نصر الله والملفات الكبرى
لم تكن إطلالة الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، في "يوم الشهيد"، خالية من الرسائل السياسية "الدسمة" في شتى الاتجاهات، ولعل أبرزها كانت المقاربة "الايجابية" التي طغت على خطابه في الشق المتعلق بحكومة الوفاق الوطني، إلا أن اللافت في خطابه، تجسد في رسالته الداعية الى "التريث في طرح الملفات الكبرى لأننا اذا بدأنا فيها الآن فذلك يعني اننا ذاهبون الى مشكل".
وفي حين ساد فهم لدى أوساط سياسية أن نصرالله، في كلامه الاخير، يربط قدرة الحكومة على العمل بـ"تحييد" سلاح المقاومة عن النقاش الداخلي، فإن رسالة "التريث" انطوت على نوع من الغموض على حد تعبير عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري، الذي يرى لـ"المستقبل" أن الامين العام لـ"حزب الله" لم يميز بين الملفات الكبرى والملفات الصغرى، "إلا إذا كان المقصود موضوع السلاح"، بينما لم يجد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض حاجة لتحديد الملفات الكبرى، انطلاقاً من أن "الكل يفهم على الكل".
ويلتقي فياض في تأكيده لـ"المستقبل" "أن الملفات الكبرى بحاجة الى مناخات أكثر هدوءاً لبحثها"، مع نائب رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان الذي يرى أيضاً " "ضرورة تجنيب البلد أي وقائع تؤدي الى خربطة الاستقرار والهدوء، وبالتالي قد يكون تأجيل المشاكل حاجة للحفاظ على الاستقرار والامن، كي نصل الى تسويات تخدم المصلحة اللبنانية".
في هذا السياق، يشير النائب فياض الى أن دعوة الامين العام لـ"حزب الله" الى التريث في طرح الملفات الكبرى "ليست محصورة فقط بسلاح المقاومة، بل تنطلق من موقف منطقي وهاجس أساسي لدى الحزب، بأن الساحة الداخلية تحتاج الى فترة انتقالية تعيد بناء الثقة، وتهدئ المخاوف، تمهيداً للانتقال الى مرحلة لاحقة تسمح بطرح الملفات الكبرى والاصلاحية، في ظل مناخات أكثر هدوءاً".
وينفي أن "يكون "حزب الله" يتعاطى مع الملفات الكبرى من زواية توظيفها في حسابات اللحظة السياسية، بل يتعاطى معها بجدية، من أجل أن يتم بحثها بجدية، تؤدي الى انضاج الحلول والتسويات بشأنها". وهنا يلتقي عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" مجدداً مع عضو كتلة "القوات اللبنانية" الذي يبدي استعداده "لملاقاة الآخرين في منتصف الطريق، من أجل تحقيق المصلحة الوطنية العليا".
وفي حين يشدد عدوان على أن "قصة السلاح ملف أساسي مطروح للبحث على طاولة الحوار الوطني، الى حين الوصول الى تفاهم بين اللبنانيين على استراتيجية دفاعية، تعيد قرار الحرب والسلم الى الدولة، كما تقود الى تنفيذ القرارات الدولية"، يؤكد فياض "تمسك "حزب الله" بطاولة الحوار الوطني للوصول الى استراتيجية دفاعية تحمي لبنان"، كما يشير الى أن "الحزب يبدي كل الانفتاح لبحث موضوع السلاح، أو أي موضوعات آخرى".
أما حوري، فيؤكد على "موضوع السلاح، لأنه موضع خلاف، علماً أن الاتفاق السياسي وضع ملف السلاح في عهدة طاولة الحوار الوطني، لإيجاد حل له، أي أنه لن يكون على طاولة مجلس الوزراء، لأن لا إمكانية لحله هناك".
ثم يعود الى النقطة التي أثارها حول عدم التمييز بين الملفات الكبرى والصغرى، ليسأل "هل معضلة الكهرباء من الملفات الكبرى أم الصغرى؟ وهل معالجة الدين العام من الملفات الكبرى أم الصغرى؟ وهل تطبيق إصلاحات باريس3 من الملفات الكبرى أم الصغرى؟". ويستطرد "هل تعديل الدستور أيضاً من الملفات الكبرى أم الصغرى؟ وهل السيد نصر الله يردّ في كلامه على طروحات رئيس الجمهورية ميشال سليمان الداعية الى تعديل الدستور؟".