#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 29 تموز 2016

حجم الخط

الحراك المدني”… نسخة ثانية اتصالات تمهيديّة للتعيينات العسكريّة

اذا كانت توقّعات وزير الداخلية نهاد المشنوق لانتخاب رئيس للجمهورية قبل نهاية السنة خرقت وحدها رتابة الجمود السياسي الذي يهيمن على المشهد الداخلي، فإن “مقدمات” استعادة الحرارة السياسية مطلع آب المقبل لن تقتصر على معاودة جولات الحوار، بل تحمل معها عودة التحرك في الشارع. ذلك ان الاستعدادات نشطت لاعادة انبعاث “الحراك المدني” في نسخته الثانية ابتداء من تجمع كبير سيقام عصر غد السبت وينطلق من منطقة البربير الى ساحة النجمة وهذه المرة تحت لواء المناداة باعتماد النظام النسبي في قانون الانتخاب عشية بدء جولة الحوار المحددة أيام الثاني والثالث والرابع من آب في عين التينة. وإذ مهدت حركة “بدنا نحاسب” للتحرك الجديد الذي تنخرط في الدعوة اليه وتنظيمه مجموعات عدة من هيئات “الحراك المدني” وتنظيماته، بدا لافتاً ان يتخذ هذا الحراك ملف قانون الانتخاب منطلقا لاحياء تحركاته بما يلاقي مناخاً داخلياً وخارجياً بدأ يتمركز حول الاستحقاق الانتخابي المقبل الذي يسابق ازمة الفراغ الرئاسي الجامدة. وتتزامن هذه الاستعدادات التي ستضع “الحراك المدني” مجدداً أمام اختبار قياس شعبيته ومدى قابليته لاجتذاب المواطنين في نسخة اكثر تطورا وتماسكا من التجربة الاولى التي خاضها عقب نشوء أزمة النفايات مع مناخ يسوده التشاؤم بتوصل الكتل النيابية والقوى السياسية الى توافق على القانون الانتخابي المختلط الذي وقفت اللجان النيابية عاجزة عن اختراق عقباته. وسيكون من شأن انبعاث “الحراك المدني” حول هذا الملف ان يزيد توهج الاهتمام بالايام الحوارية الثلاثية ونتائجها، علماً ان الجهات المنظمة للتحرك الجديد تزمع تطوير تحركاتها تباعا في ظل ما قد تؤدي اليه الموجة الأولى من الحراك.

اما في السياق السياسي، فأعلن الوزير المشنوق أمس في حديث الى “المؤسسة اللبنانية للارسال” ان “هناك قراراً دولياً وجدياً وكبيراً وغير منظور بانتخاب رئيس للجمهورية قبل نهاية السنة”. وحذر من انه اذا لم يتم انتخاب رئيس “فالنظام كله معرض لما لا تحمد عقباه”. وقال: “نحن ككتلة المستقبل ملتزمون حتى الآن ترشيح النائب سليمان فرنجية ولكن لا يكفي ان نكون ملتزمين وجالسين كل في بيته وننتظر القدر ومهمتنا ان نستمر في الحركة للحث على انتخاب رئيس للجمهورية بالتفاهم مع كل القوى”. وأفاد المشنوق أنه لا يشجع على توقيع مراسيم النفط والغاز قبل انتخاب الرئيس. اما في موضوع التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، فقال إن الموضوع حين يطرح لا يحتاج الى قرار من مجلس الوزراء بل الى قرار من وزير الدفاع.
وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل عقب ترؤسه أمس في مكتبه في اليرزة اجتماعاً للجنة الوزارية المكلفة معالجة تلوث مجرى نهر الليطاني انه يقوم بالاتصالات اللازمة للاطلاع على آراء الزعماء السياسيين في التعيينات العسكرية. وأشار الى انه لا مجال للتمديد لرئيس الاركان في الجيش “اما بالنسبة الى قيادة الجيش فمن المعقول ان يمدد لقائد الجيش سنة كاملة”. وفي موضوع تلوث مجرى الليطاني عرضت اللجنة واقع المشكلة التي قال مقبل إن المشاريع المطروحة لمعالجتها تحتاج الى 750 مليون دولار يتوافر منها حالياً 200 مليون دولار وطلبت اللجنة بداية من وزارة الداخلية معالجة التلوث الناجم عن المرامل جنوب بحيرة الليطاني ومنعها من الاستمرار في العمل.

 ******************************************

هكذا مهّد الجيش لموقعة بني زيد… وعفو رئاسي وتسليم سلاح

حلب: تعديل شروط الحل السوري؟

دمشق – محمد بلوط

وفي الأسبوع السابع انتصر، واستراح. وخلال الساعات الماضية تجاوز الجيش السوري والحرب في سوريا، من بوابة حي بني زيد شمال المدينة، الخطوط الحمراء الأميركية والتركية. وليس مبالغة أن استعادة الحي وتطويق آلاف المسلحين شرق حلب، وقطع خطوط إمدادهم مع حاضنتهم التركية والأميركية، يعني الانتصار في قطع البؤرة السورية المشتعلة عن وقودها الخارجي الأساسي للمرة الأولى منذ خمسة أعوام.

وهي المرة الأولى التي يتقدم فيها الجيش في مدينة كبيرة وأساسية كحلب، تمثل بوابة الحرب السورية بأكملها. وغامر مسؤول سوري كبير بالقول لـ «السفير» إن اقتحام حي بني زيد يفتح جديا بوابة الحل السياسي في سوريا، بشروط سورية طبعا.

وتمثل مسارعة الرئيس السوري بشار الأسد إلى إصدار عفو عن كل من حمل سلاحا، بغض النظر عن الأسباب، والدعوة إلى مصالحة وطنية، فور الإعلان عن الانتصار الحلبي، محاولة للالتفاف على دعوات الحلول الغربية، وإرساء معالم حل داخلي بشروط سورية، وتقوية عناصر الحل السوري الداخلي، واغتنام فرصة انتصار حلب لتقليص قدرة الأميركيين والأتراك على المناورة، في لحظة انشغالهم الداخلي، والإمساك بمبادرة تتجاوز إملاءات جنيف، لكن الشراكة الداخلية لا تزال تنقصها حتى الآن.

وجلي أن الفرصة لتطوير المعركة نحو انتصار أكبر وأوسع في أم المعارك السورية حلب، تقترب أكثر فأكثر، مع تطابق الموقف الروسي ـ السوري، واستخلاص الروس لعبر هدنة شباط الماضي الفاشلة. ولن يتكرر خطأ إيقاف العملية العسكرية الحالية، قبل استكمال هدف القضاء على المجموعات المسلحة شرق حلب، إذ لم تصل هدنة شباط، التي أوقفت «عاصفة السوخوي» عند مشارف التحول الميداني، لا إلى تحريك العملية السياسية في جنيف، ولا إلى إقناع المعارضة أو الدول الإقليمية بتقديم أي تنازلات سياسية، تاركة الروس أمام خيار الهزيمة في سوريا والانسحاب، أو الاندفاع نحو دفع تكاليف الانتصار. وكان واضحا ما قاله وزير الدفاع الروسي في انعدام التوجه نحو أي هدنة في حلب، أو الرضوخ لأي ضغوط أميركية أو غربية، إذ قال سيرغي شويغو: «دعونا مرات عدة المجموعات المسلحة لوقف إطلاق النار، لكن المقاتلين انتهكوا الهدنة في كل مرة، وقصفوا مناطق مأهولة، وهاجموا مواقع القوات الحكومية».

وباقتحامه حي بني زيد الحلبي، تَوَّجَ الجيشُ السوري اليوم التاسع والأربعين لمعارك حلب، في هجوم خاطف استغرق ثماني ساعات، لم يواجه فيه مقاومة عنيفة، لا من «جبهة النصرة» ولا من «جيش المجاهدين»، التي تلقت أوامر عند الفجر بالانسحاب من الحي، بعد أن كانت «الفرقة ١٦» قد أخلت مواقعها على عجل أيضا، وانسحبت لتفاوض مندوبي غرف العمليات في الجيش على تسليم أسلحتها، وممر آمن.

ولا يعود الانتصار إلى معركة الساعات الثماني الأخيرة، بل إلى عملية مديدة بدأت في الثلاثين من أيار الماضي . فخلال الأسبوعين الأولين من حزيران، نفذ الروس أكثر من ثلاثة آلاف غارة في شمال حلب ومن بينها ألف غارة على مناطق حندرات والبريج. ولم تتحرك قوات العقيد النمر نحو أهدافها إلا في العاشر من حزيران، بعد أن تلقت خطوط الإمداد مع تركيا ومستودعات الأسلحة، والبنى التحتية للمسلحين ضربات جوية كثيفة، أدت إلى شلها. وتحولت مزارع الملاح إلى مصيدة للتعزيزات من آلاف المقاتلين من جماعة «نور الدين الزنكي» و «جبهة النصرة» ، و «جيش المجاهدين» ، و «الجبهة الشامية» التي فقدت مجتمعة بحسب مصادر في غرفة العمليات السورية، ما يقارب الخمسة آلاف مقاتل بين جريح وقتيل. وتعرضت «نورالدين الزنكي» إلى خسارة ثلثي قدراتها العسكرية التي مثلها ٨ آلاف مقاتل قبل بدء عمليات اقتحام مزارع الملاح.

أحدث الجيش السوري في عمليات مزارع الملاح وحي بني زيد، تغييرا تكتيكيا كبيرا في عملياته الهجومية، إذ قاد العقيد النمر سهيل الحسن، عمليات خاطفة ومنسقة، اتسمت بالسرعة في الهجوم المباشر بعد التمهيد الناري الجوي والصاروخي، من دون أن يترك للخصوم فرصة إعادة ترميم خطوطه او إرسال تعزيزات، وهي ثغرة كبيرة في بعض عمليات وحدات الجيش التي كانت تنتظر ساعات للهجوم بعد التمهيد الناري. واعتمد الحسن بكثافة على طائرات الاستطلاع لتحديث استخباراته، وتكييف العمليات مع التغييرات الميدانية بسرعة فائقة في مواجهة قوات تعتمد أساليب حرب العصابات بالانسحاب أمام أي هجوم واسع وإعادة التجمع لضرب العدو، بعد انخفاض وتيرة القصف، وهي مرونة سمحت له بالتقدم بسرعة، والاعتماد على سلاح المشاة للاقتحام، في منطقة لم يتوقعها المسلحون، خصوصا أن عمليات الخريف الماضي ما قبل الهدنة لم تشملها، وانتظرت نهاية أيلول لكي تتلقى الضربات الجدية، وبشكل تصاعدي من الجيش السوري و «السوخوي» الروسية.

الإنجاز يبدو مضاعفا ميدانيا وسياسيا

فميدانيا، يمتلك الإنجاز السوري عناوين كثيرة تتفرع محليا وإقليميا . ومن دون ترتيب، يبرز مباشرة من الآن، إغلاق الجيش السوري الطوق على أكثر من عشرة آلاف مسلح في القطاع الشرقي من المدينة، ومحاصرة الذراع التركية في المدينة التي تتألف خصوصا من المجموعات التي تديرها المخابرات التركية: من «النصرة»، فـ «نورالدين الزنكي» ، فالتركمان من مجموعات «ألوية السلطان سليم»، و «جيش المجاهدين». وبدأ التقدم في الشمال الشرقي نحو مخيم حندرات الذي أصبح مطوقا من الشمال والشرق والجنوب، لفتح ممرات جديدة لحلب الغربية التي لا تملك سوى معبر واحد من حي الراموسة جنوبا، والتوسع قريبا نحو كفر حمرة غربا، لإغلاق طرق الإمداد بين إدلب وحلب، والتي تحولت في معارك الأسابيع السبعة، إلى الممر الحيوي للأتراك والأميركيين وغرف عمليات أنطاكيا، لنقل المئات من المقاتلين والأسلحة. كما تطورت المعركة إلى قتال مع وحدات «إدلبية» دفع بها إلى حي بني زيد، بعد أن اختار «الحلبيون» لا سيما في «الفرقة ١٦» الانسحاب من معركة خاسرة سلفا.

