#adsense

آب سوريا “لهّاب”… والاتصالات الدولية تُسابق الكباش الميداني

حجم الخط

تتسارع التطورات في الميدان السوري مستفيدة من تعثّر مسار الحل السياسي الذي يحاول الجانبان الاميركي والروسي عبثا الاتفاق حول تفاصيله التي تكمن فيها “الشياطين”. فالطرفان ورغم التواصل المفتوح بينهما عبر وزيري خارجيتي البلدين جون كيري وسيرغي لافروف، أو عبر لجان تضم خبراء عسكريين وأمنيين يجتمع آخرها في الساعات المقبلة في جنيف للبحث في كيفية اعادة الاستقرار الى حلب، لم يفلحا بعد في ايجاد أرضية تفاهم في شأن المرحلة الانتقالية ومستقبل الرئيس السوري وتصنيف الفصائل المسلحة. وفي الوقت الدبلوماسي والسياسي الضائع، الاحتدام سيّد الميدان.

ففي الساعات القليلة الماضية، أعلن الجيش السوري قطع طرق الإمداد للمناطق الواقعة شرقي حلب والتي تسيطر عليها المعارضة، بعد ان أحكم قبضته بدعم من حزب الله وحلفائه، على طريق الكاستيلو الذي يُعد المنفذ الوحيد لأحياء مدينة حلب الشرقية مع ريف المدينة، ليطبق بذلك الحصار بشكل كامل على الأحياء التي يقطنها أكثر من ثلاثمئة ألف شخص. وغداة التقدم النظامي، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن الحكومة السورية والجيش الروسي سيطلقان اليوم عملية إنسانية واسعة النطاق في مدينة حلب، موضحا أن العملية تجري بتفويض من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأشار الى ان سيتم فتح 3 ممرات في حلب لخروج المدنيين والمسلحين الراغبين في إلقاء السلاح، بالإضافة إلى ممر آمن رابع نحو طريق الكاستيلو لمسلحي الجيش الحر الذين مازلوا يحملون السلاح. تزامنا، أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوما يعفي كل من حمل السلاح من العقوبة إذا بادر الى تسليم نفسه خلال 3 أشهر.

مصادر دبلوماسية متابعة للتطورات السورية، أكدت لـ”المركزية” أن فصول الكباش العسكري المستفحل اليوم ستسود سوريا طوال شهر آب الذي سيكون فعلا “لهّاباً” في البلاد، متوقعة ان يستمر النظام وحلفاؤه في الضغط ميدانيا، لتحسين موقعهم التفاوضي قبل العودة الى طاولة جنيف، التي يسعى الموفد الأممي ستيفان دي مستورا الى عقدها أواخر آب. غير ان المصادر تلفت الى عامل الوقت الضاغط، فالجانب الاميركي يستعجل الحلّ قبل دخول الولايات المتحدة مدار الانتخابات الرئاسية، خصوصا ان فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب قد ينسف ما تمكن الطرفان من بنائه حتى اللحظة، والادارة الاميركية تتمسك باطلاق عجلة التسوية في الايام القليلة المقبلة والا فانها قد تنفض يدها من الملف السوري، وهو الامر الذي أبلغه كيري الى من قابلهم في موسكو أخيراً.

أمام هذا الواقع، تكشف المصادر عن ان الاتصالات الدولية في شأن سوريا ستتكثف الشهر المقبل، بين موسكو وواشنطن من جهة، وبين العاصمتين وجهات أخرى مؤثرة في الملف السوري، منها تركيا التي يزور رئيسها رجب طيب اردوغان الكرملين في 9 آب المقبل، حيث من المرجح ان يركز النقاش على الواقع في حلب التي تعتبرها أنقرة جزءا من نطاقها الحيوي، وسط معلومات عن استعداد لدى اردوغان للتخلي عن أولوية اسقاط نظام الاسد اذا ما أُبعد حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي، بضغط روسي، عن مفاوضات جنيف.

والى حين اتضاح مصير الازمة، تعتبر المصادر ان الحرب على “داعش” الذي يدرس التحالف الدولي فرص مهاجمته في سوريا من الأردن، لا يمكن ان تؤتي ثمارها، اذا لم تقترن بحل سياسي للصراع المستفحل في البلاد، ما يتطلب تزخيما للجهود الاميركية – الروسية قبل رحيل ادارة الرئيس باراك أوباما.

المصدر:
الوكالة المركزية

خبر عاجل