
ماذا تفعل يا رجل أمام الصورة تلك؟ اما زلت تؤمن بالانتظار؟ كيف نسأل سؤالاً مماثلاً وماذا يملك بعد حسين يوسف غير تلك “الفضيلة”، الانتظار؟
لا نعرف كيف يعيش الرجل خوفه على ابنه المخطوف، لا نعرف ما اذا كان حسين ما زال مؤمناً بعودة ابنه حياً من براثن “داعش”، لكن ما نراه دائماً وجهاً حزيناً موغلاً في الزعل تترنّح في تجاعيده مشاعر الخوف الكبير…
هذا ليس وجهاً، هذا خوف كبير مغمّس بالخيبة العظمى، وها هو يقف الى صورة ابن يكتب له بالدمع المتحفّز على الانفجار “ناطرينك”. وشو بدو يكتب غير هيك أساسا؟ والابن في بزة الجيش مجمّد في الصورة ينظر الى الفراغ، صار الابن صورة محفورة في الخوف في المجهول، في ترقّب اعلان ما لا أحد يريد أن يسمعه، اعلان آخر ما الكل يتلهّف اليه، وما بين الانتظارين يزهر الخوف ويلعلع، وينو ابني؟ يسأل حسين ولا احد يجيب.
هذ دولة اللاجابات، هذه دولة الخيبات والضجر، هذه دولة يتحول الابطال فيها الى مجد الرماد يا عم حسين، ولتذهب انت بحزنك المروّع في عمقه، وصمتك ذاك العذاب المتراكم فوق جرح ينزف وينزف وينزف ولا يجد منديلاً يمسح عنه قطرة العذاب ذاك.
عم حسين انت مسلم وانا مسيحية لكن في نزيفك وجع من عذابات يسوع فوق الصليب، وربك وربي حمّلك صليباً، ورغم كل ذاك الالم، نحن نؤمن بالقيامة وانت تؤمن بالرجاء عسى عدالة السماء تعيد الابن ابناً يزهر حياة، ولا تسأل بعد احداً من اهل تلك الدولة البائدة عن مصير ابنك، لك ربك ولنا ذاك الايمان… الله كبير…