لكن العناوين الميدانية للإنجاز، تتسع لأكثر من مجرد دخول أحد الأحياء الحلبية، وأعرضها على الإطلاق إسكات «مدافع جهنم» فيه، ومرابض الصواريخ، التي حصدت ثمانية آلاف مدني في غرب حلب، وهي لحظة طال انتظار مليون ونصف المليون من أبناء المدينة لها، منذ أن غزا التحالف التركي السلفي الإخواني، بمقاتلي الأرياف الحلبية الفقيرة، القطاع الشرقي من عاصمة سوريا الاقتصادية، في التاسع عشر من تموز العام ٢٠١٢. كما أن إلحاق الهزيمة بـ «جبهة النصرة» في الشمال السوري، يعني افتتاح مرحلة انكفاء أمام أبو محمد الجولاني، قبل ساعات من انكشاف وجهه وفك بيعته للقاعدة، وانصياعه للنصائح التركية القطرية، للمساعدة على إعادة تدويره في الحرب السورية، ومنع التفاهم الروسي الأميركي غير المكتمل أصلا، من الذهاب إلى النهاية لوضع «النصرة»، شرعيا، في مرمى الضربات الجوية الروسية، علما أن الولايات المتحدة لم توجه، ولن توجه أي ضربة إلى «النصرة»، باستثناء «مجموعة خراسان» في سرمدا وإدلب، في ظل تدهورعلاقاتها بتركيا والسعودية. كما لا يزال البنتاغون والمخابرات الأميركية، يرفضان توجيه أي ضربة إلى العمود الفقري للمعارضة السورية المسلحة، وهو ما يعنيه بالضبط التفاهم الأميركي الروسي في هذا، لو حصل فعلا. وهو بأي حال يمهد لو حصل، لجهوزية أميركية للتضحية بالمجموعات المسلحة في سوريا، والقبول بالدخول في صفقة سياسية تنهي الحرب في سوريا، وهو أمر لا يزال بعيد المنال.

ولا يخالج أيا من البنتاغون أو المخابرات الأميركية التي تتبع إستراتيجية الاستنزاف تجاه الروس والإيرانيين وحزب الله والجيش السوري، كما لا يتجاوز لجوء الإدارة الأوبامية إليه، عتبة الاهتمام بتوريث إدارة هيلاري كلينتون المقبلة، معارضة سورية قادرة على مواصلة الحرب، بعد أن أخفقت في الانتصار فيها، وإسقاط النظام السوري.

وميدانيا أيضا، واجه السوريون تحالفا أميركيا – تركيا فعالا على الأرض لمنع الجيش السوري من التقدم في حلب، بخلاف كل ما ذهبت إليه التأويلات بشأن الانشغال الداخلي التركي ما بعد الانقلاب، عن سوريا، أو تراجع الانخراط الأميركي في قيادة الهجوم المضاد، بعد التفاهم مع روسيا، للتقليل من أهمية الإنجاز السوري، إذ استمرت طلعات الأواكس التركية منذ الرابع من تموز في طلعاتها التجسسية فوق المواقع السورية، لتزويد المجموعات المسلحة بها. وفي الثاني من تموز نقلت «شركة جوخدار» للنقل التركية في عينتاب، كتيبة مدرعات لفرقة الحمزة في شمال سوريا، كما لم تتوقف محاولات إرسال أرتال التعزيزات من إدلب باتجاه حلب. وارتفعت نسبة إطلاق الصواريخ المضادة للمدرعات، لا سيما «الكورنيت» التي أطلق منها ما يقارب الأربعين صاروخا. وظهرت للمرة الأولى في المعارك صواريخ «هار ٦٦» التركية المضادة للمدرعات، والمعدلة عن صواريخ «لاو ام ٧٢ « الأميركية. ولم يغير التفاهم الأميركي الروسي في الجهد الأميركي لدعم المجموعات المسلحة، إذ لا يزال الهدف الأميركي بضرب الجيش السوري، واستنزافه مع حلفائه هدفا أوليا، يتقدم على أي تفاهمات، إذ نقلت سفينة أميركية شحنة أسلحة بلغارية إلى المجموعات المسلحة، عبر ميناء العقبة. وانطلقت السفينة بشحنة من ١٧٠٠ طن من الذخائر والصواريخ، من مرفأ بلغاري على البحر الأسود، في الحادي والعشرين من حزيران، أي في ذروة المعركة، وبداية الحديث عن التفاهمات الروسية الأميركية، وشوهدت في السابع والعشرين من حزيران وهي تبحر في البحر الأحمر باتجاه العقبة.

ويمكن القول إن انتصار حلب قد أسقط بالتقادم أي تفاهم روسي أميركي حول «جبهة النصرة»، إذ إن عملية حي بني زيد تغني بشكل كبير عن أي تفاهم حول «النصرة»، وتتجاوز النقاش والمساومات حول ضربها بعد أن تمت محاصرتها في حلب، خصوصا أن تصنيفها بالإرهابية في مجلس الأمن منذ حزيران ٢٠١٣، وتسميتها بالإسم كهدف مشروع في القرارات ٢٢٥٣ و ٢٢٥٤، لم يدفعا التحالف الدولي إلى ضربها، بل لم يمنع الأميركيين من فرض حماية سياسية وديبلوماسية حول «النصرة» لمنع الروس من توجيه ضربات إليها.

ويسمح الصمت في إسطنبول، بالاستنتاج أن هزيمة حلب كانت منتظرة منذ فشل التعزيزات التركية، عبر إدلب في وقف تقدم قوات «النمر» سهيل الحسن التي تقدمت من مزارع الملاح الشمالية في الثامن والعشرين من حزيران، لقطع طريق الكاستيلو بالنيران في التاسع من تموز، في حين اقتصر رد فعل فرنسا وبريطانيا على بيان متواضع من وزيرَي خارجيتيهما جان مارك ايرولت وبوريس جونسون، يدعو إلى تفادي كارثة إنسانية في حصار الجيش السوري لحلب، وهو أحد مؤشرات المعركة الديبلوماسية المقبلة، والورقة التي ستستخدمها هذه الدول، لمنع الجيش السوري والروس من استكمال الإنجاز وحماية ما تبقى من المجموعات المسلحة في المدينة، لا سيما «نورالدين الزنكي» و «جبهة النصرة».

ويتزامن تراجع أهمية التفاهم مع إستراتيجية «إنسانية» روسية – سورية لاحتواء الهجوم الدبلوماسي الغربي والأميركي المقبل ضد روسيا وسوريا، لوقف العملية بحجة حماية مئات الآلاف من المدنيين المحاصَرين في الجزء الشرقي من المدينة. وينبغي إسقاط ورقة الحصار التي قد تثقل على عملية عسكرية أو سياسية، ومنع المعارضة وحلفائها من استخدامها، وهو الملف الذي سيكون الأكثر تداولا في الساعات المقبلة لفرض وقف العمليات، وهو ما بدأت المجموعات المسلحة بإغنائه عبر منع المدنيين من الخروج من المدينة .

وكان وزير الدفاع الروسي قد أعلن أن الحكومة السورية قد فتحت ثلاثة معابر نحو غرب حلب، كما تركت للمسلحين معبرا آمنا عبر الكاستيلو إلى الريف الشمالي. وواجهت المجموعات المسلحة في معبر القصر، بالرصاص والقنص، عشرات المدنيين الذين وُجِّهت إليهم الدعوة للخروج إلى حلب الغربية. وتقول مصادر سورية إن عشرات المسلحين كانوا قد تعهدوا بإلقاء أسلحتهم والتوجه إلى خان العسل، غرب حلب، لكن مقاتلي «الزنكي» و «النصرة» هددوا بالقتل من يفكرون بالاستسلام. وخلال النهار، حاول الهلال الأحمر السوري، عبثا تنظيم قافلة لإخراج المدنيين. وتقول مصادر سورية إن مفاوضات قد بدأت قبل أسبوعين مع المجموعات الصغيرة المحلية الحلبية لتسليم أسلحتها وتوفير ممر آمن لها، من دون أسلحة نحو خان العسل أو الريف الشمالي، وأن اتفاقا قد تم التوصل إليه مع وزارة الدفاع السورية لتنفيذه، وهو اتفاق لا يزال قائما.

 ******************************************

نهاية «دويلة الشمال» السوري

مجموعة مشاريع وسياسات دفنت في الأيام الأخيرة في حلب. أوّلها، اندثار دويلة في الشمال ترعاها تركيا والخليج بخروج العاصمة عن «السمع والطاعة». فشل هذا المشروع تبلور في تطورات الساعات الأخيرة بعد تراكم إنجازات محور دمشق في حلب، تُوّجت بتثبيت الحصار على الأحياء الخاضعة لسيطرة المسلحين وخروح حيّ بني زيد من «الخدمة».

باكتمال طوق حلب، يُقفَل باب رئيسي من أبواب تقسيم سوريا، وتُغلَق نافذة كبرى أراد محور أميركا ــ تركيا ــ السعودية وحلفاؤه استخدامها لليّ الذراع السورية ــ الروسية في المفاوضات، ولاستعادة القدرة على تهديد وجود النظام السوري، فيما لو تمكّن مقاتلو الفصائل المعارضة من إخراج عاصمة الشمال برمّتها من كنف الدولة السورية. يكفي للدلالة على أهمية ما جرى أمس، التذكير مجدداً بما قاله حقان فيدان، مدير الاستخبارات التركية، أمام نظراء له عام 2013. حينذاك، قال الرجل بثقة: عندما نأخذ حلب، ستسقط باقي المناطق السورية، مهما حقّق النظام وحلفاؤه من إنجازات في الوسط والجنوب.

يمكن بسهولة القول إن تاريخ إكمال الطوق حول حلب، هو واحد من سبعة منعطفات كبرى في الحرب: غزوة دمشق الكبرى وتفجير مبنى الأمن القومي وغزوة حلب الكبرى وسقوط أحيائها الشرقية بيد المعارضة في تموز 2012؛ تطويق الجيش وحلفائه لغوطة دمشق الشرقية في نيسان 2013 وحماية العاصمة ثم بدء تحرير الحدود اللبنانية ــ السورية؛ صفقة الكيميائي في أيلول 2013؛ إعلان الخلافة الداعشية في حزيران عام 2014، ثم بدء التدخل الأميركي في العراق فسوريا؛ اندفاعة المعارضة في إدلب ربيع عام 2015؛ دخول سلاح الجو الروسي الحرب في أيلول 2015 وصولاً إلى هدنة شباط 2016؛ ثمّ… تطويق الجيش لمدينة حلب.

كان للانعطافة الحلبية أصداء واسعة دولياً. ظهرت موسكو في دور الظهير الذي يحمي الإنجاز الميداني في أروقة الصراع مع واشنطن، لتمنع «فيتو» رُفع مراراً عند كل تلويح بإطلاق معركة في عاصمة الشمال. حق النقض هذا كان روسياً أيضاً يوم إعلان اتفاق الهدنة، لكن في حكم «التجربة» ظهر أن واشنطن تريد في الحد الأدنى «الحفاظ على الوضع القائم» في ساحات القتال البعيدة عن «داعش».

قبل أسابيع، أشارت مصادر سورية لـ«الأخبار» إلى «حسم» موسكو موقفها بالنسبة إلى طوق حلب. مصادر أخرى في «محور المقاومة» أكدت «رؤية» روسيا الجديدة. سريعاً، بدأت قوات الجيش والحلفاء بنقل عدد كبير من الوحدات العسكرية إلى الشمال. كانت الخطة معدّة سلفاً، وفي وجهة «المحور» قرار بفتح معركة حلب حتى لو لم يشارك فيها الجانب الروسي.

على مدى 50 يوماً، ظهر العمل على جبهة حلب بطيئاً. لا موجات هجومية كبيرة على شاكلة ما حدث في معارك الريف الجنوبي. بُلعت «الموسى» رويداً رويداً، فجاء تحرير مزارع الملاح على دفعات، وعلى النحو ذاته جرى التقدّم في محور الليرمون وحيّ الخالدية، جنوب طريق الكاستيلّو. ظهرت الأمور أنها ما زالت مفتوحة على كل الاحتمالات، بالتوازي مع إجهاض هجمات مضادة عنيفة من قبل المسلحين.

دُفنت، بعدها، المبادرات «الارتدادية» بعد إقفال طريق «الكاستيلّو» بالنار، ليتم الإطباق في اليومين الأخيرين على الطريق، وصولاً إلى دوار الليرمون، ليسقط معهما حيّ بني زيد المحاصر. طوال تلك المدة كانت الطائرات الروسية تؤمن غطاءً نارياً كثيفاً يُذكّر بمعركة فك الحصار عن نبّل والزهراء.

اليد الروسية في الجو، ظهرت على الأرض بتحرّك القوات الكردية في الشيخ مقصود نحو «السكن الشبابي»، لتساهم في الإطباق على حيّ بني زيد. عضو «المجلس المحلي» في الشيخ مقصود، عبد القادر موسى، أكد لـ«الأخبار» أن «التقدم المزدوج للجيش (السوري) والوحدات (حماية الشعب الكردية) تم بالتنسيق الكامل مع الجانب الروسي، المشرف على العمليات العسكرية في المنطقة».

