"يمن خوش هال" (3-4) سياسة ايرانية ملطخة بغيبيات مهدوية!!
«313»، فلنبدأ من «الأحدث» في الأحداث؛ الرقم 313 هو اسم فيلم قام بانتاجه احد الشيعة الباكستانيين المقيمين في بريطانيا تحت اسم (313) وهو مترجم من الانكليزية الى العربية والفارسية والفرنسية والاردية – بدأ عرضه الشهر الماضي قبيل تصريحات كل من الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، والمرشد الاعلى للجمهورية الايرانية علي خامنئي الاخيرة التي طالبوا فيها بإقامة تظاهرات واحتجاجات من اجل «البراءة من المشركين» واطلاق نداء الشعب الايراني للعالم الاسلامي من مكة، وعلينا الانتباه جيداً لجملة «اطلاق نداء الشعب الايراني للعالم الاسلامي من مكة»!!
هذه التفاصيل كشفها الباحث السعودي المقيم في بريطانيا عائض بن سعد الدوسري، ونتحدث – في مقالة الغد – عن رمزية الرقم 313 «اطلاق نداء الشعب الايراني للعالم الاسلامي من مكة» ودورها في المشروع الايراني – المهدوي للمنطقة، فالأهم الآن كشف خطر الدعوة التي يوجّهها الفيلم ويطالب بها – وهو ما ينتظر موسم الحج لهذا العام تزامناً مع أحداث اليمن، وخارطة التحرّك الايراني في السعودية والأماكن التي ستحدث فيها الاضطرابات، ومَن سيتولّى دعم هؤلاء الموكل اليهم القيام بهذه المهمة من داخل السعودية.. وتحت هذا العنوان: «لطّخوا الكعبة بدماء الحجيج ليظهر المهدي»، يتحدث الفيلم السينمائي «الشيعي» عن علامات ظهور «المهدي المنتظر»، مشيراً الى ان ظهوره مرتبط بعلامتين كبيرتين الاولى تحققت وهي سقوط العراق وتدميره، والثانية اقتربت وتتمثل في حدوث فوضى عارمة في مكة المكرمة في موسم الحج ووقوع اضطرابات خطيرة واراقة الدماء حتى تتلطّخ استار الكعبة بها، ويؤكد الفيلم على ان هذه العلامة (تلطيخ الكعبة بالدماء) هي المؤشر الاخير على ظهور المهدي ومعه مجموعة من 313 شيعياً يقودون الشيعة لسيادة العالم وحكمه.
وكانت مجلة «الشهيد» الايرانية، وهي تعتبر لسان علماء الشيعة الناطق في مدينة «قم»، قد نشرت في عددها (6) صورة تمثل الكعبة المشرفة، والى جانبها صورة تمثل المسجد الاقصى المبارك، وبينهما صورة يد قابضة على بندقية، وتحتها تعليق نص: «سنحرّر القبلتين»!! وفي حديث لجريدة «الرأي العام» الكويتية اعتبر المرجع الشيخ علي الكوراني العاملي: «الاحداث الآن في العراق ترتبط بظهور الإمام وهي علامة من مقدّمات ظهور الإمام»، وبعد الثورة الاسلامية اتخذت العلاقة بين الإمام المهدي والجمهورية منحى آخر، فقد ذكر آية الله الخميني بعد انتصار الثورة الإيرانية مخاطباً الشعب الايراني «إن أولادنا وأحفادنا سيشهدون ظهور الإمام المهدي» الرئيس الإيراني أحمدي نجاد فيستثمر غالباً معظم المناسبات للاشارة إلى ظهور المهدي وذلك منذ انتخابه عام 2005، حيث ذكر «أن المؤمنين بالتعاليم الإلهية للفكر الاسلامي يفعلون كل ما في وسعهم للتعجيل بظهور المهدي» – وتبدو ايران مستعجلة جداً هذه الأيام – وخلال لقاء لنجاد مع طلاب العلوم الدينية في مدينة قم «بشّرهم بأن عودة المهدي اصبحت قاب قوسين او ادنى وهي لا تزيد عن سنتين مقبلتين»!! وفي أحد خطاباته نزع الرئيس نجادي من الرئيس بوش ادارة العلام باعتباره يرأس القطب الواحد عازياً «الفوضى الدولية» – ولا نفهم لمَ إذن تتّهم اميركا بتدبيرها – بأنها من أفعال المهدي: «الإمام المهدي يدير العالم ونحن نرى يده المدبّرة في شؤون البلاد كافة» وألمح إلى أن «ساعة الظهور قد أزفت وأن على حكومته تسوية مشكلاتها الداخلية في أسرع وقت» مؤكداً: «الوقت يداهمنا وحان الوقت لكي ننهض بواجباتنا العالمية فإيران ستكون محور قيادة العالم إن شاء الله»!
