ولكن على من نقرأ مزاميرنا – والعماد عون مصر ومهرول باتجاه خط اللاسيادة واللااستقلال واللاحرية – فانذار اليسوعية واضح وصارخ وجلي – لمن يريد ان يفهم ان المزاج المسيحي لا يزال مزاجا سياديا – استقلاليا – حرا – لا يقبل بانصاف الحلول ولا يقبل بالتضحية في سبيل الخارج.
ثالثا: ان الانتصار القواتي في انتخابات اليسوعية لاضافة جديدة تحمل معها حيزا كبيرا من المشروعية والشعبية للخط السياسي الحكيم والوطني والشريف الذي تنتهجه قيادة الحزب وفي مقدمتها الحكيم – فانتصار اليسوعية مبايعة جديدة للقوات اللبنانية تحديدا – لانها هي اليوم الهدف والمستهدف – وهي اليوم رأس الحربة الاكثر تعرضا للهجمات والتجنيات والصفعات من القريب والبعيد – فهذا الانتصار نضعه في خانة تجديد الثقة والبيعة – لهذا النهج المتجدد والمنطلق الى المستقبل لمؤسسة بنيت لتبقى وشيدت لتكون على الدوام عماد اساسي من أعمدة الكيان اللبناني.
فهنيئا لـ"القوات اللبنانية" ولقيادتها وقائدها الحكيم هذا الالتفاق الشبابي والشعبي حول المؤسسة – وهذه المبايعة المدوية والتي باتت تشكل ايضا وايضا مؤشرا اضافيا على صوابية الخيارات ووطنية السياسات – وهي رسالة تأييد ممزوجة برسالة امل ورجاء بان تكون القوات اللبنانية كما كانت على الدوام حصن الصمود والتصدي للرياح العاتية التي تتهدد الكيان والوجود المسيحي في لبنان والشرق بعد ان سقط اكثر وحزب وتيار في تجارب التجاذبات والمساومات على حساب هذا الكيان وذاك الوجود .
رابعا: ان الانتصار الذي تحقق في انتخابات جامعة اليسوعية اثبت بما لا يدع مجالا للشك – ان خيار الشباب اللبناني المثقف هو مع التجديد والتجدد والثورة الفكرية التي ننادي بها ولها كاساس ونقطة بداية لانطلاق التغيير الحقيقي في البلاد – وبان هذا الشباب الذي يشكل مجتمع الغد الواعد لم يعد بمقدور احد ان يطوعه او يساوم عليه او يستغل مواقفه لتحقيق مارب شخصية او فئوية اوذاتية له – وهذه الرسالة هي التي لم يفهمها – كما لم يفهم سواها – العماد عون – الذي لا يزال يراهن على ان عقارب التاريخ متوقفة عند 13 تشرين الثاني 1990 – فاليوم نحن امام رأي عام لبناني وشبابي تحديدا يدرك تماما ما يريد ويدرك تماما حجم التحديات التي تحيط بالوطن والتي تتهدد مصيره – وبالتالي ان الشعب يجدد خياراته في كل مناسبة ديمقراطية وعلى مختلف الصعد والمستويات ويجدد التأكيد لمن لم يفهم بعد في "8 اذار" انه ضد مشروع الدويلات وضد مشروع الارتهان للخارج الايراني او السوري – وضد ضرب النظام والدستور واسس لبنان – فها هي الارقام تكلمت وها هي الحقائق قيلت – ولو ان الجنرال لا يزال يتمتع بعقدة الفشل ورفض الاقرار بذلك .