تُركياً، تبدو ملامح ضعف الحيلة ظاهرة على وضع المجموعات المرتبطة بأنقرة. فالمقاتلون التركمان يرون في اللاذقية معركتهم الأم، أما «حركة أحرار الشام» فرفضت المشاركة في المعارك الأخيرة، لأنها «انتحار عسكري»، واكتفت بحضور رمزي بعد اتهام «النصرة» بالتفرّد بزعامة حلب.

عملياً، تبتعد «دولة أردوغان» عن مصادرة القرار الكامل في الشمال. نصف الاستدارة نحو موسكو، معطوفاً على الهزة الانقلابية الداخلية، جعلاها تقف موقف المشاهد المنكفئ إلى ترتيب أوضاعه الخاصة. ليس في يدها حيلة، ونزهة دباباتها في الأراضي السورية لم تعد متاحة. المشهد الحلبي يلفظ أنقرة في مراحله الحالية، رغم أنّ ردود الفعل منتظرة من «النصرة» (سابقاً) وأخواتها، حيث يُحاصر آلاف المسلحين داخل المدينة… وعلى بعد عشرات الكيلومترات تغلي أرياف حلب وإدلب.

(الأخبار)

******************************************

 

«الدولة الموازية» الإيرانية: الحرس الثوري العراقي

بغداد ـ علي البغدادي

المشروع الإيراني لتشكيل «دولة موازية» في العراق تحت مسمى «حرس ثوري عراقي»، بات أمراً واقعاً بعد قرار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تحويل «الحشد الشعبي» الذي يضم فصائل شيعية مسلحة مدعومة من طهران، إلى جهاز مواز لجهاز مكافحة الإرهاب من حيث التدريب والتجهيز والقوانين.

وينظر العرب السنّة في العراق الى «الحشد الشعبي» بعين الريبة بعد ارتكابه جرائم حرب في المناطق السنّية ويعدونه قوة «احتلال إيرانية« خصوصاً مع تشابه «الحشد» مع الحرس الثوري الإيراني عقائدياً لكونهما تشكلا بفتوى دينية: فالأول جاء بفتوى المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني والثاني بفتوى من الخميني مؤسس الجمهورية الإيرانية.

وسيكرس «الحرس الثوري العراقي« «الكيان الموازي» في العراق لكون اغلب الفصائل الشيعية المسلحة المنخرطة فيه ممثلة سياسياً في البرلمان العراقي ولها انصار في كافة مؤسسات الدولة العراقية، وبالتالي سيكون حاكماً فعلياً للدولة عبر فرض قبضته على كافة المؤسسات السياسية والقضائية وحتى الاقتصادية، فيما سيعمل هذا الكيان على إضعاف الجيش العراقي الذي كان رئيس الحكومة السابق نوري المالكي قوّضه من خلال عدم تجهيزه لمواجهة «داعش» وإصدار أوامر بالانسحاب من أمام التنظيم المتشدّد في الأنبار وفي الموصل التي لا يزال «داعش» يحكم سيطرته عليها.

ومن الممكن ان يؤدي تشريع عمل «الحشد الشعبي« الذي تبناه العبادي وكان أسس نواته المالكي، الى تلاشي هوية العراق العربية والاخلال بالاستقرار السياسي في البلاد، خصوصاً ان الحشد يضم اكثر من 100 فصيل شيعي مسلح يترأسهم رسمياً مستشار الامن الوطني فالح الفياض ومعاوناه كل من هادي العامري وابو مهدي المهندس، فيما سيكون عدم الاستقرار طابعاً مميزا للعراق، بسبب الصراعات داخل الحشد، إذ إن الفياض يسعى ليكون صاحب الرأي الاول والاخير باعتباره مكلفاً من الحكومة، لكن دور المهندس اقوى بكثير فهو وهادي العامري يمثلان قاسم سليماني قائد قوة القدس الايرانية ويأتمران بأوامره، وهكذا فإن الحشد لا يخضع لرئيس الوزراء الا شكلياً لكون رئاسة الوزراء مسؤولة عن الرواتب وتقديم الامتيازات، فيما لا يمتثل للأوامر التي تخالف الرؤية الايرانية، وهذا ما تعارضه «سرايا السلام« التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والفصائل التابعة للمرجعية الشيعية غير المنضوية في الحشد، ولا تلتزم بتعليماته ولها تنسيق مباشر مع الحكومة العراقية في تنفيذ الواجبات العسكرية.

وينقسم الحشد الى ثلاثة اقسام: الاول موال لإيران وللحرس الثوري وقائد قوة القدس سليماني ويخضع لاشرافه المباشر ويضم كتائب كبيرة ابرزها منظمة بدر (بزعامة هادي العامري) وتضم بدورها فصائل صغيرة من بينها كتائب تركمانية شيعية في منطقة الطوز التابعة لمحافظة صلاح الدين (شمال بغداد)، وكتائب حزب الله (بزعامة ابو مهدي المهندس) وتضم فصائل مسلحة عدة من بينها كتائب الامام علي وكتائب حشد عشيرة الجبور (السني) في مناطق العلم غرب تكريت وشمالها بالإضافة الى عصائب اهل الحق (بزعامة قيس الخزعلي) وكتائب النجباء (بزعامة اكرم الكعبي) وكتائب سرايا الخراساني (بزعامة علي الياسري) وكتائب جند الامام (بزعامة احمد الاسدي) وكتائب سيد الشهداء (بزعامة ابو الاء الولائي) ولواء ابو الفضل العباس (بزعامة اوس الخفاجي)، فضلا عن فصائل مسلحة صغيرة تتلقى تمويلاً ودعماً تسليحياً مباشراً من ايران وتتهم بارتكاب جرائم ضد الانسانية وتنتشر في مناطق بيجي (شمال تكريت) ومناطق جنوب بغداد وتلال حمرين (جنوب كركوك) ومناطق غرب الفلوجة في الكرمة والصقلاوية.

اما القسم الاخر في الحشد فهو «سرايا السلام» (يشرف عليها كاظم العيساوي المعروف بأبو دعاء العيساوي) وهي الجناح المسلح للتيار الصدري (بزعامة مقتدى الصدر) وتنتشر في سامراء وبلد والمناطق المحيطة بهما (شمال بغداد) والتابعة لمحافظة صلاح الدين وتتمتع بقبول في الوسط السني.

اما القسم الثالث فهو الحشد التابع للمرجعية الشيعية في النجف وكربلاء ويضم قوات العباس القتالية وقوات الامام علي القتالية وتنتشر في مناطق غرب كركوك وفي الحدود بين كربلاء والانبار وتضم في صفوفها مقاتلين من جنسيات عربية من البحرين والكويت والسعودية ولبنان، لكن لم يسجل عليها اي مؤشر سلبي حتى الان.

ومكامن ضعف الجيش العراقي كانت معلومة لدى الحكومة العراقية قبل اشهر من سقوط الموصل وكان القرار انذاك هو تأسيس قوات رديفة ناقشها اجتماع التحالف الشيعي في حينه، وفيه كشف المالكي كل هذه التفاصيل وكان اول من عرض الفكرة وعمل على تطبيقها الجنرال سليماني، كما ان مكامن ضعف الجيش العراقي كانت معلومة لدى ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما حيث كان هناك اكثر من 40 ضابطاً عسكرياً اميركياً موزعين على مراكز قيادة القوات الخاصة العراقية بحلول نيسان 2014 بصفة ضباط ارتباط مع السفارة الأميركية في بغداد، وفي منتصف الشهر نفسه كانت مساعي سليماني لإنشاء القوة الرديفة في طور اختيار العلامة التجارية وكانت التسمية المبدئية لهذه القوات هي «سرايا الدفاع الشعبي«، وكان شعارها مشابهاً لشعار «حزب الله« اللبناني لتتحول بعد فتوى السيستاني الى «الحشد الشعبي«.

وتفيد المعلومات أن «السيستاني وحسب المعلومات الحالية يتجه لإصدار فتوى لحل الحشد الشعبي بعد استعادة الموصل والتوجه لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الفصائل الاخرى مع محاولة جذب منظمة بدر الى العمل السياسي فقط والغاء الجناح العسكري، وكل هذه المؤشرات تتم بدراية الولايات المتحدة وفي حال اصرار الفصائل الموالية لإيران على رفض القاء السلاح فسيتم التعامل معها على انها خارج اطار القانون«.

ويبدو ان التوجه الاميركي لمواجهة «الخارجين عن القانون» مستقبلاً دفع برئيس الحكومة العراقية الى اصدار اوامر لإعادة تشكيل وتنظيم «هيئة الحشد الشعبي والقوات التابعة لها» من خلال جعل الحشد «تشكيلاً عسكرياً مستقلاً وجزءاً من القوات المسلحة مرتبطاً بالقائد العام للقوات المسلحة، إضافة لعمله بنموذج يضاهي جهاز مكافحة الإرهاب الحالي من حيث التنظيم والارتباط، فضلاً عن تألفه من قيادة وهيئة أركان وصنوف وألوية مقاتلة«.

كما تضمنت الوثيقة الصادرة من مكتب رئيس الوزراء العراقي أن «يخضع هذا التشكيل ومنتسبوه للقوانين العسكرية النافذة من جميع النواحي وتكييف منتسبي ومسؤولي وآمري هذا التشكيل وفق السياقات من رواتب ومخصصات وعموم الحقوق والواجبات، إضافة لفك ارتباط منتسبي هيئة الحشد الشعبي الذين ينتمون لهذا التشكيل من كافة الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية وعدم السماح بالعمل السياسي في صفوفه ويتم تنظيم التشكيل العسكري من هيئة الحشد الشعبي بأركانه وألويته ومنتسبيه ممن يلتزمون بما ورد من توصيف لهذا التشكيل وخلال مدة ثلاثة أشهر وأن تتولى الجهات ذات العلاقة تنفيذ أحكامه«.

ويبدو ان بعض الفصائل المنضوية في الحشد لا تريد استباق الاحداث وتمرير مواقفها حتى انجلاء الموقف اذ جاء تأكيد «عصائب أهل الحق» وعلى لسان المتحدث باسمها نعيم العبودي أن «جناحها العسكري جزء من الحشد الشعبي، ويأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة» لكنها لجأت الى الضبابية في تحديد السقف الزمني للانخراط في المؤسسة «التابعة» لرئيس الحكومة عندما اشارت الى ان مقاتليها «سيلقون السلاح حال زوال الخطر عن البلاد وحال التأكد من أن العراق أصبح بمأمن من أي تهديد خارجي»، مع اشتراط ان يحافظ القانون على «العقيدة الجهادية» التي تأسس عليها هذا الحشد وهو موقف يحمل مغزى معيناً بجعل الحشد الشعبي ذا صبغة مذهبية قد تهدف لحماية المصالح الايرانية وتوسيع نفوذ النظام الايراني في العراق.

ويرى المفكر العراقي الشيعي البارز غالب الشابندر أن «طهران تتبنى مشروعها الخاص بها وهو مشروع تصدير الثورة الاسلامية ومحاربة الاستكبار العالمي كما انها تضع امنها القومي في اعلى سلم اهتماماتها«.

وقال الشابندر انه «بحسب نظرية المفكر الايراني جواد لاريجاني (شقيق رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني) بأن كل العالم الاسلامي يجب ان يسند الجمهورية الاسلامية حتى لو كان على حساب امنه واقتصاده وعمرانه لأن طهران هي ام قرى الاسلام الجديدة، وترى بعض القيادات الاسلامية في ايران ان الهدف المركزي لكل مسلم هو الدفاع عن النظام الايراني. ولذلك صرح اكثر من قائد عسكري ايراني بأن العراق وسوريا ولبنان بمثابة خطوط دفاع اولية بالنسبة للثورة الاسلامية المتمثلة او المتجسدة فعلا في كيان سياسي هو ايران، وعلى هذا الاساس ترى القيادة الايرانية من مسؤولية كل القوى الشيعية التضحية في سبيل ايران فهي قبلة المستضعفين وعاصمة الاسلام الكبرى والعدو اللدود لأميركا واسرائيل، والاخرون مسؤولون عن تجنيد انفسهم لخدمة القيادة الايرانية، كما ان مبدأ ولاية الفقيه عابر للعواصم وحكم ولي الفقيه متقدم على حكم الوطن، فالأمر الولائي هو الحاكم وليس الوطن ولا القومية ولا المصلحة الاقتصادية ولا اصوات الشعوب، بل الامر الولائي هو المتسيّد وعلى الجميع الطاعة«.