الكلام نفسه سيكرّره لاحقاً الشيخ «علم الهدى» خطيب مسجد مدينة مشهد عندما ادّعى ان الرئيس نجادي يمهد «لظهور المهدي الذي سيحكم قريباً جميع انحاء العالم»!! كل هذا الكلام سواء الصادر عن «رئيس دولة» او عن «مرجع ديني» او عن «خطيب مسجد» يقودنا الى نقطة واحدة ملتبسة يستجرّ واحدها سلطته من الآخر.. فإيران كـ«دولة» تقدّم خدمة جليلة بالتمهيد لظهور المهدي، والمهدي سيتيح لإيران أن تحكم «العالم العربي» فقط، لأنه وبحسب «الكوراني» الذي تأوّل كماً هائلاً من أحاديث منسوبة الى الأئمة، سيعقد «المهدي» هدنة مع الغرب، بعد ان يُحارب كل «مسلمي العالم العربي (من غير الإمامية) ويقتلهم تقتيلاً»!!
من هذا المنطلق، لا يُقرأ كل ما تقوم به إيران وتنفّذه من سياسات الاّ من زاوية العنوان الذي فرضته هي علينا «التمهيد لظهور المهدي»، وهذا كلام يتردّد ليل – نهار على ألسنة كبراء الدولة وعمائمها الضخمة.. ما يحدث في اليمن ليس إلاّ رغبة ايرانية عاجلة في تحقيق فصل من كتاب يحمل عنوان «عصر الظهور» وضعه المرجع علي الكوراني العاملي «أول» فيه مئات الأحاديث بما يتناسب والمخطط الإيراني، والفارق كبير جداً بين «النص» وبين «رأي في تفسير أو تأويل نص وتحميله أفكار الكاتب، بل وتقويله ما لم يقله»..
وسنجد كتاب «عصر الظهور» في ملفات الأمن اليمني مثلاً: «تقرير امني قدمه اللواء الدكتور رشاد العليمي وزير الداخلية اليمني الى اعضاء مجلس النواب اليمني، الى ان «نشاط حسين بدر الدين الحوثي بدأ منذ عام 1997، واتهمه التقرير الامني بتوزيع كتاب بعنوان «عصر الظهور»، وهو كتاب شيعي لمؤلّفه علي الكوراني العاملي، ويخصّص الكتاب محوراً خاصاً عن اليمن تحت عنوان «اليمن ودورها في عصر الظهور»، يؤكد فيه ورود احاديث متعددة عن اهل البيت، تؤكد حتمية حدوث ما يصفه الكتاب بـ«ثورة اليمن الاسلامية الممهّدة للمهدي عليه السلام، وأنها أهدى الرايات في عصر الظهور على الاطلاق». ويستشهد الكتاب ببعض الروايات التي تؤكد ان «اليماني» يخرج من قرية يُقال لها «كرعة»، وهي قرية في منطقة بني خولان، قرب صعدة».
ومن أعجب ما يقرأه قارئ ما ورد في مقدمة كتاب «عصر الظهور» بقلم علي الكوراني العاملي الطبعة السابعة 1423، اذ في مقدّمته يعتبر كاتبه أن أهم حدثين سياسي وإعلامي في العالم حدثا عام 1979 فيورد الآتي: (…) ولعلّ أكبر حدث سياسي يتعلّق بعقيدة المهدي هذه الفترة ثورة الحرم المكي الشريف في مطلع عام 1400 هجري (1979) بقيادة محمد عبد الله العتيبي، حيث سيطر أنصاره على الحرم (…) – ولا نفهم كيف يكون احتلال الحرم وتعطيل الآذان والصلاة فيه لمدة 17 يوماً حدثاً عالمياً، فيما رفض الإمام الحسين عليه السلام البقاء في مكة وخرج منها الى مصرعه في كربلاء لحديث عن جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) عن الكعبة: «إن بها كبشاً يستحلها» وكان بقاء عبد الله بن الزبير فيها سبباً لضرب الكعبة بالمنجنيق – كما أن أكبر عمل اعلامي صدر عن أعداء الإمام المهدي عليه السلام في هذه المدة يتعلق بعقيدة المهدية مباشرة، هو فيلم «نوستر آداموس» الذي بثته شبكات التلفزيون الاميركية على مدى ثلاثة اشهر متواصلة! وهو فيلم عن قصة حياة المنجم والطبيب الفرنسي «ميشيل نوستر اداموس» الذي عاش قبل نحو 500 سنة وكتب نبوءاته عن المستقبل، وأهم نبوءاته ظهور حفيد للنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يوحّد المسلمين تحت رايته، وينتصر على الاوروبيين، ويدمّر المدينة أو المدن العظيمة في الارض الجديدة!! أما القيمة العلمية للكتاب فلا شيء، لأنه تنبوءات كتبها مؤلّفه بلغة فرنسية قديمة (…) ويبدو أنه اطلع على مصادرنا الاسلامية عن المهدي المنتظر عليه السلام، او التقى ببعض علمائنا، فقد عاش فترة من عمره في ايطاليا وجنوب فرنسا، وربما في الاندلس، لكن كتابه سرعان ما انتشر بعد انتصار الثورة الاسلامية، وظهرت طبعاته بشروح وتفاسير عديدة، بمئات آلاف النسخ، وقيل بالملايين، ثم تحوّل الى فيلم سينمائي عرضته شبكات التلفزيون لملايين المشاهدين!! (قم المشرفة 25 محرم الحرام 1424 – علي الكوراني العاملي).