.jpg)
تكاد تكون القمة التي ستجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب اردوغان في التاسع من هذا الشهر في سان بطرسبورغ، الابرز بين المحطات العديدة السياسية والدبلوماسية التي يحفل بها المسرح الدولي.
فاللقاء المرتقب، سيتوّج المصالحة التركية – الروسية التي انطلقت باتصال اجراه بوتين بأردوغان في 29 حزيران الماضي، ردا على رسالة من الاخير اعتذر فيها عن اسقاط بلاده القاذفة الروسية “سو-24″، في 24 تشرين الثاني الماضي، معربا عن اهتمام أنقرة بتسوية هذا الموضوع.
فكان ان “طُبّعت” العلاقة بين الدولتين واستعادت دفئها تدريجيا، وهي تتطور انطلاقا من الزاوية الاقتصادية – النفطية، حتى بات المراقبون لا يستبعدون قيام حلف روسي – تركي “سياسي” في المرحلة المقبلة خصوصا في الملف السوري، نظرا الى التفاهمات التي نشأت بين الجانبين على هذا الصعيد خلال الاجتماع الذي جمع وزيري خارجيتي البلدين أخيرا، الامر الذي تنظر اليه واشنطن بريبة، حسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية”.
وتضيف في السياق، فيما العلاقات الروسية – الاميركية ليست على ما يرام والتطورات في حلب تتهدد مستقبل التفاهم بين موسكو وواشنطن ازاء التسوية السورية المرتقبة، تخشى دوائر القرار الاميركي، محاولات قد يقودها الكرملين في المستقبل- مستندا الى شبكة علاقاته الدولية والاقليمية القديمة والجديدة التي انضمت اليها أنقرة والقدس- لحشر ادارة الرئيس باراك أوباما والزامه باتفاق في سوريا وفق الشروط الروسية يميل نحو ضمان مصالح موسكو وتوجهاتها على حساب مصالح المحور الآخر.
كما تتخوف واشنطن وفق المصادر، من أن يؤدي الحلف الروسي – التركي – الاسرائيلي المستجدّ الى تطويق الموقف الاميركي في المنطقة ووضع الادارة الاميركية الجديدة التي ستستلم دفة الحكم بعد الانتخابات الرئاسية المرتقبة في تشرين الاول المقبل، في “بيت اليك”، وأمام أمر واقع لا يناسبها، فيقلّص هامش مناوراتها في المستقبل الى الحد الادنى. وما يرفع منسوب القلق الاميركي هو الاحتقان الذي تشهده العلاقات التركية – الاميركية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، حيث تطالب أنقرة واشنطن بتسليمها الداعية فتح الله غولن في حين لم يتردد اردوغان في اتهام الغرب بدعم الانقلابيين.
على أي حال، تلفت المصادر الى ان الايام القليلة المقبلة ستكون كفيلة بتظهير مصير التسوية الروسية – الاميركية للأزمة السورية، خصوصا ان الوقت بات ضاغطا والجانب الاميركي قد يغسل يديه من الملف السوري ان لم يلمس تجاوبا روسيا مع دعواته لوقف التصعيد في الميدان وإنعاش الهدنة والمفاوضات السياسية.
وستساعد الخلوة التي ستجمع بوتين واردوغان في رسم معالم المرحلة المقبلة في سوريا. فوضع حلب سيكون في صلب المناقشات، خصوصا أن تركيا تعتبر المنطقة هذه جزءا من مداها الحيوي ولا تحبّذ سيطرة القوى النظامية عليها. كما سيعرض الجانبان لسبل محاربة “داعش” وللواقع الكردي حيث سيجدد اردوغان رفضه قيام اي كيان كردي على الحدود التركية. في الموازاة، سيحتل الملف النفطي حيزا واسعا من نقاشات سان بطرسبورغ، يضاهي بأهميته الشق السياسي من المباحثات المرتقبة، وفق المصادر.
وكان اردوغان أعلن أمس أن “إذا جرى كل شيء كما خطط له، فإني سأزور روسيا في 9 آب، برفقة وفد رفيع المستوى وسنبحث مجددا علاقاتنا الاقتصادية، ولن تكون هناك أي قيود في أجندة المباحثات من جانبنا”.