واوضح انه «وفقاً لهذه الرؤية الايرانية، فيجب على القوى الشيعية في العالم ان تكون طوع الارادة الاسلامية الحاكمة وليس طوع الحدود الجغرافية ولا طوع احكام الفقهاء الاخرين، وهذا ما اسفرت عنه بكل وضوح بعض القوى الشيعية خارج ايران فهي ترفع الشعار الاسلامي الايراني وتدين بالولاء للفقيه المبسوط اليد»، مشيراً الى ان «ايران تريد الشيعة العراقيين في قبضتها، وهي اسهمت بانشقاق الكثير من القوى الاسلامية الشيعية من اجل مسك الخيوط بيدها«.

 ******************************************

 

خليل: مصدومون من المواكبة الدولية لمحنة لبنان في استيعاب النازحين

عبر وزير المال علي حسن خليل عن «صدمتنا وعن عدم رضانا بالكامل عن المواكبة الدولية للبنان في محنته وفي مسؤوليته في استيعاب النازحين»، لافتاً الى ان هذه المواكبة «لم ترتقِ إلى مستوى الشراكة الفعلية وتحمل المسؤولية كما يجب أن تكون».

وكان خليل افتتح الاجتماع الأول للجنة التوجيهية لمبادرة التمويل الجديد في بيروت. وألقى كلمة نوه فيها بجميع الدول المشاركة وللبنك الدولي خصوصاً، اضافة الى المؤسسات المالية المانحة الأخرى لا سيما البنك الإسلامي في هذا اللقاء الذي «يكتسب أهمية في هذا الظرف الاستثنائي الذي يمر به لبنان والعالم عموماً حيث تحدي الارهاب يتوسع». وقال: «لأن اللقاء مرتبط بمسألة النزوح، فإننا الى إدانتنا لكل أعمال الإرهاب التي تحصل على مستوى العالم وآخرها ما حصل في فرنسا من اعتداء، يشكل ضربة لكل الأديان برمتها والتي تدين وترفض مثل هذه الأعمال الإرهابية الإجرامية. إن المطلوب منا اليوم الكثير وأوله كيف نستطيع أن نخلق البيئة الملائمة لاستيعاب حجم الأزمات الكبيرة كأزمة اللاجئين والنزوح السوري إلى لبنان والأردن وغيره من الدول».

وشدد خليل على أن «وجود ما يقارب 1.500.000 نازح سوري في لبنان وقرابة 500.000 فلسطيني أيضاً على أراضيه يجعل المجتمع الدولي كله ملزماً بالوفاء بالتزاماته تجاه بلادنا التي تحملت أكثر بكثير من قدرة أي دولة على التحمل»، مشيراً الى أن «وضع لبنان هو استثنائي حيث أن عدد النازحين يتجاوز ثلث المقيمين على أرضه وإن التحدي وصل إلى مرحلة لم يعد يستطيع ان يتحملها وحده بمعزل عن التزامات أكيدة وجدية من المجتمع الدولي». وقال: «إن لبنان يمر أيضاً بأزمة سياسية عميقة بغياب انتخاب رئيس وعدم انتظام لعمل المؤسسات الدستورية من مجلس نيابي وحكومة. وأن يستطيع بلد بمثل هذه الأزمة ان يعالج قضاياه فهذا أمر أيضاً يرتب مسؤولية اضافية، علينا جميعاً أن نكون منخرطين جدياً في الوقوف الى جانبه. اذ استطاع لبنان ان يؤمن استضافة النازحين السوريين والعمل على تلبية الكثير من احتياجاتهم ما أوصل العبء اللاحق بلبنان لغاية الـ 2015 أكثر من 13 بليون دولار بموجب التقارير التي أعدت ومنها تقارير أو تقديرات البنك الدولي».

وزاد: «وصلنا إلى المرحلة التي يجب أن يعبر كل واحد منا عن التزامه الأكيد واتخاذ القرارات الجريئة والتي تعبر عن المساعدة الفعلية للبنان من خلال مشاريع القروض المدعومة أي الـCFF التي نحن في صدد مناقشتها اليوم». وقال: «إن المسؤولية تقتضي عليكم جميعاً، وانطلاقاً من المسؤولية المشتركة بمعالجة هذه الأزمة حتى لا يزداد انعكاسها سلباً على كثير من دول العالم البعيدة»، مطالباً «باتخاذ القرارات المباشرة لإنفاذ المشاريع الجاهزة. وإن تجاوبكم معنا سيلبي احتياجات المجتمعات المضيفة لتأمين قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات للنازحين واستيعابهم».

وتوجه الى المشاركين الدوليين قائلاً: «إنكم عندما تساعدون لبنان في هذه المشاريع إنما تساعدون على تأمين الاستقرار في دول العالم وعلى تأمين مساحة من الأمان لكل الدول التي تستهدف بطريقة أو بأخرى من حضور أوسع للنازحين، ونحن اليوم نتحدث عن مشاريع قروض ولكننا لن نتجاوز مطالبتنا الدائمة بتقديم هبات مباشرة للبنان لكي يستطيع أيضاً أن يخفف من الأعباء المطلوبة». وأكد أنه «على رغم الأزمات السياسية فإن لبنان سيلبي دستورياً هذه الحاجة من خلال انعقاد مجلسه النيابي وقراراته الحكومية، تماماً كما كان على مستوى المسؤولية آخر العام الماضي يوم كان التحدي هو إقرار مجموعة من المشاريع المتصلة بعمل البنك الدولي أو المؤسسات المانحة الأخرى». ولفت الى انه رغم كل العوائق الدستورية والسياسية في لبنان، فإن كل الكتل السياسية اليوم ملتزمة التزاماً وثيقاً بأنه عندما تكون هناك حاجة لاتخاذ قرارات جدية وعقد جلسات للمجلس النيابي أو الحكومة فإنها ملتزمة بالحضور وإقرار مثل هذه المشاريع».

 ******************************************

 تشكيك سياسي بالحوار… وبرّي يستغرب

في العادة، يُتّهم شهر آب بأنّه شهرٌ «لهّاب» حرارياً، فهل سيَلفح المناخ الدافئ الزمنَ اللبناني المعقّد سياسياً ورئاسياً وحكومياً ومالياً واقتصادياً وعلى مستوى القانون الانتخابي، فيصبح شهر آب «لهّاباً»حوارياً ؟

ما يقود إلى هذا السؤال، هو الأجواء السائدة عشيّة انعقاد الجولات الحوارية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه برّي مطلع الشهر المقبل، لعلّها تؤسّس لحلول ومخارج لهذه الأزمة.

برّي الذي عاد إلى بيروت في الساعات الماضية، يُحضّر أوراقه على باب «ثلاثية حوار آب»، التي يُنتظر أن تحتلّ حيّزاً مِن الكلمة المتلفزة التي سيلقيها الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله» عصر اليوم في حفل تأبين الحاج اسماعيل زهري «أبو خليل».

وفي السياق، نُقل عن بري أنّه ما زال يأمل في أن ينجح المتحاورون في تجاوز العقَد الموجودة في المسار السياسي، إلّا أنّه يستغرب المقاربات التي تتناول جلسات آب من قبَل البعض، تارةً بمحاولة وضعِ كمين لها قبل انعقادها، وتارةً أخرى باعتبارها تجاوزاً للدستور أو مصادرةً للمؤسسات، وتارةً ثالثة بالتشويش عليها.

وبحسب الزوّار، فإنّ برّي يضع برسمِ هؤلاء سؤالاً: «لماذا تُثار هذه الأجواء السلبية؟ ولماذا يتعمّد البعض وضعَ الجلسات الحوارية في غير موقعها ويقاربُها بوضع أهداف لها مغايرة تماماً لِما ترمي إليه، وما هي الجدوى من محاولة تعطيلها قبل انعقادها»؟

ورفض برّي»استباق الأمور والحديث عن نتائج مسبَقة للحوار، فالوصول إلى نتائج وإيجابيات رهنٌ بالمتحاورين الذين آملُ أن يأتوا إلى الحوار بقلوب مفتوحة».

وأكّد «أنّ الحكم المسبَق على الجلسات الحوارية ينطوي على مغالطات كبرى»، مذكّراً «أنّ الأجواء السلبية التي يعيشها البلد، هي التي دفعَت إلى الحوار، ولو كانت الأمور جيّدة ، لَانتفَت ضرورتُه والحاجةُ إليه. وهذه الأجواء السلبية ذاتها هي التي دفعَت لتكثيف الحوار، لأنّ الأمور ليست على ما يرام، طلبنا خلوةً في البداية، فرَفضوا، ووافَقوا على تكثيف الحوار، فكان تحديد موعد الجلسات».

وردّاً على سؤال، قالت أوساط بري لـ»الجمهورية»: قرارُه منذ البداية الاستمرار بالحفر في الجبل حتى يطلع الماء.

المشنوق

وبَرز موقف لوزير الداخلية نهاد المشنوق، بحديثه عن «قرار دولي جدّي وكبير وغير منظور لانتخاب رئيس قبل نهاية السَنة». معارضاً إصدار مراسيم النفط قبل انتخاب الرئيس، وهو ما اعتبرَته عين التينة إشارةً واضحة إلى الجهة التي تعطّل الملف النفطي.

مكاري لــ«الجمهورية»

إلى ذلك، أكّد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لـ«الجمهورية» أنّ التحاور أمرٌ جيّد. في الحوار كانت لدينا أجندة، ولم نتوصّل إلى حلول للبنود الأساسية فيها، وهي انتخاب رئيس وقانون الانتخاب، بينما تمّ حلُّ أمور أخرى، كمعاودة الحكومة اجتماعاتها. وبالتالي لم نتّفق على الأساسيات، ولا أرى وجود معطيات جديدة تتيح الاتفاق عليها».

وأضاف: «أنا لا أستبق أيّ اجتماع بالتشاؤم، بل أذهب بتفاؤل، ولكن إن لم نستطِع حتى الآن، أن نحلّ مشكلة أساسية، فكيف سنحلّ أربعاً أو خمساً دفعةً واحدة؟

وعن مخاطر عدم التوصّل إلى حلول، قال مكاري: «حدِّث ولا حرج، فهي كبيرة ومتعدّدة، هناك مخاطر اقتصادية ومعيشية وأمنية، إنحلال الدولة والمؤسسات والفساد المستشري .. دولة بلا راس وبرُبع وزارة».

وقال مكاري: «إذا كان الوضعان الاقتصادي والأمني ممسوكين بجهد القيّمين عليهما، فلا يكفي أن نشكر الأجهزة العسكرية والأمنية، وعلى رأسها الجيش، بل يجب المساهمة في حماية الأمن بإيجاد الحلول السياسية التي تُحصّنه».

يُذكر، أنّ وزير الدفاع سمير مقبل أكّد أن لا مجالَ للتمديد لرئيس الأركان في الجيش، أمّا قائد الجيش فمِن المعقول أن يمدَّد له سنةً كاملة».

«الوفاء للمقاومة»

وفي إطار الحوار أيضاً، أملت كتلة «الوفاء للمقاومة» في أن تسفر مداولات هيئة الحوار «عن توافقات إيجابية تدفَع باتّجاه إعادة الحياة المنتظمة للمؤسسات الدستورية كافّة، وتحدّد المعالجات الصحيحة والمطلوبة لكلّ البنود الواردة على جدول أعمالها».

قزّي

وقال الوزير سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «الحوار لا يجب أن ننعاه قبل أن يبدأ، ولا يجب أن ننتظر منه المنَّ والسلوى قبل أن يبدأ أيضاً». أضاف :«هناك رغبة لدى أطراف معيّنة بالوصول إلى حلّ للأزمة الدستورية المتجسّدة خصوصاً بالشغور الرئاسي، لكنْ هناك أطرافٌ أخرى لا تزال تعانِد في تسهيل انتخاب رئيس، وبالتالي ستُعرّض مصيرَ الحوار لانتكاسة، لأنّ فشله سيصعّب على الرئيس بري أن يدعو إلى جلسة جديدة، وبالتالي ستبقى الحكومة وحدها في مواجهة الأزمات، من هنا ضرورة تحصين الوضع الحكومي وعدم إغراقه بملفات تعرّض ما بقيَ من دولة إلى الخطر».

فتفت

وقال النائب أحمد فتفت لـ«الجمهورية»: «الحوار في الوقت الحاضر نوع من كسبٍ للوقت، في انتظار أن تتبلور الصورة والقرار الإقليمي للسماح للبنان باستعادة مؤسساته. وواضحٌ أن لا نيّة لأيّ شيء جدّي، ورأينا ذلك في اجتماع اللجان المشتركة، حيث انعدمَ وجود أيّة محاولة جدّية من الطرفين الأساسيَين للذهاب إلى التوافق. أنا لا أنتظر شيئاً من الحوار. أمّا ماذا بعد؟ فمرحلة انتظارية جديدة، لا أكثر ولا أقلّ».

فارس

وقال النائب مروان فارس لـ«الجمهورية»: «إعتبَر البعض أنّ نتائج اجتماع اللجان كانت صفراً، والجميع يتوقع أن يتمّ التفاهم على قانون الانتخاب في الحوار، لكن حسب التوقّعات، صعبٌ التوصّل إلى قانون انتخاب. ثمّ هناك إصرار لدى الجميع على إجراء الانتخابات في أيّار المقبل، ونحن دعونا ولا نزال إلى اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة لإلغاء الطائفية، وإلى اعتماد مبدأ النسبية.

أضاف: إذا لم تُعتمد النسبية، فأعتقد أنّ الانتخابات ستجرى على أساس القانون المعمول به حالياً، وليس في الأفق في آب، لا قانونٌ انتخابيّ، ولا رئاسة ولا حكومة، الفراغ مستتبّ وسيَستمرّ لفترة طويلة. وطالما الوضع في سوريا على ما هو عليه فالحلّ في لبنان صعب، وتقدُّم الجيش السوري في حلب يفتح الأفقَ أمام حلول في المنطقة وخصوصاً لبنان».

 ******************************************

 

آب: سباق بين التمهيد للرئيس والتمديد لقهوجي

إستئناف إجتماعات اللقاء التشاوري اليوم.. وإقصاء 8 نواب عونيّين

كأن امراً ما يحضر في ما خص انتخابات الرئاسة الاولى: فالرئيس سعد الحريري، وفي افتتاح مهرجان «بياف 2016» في منطقة «زيتونة باي» مساء أمس اعرب عن أمله ان يكون آخر هذه السنة خير وبركة على اللبنانيين، مضيفاً: «نأمل انتخاب رئيس للجمهورية وكل ما نقوم به من أجل ذلك».

ووزير الداخلية نهاد المشنوق يتحدث عن رئيس قبل نهاية هذه السنة، في ظل تأكيد لمصدر نيابي مطلع في كتلة «المستقبل» ان تصريحات المشنوق قد «تكون من قبيل التحليل السياسي وعلى خلفية كونه صحافياً».

والوزير العوني السابق ماريو عون يذهب بتفاؤله في تصريح لـ«اللواء» إلى مدى أبعد، فيشير إلى تفاؤل كبير باحتمال انتخاب رئيس جديد للجمهورية، قبل ان يحين موعد التمديد أو التعيين في قيادة الجيش، أي قبل نهاية شهر آب.

ويوحي ما قاله نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم في حفل تخريج طلاب المرحلة الثانوية أمس، بأن أمر انتخاب النائب ميشال عون يحتاج فقط لخطوة واحدة، «فإذا جرى حل سياسي في لبنان بانتخاب الرئيس، سيكون هو الحل الذي سيكون منذ سنتين ونصف»، مشيراً إلى ان الرئاسة تحتاج إلى موافقة «المستقبل».

والمتفق عليه، ان طاولة الحوار بأيامها الثلاثة، سواء كان على جدول أعمالها سلّة، أو خلاف ذلك، فإن المدخل الذي يتفق عليه أركان الطاولة بدعم أوروبي وتشجيع أميركي – روسي، هو ان البداية تكون بانتخاب رئيس للجمهورية، ويكون ذلك بمثابة نقطة البدء في إعادة تشكيل حكومة جديدة، والتفاهم على قانون جديد للانتخابات يجري على أساسه إعادة تكوين السلطة التشريعية، وتقر الموازنات، وتجري التعيينات في مراكز الدولة بانتظام.

مشاورات تسبق الحوار

ولعل الأيام الأربعة الفاصلة عن الثلاثاء المقبل، ستكون بمثابة مساحة زمنية للمشاورات مع عودة الرئيس نبيه برّي أمس من رحلته إلى الخارج حيث أمضى إجازة خاصة مع عائلته، وعودة الرئيس تمام سلام المتوقعة في مطلع الأسبوع.

وكشفت مصادر معنية بطاولة الحوار ان الاتصالات تهدف إلى مجموعة خطوات منها:

1- تأمين حضور الأقطاب هذه الجلسات التي وصفت بالحاسمة، أو على الأقل، تفويض المساعدين حيث يتعذر حضور الأقطاب، بنقل أجوبة قاطعة حول الأسئلة الماثلة امام الطاولة، سواء في ما خص انتخاب الرئيس أو هوية قانون الانتخاب، أو الموقف القاطع من عدم السير بقانون الـ60 أو التمديد للمجلس النيابي.

2- ضرورة الخروج بقرارات تُبقي أبواب الفرج مفتوحة امام اللبنانيين، سواء ما خص عمل الحكومة أو الوضع المالي، أو سائر الملفات الأخرى ذات الصلة بالاستقرار العام في البلاد.

3- الاتفاق على الأقل، على خارطة طريق تربط بين الرئاسة وسائر الاستحاقات الراهنة على خلفية التفاهم الوطني، والابتعاد عن كل ما من شأنه ان يوتر الأجواء بين اللبنانيين.

وكشف مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» ان الكتلة ستجتمع استثنائياً الاثنين قبل موعد جلسات الحوار، لمناقشة المواضيع المطروحة على هذه الجلسات واتخاذ الموقف المناسب منها.

وبدوره يعقد اللقاء التشاوري  اليوم اجتماعاً سيقتصر على الوزراء فقط، وهم وزراء الرئيس ميشال سليمان الثلاثة: سمير مقبل، أليس شبطيني وعبد المطلب حناوي، والوزراء: سجعان قزي، رمزي جريج وميشال فرعون وبطرس حرب، في حين أن الوزير الكتائبي الثالث آلان حكيم سيغيب عن الاجتماع نظراً لاستقالته من الحكومة.

وإذ رفض المصدر الكشف عن طبيعة الأسباب التي حتمت العودة إلى اجتماعات «اللقاء التشاوري» بعد انقطاع لفترة طويلة، إلا أنه قال أن مثل هذا اللقاء سيكون عندما تدعو الحاجة، وهو سيكون بمثابة قوة وازنة داخل الحكومة عندما تكون مدعوة لاتخاذ قرارات، من دون أن يكون «لوبي وزاري» بحسب ما تردّد مؤخراً من قبل بعض الوزراء.

وكان الرئيس سليمان الذي رأس اجتماعاً «للقاء الجمهورية» قد طلب من المتحاورين أن يعودوا إلى المؤسسات، وأن يتفقوا على انتخاب رئيس من دون أن يختاروا هم الرئيس من ضمن سلّة، وأن يتفقوا على وجوب إصدار قانون انتخاب من القوانين المطروحة من دون الدخول في تفاصيل القوانين (راجع ص2).

أما نائب كتلة الكتائب إيلي ماروني فقد استبعد في تصريح لـ«اللواء» أن تتمكن جلسات الحوار المفتوحة من الوصول إلى حل، لا سيما أن المواقف السياسية لا تزال على حالها، مؤكداً أن المعطيات لم تتبدّل وأن أحد المرشحين للرئاسة لم يتنازل للآخر و«حزب الله» لم يفك أسر الرئاسة، متوقفاً عند تعذّر التوافق داخل اللجان المشتركة التي تعدّ صورة مكبرة عن الحوار.

ورفض النائب ماروني الرهان على ثلاثية الحوار في إضفائها الأمل بأي حل، داعياً السياسيين إلى التحلي بالوعي والعمل على معالجة المشاكل التي يتخبّط بها المواطنون إقتصادياً واجتماعياً.

ومن جهته رأى النائب أحمد كرامي الذي يرافق الرئيس نجيب ميقاتي في الحوار أن ما يسمعه ويقرأه من مواقف سياسية لا يشجّع على جلسات الحوار، مؤكداً في الوقت نفسه أن ما قاله الرئيس ميقاتي في الجلسة الأخيرة للحوار بالنسبة إلى الإتفاق على سلّة متكاملة صحيح وصائب.

وأعلن أن الحوار لا يزال بصيص الأمل الوحيد في هذا البلد، مبدياً أسفه لعدم استغلال الفرصة التي سنحت بانتخاب رئيس للبلاد من دون تدخل خارجي.

التعيينات العسكرية

في هذا الوقت، عادت إلى الواجهة قضية أو مسألة التعيينات العسكرية، مع إعلان نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل، عن احتمال التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي سنة جديدة، مشيراً إلى أنه ليس هناك من مجال للتمديد لرئيس الأركان، وأنه سيقوم باتصالات ومشاورات مع الزعماء السياسيين للوقوف على رأيهم بالنسبة لهذين المنصبين الشهر المقبل.

وفي معلومات «اللواء» أن ثلاثة عمداء في الجيش مرشحون لخلافة رئيس الأركان اللواء وليد سلمان الذي سيحال على التقاعد الشهر المقبل، وهم العمداء: حاتم ملاك ومروان حلاوي وثالث من آل أبي مجاهد.

وكشف مصدر عسكري أن العميد ملاك هو الأوفر حظاً لتعيينه في هذا المنصف لاعتبارين: الأول لأن جميع الفرقاء السياسيين متوافقون عليه، بمن فيهم رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، والثاني لأن أمامه سنوات خدمة تتجاوز السنة والنصف، في حين أن العميد حلاوي أمامه فقط بضعة شهور لانتهاء خدمته ومن غير المعقول تعيينه رئيساً للأركان، ثم تعيين بديل منه بعد شهرين.

أما العميد الثالث أبي مجاهد فإن أمامه سنة واحدة خدمة.

ورجح المصدر العسكري التمديد للأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمّد خير الذي ما تزال أمامه أربع سنوات خدمة في قيادة الجيش، على غرار قائد الجيش الذي ينتهي في شهر أيلول المقبل التمديد الثاني له، وما تزال أمامه سنة خدمة في الجيش.

وأوضح القيادي في التيار الوطني الحر الوزير السابق ماريو عون في تصريح لـ«اللواء» أنه حتى الآن لم يجر التداول بالموقف الذي يمكن أن يتخذ في حال حصل تمديد ثانٍ لقائد الجيش.

وقال عون: نترك الموقف لوقته، لكننا ضد التمديد من حيث المبدأ لأي موقع والمسألة ليست شخصية، أما ماذا سنفعل في حال اتخذ القرار بالتمديد، فأعتقد أن تكتل التغيير والإصلاح سيجتمع لدرس الموضوع واتخاذ الموقف، نافياً ما يقال عن توجه لسحب وزراء «التيار الوطني الحر» من الحكومة منذ الآن.

انتخابات «التيار»

وفي خطوة لا تنفصل عن ترتيبات ما قبل طاولة الحوار، وبعث رسالة إليها بأن التيار العوني متمسك باجراء الانتخابات النيابية في غضون أقل من سنة، يجري «التيار الوطني الحر» بعد غد الأحد انتخابات تمهيدية لاختيار مرشحين عن الدوائر الانتخابية وفق ما حصل في العام 2005، وعلى قاعدة ان الحزبيين من حملة البطاقات هم الذين يحق لهم وحدهم الاقتراع للمرشحين، وفق لوائح الانتخابات، وعلى أساس صوت واحد لشخص واحد، ومن يحصل على ثلث أصوات المتقرعين يعتبر فائزاً مؤهلاً لخوض الانتخابات النيابية على لوائح التيار الوطني الحر.

وسيجري انتخاب مرشحين على عدد المقاعد المخصصة للمسيحيين في كل قضاء، فعن مقعد بعبدا مثلاً ترشح 9 بينهم النواب الثلاثة عن التيار العوني: آلان عون وحكمت ديب وناجي غاريوس، إضافة إلى 6 آخرين هم: فؤاد شهاب، يوسف الجرماني، روجيه طنوس، روبير فغالي، نديم نعمة وفادي جرجس، وذلك في مجمع الشياح الثقافي.

وكشف مصدر عوني محايد ان اعتبارات عدّة تتحكم بعملية الاقتراع هذه، أبرزها الولاء للنائب عون، ويأتي في المرتبة الثانية الولاء لرئيس التيار الحالي الوزير جبران باسيل، وفي ضوء الانتخابات البلدية والإجراءات التي تتخذ حالياً بحق نشطاء في التيار.

تزامناً، ترددت معلومات عن اتجاه داخل التيار لابعاد النواب: زياد أسود وأمل أبو زيد ونبيل نقولا ونعمة الله أبي نصر وسيمون أبي رميا وجيلبرت زوين وادغار معلوف عن هذه الانتخابات التمهيدية، لكن مصدراً في قيادة التيار، أبلغ «اللواء» مساء أمس، انه من المبكر الحديث عن هذا الموضوع منذ الآن، على الرغم من ان الخطوات الإصلاحية والإجراءات في حق من اخطاؤا من قيادات التيار قائمة ومستمرة بحق هؤلاء، الا انه لا يمكن الجزم منذ الآن باستبدال أي أسماء قبل معرفة ما يمكن ان يحصل الأحد.

******************************************

المشنوق جازماً : الرئيس قبل نهاية العام وكاد يتلفظ باسم الجنرال

المعلومات الواردة من باريس الى مرجع غير زمني تفيد بان الديبلوماسية الفرنسية، وبدفع مكثف من الفاتيكان، تعمل الآن على خط مختلف، وفي اختبار جديد، للنظر في امكانية انجاز الاستحقاق الرئاسي في لبنان عبر محطات اخرى غير التي تم التواصل معها في السابق.

وتبعاً لهذه المعلومات فان العاصمة الفرنسية وصلت الى حد اليأس الكامل من امكانية التوصل الى حل للازمة اللبنانية عبر الرياض وطهران اللتين اذ يتصاعد الصراع في ما بينهما، فان الازمات  المرتبطة بهما تزداد حدة، بل وقابلية للانفجار…

واذ يبدو واضحاً ان الملف السوري، بكل التضاريس الجيوسياسية والجيوستراتيجية التي في داخله، وبكل العقد التاريخية والعقائدية، بات بيد رجلين هما جون كيري وسيرغي لافروف، لماذا لا تكون الضربات الديبلوماسية على البابين الاميركي والروسي، وبعدما اظهرت واشنطن وموسكو اهتمامهما بالامن اللبناني الذي لا يمكن ان يكون معزولاً عن الاستقرار السياسي.

اللذان يحددان مصير الرئاسة في سوريا، بكل تشعباتها المحلية والاقليمية والداخلية، بامكانهما تحديد مصير الشغور الرئاسي في لبنان.

المحاولة على وشك ان تبدأ، باريس تقول ان التفاهم مع كيري ولافروف اسهل بكثير من التفاهم مع السعوديين والايرانيين الذين اذ يظهران بمظهر من يدعم اي مسعى للحد من الفراغ الرئاسي، مع تقديم «احلى الكلام واعذبه»، فان الواقع ان في الكواليس او على الساحة السياسية يبدو مختلفاً تماماً، حتى ان الفرنسيين يتساءلون ما اذا كان احد الطرفين يريد رئيساً للجمهورية في لبنان ام انه يحتفظ بهذه الورقة لاستعمالها في تسوية او تسويات تتعدى الحدود اللبنانية.

واذا كانت موسكو قد قالت كلمتها في الاروقة الخلفية، وتحديداً في اتجاه النائب سليمان فرنجية لاسباب وخلفيات تتعلق بها، فان واشنطن تركز على مرشح ثالث لا هو رئيس تيار المردة ولا هو العماد ميشال عون…

غير ان الاوساط السياسية والديبلوماسية على السواء تعتبر ان التوصل الى اسم شخصية «ثالثة» ليس بالمسألة المستحيلة او حتى الصعبة، والمهم هو امكانية تسويق هذه الشخصية بين الافرقاء اللبنانيين الذين يختلفون حول كل شيء، فكيف لا يختلفون على من يشغل الموقع الرئاسي الذي يفترض ان يكون باهتاً ومثل «الخاتم» في يد عرابي المافيات…

الاميركيون والروس يعتبرون ان الجنرال مرهق، لكونه يعتبر ان وصوله الى بعبدا انما تم بواسطة الدبابات لا بواسطة اوراق الاقتراع، واذ يحتاج لبنان الى يد قوية لاعادة ترميم ما يمكن ترميمه، فان السفير الاميركي السابق ريتشارد جونز كان يعتبر ان لبنان بحاجة  الى رئيس هو نصف ديكتاتور ونصف ليبرالي، لا بل انه كان يردد ضاحكاً امام رئيس احدى الجامعات وهو صديقه ان على الرئيس ان يكون بحذاء عسكري في احدى القدمين وبالكعب العالي في القدم الاخرى…

حتى الآن، الكي دوريسه يحاول جس النبض. اذا لاقى تجاوباً لا بد لجان – مارك ايرولت ان يتوجه الى واشنطن وموسكو، او يتم التوصل عبر ديبلوماسيين رفيعي المستوى.

العائق الوحيد ان الازمة السورية تستنفد كل جهود الوزيرين الاميركي والروسي  وفي فترة زمنية محدودة جداً ولا تتعدى المائة يوم. غير ان هذا هو السبيل الوحيد لانتخاب رئيس للجمهورية لان انتظار التفاهم بين الرياض وطهران هو اشبه ما يكون بانتظار «غودو» في المسرحية الشهيرة لصمويل بيكيت…

ويقال في بيروت ان الرئيس نبيه بري غائب في مكان ما في اوروبا، لكن «ملائكته حاضرة في بيروت». ماذا تقول هذه «الملائكة»؟ حتى الآن هناك اشباح وتعطل اي محاولة إن لاقرار قانون  الانتخاب او لانجاز الاستحقاق الرئاسي…

التراشق التلفزيوني على اشده، دائماً التراشق بالتهم، والطريف ان يقول احد المراجع ان كل فريق يتهم الآخر بالتعطيل، في حين ان الذي يعطل هو «الطابور الخامس» الموجود خارج البلاد، فثمة ساسة لبنانيون ويدارون بالريموت كونترول مهما ادّعوا الاستقلالية، ومهما حاولوا، بالاجتماعات وما شاكلها، الظهور بمظهر اصحاب القرار…

المقربون من عين التينة يقولون ان هناك جهات احترفت «التخريب السياسي» هي التي تدفع باتجاه تحويل الازمة الى كرة النار دون اي اعتبار للواقع الهش في البلاد.

هؤلاء يضيفون بان بري اعطى الافرقاء، او بعضهم على الاقل، الوقت الكافي للتواصل مع مراجعهم الخارجية لعلهم يقنعون هذه المراجع بان الدولة اللبنانية في اسوأ احوالها، ولم تعد تستطيع ان تتحمل الشلل السياسي ولا الشلل الدستوري، وهذا ما ينعكس بصورة مأساوية على الوضع الاقتصادي، ولكن يبدو ان هناك شخصيات سياسية لا تستطيع ان ترفع صوتها او ان تدلي بحجمها امام اولياء الامر.

المقربون يعتبرون ان قمة نواكشوط (ولا تنسوا انها عقدت داخل خيمة) كشفت ان الواقع العربي في اسوأ احواله. الآن ليس وقت القرارات والتوصيات، اما بانتظار ما سيؤول اليه الاتفاق بين واشنطن وموسكو حول سوريا، وحيث التسوية على مراحل، او ما ستؤول اليه الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة باعتبار ان هناك اطرافاً عربية وتعتقد ان باراك اوباما هو صديق طهران ودمشق، او انه في احسن الاحوال، شخصية  مطاطية وعاجزة عن اتخاذ القرارات الحاسمة.

سفير اوروبي في بيروت قال ان تطور الاحداث في المنطقة احدث تغيراً دراماتيكياً في المشهد العام، صحيح ان تركيا لا تزال ممر المقاتلين الى سوريا، لكن ما ظهر في الايام الاخيرة  عند الابواب الشرقية لمدينة حلب اثبت ان تركيا، وتحت ضغط الاحداث الداخلية وفي ظل التوتر الذي يسود علاقاتها مع الولايات المتحدة. لم تتدخل لا بالمستشارين ولا بمدفعية الدبابات في المعارك الاخيرة.

هذا ساهم الى حد بعيد في توصل كيري ولافروف الى لغة مشتركة حول برمجة التطورات الميدانية في سوريا ودون ان يكون معلوما ما اذا كان مسموحا للجيش السوري بالسيطرة على كامل مدينة حلب لان هذا يجعل الخارطة العسكرية والسياسية تتغير على نحو دراماتيكي.

ماذا عندما يمسك النظام بدمشق وحلب وحمص وحماة واللاذقية. المعارضة موجودة في اجزاء من دير الزور ودرعا، وحديث عن ان الساحة السورية مرشحة لمرحلة من الهدوء تمهد سيكولوجيا لمفاوضات ناجحة بعدما كانت المفاوضات المستحيلة.

عمليا وعملانياً كان هناك ثنائي سعودي – تركي وبامكانات مالية وعسكرية واستخباراتية هائلة. لم تعد انقرة هناك فكان لا بد ان يتغير المنظر وان تتغير النظرة.

جهات سياسية لبنانية وترى انه عندما تتفلت الساحة السورية من الرياض وطهران،  لا بد ان ينعكس ذلك على لبنان.

 المشنوق يجزم

وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي لا يمكن ان يلقي الكلام جزافاً في مسألة من هذا النوع قال ان رئيس الجمهورية سينتخب قبل نهاية العام. هذا ليس تحليلاً شخصياً هذا نصف الكلام، النصف الاخر.. من هو رئيس الجمهورية؟

حتماً المشنوق يعلم. هو الذي تكلم. لا داعي لسؤاله «من هي الجهة التي كانت تعطل اذا»؟ الثابت ان وزير الداخلية يعلم، وهو الاقرب الى الرئيس سعد الحريري من الرئيس فؤاد السنيورة. من هو رئيس الجمهورية العتيد. لماذا لم يتلفظ باسم الجنرال؟ كاد يفعل تبعا لما اكدته مصادر المستقبل باجوبة ملتبسة نسبياً.

اسئلة كثيرة تطرح الان. لمصلحة من تعمل التطورات؟ لا لمصلحة الرياض ولا لمصلحة طهران، حتى ولو كان الذي تحقق عند المداخل الشرقية للشهباء، وحيث انقطع الوصل، والوصال، مع السيد التركي يوحي بأن ثمة رابحاً وثمة خاسراً، ودون ان يبقى سراً ان قوات النخبة في «حزب الله» اضطلعت بدور ميداني كبير في المعارك الاخيرة، وباستطاعتها الدخول الى الاحياء الشرقية، وان كانت الامور لا تزال غامضة بالنسبة الى الموقف الدولي من الدخول.

غير ان الروس يقولون ان المسألة لا ينظر اليها هكذا. وكان هناك تفاهم على تسوية للازمة السورية بعيداً عن التأثيرات الجيوسياسية للقوى الاقليمية.

سقوط الدور الاقليمي بالنسبة الى الرئاسة اللبنانية. هذا قد يكون مؤشراً على مسار تسووي يشمل ازمات مختلفة. كان نهاد المشنوق حاسما، وقال «انا اصر».

 ماذا عن الحوار؟

انفراج في سوريا انفراج في لبنان، ما دام الوضع اللبناني قد ضبط على التوقيت السوري. ولا تعيين لقائد الجيش ولرئيس الاركان قبل انتخاب الرئيس، ولا توقيع على مرسومي النفط والغاز الا بوجود رئيس الجمهورية في قصر بعبدا..

هل من داع لجلسة الحوار اذا كان جون كيري وسيرغي لافروف يتحاوران ويعدان السيناريوات الغريبة التي من بينها ان تخلع «جبهة النصرة» جلدها وتتحول الى «فتح الشام» حتى ان ابو محمد الجولاني الذي طالما اخفى وجهه في المقابلات التلفزيونية القليلة ظهر بكل وجهه امام الكاميرا، وكاد يظهر بربطة العنق…

 الانفصال عن القاعدة

زعيم جبهة النصرة اعلن انفصاله عن القاعدة ودون ان يقول ما هي نظرته الى نظام الحكم في سوريا، وما اذا كان يريد اقامة دولة اسلامية. والغريب ان يتغير الرجل بين ليلة وضحاها، وقد يتحول بين ليلة وضحاها الى داعية للعلمانية وللحداثة.

الجولاني قال «لقد الغينا العمل في «جبهة النصرة» واعادة تشكيل جماعة جديدة هي جبهة عمل تحمل اسم «جبهة فتح الشام» علماً بان هذا التشكيل الجديد ليست له علاقة باي جبهة خارجية «تنظيم القاعدة».

اضاف ان التشكيل الجديد يسعى الى تحقيق اهداف، ومنها العمل على اقامة دين الله عز وجل وتحكيم شرعه، وتحقيق العدل بين الناس، كل الناس.

ثم «العمل على التوحد مع الفصائل برص صف المجاهدين ولتتمكن من تحرير ارض الشام من حكم الطواغيت».

السيناريو مركب، وهذا ما يظهر من كلام احمد حسن (بو الخير) نائب زعيم «القاعدة» ايمن الظواهري «اننا نوجه قيادة «جبهة النصرة» الى المضي قدماً بما يحفظ مصلحة الاسلام والمسلمين ويحمي جهاد اهل الشام، ونحثهم على اتخاذ الخطوات المناسبة تجاه هذا الامر». وقال «وهذه خطوة منا ودعوة لكل الفصائل المجاهدة على ارض الشام ان اجتمعوا على ما يرضي الله وتطاوعوا في ما بينكم».

 الكوميديا الساذجة

حتى ان جهات اسلامية تتحدث عن «الكوميديا الساذجة» فالجانب العقائدي من كلام الجولاني يتماهى كليا مع ادبيات القاعدة ليظهر ان هناك من يسعى الى الغاء، او تصفية، جميع المعارضة او جميع المعارضات، ليذهب ممثل عن الجولاني الى جنيف، ولكن كيف يمكن تركيب نظام او بنية سياسية في سوريا بين من يقول «اقامة دين الله» وتحكيم شرعه داخل الدولة بطبيعة الحال، ومن يقول بالدولة العلمانية باعتبار ان سوريا دولة فسيفسائية وتضم فئات سياسية وايديولوجية مختلفة.

اقامة دين الله داخل الدولة ام خارجها؟ هنا المسألة. الحل العجائبي لا بد ان يكون عجيباً ايضاً.

الامر كذلك في لبنان، السياسيون فوجئوا بان العصا السحرية ليست محلية بل عابرة للقارات، الاوامر وصلت، وبدأ تشمير السواعد للتنفيذ…

اليوم، يوم آخر، ماذا تقول حجارة الشطرنج؟

******************************************

مفاجأة وزير الداخلية: انتخاب رئيس قبل نهاية العام وهو صديق لعون

وسط جمود سياسي شامل وتحرّك رسمي خجول على صعيد تلوث مياه الليطاني، بانتظار بدء جلسات هيئة الحوار الأسبوع المقبل، أطلق وزير الداخلية نهاد المشنوق مساء أمس مفاجأة سياسية تناولت تطورا غير متوقع.

قال في حديث الى قناة LBC ان انتخاب رئيس للجمهورية بات قريبا جداً وقبل رأس السنة، وهو صديق للعماد ميشال عون.

وتابع: ان النفط السياسي في لبنان هو بانتخاب رئيس، ولا أشجع على توقيع مراسيم النفط قبل هذا الانتخاب، وأضاف: مرشحنا حتى الآن هو النائب سليمان فرنجيه، لكن لا يكفي أن نكون ملتزمين وجالسين كل في بيته، وننتظر القدر الذي لا نعرف متى يأتي ولا من سيأتي به. لنقل إن مهمتنا أن نستمر في الحركة السياسية للحث على انتخاب رئيس للجمهورية.

وأكد المشنوق أن لا تعيينات في قوى الأمن قبل انتخاب رئيس للجمهورية، مشددا على أن مخيم عين الحلوة لن يكون نهر بارد جديد لأن هناك مسؤولية كبرى تمارسها قيادة الجيش ووساطات وحوارات جدية يقوم بها مدير الأمن العام عطّلت وجود أي خلل أمني استراتيجي في عين الحلوة. وتابع: كما ان مخيمات النازحين السوريين ليست مقراً لعمليات ارهابية في لبنان، والذين يقومون بها هم لبنانيون أو سوريون يأتون من مناطق داعش داخل سوريا.

جلسات الحوار

والأيام القليلة التي تفصل عن موعد جلسات الحوار استغلها الرئيس تمام سلام لتمضية عطلة في أوروبا، كما جعلتها فئات سياسية فترة لاطلاق تكهنات حول ما يمكن ان تسفر عنه اجتماعات الحوار، وجاءت بمعظمها سلبية وغير متفائلة بأي خرق ممكن لجدار الأزمات المتراكمة.

ولكن فئات قليلة لا تزال تأمل باطلاق مقترحات خلاقة قد تعالج على الاقل قانون الانتخابات.

تلوث الليطاني

اما قضية تلوث مياه الليطاني، فحضرت في اجتماع اللجنة الوزارية التي كلفت متابعة الكارثة في مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل وحضره الوزراء الاعضاء والمعنيون، انتهى بوضع تصوّر لكيفية وقف التلوث الذي ينهش النهر تمهيدا لاعادة تأهيله.

وفي حين تحدث الوزراء عن مقترحات سريعة لمعالجة المشكلة من بحيرة القرعون الى مصب النهر، أوضح مقبل بعد الاجتماع ان تقرر البدء في سلسلة اجراءات منها توقيف جميع المرامل المرخصة وغير المرخصة المحيطة بالليطاني موقتا ومعالجة الأضرار الناتجة عنها، وقف تحويل مجاري الصرف الصحي الى النهر على ان تتابع الداخلية مع البلديات تنفيذ هذا التدبير.

وأشار الى ان هناك أكثر من 500 مصنع لا يعالج نفاياته التي تصب في النهر وهذا ما ستتابعه وزارة الصناعة. واذ اكد ان اجتماعات اللجنة ستبقى مفتوحة، دعا مقبل السياسيين الى عدم التدخل في القضية.

******************************************

المشنوق يجزم: الرئيس قبل آخر السنة

اعتبر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق «ان النفط الحقيقي للبنان يكون بنظامه الدستوري المكتمل ولذلك اني لا اشجع على توقيع مراسيم النفط قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية»، واكد ان هذا الانتخاب «قبل نهاية السنة».

وكشف المشنوق، في معرض تحذيره من استمرار الوضع السياسي على حاله، ما قاله له مسؤول دولي كبير «انتم في البلد لا تلاحظون كأنكم تعيشون الدقائق الخمس الاخيرة من نظامكم». كما دعا الى احترام قرارات مجلس شورى الدولة وعدم تجاهلها.

تحدث الوزير المشنوق الى «المؤسسة اللبنانية للارسال» ضمن نشرتها الاخبارية المسائية.

عن الكلام حول الوضع المتفجر في مخيم عين الحلوة، قال المشنوق: «من غير الوارد ان يكون مخيم عين الحلوة مشروع مخيم نهر بارد جديد، لان هناك مسؤولية امنية كبرى تمارس من قبل قيادة الجيش، وهناك وساطات وحوارات جدية يقوم بها المدير العام للأمن العام من خلال خبرته واتصالاته عطلت امكانية وجود اي خلل امني استراتيجي في عين الحلوة، يجب ان يكون هذا واضحاً للجميع، الضمانة الوحيدة هي قدراتنا الامنية وهي متوفرة وقادرة وحاسمة بأن لا يتحول عين الحلوة الى مبيت آمن للارهاب، وهناك جهد كبير من قيادات فلسطينية، من فصائل متعددة بما فيها فصائل اسلامية ترفض ان ينجر مخيم الحلوة لاي خلل امني، يجب ان نكون مطمئنين بأن الامور بعين الحلوة تحت السيطرة ولن يتحول المخيم لا الى نهر بارد ولا الى مبيتا آمنا ولن يسمح ان يكون عين الحلوة مبيت آمن للارهاب، والفلسطينيون بغالبيتهم العظمى لن يقبلوا ان يتحول مخيمهم الى اي مشكلة امنية لبنانية فلسطينية».

وبالنسبة للتهديدات التي تستهدف فاعليات بلدة عرسال، قال وزير الداخلية: «نحن على اتصال بهم، لقد استقبلت الاسبوع الماضي رئيس البلدية، ونحن على اتصال مباشر معهم نحن نقوم بكل المهام الامنية التي تحمي البلدية ورئيسها والتي تحمي كل اهالي عرسال، الحادث الذي حصل ليس هو القاعدة، انما القاعدة هي اننا مسؤولون عن كل اهل عرسال، ونتصرف على هذا الاساس بقيادة الجيش اللبناني، اكرر، والعماد قهوجي يقومون بالتعاون مع قوى الامن الداخلي ومع الامن العام بمهام اكثر من جدية في عرسال تحمي المواطنين وتؤمن لهم بلديتهم ورئيس بلديتهم وكل المسؤولين المنتخبين عنهم. ان اقول انه ليس هناك من مشكلة فهذا ليس صحيحاً، هناك مشكلة لكن هذه المشكلة مقدور عليها حتى الآن هي تحت السيطرة وليست متفلتة».

وسئل عن التعيينات الامنية، فأجاب: «تتحدثين عن موضوع ليس مطروحاً الآن، انا بامكاني الحديث عن قوى الامن الداخلي على الاقل. المعنية بها وزارة الداخلية، لا تعيينات قبل انتخاب رئيس للجمهورية، لا اضافات الآن، يمكن ان يكون هناك قائد وحدة يتقاعد في اول شهر آب ويكلف غيره، كما كلّف من تقاعد قبله، في الاماكن الشاغرة داخل قيادة قوى الامن الداخلي».

وعن موقف وزارة الداخلية من كيفية تعامل البلديات مع موضوع النازحين السوريين تحدث المشنوق قائلاً: «يجب ان اؤكد كما سبق ان قلت خلال زيارتي الى القاع والى اماكن اخرى من لبنان: مخيمات النازحين السوريين ليست مقراً للارهاب، والعمليات الارهابية التي تحصل ينفذها اما لبنانيون او سوريون قادمون من سوريا وتحديداً من مناطق داعش. لم يثبت حتى الآن، في كل العمليات التي حصلت ومع كل المعتقلين، وقد اعتقل 270 شخصاً بين لبناني وسوري خلال العام الماضي، لم يخرج بينهم اي نازح سوري مقيم في اي مخيم ضمن اي منطقة في لبنان، بل كانوا لبنانيين او سوريين اغراهم الفكر التكفيري، لكن نحن على قرارنا وعلى قدرتنا، ووضعنا احسن بكثير من دولة متقدمة بمواجهة الارهاب، لاننا تعودنا وخبرنا الموضوع. واعود واكرر ان العماد قهوجي يمارس دور استراتيجي في هذه المواجهة».

وعن التمديد للعماد قهوجي، قال المشنوق: «اليوم الموضوع ليس مطروحاً من معه ومن ضده. على كل حال عندما يطرح التمديد لا يحتاج الى قرار مجلس الوزراء بل الى قرار من وزير الدفاع، واذا حصل تجاذب سياسي داخل او خارج مجلس الوزراء من المؤكد اننا سنكون خارج هذا التجاذب وليس ضمنه».

وحول ملف النفط اكد المشنوق: «كان لي موقف شخصي عبرت عنه في كتلة المستقبل وامام المعنيين بالموضوع، انني لا اشجع توقيع مراسيم الآن قبل انتخاب رئيس للجمهورية، لان انتخاب رئيس للجمهورية هو النفط الحقيقي للبنان وان يكون نظامه الدستوري مكتملاً، كل المراسيم اقل اهمية من انتخاب رئيس للجمهورية».

وسئل عن رأيه بقرارات مجلس الشورى بحيث خرج رئيسه ليقول ان 25٪ من القرارات لا يطبقها الوزراء، اجاب المشنوق: «اعتقد ان الرئيس صادر من اعقل القضاة واكثرهم حكمة ولديه استقامة قضائية مشهود لها، ولا يجوز لاي احد تجاهل قراراته. هذه المسألة بالنسبة لي اساسية لم يسبق لي ان تجاهلت اي حكم صادر عن مجلس الشورى، خصوصاً عندما يكون الرئيس صادر على رأس المجلس».

وقيل له: هل صحيح انكم تسوقون لتقارب بين عون والحريري؟ فرد قائلاً: «برأيي ان الوضع في لبنان لم يعد يحتمل وان هناك قراراً دولياً جدياً كبيراً وغير منظور يقول بانتخاب رئيس للجمهورية بتقديري قبل رأس السنة، ما يهمني انتخاب الرئيس. انتخاب الرئيس هو موضوع نقص اساسي وعجز اساسي بالنظام اللبناني، واذا لم يتم هذا الانتخاب فالنظام كله معرض بما لا يحمد عقباه، لذلك لست جزءا للتقارب بل انا صديق للعماد عون وهذا شيء معروف، لكن ليست مهمتي ان اقرب بين احد واخر بل مهمتي ان اقرب بين الامان السياسي للبنانيين، الذي لا يمكن تحقيقه إلا بانتخاب رئيس للجمهورية. نحن ككتلة المستقبل حتى الآن ملتزمون بترشيح الوزير سليمان فرنجية، لكن لا يكفي ان نكون ملتزمين وجالسين كلّ في بيته وننتظر القدر الذي لا نعرف متى يأتي ولا من سيأتي به. لنقل ان مهمتنا ان نستمر في الحركة السياسية للحث على انتخاب رئيس للجمهورية وبالتفاهم مع كل القوى. فرئاسة الجمهورية هي عصب اساسي لاستقرار النظام، وقد سمعت تعبيرا من مسؤول دولي كبير تعبير لا يغيب عن بالي كل يوم، قال لي: «انتم في البلد لا تلاحظون كأنكم تعيشون الدقائق الخمسة الاخيرة من حياة نظامكم». وعن قابلية الرئيس سعد الحريري للسير بالعماد ميشال عون، قال: «لا اعتقد ان النقاش يأخذ هذا العنوان، هل تريد فلانا ام لا تريده، سبق ان قلت اننا حتى الآن ملتزمون بترشيح الوزير سليمان فرنجية وبالتالي ليس مطروحاً ان نحب ونكره بل مطروح ان ننتخب رئيسا للجمهورية، ولا احد يمكث الى الابد في انتظار تطورات لا يعلم بها ولا يقدر عليها ولا يصل اليها تحت شعار انه ملتزم بالشيء لا يمكن ان يتحقق. ومن المبكر الاجابة على اسئلتك».

******************************************

 

لبنان: توجه لتمديد ولاية قائد الجيش وسط اعتراض عوني

الفرقاء السياسيون لا يعولون على «ثلاثية الحوار» وينبهون من مخاطر انتخابات نيابية من دون رئيس

تشير كل المعطيات إلى أن الحكومة اللبنانية تتجه لتمديد ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي للمرة الثالثة على التوالي بسبب تعذر التوافق السياسي على قائد جديد للمؤسسة العسكرية وتمسك الدوائر الغربية المعنية بالشأن اللبناني بالاستقرار الأمني القائم في البلاد. ولا يعّول الفرقاء السياسيون على جلسات الحوار الـ3 التي حدد رئيس المجلس النيابي نبيه بري موعدا لها الأسبوع المقبل وبالتحديد في 2 و3 و4 أغسطس (آب) المقبل لحل الأزمة الرئاسية والاتفاق على قانون جديد للانتخاب٬ لاقتناعهم بأن الملف اللبناني ككل بات مرتبطا بالملف السوري وأن واجباتهم تقتصر على تمرير المرحلة بأقل خسائر ممكنة.

وُينتظر أن يطرح وزير الدفاع سمير مقبل قريبا ملف قيادة الجيش على طاولة مجلس الوزراء٬ فيطلب تعيين قائد جديد قبل انتهاء ولاية قهوجي في سبتمبر (أيلول) المقبل أو التمديد له٬ علما بأن الخيار الأول من صلاحية الحكومة حصرا٬ فيما الخيار الثانيُيمكن أن يتخذه مقبل وحيدا كما سبق أن فعل العام الماضي حين أّجل تسريح قهوجي ورئيس مجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد خير ورئيس الأركان وليد سلمان٬ ومدد لهم لمدة سنة٬ وذلك بعد تعذر التوافق السياسي على التعيينات الأمنية والعسكرية. علما بأنها لم تكن المرة الأولى التيُتمدد فيها ولاية قهوجي بعدما كان قد تم تأجيل تسريحه لسنتين في عام 2013.

وقال وزير الدفاع يوم أمس في تصريح له إنه «لا مجال للتمديد لرئاسة الأركان أبدا»٬ في إشارة إلى العقبات الدستورية التي تحول دون ذلك٬ لافتا إلى أّنه «من الممكن أن يتم التمديد عاما لرئاسة الجيش». ولفت للموقف الذي أعلنه وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي أّكد أن «لا تعيينات أمنية ولا توقيع لمراسيم النفط قبل انتخاب رئيس الجمهورية».

ولا يبدو أن معظم الفرقاء السياسيين بصدد افتعال مشكلة إذا ما تم تمديد جديد لولاية قهوجي٬ وحده «التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه النائب ميشال عون بدأ برفع الصوت مشددا على وجوب انتخاب قائد جديد للجيش٬ وهو ما عّبر عنه القيادي في التيار٬ الوزير السابق ماريو عون لافتا إلى أن موقفهم «مبدئي ونهائي من موضوع التمديد إن كان لمجلس النواب أو لأي شخصية عسكرية أو سياسية٬ وأيا كانت». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم نتخذ بعد قرارا بكيفية مواجهة التمديد الجديد المرتقب عبر الاستقالة من الحكومة أو غيرها٬ لكن ما نؤكده أن كل الخيارات واردة٬ ونترك الإفصاح عنها عندما يحين الوقت لذلك».

أما وزير الاتصالات بطرس حرب فأشار إلى أّنه ينتظر أن يطرح وزير الدفاع الموضوع لاتخاذ الموقف المناسب٬ لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أّنه «وفي ظل غياب رئيس الجمهورية الذي عادة ما يكون له رأيا باسم الشخصية التي ستتولى قيادة المؤسسة العسكرية٬ من الصعب إتمام عملية التعيين».

وبحسب النائب في تيار «المستقبل» جان أوغاسبيان٬ فإن قرار تعيين قائد جديد للجيش «قرار سياسي يستلزم موافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء ووجود شبه إجماع وطني عليه٬ وهي عناصر غير متوافرة في الوقت الحالي»٬ لافتا إلى أّنه «وإلى جانب الصعوبة التقنية بإتمام عملية التعيين٬ فالمخاطر القائمة بالداخل كما المحيطة بنا بالإضافة إلى إصرار الجهات المانحة على وجوب التمسك بالاستقرارين الأمني والسياسي٬ كلها معطيات تدفع باتجاه التمسك بالقائد الحالي».

وُيحّضر أقطاب طاولة الحوار أوراقهم للجلسة المرتقبة في 2 أغسطس رغم اقتناعهم بأنه لا إمكانية لتحقيق أي نتائجُتذكر. وفي هذا الإطار٬ قال حرب إن المعطيات المتوافرة لا توحي بمستجدات قريبة٬ لافتا إلى أن «ثلاثية الحوار» قد تطرح «نفسا جديدا وتخلق جوا معينا إلا أنها على الأرجح غير قادرة على صياغة تفاهمات كبيرة»٬ مشددا على تمسكهم بموقفهم «المبدئي لجهة ربط كل ملفات جدول الأعمال بعضها ببعض مع التشديد على أنه من المستحيل السير بأي إصلاحاتُتذكر قبل انتخاب رئيس جديد للبلاد». وأضاف: «أما الوصول إلى موعد الانتخابات النيابية قبل انتخاب رئيس للبلاد فهو بالنسبة إلينا قفزة للمجهول ودفع باتجاه الانهيار الكامل للنظام».

ويتلاقى موقف حرب مع رؤية أوغاسبيان الذي ينّبه من «مخاطر شتى قد تنتج عن إجراء انتخابات نيابية قبل وضع حد للشغور المتمادي في سدة الرئاسة»٬ لافتا إلى أن ذلك  سيعني «بلدا من دون رئيس للجمهورية وبحكومة تصريف أعمال٬ أي سلطة إجرائية غائبة٬ ومجلس النواب قد لا يتمكن من انتخاب رئيس للنواب٬ ويعني بالتالي بلدا من دون مؤسسات في مرحلة نحن الأحوج فيها إلى الاستقرار المؤسساتي في ظل التغييرات الكبرى التي تشهدها المنطقة». واعتبر أوغاسبيان أن المطلوب منا حاليا قد يكون مجرد الإدارة الصحيحة للمرحلة وتمريرها بأقل خسائر ممكنة طالما حزب الله يربط مصير لبنان وملفاته بالأحداث في سوريا».

ورغم كل التعقيدات التي تلوح بالأفق وتوحي باستمرار الجمود السياسي إلى أجل غير مسّمى٬ يتمسك تيار عون بـ«تفاؤل» مجهول المصدر٬ عّبر عنه القيادي ماريو عون قائلا: «نحن في أجواء إيجابية غير مؤكدة٬ ولكن كل المعطيات التي بحوزتنا تقول بأن الأمور تتجه إلى حل لأزمة الرئاسة يقضي بانتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية».

******************************************

Les clivages restent entiers à quelques jours de la réunion marathon du dialogue

Philippe Abi-Akl

Le président de la Chambre, Nabih Berry, réussira-t-il, au cours de la séance marathon du dialogue national prévue les 2, 3 et 4 août à Aïn el-Tiné, à défricher le terrain face à l’organisation de la présidentielle ou se heurtera-t-il encore une fois à l’obstination de ceux qui empêchent la tenue de l’élection tant que leurs conditions pour cela ne sont pas acceptées ?
Il s’agira de la 21e séance de dialogue national, celle que de nombreux hommes politiques considèrent comme étant charnière, suivant le principe « ou ça passe ou ça casse ». Si jamais cette réunion reste sans fruits, d’aucuns estiment qu’il sera difficile pour les hommes politiques libanais de parvenir à un consensus sur les sujets au cœur du débat politique.
Ces derniers restent divisés quant à l’ordre du jour de la réunion marathon qui s’ouvrira donc mardi prochain et au cours de laquelle Nabih Berry proposera l’examen d’une série de solutions sur le modèle d’un Doha libanais.
Il y a, d’une part, une partie du 8 Mars qui voit dans l’initiative du président de la Chambre une mesure fondamentale de nature à provoquer « une percée » au niveau de la paralysie politique et à paver la voie à l’accession, le 8 août, du chef du bloc parlementaire du Changement et de la Réforme, Michel Aoun, à la tête de l’État. Ces derniers se fondent dans leur analyse sur les changements qui interviennent au niveau de l’équilibre des forces dans la région et qui pourraient jouer en faveur du général Aoun et amener les forces du 14 Mars à accepter sa candidature. Une autre partie du 8 Mars estime au contraire que le différend porte principalement sur la présidence du Conseil, à savoir sur la personne à nommer à ce poste, une fois un nouveau président élu, ainsi que sur ses prérogatives, dans la mesure où celles-ci ont fini par accaparer les compétences arrachées à la présidence de la République et dévolues au Conseil des ministres.
Il y a d’autre part le 14 Mars qui est hostile à un examen de la présidentielle dans le cadre d’un package deal qui englobera la loi électorale et la présidence du Conseil. Ce camp insiste toujours sur le fait que chaque dossier doit être traité à part et reste foncièrement attaché à l’accord de Taëf, dans la mesure où cet accord est fondé sur un équilibre bien pensé et ne doit pas être fragilisé en le rendant tributaire des changements qui interviennent au niveau des équilibres de forces, que ce soit au niveau local ou régional, comme l’avait relevé l’ancien député Farès Souhaid.
Dans les milieux du 14 Mars, on exclut l’élection d’un nouveau président le 8 août, durant la 43e réunion convoquée au Parlement à cette fin, partant du principe que rien n’a réellement changé, notamment au niveau du comportement du Hezbollah, qui continue de faire assumer à ses adversaires politiques la responsabilité du blocage de la présidentielle, rien que parce que le courant du Futur maintient son soutien à la candidature du chef des Marada, Sleiman Frangié, au détriment de celle du général Aoun.
Dans ces milieux, on affirme l’attachement de toutes les composantes du 14 Mars à l’accord de Taëf, fondé sur l’équilibre et la parité entre les musulmans et les chrétiens. Celles-ci sont opposées à son amendement ainsi qu’au moindre changement au niveau de la structure politique du pays, qu’il s’agisse de la création d’un nouveau poste, celui d’un vice-président, qui serait évidemment dévolu aux chiites, d’une modification de l’appartenance communautaire du commandant en chef de l’armée ou d’autres mesures que le Hezbollah juge fondamentales pour « corriger » ce qu’il considère être le déséquilibre généré par Taëf, dans la mesure où l’équilibre des forces dans le pays n’est plus ce qu’il était lorsque cet accord avait été signé (1989).
Dans cet ordre d’idées, un député du 8 Mars ne se gêne pas pour demander au camp adverse pourquoi son groupe devrait faciliter l’élection d’un chef de l’État, la redynamisation de Taëf et la nomination d’un nouveau chef du gouvernement, qui pourrait être Saad Hariri, sans en encaisser le prix et sans obtenir des acquis qui permettraient de rééquilibrer le pouvoir de manière à renforcer la participation de toutes les composantes du pays à sa gestion.
Le bras de fer autour de la présidentielle reste donc entier. Certains observateurs misent encore sur des développements dans la région qui pourraient avoir une influence quelconque sur ce dossier. Ils mettent l’accent sur le fait que si le Liban reste sans président jusqu’en novembre, c’est-à-dire jusqu’à la présidentielle américaine, le vide s’étendra jusqu’au printemps prochain, à moins que l’administration du président Obama n’œuvre pour une percée au niveau de ce dossier qu’elle pourrait exploiter lors des élections.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل