
سلام يدعو “القادة” الموارنة إلى اختيار اسم خامس للرئاسة
في الوقت الضائع داخلياً في انتظار تطورات الوضع الاقليمي وتحديداً السوري، إذ يراهن فريقا النزاع السياسي في لبنان حالياً على معركة حلب وما يمكن ان تحققه وتؤثر من خلاله على مجمل المعارك العسكرية استباقاً لتبلور حل سياسي، وانعكاس هذه المعركة على مجمل الوضع، تدخل السياسة اللبنانية في اجازة تمتد شهرا على الاقل. وهكذا يغيب موعد الحوار الى أيلول المقبل، ومثله جلسة انتخاب رئيس للدولة بعدما تبددت الامال والوعود التي أطلقها فريق الثامن من اذار مراهنا على انتخاب العماد ميشال عون رئيسا في آب، أي في جلسة اليوم التي ستنسحب على مجمل الجلسات السابقة، بل ان تناقص عدد النواب المشاركين قد يبلغ حده الادنى اليوم مع توجه نواب كثر الى الخارج لتمضية اجازاتهم الصيفية.
اما مجلس الوزراء الذي يستمر على وتيرته في “تصريف الاعمال”، فقد علمت “النهار” انه لن يتطرق في جلسته الدورية هذا الاسبوع الى ملف التعيينات العسكرية بل يبقي جدول أعماله السابق الذي لم يتناوله لانصرافه الى ملف الاتصالات الذي علق فيه. وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” انه من غير المتوقع إحداث خرق في هذا الملف الذي أخذ طريقه الى التأجيل اسابيع عدة.
من جهة توزع المشهد في عطلة نهاية الاسبوع بين المختارة والقاع، الاولى تذكرت المصالحة التاريخية قبل 15 سنة فأعادت احياءها مع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بعدما انجزت مع سلفه البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، والتي تبعتها احداث السابع والتاسع من آب عندما قبضت الاجهزة الامنية اللبنانية والسورية على شبان وشابات رفضوا الوصاية آنذاك واقتادتهم الى السجون.
ورداً على سؤال عن كلام البطريرك الراعي عن الرئاسة وتزامنه مع ذكرى المصالحة ومعانيها اليوم، قال الرئيس تمام سلام انه “بحكم مرجعية البطريرك ومعاناته مع القيادات وتحديداً المسيحية منها، له الحق في أن يرفع الصوت ويشير إلى ملف الرئاسة الذي يتطلب مواقف وقرارات ورجالا كبارا”. وذكّر بالحالة المشابهة التي واجهها لبنان عام 1976 “عندما اجتمع ثلاثة قادة في حينها، هم، مع الاحترام لجميع القيادات الحالية، قادة تاريخيون وليسوا فقط سياسيين، إن كان الرئيس كميل شمعون أو العميد ريمون إده أو الشيخ بيار الجميل، وعندما أدركوا استحالة وصول أحدهم إلى سدة الرئاسة، اتخذوا قراراً بدعم مرشح من خارجهم، وهذا ما شكّل في حينه فرجاً للبلاد. لذلك فإن كلام البطريرك واضح ويجب أن يؤدي هدفه”. وبدا من كلام رئيس الوزراء اقتناعه بضرورة الدفع في اتجاه توافق القيادات المسيحية على مرشح من أجل تجنيب البلاد استمرار الشرور والمخاطر الناجمة عنه.
القاع
أما القاع التي لا تزال تلملم جروحها، فرأس فيها بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام جناز الاربعين لشهداء البلدة. وغابت عن القداس وجوه كثيرة من المتضامنين بأجمل العبارات امام عدسات التلفزيون المحلي والعالمي. وألقى رئيس البلدية بشير مطر كلمة تضمنت توجس الاهالي من ان تكون موجة التضامن معهم انتهت من دون تحقيق الحد الادنى من مطالبهم. وقال: “لنسلم جدلاً ان ضيعتنا لم تكن مستهدفة، فهي تكون بذلك افتدت بدم شبابها وباقتصادها لبنان وشعبه ودولته وجيشه، الذين نقول لهم نحن قررنا أن نواجه ونصمد وندافع ونبقى ونستشهد من أجل حريتنا وإيماننا وسيادتنا وأرضنا. قررنا أن نخوف لا ان نخاف. نطلب منكم ان تكونوا معنا لا علينا”. وتساءل: “أين أصبح التحقيق وما هي هوية الانتحاريين ومن أين أتوا؟ ومن أرسلهم ومن ساعدهم، وهل هناك لبنانيون بينهم؟ ولماذا حتى الآن لم تحل هذه الجريمة على المجلس العدلي؟”، مطالباً بـ”تحويل منطقة المشاريع منطقة عسكرية”.
*************************************

«المستقبل» يصدم عون: لا تتّكل علينا
رسالة أميركية «ملتبسة» تُحرّك النفط
عماد مرمل
فرضت معركة حلب إيقاعها على الداخل اللبناني الذي بدت قواه السياسية مشدودة الى متابعة تطورات المواجهة على هذه الجبهة «الإقليمية – الدولية» التي يبدو أنها أصبحت مفترق طرق، بالنسبة الى العديد من لاعبي المنطقة.. والمتلاعبين بها.
وفي انتظار انقشاع دخان المعركة واتضاح مفاعيلها على الجوار الإقليمي والاستحقاق الرئاسي الشديد التأثر بالمناخات الخارجية، تبين أن كتلة المستقبل النيابية قررت في اجتماعها الأخير برئاسة الرئيس سعد الحريري رفض دعم ترشيح العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، خلافاً للترجيحات البرتقالية بدنو لحظة اكتمال التحول في خيار الحريري من سليمان فرنجية الى الجنرال.
وبينما أفادت بعض المعلومات أن أعضاء كتلة «المستقبل» توزعوا بين 23 نائبا ضد عون و3 معه، قال مصدر بارز في الكتلة لـ «السفير» إن حصيلة الاجتماع أفضت الى «موقف كاسح» ضد دعم ترشيح عون، موضحا أنه لم يحصل تصويت بالمعنى الحرفي للكلمة، بل أخذ كل نائب وقته في شرح وجهة نظره وتفسير دوافعها.
وعما إذا كانت المعارضة الكاسحة لترشيح عون تعني، بمعادلة الأرقام، أن معظم نواب «المستقبل» رفضوه، أجاب المصدر: أكثر من معظم النواب رفضوا تأييد الترشيح!
وأشار المصدر الى أن الموقف من ترشيح عون طُرح على بساط البحث في الاجتماع السابق للكتلة، حتى يذهب الرئيس فؤاد السنيورة الى خلوة الحوار وهو مستند الى موقف رسمي وواضح من الكتلة حيال ترشيح عون، وذلك تحسباً لكل الاحتمالات التي قد تواجه النقاش.
وفي انتظار ما يمكن أن يطرأ حتى موعد الجلسة الجديدة للحوار في الخامس من أيلول المقبل، يبدو أن ملف النفط تحرك مجددا بعدما كان قد غطّ في «قيلولة سياسية»، نتيجة تحسس بعض القوى السياسية من صحوة التفاهم الموضعي بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون.
وعلمت «السفير» أن بري تلقى عبر السفيرة الأميركية في بيروت اليزابيت ريتشارد رسالة جوابية من مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الطاقة آموس هوكشتاين على العرض الذي كان قد تقدم به رئيس المجلس لمعالجة مسألة ترسيم الحدود البحرية المتنازع عليها بين لبنان وفلسطين المحتلة، ومعاودة المباحثات في هذا الشأن.
وبينما أحيطت تفاصيل رد آموس بتكتم رسمي، أفادت المعلومات أن هناك بعض الالتباسات أو القطب المخفية في رسالته تحتاج الى شروحات وتوضيحات، لا سيما لجهة إشارته الفضفاضة الى دور للأمم المتحدة في هذا الملف، في حين ان بري كان قد طرح حصر التعاون مع القوات الدولية (اليونيفيل) تحت سقف القرار الدولي 1701، بغية تجنب أي استدراج سياسي للبنان في اتجاهات سياسية مريبة.
واستعدادا للتعامل مع كل السيناريوهات والعروض، طلب بري إجراء مشاورات مع خبراء يمثلون الأطراف الداخلية المعنية، لتحصين الموقف اللبناني الرسمي وتوحيد المقاربة حيال الأفكار الأميركية المستجدة.
أما الشق الداخلي من «الاستحقاق النفطي»، فقد طرأت عليه بعض الحلحلة، خصوصا على خط عين التينة – المصيطبة، الأمر الذي من شأنه أن يمهد الطريق أمام دعوة الرئيس تمام سلام قريبا اللجنة الوزارية ومن ثم مجلس الوزراء الى إقرار المرسومين الشهيرين العالقين، كما قال بري لـ «السفير»، مشددا على أن النزاع الحدودي مع العدو الاسرائيلي لا علاقة له بما يجب أن نفعله نحن لجهة استكمال العدّة التنظيمية والإجرائية، وعرض البلوكات تمهيدا لتلزيم ما نراه مناسبا.
وفي سياق متصل، أكد سلام أمام زواره أمس أن الموضوع النفطي لا يزال قيد المتابعة وهو يتطلب الكثير من العناية بكل جوانبه الحساسة والدقيقة وهناك تقدم فيه.
وسألت «السفير» سلام عما إذا يراهن على إمكان وصول الحوار الى نتائج في أيلول المقبل؟ فأجاب: هل من بديل من الحوار، وهل يصبح الوضع أفضل من دونه؟ سواء توصل الى حلول أم لم يتوصل اليها، البلد قائم على الحوار والتوافق، واذا لم يحصل الحوار والتوافق فما هي الخيارات غير المزيد من الانهيار والتراجع؟
وأكد أن التعيينات الأمنية والعسكرية ستطرح في وقتها لكن ليس في جلسة الخميس المقبل، موضحا أن موضوع التمديد أو عدمه لقائد الجيش يعالجه وزير الدفاع الذي يتواصل مع كل القوى لتحديد ما يمكن الاتفاق عليه ثم يطلعني على النتيجة. وأكد أنه سيتم حكماً تعيين رئيس للأركان لأنه لم يعد ممكناً التمديد له.
وفي هذا الإطار، أبلغ مصدر مطلع «السفير» أن طبخة التمديد للعماد جان قهوجي تكاد تنضج، وهذا الخيار الاضطراري بات محسوماً في ظل تعذر تعيين قائد للجيش.
وأشار المصدر الى أنه سيتم قريبا تعيين رئيس للجامعة اللبنانية خلفاً للدكتور عدنان السيد حسين، لافتا الانتباه الى أن أسهم الدكتور فؤاد أيوب هي الأكثر ارتفاعاً للحلول مكانه.
*************************************

الحريري يستفتي كتلته: عون للرئاسة؟
ميسم رزق
استثنائياً، حضر رئيس تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري، الاثنين الماضي، اجتماع كتلة «المستقبل» النيابية التي أوكل رئاستها منذ فترة طويلة للرئيس فؤاد السنيورة. أوحى الأمر وكأن ثمّة نقاشاً جدياً لا بد من أن يحسم قرار التيار بشأن ملف انتخابات الرئاسة.
في الاجتماع الذي استمر نحو 4 ساعات، تحدّث الحريري مع نوابه عن ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، متخطياً كل ما قيل سابقاً عن وجود فيتو سعودي على عون. وتناول ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح من باب المصلحة الشخصية والسياسية، في محاولة لاستعادة الحد الأدنى من المكتسبات التي خسرها تيار المستقبل سياسياً وشعبياً منذ خروج الحريري من السلطة عام 2011. لكنه اصطدم باعتراض معظم أعضاء الكتلة، فيما شذّ عن سرب المعترضين كل من النواب: نهاد المشنوق، هادي حبيش وباسم الشاب الذين رأوا ضرورة درس تأييد ترشيح عون جدياً.
مصادر في الكتلة، كشفت لـ«الأخبار» بعض ما جرى في الاجتماع، الذي بقي محضره سرياً، فأشارت إلى أن الحريري بدأ كلامه عن «الخيارات المطروحة أمامنا في ملف الرئاسة»، وهي: «استمرار الوضع على ما هو عليه، أي أن يبقى الفراغ سيد الموقف»، أو «اللجوء إلى خيار الانسحاب من الحكومة اعتراضاً على الوضع القائم»، أو «البحث عن مخرج جديد، بإعادة طرح فكرة المرشح التوافقي»، وإلا «التفكير جدّياً بتأييد ترشيح العماد عون للرئاسة».
وبحسب المصادر، لمس النواب من كلام الحريري أنه «يئس من ترشيح الوزير فرنجية لأن هذا الطرح لم يلقَ تجاوباً من قبل حزب الله، وحتى الرئيس نبيه برّي لم يستطع الوقوف معه مصطدماً بموقف حليفه. لكننا حاولنا من خلال هذا الترشيح أن نذهب إلى حلّ، ظناً منا بأن الحزب سيتلقف هذه المبادرة لأن فرنجية هو ابن هذا الفريق ومقرب من الحزب بشكل كبير. لكننا فوجئنا بتمسك الحزب بالعماد عون».
وبعد استعراض آراء نواب الكتلة، تبين أن هناك انقساماً في اتجاهات عدّة. أحدها يعتبر أن «من الأفضل طرح اسم محدد تنطبق عليه صفة التوافقية»، وآخر يؤكد أن «المستقبل لن يستطيع إحداث خرق ما دام حزب الله مصراً على الفراغ في انتظار التسوية الإقليمية، وبالتالي ليس أمامنا سوى الانتظار». وثالث، وهو رأي الأغلبية، «رفض اعتماد خيار العماد عون، لأنه غير مضمون، وهو قد ينقلب على أي اتفاق مع التيار، وخصوصاً أنه يقود حملة تحت عنوان استرداد الحقوق المسيحية في السلطة، وأن الغالبية في التيار الوطني الحر تتهم تيار المستقبل بدعم الإرهاب»، ورابع، ضمّ الأقلية في الكتلة، رأى أن «التفكير جدياً في خيار العماد عون يستحق أن يعطى أولوية، لأن الوضع الإقليمي والدولي لا يوحي بأي تغيير قريب على مستوى الموازين، وبالتالي عدم أخذ ترشيحه في الاعتبار سيمدد من عمر الأزمة والفراغ». مصادر التيار أكدت أن «كل الآراء التي طرحت على طاولة الكتلة استحوذت على اهتمام الرئيس الحريري بما فيها تأييد عون، لكن من دون أن يحسم قراره»، معلناً أنه «سيستمر في التواصل مع جميع القوى، ويبحث في طرح جديد يقدمه في الأيام المقبلة».
*************************************

«ملحمة حلب»: من كسر الحصار إلى التحرير
بعد النصر الميداني الأهم ضد قوات بشار الأسد منذ العام 2013 بفك الحصار عن الأحياء الشرقية لمدينة حلب، أطلق الثوار السوريون المرحلة الرابعة من «ملحمة حلب الكبرى» الهادفة الى تحرير المدينة كلها من قوات النظام والميليشيات الداعمة له.
ففي ساعة متقدمة مساء، أعلن تحالف يضم فصائل مقاتلة معارضة لبشار الأسد بدء معركة تحرير كامل مدينة حلب في شمال سوريا، غداة تمكنه من فك الحصار عن احيائها الشرقية في ضربة كبيرة لجيش الأسد والميليشيات المتحالفة معه.
وفي بيان أصدره قال تحالف «جيش الفتح» الذي يتألف من فصائل عدة بينها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة)، «اننا في جيش الفتح وبعد اسبوع من المعارك المتواصلة(…)، نعلن بداية المرحلة الجديدة لتحرير حلب كاملة».
وأضاف البيان «نبشر بمضاعفة اعداد من المقاتلين ليستوعبوا هذه المعركة القادمة، ولن نستكين بإذن الله حتى نرفع راية الفتح في قلعة حلب».
ودخلت أمس أول قافلة مساعدات إنسانية إلى أحياء حلب الشرقية غداة فك الحصار عنها. وقال ناشطون إن فعاليات ومؤسسات أهلية من مدينة إدلب استطاعت إدخال أول قافلة مساعدات إنسانية مكونة من مواد غذائية إلى أحياء حلب الشرقية، مشيرة إلى أنها عبرت من حي الراموسة .ولفت الناشطون إلى إمكان إدخال قوافل أخرى إلى الأحياء الشرقية لحلب، تزامنا مع استمرار الثوار في توسيع مناطق سيطرتهم في مدينة حلب ومحيطها.
وتصدى الثوار أمس لمحاولة ميليشيا «حزب الله» التقدم في حي الراموسة، وأسفرت المعارك عن سقوط قتلى من الحزب وتدمير آليات عسكرية، وسط قصف عنيف من قبل الطائرات الروسية.
وأعلنت غرفة عمليات فيلق الشام عن تدمير دبابتين من طراز «تي 72» بعد استهدافهما بصاروخين حراريين في محيط الراموسة، بالتزامن مع قنص عدد من ميليشيا «حزب الله« وعناصر الحرس الثوري الإيراني أثناء محاولتهم التسلل إلى المنطقة.
واستهدفت الطائرات الروسية كلية المدفعية وحي الراموسة بعشرات الغارات الجوية، كما استهدف الطيران الحربي حي المشهد بالقنابل الفوسفورية المحرمة دوليا، وتعرضت أحياء المرجة والأنصاري والميسر إلى قصف عنيف.a
وشنت الطائرات الروسية والاسدية مئات الغارات الجوية على مواقع الثوار في جنوب مدينة حلب ومحيطها.
وقال مصدر في جبهة فتح الشام إن مرحلة السيطرة على المدينة بشكل كامل بدأت الآن، مشيرا إلى أن قوات النظام انسحبت بالكامل من معركة السيطرة على كلية المدفعية، وحل مكانها مسلحو «حزب الله« وقياديون في الحرس الثوري.
وأضاف المصدر أن خسائر «حزب الله« والإيرانيين هي الكبرى في سوريا، حيث خسر الحزب أكثر من عشرين مسلحا بينهم قيادي كبير إضافة إلى قتلى من الضباط الإيرانيين، مؤكدا أن المعارضة غنمت كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة إضافة لمستودعات كاملة للذخيرة خلال معارك حلب.
وأحبطت المقاومة السورية أمس هجوماً لقوات النظام وميليشياته على محور الراموسة وتمكنت خلال المعركة من تكبيدها خسائر في العتاد والعدد، وسط قصف جوي عنيف تشهده المنطقة منذ يوم أمس.
وقال مراسل «زمان الوصل» في حلب، إن المقاومة السورية تواصل عمليات التمشيط في تجمع الكليات العسكرية في الراموسة ومحيطها بهدف تأمين الطريق الذي تم فتحه بين أحياء حلب الشرقية وريفها الجنوبي.
وأشار المراسل إلى أن المقاومة السورية تمكنت خلال عمليات التمشيط اليوم من أسر عدد من عناصر جيش النظام بينهم ضابط برتبة نقيب، كانوا مختبئين في أحد المباني في الكلية المدفعية.
وأكد مصدر ميداني في المقاومة السورية لـ»زمان الوصل» استمرار فتح الطريق بين أحياء حلب الشرقية وريفها الجنوبي من بوابة منطقة الراموسة، نافياً كافة الأخبار التي تتحدث عن قطعه من قبل قوات النظام، لافتاً إلى أن المقاومة السورية تعمل على تأمين الطريق لفتحه أمام قوافل المساعدات والأغذية والمدنيين مُشيراً إلى أن الطريق في الوقت الحالي يُستخدم كطريق عسكري.
وتحدث المصدر عن تجهيزات المقاومة السورية لإطلاق المرحلة الرابعة من «ملحمة حلب الكبرى» والتي تهدف للسيطرة على أحياء حلب الغربية والثكنات العسكرية التي تتبع لجيش النظام في مدخلها، وأبرزها الأكاديمية العسكرية والتي اعتبرها أهم حصون قوات النظام في المنطقة.
وأكد المصدر استعداد وجاهزية المقاومة السورية لهذه المرحلة معنوياً ولوجستياً، مشيراً الى أن «المرحلة الأصعب تم إنجازها وتمكنا بفضل الله من السيطرة على تجمع الكليات العسكرية، والمعنويات مرتفعة لدى كافة المقاتلين من كل الفصائل، والجميع ينتظر إطلاق المرحلة الرابعة على أحر من الجمر«.
وأضاف: «أما عن تذخيرنا والاستعداد اللوجستي، فقد منّ الله علينا بغنائم تكفينا لتحرير حلب وتزيد، وسنستخدم اسلحتهم التي اغتنمناها منهم لقتالهم بها وهزيمتهم بإذن الله«.
تجدر الإشارة إلى أن فصائل المقاومة السورية تمكنت أول من أمس من إنهاء حصار دام 30 يوماً عن أحياء حلب الشرقية التي تضم أكثر من 350 ألف نسمة، وذلك بعد معارك عنيفة ضد قوات النظام والميليشيات المساندة لها جنوب حلب استمرت لمدة 7 أيام متواصلة.
*************************************

الرئاسة إلى المربع الأول… و«14 آذار» تدرس خطواتها المستقبلية
لا مفاجآت سياسية متوقّعة داخلياً هذا الأسبوع، في ظلّ استمرار ردّات الفعل على نتائج الثلاثية الحوارية والتحضير لجلسة 5 أيلول بلقاءات ومشاورات ثنائية أو أكثر، لعلّها تؤمّن الخلاصات المطلوبة لمعالجة ما اتّفِق عليه في عين التينة من تنفيذ لبنود متبقّية من اتّفاق الطائف والدستور. وعلمت «الجمهورية» أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لا يُبدي ارتياحاً لتصرّفات بعض المتحاورين خارج أسوار الحوار، إذا جاز التعبير، سيَعمل على استجماع مختلف المواقف والآراء لتكوين مقترحات جديدة، لعلّها تفتح كوّةً في الجدار المسدود، بدءاً بالاتفاق على انتخاب رئيس الجمهورية، وهو قد صارَح بعضَ زوّاره بأنّ تأكيده على انتخاب رئيس للجمهورية قبل نهاية السَنة، ينطوي في جانب منه على حضِّ الأطراف المعنية على تحمّلِ مسؤولياتها، بعيداً مِن محاولات البعض الهروبَ من البحث في بنود أساسية، وقال إنّه إذا تمَّ الاتّفاق عليها، لن يبدأ تنفيذها إلّا بانتخاب رئيس الجمهورية.
يبقى الترقّب سيّد الموقف على خطّين: إقليمياً في ضوء انتظار جلاء الغبار عن معارك الكرّ والفرّ المتواصلة في مدينة حلب، وقد أعلنَ الجيش السوري جنوبَها منطقةً عسكرية، ومحلّياً في ضوء انعقاد الجلسة النيابية الثالثة والأربعين اليوم لانتخاب رئيس الجمهورية، وهي الأولى بعد «ثلاثية حوار» عين التينة المرَحَّل إلى 5 أيلول، في ظلّ استمرار غياب أيّ مؤشّرات تشي بتبدّل الصورة في المجلس النيابي، أو بأنّ المشهدية ستختلف عن سابقاتها، فيكتمل نصاب الانتخاب، وعليه يُتوقع ترحيل الجلسة إلى موعد جديد، في وقتٍ جدَّد «حزب الله» تمسّكه بخَيار انتخاب رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون رئيساً، وأكّد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله سعيَ الحزب لحلّ الأزمة السياسية من خلال الإسراع بانتخاب رئيس للجمهورية، وهو بالنسبة إلينا العماد ميشال عون، الذي عليهم أن يتحاوَروا معه كمعبَر وحيد في حال أرادوا معالجة ملفّ الرئاسة».
مصادر وزارية
وفي خضمّ هدوء الجبهة السياسية الداخلية، ذكرَت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» أنّ الملف الرئاسي عاد إلى المربّع الأوّل، وبدأ الحديث جدّياً عن»المرشّح التوافقي»، وهذا ما شدّد عليه رئيس مجلس النواب نبيه برّي بقوله لزوّاره: «لا بدّ من التوافق، ولا بدّ من أن يرضى الجميع، وفي نهاية المطاف لا بدّ من الذهاب إلى الرئيس التوافقي».
علماً أنّ وزير العمل سجعان قزّي كان قد أكّد أمس أنّه «لا توجد معطيات حول إمكانية انتخاب رئيس للجمهورية في المدى القريب أو المتوسط، ما لم تحصل تطوّرات تسوَوية في المنطقة أو تطوّر أخلاقي لدى الطبقة السياسية في لبنان»، وقال إنّ «البحث بدأ يتّجه نحو أسماء جديدة للرئاسة، مع استمرار المرشّحين الحاليين». وأضاف: «المهم أن تحصل الانتخابات الرئاسية وتبقى الجمهورية، أهمّ من الطموحات الشخصية».
«المستقبل»
في هذا الوقت، أكّدت مصادر كتلة «المستقبل» بأكثريتها الاستمرارَ في ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية. وقالت مصادرها لـ«الجمهورية» إنّه «لم يحصل أيّ تصويت داخل الكتلة، إنّما هناك نوع من النقاش حصَل وتبيّن أنّ هناك فوارق كبيرة في المواقف بين أكثرية رافضة لترشيح عون وأقلّية تؤيّده، وهي لا تتعدّى أصابعَ اليد». وأضافت: «لا نعتقد أنّ الملف الرئاسي «محَلحل»، لكن نَعتقد أنّه وضِع على الرفّ حتى إشعارٍ آخر، أو بالأحرى إلى أن تُرفع الفيتوات المتبادَلة من هنا وهناك».
حوري
وسألت «الجمهورية» عضوَ كتلة «المستقبل» النائب عمّار حوري عن إمكان طرحِ أسماء جديدة للترشيح، فأجاب: «إنّ تيار «المستقبل»متمسّك بترشيح النائب سليمان فرنجية الذي أعلنَ بنفسه أنّه مستعدّ للانسحاب إذا تمّ التفاهم على اسم آخر، فالكرة ليست في ملعبنا، بل في ملعب «حزب الله» والعماد عون».
واعتبَر أنّ الرئيس سعد الحريري «قدَّم في مبادرته الكثيرَ الكثير، والمطلوب من الآخرين التقدّم وإظهار إيجابية». وقال: «إنّ كلّ الدعوات والمواقف التي تحضّ على ضرورة انتخاب رئيس الجمهورية جيّدة، ولكنّ نيّة البعض بانتخابه غير موجودة، وتحديداً لدى «حزب الله»، وطبعاً متضامناً معه العماد عون المصِرّ على خرقِ القواعد الديموقراطية بالتزام الجميع لمرشّح معيّن قبل الذهاب إلى جلسة الانتخاب، وهذا طبعاً مخالِف للدستور وللنظام الديموقراطي».
«14 آذار»
وفي ظلّ هذا المشهد، تراقب 14 آذار عن كثب تطوّرات الحركة السياسية في الداخل، بعدما استبقت انعقاد طاولة الحوار بتوجيه بيان ـ تحذير إلى المتحاورين أكّدت فيه أنّ المطلوب العودة إلى لبنان. وفي معلومات لـ«الجمهورية» أنّ 14 آذار «ستواكب هذا الموضوع من أجل اتّخاذ الخطوات المناسبة».
ولهذه الغاية، تتواصل المشاورات داخل هذا الفريق للتشديد على القراءة السياسية الواحدة واستكمال معركة الدفاع عن تنفيذ الدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني ببندَيها الإصلاحيَين: مجلس الشيوخ ومجلس النواب، وإضافةً إلى بند السيادة وحصرية السلاح في يد الدولة اللبنانية.
وكانت مصادر بارزة في قوى 14 آذار قالت لـ»الجمهورية» إنّ نتائج ثلاثية الحوار «جاءَت مخيّبة للعماد عون الذي اعتقَد بأنّ ثلاثة أيام كانت كافية للرئيس نبيه برّي لإخراج قرار انتخابه رئيساً للجمهورية، فجاءت هذه المناسبة لتؤكّد أنّ «حزب الله» لا يريد انتخابَ رئيس، وتصريح وزير الخارجية جبران باسيل الذي يؤكّد أنّه سيواصل عملية التعطيل، بدعمِ «حزب لله» يؤكّد مَن هو الفريق الذي يعطّل انتخابَ الرئيس».
سعَيد
وفي المواقف، قال منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ»الجمهورية»: «بعد نهاية الحوار، والانقلاب الذي حصَل في معركة حلب، نؤكّد أنّ الرهان الإيراني كان مبنيّاً على فرضية تحقيق انتصار عسكري في سوريا في معركة حلب، وتحقيق انتصار سياسي في لبنان من خلال إنجاح مبدأ السلّة.
لكن في النهاية، لقد انقلبَت الأوضاع في حلب ولم يتحقّق هذا الانتصار، كما أنّ تمسّك قوى 14 آذار بتنفيذ وثيقة الوفاق الوطني والدستور اللبناني أيضاً أدّى إلى عدم تمرير أيّ انتصار سياسي يستفيد منه «حزب الله» في لبنان.
وجاء لقاء المختارة في الأمس ليتوّج مبدأ واحداً هو أنّه عندما يجتمع اللبنانيون يصنعون المعجزات، وعندما يعود كلّ طرف منهم إلى مربّعه الطائفي يَربح أعداء لبنان».
ترّو لـ«الجمهورية»
بدوره، قال عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب علاء الدين ترّو لـ«الجمهورية» إنّ المواقف التي أطلقَها النائب وليد جنبلاط والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي يوم السبت «هي صرخة أمام جميع المسؤولين بضرورة إنجاز الاستحقاق اللبناني من دون أيّ تدخّلات خارجية»، وأملَ «أن تجد هذه الصرخة صداها، فنعودَ إلى انتظام عمل المؤسسات في لبنان».
وتمنّى ترّو «أن يشكّل الحدث الذي شهدته المختارة حافزاً لكلّ القوى السياسية في البلد على أن تحذو حذوَه بالتأكيد على انتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن وعودةِ العمل إلى المؤسسات الدستورية والعمل على إنجاز قانون انتخابي تجري على أساسه الانتخابات النيابية المقبلة».
التعيينات الأمنية والعسكرية
على صعيد آخر، يَعقد مجلس الوزراء جلسةً عادية الخميس، تغيب عنها التعيينات الأمنية والعسكرية.
وكان رئيس الحكومة تمّام سلام سُئل أمس عن القول إنّ التمديد لقائد الجيش سيَحصل الأسبوع المقبل، فأجاب أمام زوّاره: «إنّ هذا الموضوع في عهدة وزير الدفاع، وهو ليس مدرَجاً على جدول أعمال الجلسة الحكومية المقبلة، وليس لديّ فكرة عمّا سيقوم به. ففي المرّة الماضية طرَح علينا مجموعة من الأسماء، ولكن هذه المرّة لم أرَه بعد لأناقشَ الموضوع «وكِل شي بوقتو حلو»، فهو يواصل مشاوراته مع الجميع».
وعن تعيين بديل لرئيس الأركان؟ أكّد سلام أنّ «هذا الموضوع محسوم ولا يمكنه الاستمرار في مهمّاته لأسباب قانونية واضحة وسيُعيَّن بديلٌ منه».
ريفي لـ«الجمهورية»
وأوضَح وزير العدل المستقيل أشرف ريفي لـ«الجمهورية» أنّه «ضدّ الحوارات الثنائية»، مؤيّداً طرحَ رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل لجهة أنّ المواضيع الحسّاسة تُطرَح في المؤسسات الدستورية، وقال: «ليس مسموحاً أن نعطّل المؤسسات الدستورية ونبحثَ عن بديل لها وكأنّنا نلغي الدستور».
وأكّد ريفي أنّه يحترم صمتَ العماد عون «إلّا أنّه في النهاية لا الصمت يخيفني ولا الضجيج»… وتوجّه إلى عون قائلاً: «إذا كنتَ تلتقي معنا في بناء الدولة من دون تغطية «الدويلة» فنحن نرحّب بك، أمّا إذا رفضتَ فنحن مستمرّون في الوقوف في وجهك وأنتَ الأقدم كعسكري والأعلم بأنّ حصرية السلاح يستحقّها فقط الجيش اللبناني الذي كنتَ أنتَ يوماً قائدَه وتعرف قيمتَه». وغمزَ ريفي من قناة وزير الخارجية جبران باسيل مذكّراً بأنّ «بترول لبنان هو ملكٌ لجميع اللبنانيين وليس للبترون أو للوزير باسيل».
وعن قوله بأنّه سيخوض الانتخابات النيابية في كلّ لبنان، أكّد أنّه سيخوضها «في الأماكن التي يرى فيها «آذاناً صاغية» لطروحاته وخطابه وأفكاره، و»إلّا سنعمل على» تغطية الذين يشبهوننا ويحملون أفكاراً تشبه أفكارَنا». (راجع ص 8)
*************************************

جلسة الانتخاب اليوم: لا مفاجآت… وحظوظ عون تتراجع
سلام: الأوضاع «مكربجة».. وملف النفط شائك وحسّاس
اليوم 8 آب، يوم كان يفترض في نظر الأوساط العونية، أن يكون تاريخياً، في الجلسة رقم 43 لانتخاب رئيس الجمهورية، ولكن لا شيء تغيّر، لا منذ آخر جلسة افتراضية لانتخاب الرئيس في 13 تموز، ولا ما قبلها لناحية تعطيل النصاب، والتي ضخت من بعدها أوساط «التيار الوطني الحر» الكثير من المعلومات عن احتمال وصول العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا، في الجلسة التي حدّد الرئيس نبيه بري موعدها اليوم، استناداً إلى معطيين:
الأول: أن ثلاثية الحوار في عين التينة والتي انتهت منذ أيام قد تفتح أبواب بعبدا، تبعاً للحوارات التي تجري بالواسطة بين تيّار «المستقبل» و«التيار العوني»، لكن الحوارات انتهت إلى صفر نتيجة، من دون تفاهم على انتخاب رئيس، ولا على قانون انتخاب، ولا حتى على إصلاحات دستورية، وحتى أخبار «السلة المتكاملة» و«الدوحة اللبنانية»، تبخرت بدورها.
والثابت أن «المستقبل» لم يعد في وارد طرح مبادرات جديدة، بعد مبادرة ترشيح النائب سليمان فرنجية، وما تردّد عن احتمال طرح أسماء جديدة، استناداً إلى ما قاله مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري على هامش احتفال تدشين كنيسة المختارة السبت، لا يدل على أن هناك معطيات جديدة، على حدّ تأكيد أوساط «المستقبل» التي اكدت ان الكتلة لا تزال على موقفها من ترشيح فرنجية، ولا شيء تغيّر، مشيرة إلى أن ما اعلنه خوري لا يختلف عما أعلنه فرنجية مؤخراً من انه لا يمانع من الانسحاب من المعركة إذا تمّ التوافق على انتخاب رئيس، سواء كان من الأسماء المطروحة أو اسم جديد، مع التأكيد هنا ان المشكلة تكمن في الفريق الآخر الذي يعرقل ويعطل جلسات انتخاب الرئيس في المجلس النيابي.
اما المعطى الثاني، فهو انعطافة رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط باتجاه عدم الممانعة بانتخاب عون رئيساً، من دون أن يخطو بهذا الموقف خطوة ثانية، حتى ما تردّد عن احتمال إعلانه رسمياً القبول بانتخاب عون، بقي مجرّد شائعة لم تترجم إلى فعل في احتفال المختارة لمناسبة تدشين كنيسة سيّدة الدر المارونية بعد إعادة ترميمها من قبل جنبلاط، واقتصرت المواقف على إطلاق عبارات التمني بانتخاب رئيس، فيما انتقد البطريرك الماروني بشارة الراعي طرح الإصلاحات الدستورية على طاولة الحوار قبل انتخاب الرئيس، والذي هو وحده الكفيل بقيادة طرحها والنظر فيها كلها عبر البرلمان.
وأوحت كلمة الراعي انه غير راضٍ عن حوارات الأيام الثلاثية، ولا سيما طرح أفكار مثل مجلس الشيوخ واللامركزية الإدارية، وإلغاء الطائفية السياسية لتأمين مجيء مجلس نيابي على أساس غير طائفي في غياب رئيس الجمهورية، وهو الموقف نفسه الذي عبّر عنه رئيس الكتائب النائب سامي الجميل الذي أكّد في حديثه لقناة «الجديد» أن الإصلاحات يجب ان تحصل بوجود رئيس الجمهورية، لكنها غير محمودة في ظل تفشي السلاح، معتبراً ربط انشاء مجلس الشيوخ بقانون الانتخاب هو تطيير للأخير، كما ان الاصلاحات يجب الا تحصل في ظل مجلس نواب ممدد له، لافتاً الى انه ضد وضع ملف الرئاسة وقانون الانتخاب في الادراج ونركز على مجلس الشيوخ، موضحاً انه عندما نربط القانون الانتخابي بمجلس الشيوخ يعني اقرار ما يتعلق بهذا المجلس في 3 أشهر مع إقرار قانون جديد في المدة عينها، متسائلاً: هل هذا كلّه يتم في 3 أشهر؟
أما جنبلاط فبدا أنه غير جاهز للخطوة الثانية، طالما أن الوضع الإقليمي غير ناضج لانتخاب رئيس الجمهورية.
إحتفال المختارة
وتمنّى جنبلاط في الكلمة التي ألقاها في تدشين كنيسة المختارة والذكرى 15 لمصالحة الجبل التاريخية التي أرساها مع البطريرك الماروني السابق الكاردينال نصر الله صفير، أن تدرّ علينا الأيام المقبلة رئيساً للجمهورية كي نحفظ جميعاً لبنان من الرياح العاتية وأن تدرّ علينا الأيام القادمة حلولاً لمشاكلنا المعقّدة فتستعيد المؤسسات المعطّلة دورها المنتظر وتعود عجلة الدولة إلى الدوران بانتظام. وجدّد القول أن «حرب الستين ورواسبها انتهت إلى غير رجعة، وحرب الجبل لا رجعة لها».
وأكد التمسك بثوابت المصالحة، والوحدة الوطنية، السلم الأهلي والعيش المشترك والحوار. لقد أثبتت كل التجارب، السياسية منها والعسكرية، أن أي أثمان تسدّد في سبيل السلم أرخص من أثمان الحرب والقتل والدمار.
أما البطريرك الراعي فأكد في كلمته: «كلنا نتطلع إلى المصالحة السياسية بين فريقي 8 و14 آذار والوسطيين. فكما أن مصالحة الجبل أعادت الحياة إليه وإلى مجتمعه، كذلك بالمصالحة السياسية منوط إحياء الدولة ومؤسساتها الدستورية بدءاً بانتخاب رئيس للجمهورية الذي هو الباب، فعبثاً نحاول التسلّق إلى الدولة من مكان آخر، وما الجدوى من طرح جميع المواضيع قبل انتخاب رئيس للجمهورية وهو وحده الكفيل بقيادة طرحها والنظر فيها كلها، عبر برلمان هو المكان المخوّل طبيعياً وبسلطة للتشاور والتداول والتصويت واتخاذ القرار، وبأي حق يعطّل انتخاب الرئيس لهذا أو ذاك من الاعتبارات، ويتعطّل معه بالكلية المجلس النيابي، وتتعثر الحكومة، وتدبّ الفوضى في المؤسسات العامة وتتوقف التعيينات، وتُستسهل عادة التمديد مع حرمان العديد من المستحقين؟
سلام
ومع أن رئيس الحكومة تمام سلام لم يُشارك في احتفال المختارة، مثل سائر القيادات السياسية الأخرى، حيث اقتصر الحضور على الرئيسين ميشال سليمان وأمين الجميّل وممثلين عن المدعوين، فأنه أمل أن يسمع الجميع كلام الراعي الذي كان واضحاً، مستذكراً في المناسبة حالة شبيهة في العام 1970، حينها وقف ثلاثة من القيادات التاريخية وقتها وليست فقط السياسية، وهم: الرئيس كميل شمعون والعميد ريمون إده والشيخ بيار الجميّل الذين وجدوا استحالة بوصول أحدهم إلى المركز الرئاسي الأول، فأخذوا القرار بدعم مرشّح من خارجهم وهذا القرار كان بمثابة فرج للبلد.
وبحسب هؤلاء الزوار، فإن الرئيس سلام لم يفقد الأمل من الحوار، ويعتبر أن لا خيارات أمامنا سوى مواصلة الحوار، لأن البديل عنه هو الإنهيار والتراجع والتدهور، معتبراً أن الحوار هو «لامتصاص التشنج الموجود في البلد، وللتصادم الكبير الذي ليس باستطاعته إنتاج أي حلول إلا من خلال انتخاب رئيس للجمهورية».
لكن الرئيس سلام ما زال يعتبر أن الأوضاع «مكربجة» ومتعثّرة، وأن المماطلة هي التي تتحكم بكل الأمور بسبب استمرار الشغور الرئاسي، ومع ذلك فهو يُشير إلى أنه «ممنوع علينا أن نترك أنفسنا من دون أمل، خصوصاً وأن لا مؤشرات دولية أو إقليمية تُشير إلى حلول قريبة».
ولم يشأ سلام، من خلال زواره، تحديد الموعد الذي سيبحث فيه مجلس الوزراء ملف التعيينات الأمنية، مكتفياً بالإشارة إلى أن الموضوع هو قيد المعالجة من قِبَل الوزير المعني أي وزير الدفاع سمير مقبل الذي يقوم بالتواصل مع كل القوى ويجري اتصالات ومشاورات قبل عرض الموضوع على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب، والأمر نفسه قاله حول مصير ملف النفط الذي هو شائك وحسّاس ويحتاج إلى الكثير من العناية.
مجلس الوزراء
وأوضحت مصادر وزارية أن لا مؤشرات تدل على أن جلسة مجلس الوزراء المقررة قبل ظهر الخميس المقبل، ستبحث في ملف التعيينات الأمنية من خارج جدول الأعمال، ولفتت إلى أن هناك توقعات بأن تكون هذه الجلسة هادئة، إلا إذا كانت هناك رغبة لدى بعض الوزراء بإثارة ملف الاتصالات مجدداً، مع أن هذا الملف وضع على الرف حالياً مثله مثل سائر الملفات الشائكة.
وبحسب معلومات «اللواء»، فإن دوائر رئاسة الحكومة لم توزّع أمس الأول السبت، أي جدول أعمال لجلسة الخميس، على اعتبار أن مجلس الوزراء لم يناقش في جلسته الأخيرة جدول أعماله السابق الذي يتضمن 57 بنداً، من بينها 30 موضوعاً من جلسة 27 تموز الماضي، أبرزها طلب وزارة الداخلية الموافقة على قرار بلدية بيروت لجهة الإجازة لها بتلزيم أعمال تحويل النفايات المنزلية الصلبة إلى طاقة عبر تقنية التفكك الحراري، ومشروع قانون يرمي إلى تخصيص محامين عامين متفرغين وقضاة تحقيق لشؤون الصحة العامة، ومشرع مرسوم يرمي إلى إنشاء ضابطة بيئية وتحديد عدد أعضائها وتنظيم عملها، ومشروع قانون لإدارة حرائق الغابات.
الجلسة 43
وغداة فشل ثلاثية الحوار في التوصّل إلى شبه توافق على موضوع رئاسة الجمهورية، تسجل البورصة الرئاسية في مجلس النواب اليوم الجلسة 43 دون أن تحمل جديداً، سواء كان على صعيد النصاب القانوني – الذي يخف وهجه من جلسة لأخرى، أو المواقف النيابية التي باتت تكرر نفسها، إتهامات بالتعطيل والإصرار على أولوية الرئاسة، مع التذكير أن ما حصل في جلسات الحوار لن يكون بعيداً عن التصاريح النيابية، فيما يبقى ما قاله الرئيس نبيه برّي أمام المتحاورين «أن لا شيء يمنع من أن يكون لدينا رئيس للجمهورية قبل نهاية العام» الدافع لتكرار الدعوات الانتخابية، بالإضافة إلى مشاورات ولقاءات قد تعقد على هامش الجلسة التي لن تعقد
*************************************

حوار طواحين الهواء يُطيح جلسات انتخاب رئيس الجمهوريّة
في الويك آند، وفي دارة قطب سياسي، هذا السؤال: من يصدق ان كل ذلك المهرجان من اجل الاحتفال بترميم كنيسة صغيرة بناها الشيخ بشير الخازن منذ نحو قرنين من الزمان، حتى ولو كانت الكنيسة في المختارة التي هي مسقط، وعرين، وليد بيك جنبلاط…؟
ولا احد يظن ان الزعيم الدرزي فعل كل هذا من اجل الشيخ فريد هيكل الخازن الذي هزم الائتلاف الحزبي في غوسطا، واثبت ان قريته ترفض التوتاليتارية الحزبية التي تحولت الى فيروس قاتل للديموقراطية (وللنزاهة وللعدالة) في لبنان…
وفي حديث القطب السياسي ان وليد بك فعل ما فعل لانه يستشرف اهوالاً مقبلة على لبنان. كل ما يمكن فعله الآن هو ترميم كنيسة، بكل دلالاتها الحقيقية او الخيالية، لا ترميم جمهورية اكثر من ان تكون كسيحة، واكثر من ان تكون مهدمة، واكثر من ان تكون مهملة، واكثر من ان تكون تحت وصايات لا تعد ولا تحصى…
وسؤال ايضاً ما اذا كان المحور الماروني – الدرزي قابلاً للتحقق، وقد غاب عن المهرجان «الاقمار الثلاثة» ميشال عون، وسليمان فرنجيه، وسمير جعجع. امين الجميل وحده كان هناك. ولا مجال للقول (وهو لا يقبل) إن صاحب الغبطة يختزل الطائفة التي يتصارع رجالاتها على موقع بات فيه صاحب الفخامة اشبه ما يكون بالباشكاتب. رجاء العودة الى تجربة ما بعد الطائف. هل كان رئيس الجمهورية يستمد صلاحياته من الدستور ام من غازي كنعان ورستم غزالي؟
في الويك آند لا حديث سوى «ماذا في رأس وليد جنبلاط» كظاهرة رادارية وتلتقط الذبذبات الاتية من البعيد ومن القريب؟
مثلما يقول الاميركيون والاوروبيون ان سوريا لا يمكن ان تعود كما كانت، باتت لدى العديد من السياسيين، وبينهم جنبلاط، قناعة بان لبنان لا يمكن ان يعود كما كان (كيف كان؟)…
اهل القانون، واهل التاريخ، يقولون ان التسويات المركبة، والسريالية، في لبنان ليست بالطارئة. يعودون الى نظام المتصرفية الذي انهى الصراع الدموي بين الموارنة والدروز.
متصرف مسيحي من السلطنة العثمانية، حتى الان، ما زال بعض المراجع، وعلى رأسهم الرئيس نبيه بري يبحث عن حل يجمع بين البدعة والابداع.
ذات مرة استخدم الراحل الفذ ادمون رباط مصطلح «الهرطقة الخلاقة» قبل ان يستنبط هنري كيسنجر مصطلح «الفوضى الخلاقة» بمدة طويلة.
الان بحث عن حل مستوحى من «الهرطقة الخلاقة». في ثلاثية الحوار اعترف كل اركان اللوياجيرغا اللبنانية، وكل اركان الأفغنة انهم عاجزون عن «اختراع» رئيس للجمهورية. اذا، لا بد من الانتظار لحين يتوقف الصراع بين الرياض وطهران لانتخاب رئيس يكون تحت الوصاية السعودية – الايرانية. ليس هذا فحسب، الحكومة ايضا يفترض ان تكون تحت الوصاية الثنائية.
سياسي مخضرم ويسأل «لمن الغلبة في لبنان لصواريخ «حزب الله» ام «لمخيمات النازحين»؟ يومياً الراجمات التلفزيونية تحمل الحزب مسؤولية تعطيل العملية الدستورية بكل جوانبها. وعلى اساس ان الحزب يفعل ذلك الى الساعة التي يوضع فيها النظام اللبناني على المائدة…
السياسي اياه يقول «شئنا ام ابينا، هناك مليونا نازح سوري في لبنان. وبمنأى عن المسؤولية القومية والعاطفية والاخلاقية حيال هؤلاء، فان ذلك العدد الهائل يعني ان لبنان مهدد بقنبلة ديموغرافية يمكن ان تنفجر في اي لحظة».
وهو يشير الى دراسة وضعتها وزارة الخارجية الفرنسية او احدى الهيئات الاستشارية التابعة لقصر الاليزيه وفيها وقائع مذهلة حول المخاطر التي تهدد لبنان اذا ما تكرس وجود النازحين السوريين لخمس او لعشر سنوات اخرى.
وبحسب السياسي المخضرم، فان جهات دولية تعترف بأن الوضع اللبناني هو في منتهى الدقة والهشاشة بحيث يستلزم الامر استنفاراً دولياً لانقاذ لبنان الذي اوشك على الغرق. لا حديث عن السلاح، وحتى عن سكاكين المطبخ، ولا حديث عن الكوليرا السوداء، الكوليرا الايديولوجية، التي يحملها الهواء (والبؤس) الى المخيمات…
مجرد انتشار نحو 1437 مخيماً عشوائياً في لبنان يعني اختناقاً على المستويات كافة. وعلى هذا الاساس، يفترض بالقوى السياسية اللبنانية ان تنتخب رئيسا للجمهورية في الاسرع الممكن وان تتشكل حكومة طوارئ لمعالجة «الازمات المصيرية» وعلى رأسها ازمة النازحين…
والطريف ان يستغرب مسؤولون دوليون ان تلقى الاعباء الكارثية لملف النازحين على وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي اذ يمتلك اللغة السحرية في مقاربة الازمات، لكنه حتماً لا يمتلك العصا السحرية التي تحتاجها المسألة…
هؤلاء المسؤولون يستغربون ايضاً كيف ان مجلس الوزراء، او المجلس النيابي، لم يلتئم مرة واحدة للبحث في «التسونامي» الذي يضرب اسس الدولة السورية. فالنازحون السوريون لم يأتوا على بساط الريح بل هم ضحايا ازمة لا بد ان تكون قد تمركزت في داخلهم سياسياً ومذهبياً وامنياً وسيكولوجياً.
الكلام الدولي يتقاطع مع كلام محلي يعتبر انه لا بد من تشكيل خلية ازمة رفيعة المستوى، وتكون بعضوية وزراء الدفاع والداخلية والمالية، اضافة الى قائد الجيش وقادة الاجهزة الامنية.
مرجع عسكري قال لـ«الديار» ان الجيش قادر على حماية لبنان من اي مخاطر داخلية. الآن، هذا ممكن، ولكن ماذا اذا تفاعلت الاوضاع، وكان على المؤسسة العسكرية المواجهة على مئات الجبهات؟
جهات دولية باتت على اقتناع بأن لبنان الذي لا يستطيع حل ازماته الداخلية لا بد ان يكون عاجزاً عن معالجة ازمة قد تستخدم من اكثر من جهة، وفي محاولة جهنمية، لفرض معادلة داخلية وبقواعد محددة، في لبنان.
قنوات اتصال مع دمشق
لا بد من قنوات اتصال مع دمشق. هذه مسألة بالغة الأهمية للابتعاد عن سياسة النعامة والانتقال الى سياسة المواجهة في تفكيك مشكلة النازحين…
وهنا يقول مصدر ديبلوماسي لـ«الديار» ان الازمة السورية في اشد مراحلها تعقيداً وخطورة، فالمعارك التي حدثت حول حلب هي الاكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب السورية.
الاعلام الغربي وصفها بمعركة المصير بين النظام والمعارضة، مع طرح السؤال التالي اي سوريا بعد حلب؟ هذا يستتبع سؤالاً آخر اي لبنان بعد حلب ليس لأن عاصمة الشمال السوري، وعاصمة الصناعة في الشرق الاوسط، هي احدى المحطات الكبرى في طريق الحرير، وانما لانها احدى النقاط المحورية في الصراع الاقليمي.
الغربيون يلاحظون ان قرب تركيا من حلب ادى الى تعقيد عملية استعادة المدينة من قبل النظام وحلفائه. الآن تركيا ابتعدت، ويتردد ان «مستشارين» تابعين لها محاصرون في الاحياء الشرقية اضافة الى ضباط من دول عربية واجنبية.
وعلى هذا الاساس، فان السعوديين الذين كانوا على تنسيق واسع النطاق مع الاتراك للحفاظ على الستاتيكو في المدينة يعتبرون ان خسارة الاحياء الشرقية تفضي الى احداث تعديلات دراماتيكية في خارطة القوى (الداخلية والخارجية) في سوريا. من هنا كان الدفع في اتجاه احداث اختراق عبر موجات بشرية كانت تتساقط اما امام الضربات المدفعية او امام الغارات الجوية.
حوار طواحين الهواء
صدى معارك حلب يسمع بوضوح في بيروت مع جلسة اليوم لانتخاب رئيس الجمهورية بعدما وصفت اكثر من جهة الحوار الاخير بـ «حوار طواحين الهواء». وكان لافتاً ان الدكتور غطاس خوري، مستشار الرئيس سعد الحريري في مسائل، وقنوات حساسة، لا سيما في ما يتعلق برئاسة الجمهورية، رأى «ان المطلوب اليوم ان نستطيع الوصول الى نوع من التوافق لانتخاب رئيس الجمهورية».
بدقة، قرأت الاوساط السياسية قول خوري ان «اي اسم ثالث غير العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية سيكون وسطياً بين الفريقين. واذا طرح فريق 8 آذار اسماً وسطياً عندها لا بأس يمكن البحث في الطرح».
استدرك «لن نطرح اي اسم جديد وما زلنا متمسكين بفرنجية» لتبقى الحلقة المفرغة حلقة مفرغة، وان كان خوري قال بالبحث في المرشح الثالث. ولكن من لدى فريق 8 آذار ليرشحه غير رئيس تكتل التغيير والاصلاح ورئيس تيار المردة».
احد نواب 8 آذار سأل «ماذا سيكون رد فعل الحريري اذا كان الاسم الثالث النائب اميل رحمة؟».
واعتبر وزير الصحة وائل ابو فاعور ان جنبلاط «قرأ مزاميره على مسامع اللبنانيين بحضور وطني مكتمل النصاب»، سائلاً «هل هناك من يسمعه؟».
اضاف ان الزعيم الاشتراكي «يستطيع ان يصيح لكنه لا يستطيع وحده ان يصنع الفجر»، آملاً في ان تلقى صرخته «صداها لدى القوى السياسية الحاضرة وغير الحاضرة (احتفال المختارة) في مصالحة حقيقية تصل الى مصالحة دستورية تبدأ بانتخاب رئيس جديد للجمهورية».
حصرم الرئاسة
ابو فاعور اسف لان «حصرم الرئاسة ما زال فجاً، ولم ينضج بعد، وربما على الرئاسة في لبنان ان تنتظر الصلح في اليمن لكي تتوافر لها اللحظة السياسية للافراج عنها».
وفي سياق متصل، اعتبر النائب طلال ارسلان «ان الطائف فشل لانه فصّل على قياس الرئيس رفيق الحريري والادارة السورية الفاشلة في لبنان»، ملاحظاً ان السوري رحل والرئيس الحريري استشهد، ومع ذلك «اعطوني استحقاقاً واحداً انتخابياً او حكومياً او رئاسياً استطعنا انجازه منذ عام 2005 حتى الآن».
وقال «عار علينا بعد كل تلك الجلسات وحوار 15 شخصية ألا نستطيع حل حلقة صغيرة».
الحسيني: معارك وهمية
ولفت الرئيس حسين الحسيني الى «ان عمل طاولة الحوار هو تعليق قيام الدولة والغاء مجلس النواب وصلاحياته، ومن غير المعقول الاستمرار في هذا التلهي واختلاق معارك وهمية فيما هم متفقون».
واوضح انه «تم الاتفاق على مجلس شيوخ بعد انتخاب مجلس نيابي خارج القيد الطائفي، ولا منطق ان تكون رئاسة مجلس الشيوخ لطائفة معينة لاننا سنزيل الرئاسة الاخرى».
واكد ان «لا وعد خلال الطائف لطائفة معينة كي ترأس مجلس الشيوخ».
اليوم جلسة اخرى من جلسات انتخاب الرئيس. ثلاثية الحوار كرست استحالة الانتخاب بعدما دفعت الامور في اتجاه آخر. ظهراً تتكرر الاسطوانة الحملة، فهل يتوقف بري عن تحديد مواعيد الجلسات بعدما اصبحت اقل بكثير من ان تكون شكلية؟
*************************************

قيادات سياسية تدعم موقف الراعي وجنبلاط من اولوية انتخاب الرئيس
المواقف التي عبر عنها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والنائب وليد جنبلاط في لقاء المختارة الحاشد امس الاول، لقيت صدى داعما من قيادات سياسية لجهة اولوية انتخاب رئيس للجمهورية قبل البحث بأي اصلاحات.
فبعد تدشين اختتام كنيسة السيدة في المختارة، وخلال لقاء في قصر المختارة، قال النائب جنبلاط: مع تدشين كنيسة السيدة، سيدة الدر، نتطلع إلى أن تدر علينا الايام الآتية المزيد من الحكمة والوعي والمسؤولية لمواجهة الصعاب المتنامية من كل حدب وصوب، متمنياً مع تدشين الكنسية انتخاب رئيس لنحفظ جميعا لبنان من الرياح العاتية.
وأمل جنبلاط في أن تدر علينا الايام تثبيتا لمناخ المصالحات بين اللبنانيين والحد من الانقسامات القاتلة . لكن بعيدا من الأمنيات والمناجاة، فإننا نؤكد اليوم في هذا اللقاء الوطني الجامع تمتين مصالحة الجبل التي كنا أرسينا أسسها مع تلك القامة الوطنية الشامخة البطريرك الماروني السابق مار نصر الله بطرس صفير في زيارته التاريخية إلى المختارة 3 آب عام 2001.
رد الراعي
ورد البطريرك الراعي بكلمة قال فيها: اننا مقتنعون بأن تحقيق المصالحة بين المسيحيين والدروز هي الخطوة الاولى لتعبيد الطريق نحو المصالحة الشاملة بين جميع اللبنانيين ودونها لن ينهض مشروع بناء الدولة القادرة السيدة الحرة في المستقبل، مشيراً إلى أنه لم يكن في بال البطريرك صفير أو جنبلاط التفكير باستعادة ثنائية تاريخية، بل الانطلاق من الفكرة الاساسية وهي التعددية لتحقيق الوحدة الوطنية.وشدد على أننا كلنا نتطلع الى المصالحة بين 8 و14 آذار والوسطيين فكما أعادت مصالحة الجبل الحياة الى المجتمع ففي المصالحة السياسية إحياء للدولة ومؤسساتها بدءا من انتخاب رئيس للجمهورية وهذا الباب الى الدولة، فعبثا نحاول التسلق الى الدولة من مكان آخر، متسائلا: ما الجدوى من طرح المواضيع قبل انتخاب رئيس وهو وحده الكفيل بطرحها والنظر فيها عبر البرلمان وبسلطة للتشاور والتداول؟
مواقف داعمة
وفي المواقف الداعمة لهذا التوجه، قال الرئيس امين الجميل: نأمل في ان تكون هذه الخطوة فاتحة خير ومن واجبنا انتخاب رئيس في أسرع وقت، فنحن لا نعترض على أحد للرئاسة والتحدي الكبير بتأمين النصاب ويجب ان نلتزم الدستور بدقة وامانة.
وصف الرئيس سعد الحريري مصالحة الجبل بالعلامة المضيئة في تاريخ لبنان. وقال أن هذه المصالحة وضعت أساساً متيناً للحياة المشتركة بين اللبنانيين وطوت صفحة مؤلمة لن تتكرر باْذن الله، ووجه في هذه المناسبة تحية خاصة للأخ وليد جنبلاط وللبطريرك مار نصر الله بطرس صفير، والمسيرة المستمرة بجهود البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي.
وقال النائب عمار حوري ان الرئاسة هي الممر الالزامي والوحيد لكل القضايا الاخرى.
هذا وتصادف اليوم الجولة ٤٣ لانتخاب الرئيس، وهي كالجلسات الافتراضية السابقة لن تنعقد. وحتى ثلاثية الحوار التي كان يعول عليها لاحداث خرق في الجدار الرئاسي المسدود، لم تحقق اهدافها، بل فتحت الواقع السياسي على سجالات جديدة من ابرز عناوينها استحداث مجلس الشيوخ.
حديث عون
على صعيد آخر، قال العماد ميشال عون ان الحزب لا ينحكم بقيادة جماعية، والمسؤوليات مرتبة هرمية ورأس الهرم يتحمل المسؤوليات، ولا احد يقول ان 10 يستطيعون اخذ القرار. وشدد على ان كل المشاكل في التيار الوطني الحر لا تعني شيئا، لافتا الى انه بين الذين انفصلوا من الحزب ابن اعز الناس لي ابن اخي ابو نعيم، والان اقول اهلا وسهلا بنعيم في بيتي ولكن في الحزب يجب ان يكون منضويا بالانظمة.
وامل عون في احتفال اقامه التيار الوطني الحر في الذكرى ال15 لاحداث 7 آب، ان يفكر اللبنانيون باللحظات التي يعيشونها، مؤكدا ان لا شيء في العالم يساوي الامن ومن دون الامن لا ينفع المال، لان الامن اولا، ويجب الانتباه الى نعمة الامن والاستقرار التي نعيشها، وفي عام 1975 كل الناس حاربت كل الناس، ونحن اليوم بالرغم من كل شيء لبنان بعده مستقر، وهذه المرة حبلت في ال2006 في لبنان وخلفت في كل مكان.
وتابع عون قائلا: الحزب يجب ان يعمل الجميع بتضامن من اجله وغير ذلك لا يمكن ان نقوم بأمر فعال، وهذا النضال الذي تقومون به هو نضال مجاني لانه مثل حب الام، والاوطان لم تعمرها الا الاحزاب وليس الافراد، ونحن نضالنا من اجل النظام والشعب.
واشار عون الى ان ذكرى 7 و9 اب معلم اساسي في حياتنا الوطنية حين توقفت مجموعة من الشباب من اجل شعار القليل من الشعب رفعه وفهمه وهو الحرية والسيادة والاستقلال، بالتأكيد مسيرة التحرير والتحرر والديمقراطية تأتي خلف بعضها، والتحرير سهل لان العدو معروف جدا، والهدف معروف ولا احد لا يفهمه، والتحرر هو الاصعب لان هناك تقاليد بالية في ذهننا، وهذا الشعار الذي رفعناه يستأهل كل التضحية، ولولا الصليب الكبير لم يكن هناك مسيحيون حتى اليوم، والصلب نشر المسيحيين في العالم، والشهداء حملوا الصليب واستشهدوا، وهناك صلبان اصغر كالتعذيب والضرب والابعاد. ولفت الى ان طبيعة النضال تتغير، ومرحلة نضالنا الجديدة كانت في العام 2005، ولكن المرحلة لم تنته ونحن قدمنا لاستكمال مسيرة العام 1988 وهي مسيرة التحرر وبداية بناء الوطن. ولفت عون الى انه في البداية كان التفكير بسيطا في التيار الوطني كرمي مناشير او جريدة جدرانية، وتوزيع النشرة والمظاهرة، كل هذه المواضيع لم تكن معقدة كبناء الدولة، واليوم نريد الوصول الى العالم السياسي المركب كما نريد تحرير الدولة وتحسين الاقتصاد وهذا الموضوع بحاجة الى جهد كبير وتنظيم كبير سميناه التيار الوطني الحر.
واوضح عون ان التحرر صعب، ويجب التخلص من الكثير من الامور، وترسيخ الديمقراطية صعب لان اللبناني لا يستطيع ان ينضبط ضمن فكرة معينة، والديمقراطية فيها شوائب ولكن ليست بقدر 10 بالمئة في لبنان، والديمقراطية هي خيار والافضل في المجموعة يدير المجموعة، والشخص حين يصل يجب ان يتعامل مع الجميع بمساواة، وحين نعمل بهذا المفهوم نصل الى درجة عالية من الديمقراطية، لان هناك تجربة قاسية في مجلس النواب الذي لا يوجد شيء فيه من الديمقراطية.
*************************************

ازمة رفع الحد الادنى للاجور تتفاعل ولجنة المؤشر غدا
كتبت ميريام بلعة:
بعد انتظار طويل، اتخذت «لجنة مؤشر غلاء الأسعار» من يوم غد موعداً لاجتماع يضمّ ممثلي الهيئات الإقتصادية والإتحاد العمالي العام برئاسة وزير العمل سجعان قزي، للبحث في إمكان زيادة الحدّ الأدنى للأجور، والآمال بتحقيقها تتوقف عند تقاطع أرقام الإتحاد العمالي التي تظهر الغلاء الخيالي لمؤشر الأسعار من جهة، وتعثر الإنتاجية والجمود الإقتصادي اللذين يتمسك بهما أركان القطاع الخاص بشراسة، ما يضع الطبقة العمالية بين «بور» اندفاعة الإتحاد إلى الزيادة، و»فلاحة» مطالبة أصحاب المؤسسات والشركات بتأجيلها حتى إشعارٍ آخر.
رئيس الإتحاد العمالي العام غسان غصن تحدث إلى «الشرق» عشية هذا الإجتماع، فقال: إن موضوع مسألة تصحيح الأجور تعود إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، أما «لجنة المؤشر» فهي مولجة تحديد نسبة الغلاء ورفع تقرير بها إلى مجلس الوزراء المولج بقرار الزيادة. وكانت للإتحاد العمالي العام مراجعة دائمة لمطالبة الهيئات الإقتصادية بالتزامها الإتفاق الرضائي المشترك لتصحيح الأجور دورياً، لاعتبارنا أن ذلك يحافظ أولاً على القيمة الشرائية، ومن جهة أخرى ينعكس إيجاباً على الأسواق والحركة الإقتصادية وبالتالي يمنع الإنكماش. كما يؤمّن إلى حدّ بعيد، نوعاً من التوازن بين الأجور والقدرة الشرائية للمواطنين.
ورأى أنه «الوقت المناسب اليوم لزيادة الحدّ الأدنى للأجور، كردة فعل عفوية تلقائية لصرخة المواطنين والتي تحمل أنينهم من تآكل قدرتهم الشرائية بفعل ارتفاع الأسعار، انطلاقاً من الهمّ الإجتماعي الذي هو من مسؤولية الإتحاد العمالي العام، والسعي الدؤوب إلى تلبية احتياجات المواطنين، خصوصاً أن الحركة السياحية هذا الصيف لم تكن على قدر الآمال التي عقدها أصحاب المؤسسات السياحية ولم تعوّض بالتالي خسائرهم وخسائر القطاعات الإقتصادية المختلفة».
وأكد غصن رداً على سؤال «إلحاح الإتحاد على المطالبة بهذه الزيادة، في ضوء نتائج مؤشر الغلاء»، وقال: سنعرض في خلال اجتماع غد، تطورات غلاء الأسعار التي بلغت بحسب مؤشر الإتحاد العمالي، حدود الـ37 في المئة وهو رقم يقارب إلى حدّ بعيد أرقام مديرية الإحصاء المركزي المحددة بـ 34,5 في المئة.
وشدد في هذا السياق، على وجوب «ألا يقل الحدّ الأدنى للأجور عن مليون و200 ألف ليرة لبنانية، مع تأكيدنا ضرورة رفعه إلى حدود المليون و500 ألف مقارنة بنسبة غلاء المعيشة المسجلة لغاية اليوم».
وعما سيكون موقف الإتحاد العمالي العام في حال تمسكت الهيئات الإقتصادية برفضها زيادة الحدّ الأدنى للأجور، قال غصن: نبدأ أولاً بالتفاوض ثم ندخل في لعبة الأرقام، وفي ضوء النتائج نقرر الخطوات التالية.
وعلّق على سؤال عن عدم توفر الإمكانات لدى القطاع الخاص بزيادة الأجور في ظل الجمود المستشري في حركة الإنتاج، بالقول: نتحلى بكثير من الإدراك والوعي والمسؤولية، يجعلنا نؤكد بما لا يقبل الشك، أنه الوقت المناسب لزيادة رواتب وأجور الموظفين والعمال، في ضوء الإنكماش الحادّ الممسك بالأسواق المحلية بفعل انعدام القدرة الشرائية، وآن الأوان لدفع عجلة الأسواق من خلال عامليْن اثنين: تصحيح الأجور وزيادة التقديمات من جهة، وخفض الضرائب وتحديداً تلك غير المباشرة من جهة أخرى.
عجاقة: لا يجوز اللعب على أعصاب العمال
من جهته، لفت البروفسور جاسم عجاقة في حديث إلى «الشرق»، إلى أن «اللعب على أعصاب العمال عبر إعطائهم وعوداً لا يمكن تحقيقها، يضرّ بالإقتصاد لأن الإحباط سيصيب العامل اللبناني وبالتالي سيكون هناك تراجع في القدرة الإنتاجية».
وكشف أن الاقتصاد اللبناني «يبدأ بالإنكماش إبتداءً من العام المقبل كما يظهر جلياً بحسب التضخم السلبي الذي بدأت تُسجّله أرقام مؤشر الإستهلاك، حيث إذا ما دخلنا للأسف في هذه المرحلة، لن يكون من السهل بعدها العودة إلى وضع إقتصادي ومالي مقبول».
وقال: في ضوء هذا الواقع، نستغرب كيف دعا وزير العمل إلى رفع الحد الأدنى للأجور إلى 102 مليون ليرة مُستنداً بذلك إلى أرقام الإحصاء المركزي الذي يُستخدم كمرجع للحدّ الأدنى للأجور وغلاء المعيشة. ومطالبة غصن من جهة أخرى، بزيادة الأجور إلى مليون و500 ألف ليرة ليكون السبب الرئيسي للفارق مع رقم الوزير هو احتساب بدل النقل، التعليم، والتعويضات العائلية.
ورداً على سؤال عن كيفية تمويل هذه الزيادة في حال أقرّت خصوصاً أن وزير المال علي حسن خليل سبق أن أطلق جرس الإنذار عن أوضاع المالية العامة، قال عجاقة: القطاع الخاص يواجه معضلة التراجع الإقتصادي الأمر الذي يدفعه إلى استبدال العمالة اللبنانية بالعمالة السورية الأقل كلفة.
وأبدى اعتقاده بأن تمويل الزيادة «سيتمّ عبر آليتين أساسيتين هما: الأولى رفع الضرائب والرسوم لا سيما الضريبة على القيمة المضافة TVA، والثانية عبر إصدار سندات خزينة»، مؤكداً «وجود مشكلة في هاتين الحالتين». إذ أوضح أن «في حال رفع الضرائب التي في مجملها ضرائب على النشاط الاقتصادي، وهو مُتردٍّ، فإن ما يُحتسب على الورق لن يتحقق بأي شكل من الأشكال. فالضرائب لها تأثير على النشاط الإقتصادي لجهة الإستهلاك الذي سيتقلّص بنتيجتها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الإستثمار الذي سيضمحل مع غياب الربحية.
وتابع: من هذا المُنطلق نرى أن إمكان تمويل هذه الزيادة من الضرائب غير مُمكن، فضلاً عن الضرر الذي ستشكّله الضرائب على النمو الإقتصادي الضعيف أصلاً ولا يتجاوز الـ1 في المئة.
أما في حال إصدار سندات خزينة، فقال: التداعيات على الخزينة العامة ستكون كارثية لكونها سترفع من خدمة الدين العام الذي يستهلك أصلاً من مداخيل الدولة. أضف إلى ذلك أن هذه الزيادة ستطال بشكل أساسي القطاع العام لأن القطاع الخاص عاجز اليوم عن تسديد أي زيادة على الأجور ما سيؤدّي إلى تراجع الفارق بين أجور كل من القطاع العام والقطاع الخاص وما له من تداعيات على طلب الوظائف العامة في دولة تدفع نصف مدخولها للأجور.
وأضاف: من هنا، ستكون لزيادة الأجور تداعيات سلبية على الإقتصاد. فالمعروف أن الشق الأساسي من الإستهلاك في لبنان هو مُستورد، وهذا نتج عنه عجز في الميزان التجاري تقلص في العام الماضي نتيجة إنخفاض أسعار النفط إلى حدود المليار دولار. وبالتالي فإن زيادة الأجور سترفع من استهلاك البضائع والسلع المستوردة ما يعني زيادة في عجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات الذي يُستخدم كعامل أساسي من قبل وكالة التصنيف الإئتماني «ستاندرد أند بورز» في عمليات تقييم التصنيف الإئتماني للدول. وهذا يعني أن لبنان سيتعرّض بدون أدنى شك، إلى تراجع تصنيفه الإئتماني. هذا إلى جانب مشكلة العمالة السورية التي لن توفرّ الشركات الفرصة في صرف العمالة اللبنانية لصالحها. وبالتالي سنرى أن البطالة التي تجاوزت منذ فترة عتبة الـ 35%، سترتفع ميكانيكياً وكل هذا في غياب قدرة الدولة على الرقابة على هذه العمالة.
كذلك اعتبر أن «رفع الحدّ الأدنى للأجور سيكسر التوازن القائم بين القطاعين الخاص والعام، ما يترك تداعيات على النمو الإقتصادي لأن النمو الإقتصادي تحققه الشركات وليس القطاع العام. فرفع الأجور سيجذب اليد العاملة الكفوءة إلى القطاع العام وسيحرم القطاع الخاص من القدرات البشرية الكفيلة برفع إنتاجية القطاع الخاص وبالتالي زيادة النمو الإقتصادي.
الحل بتحريك الماكينة الإقتصادية لا الضرائب
وعن الحل، قال عجاقة: الحل يكمن في حفظ حقوق العمال مع مفعول رجعي، وفي المقابل تقوم الدولة بالشراكة مع القطاع الخاص، بتحديد عشر سلع يستوردها المواطن اللبناني وتعمد إلى إنتاجها محلياً. الأمر الذي سيدفع بالعجلة الإنتاجية إلى العمل أكثر وبالتالي زيادة الأجور والأرباح للشركات. ونستنتج من ذلك، أن الزيادة يتم تمويلها من الماكينة الإقتصادية وليس من الضرائب أو الإستدانة.
*************************************

المعارضة تخنق النظام في حلب.. والطيران الروسي يكثف القصف خوفا من انهياره
22 جثة لمقاتلين أفغان تصل إلى مشفى حماه الوطني
قلب نجاح الفصائل في فك الحصار عن حلب المعادلة العسكرية على الأرض٬ وجعل المعارضة تعول أكثر على إمكانية انعكاس هذا التقدم على المفاوضات التي من المتوقع أن تستأنف في جنيف الشهر الحالي.
وفي حين استمرت٬ يوم أمس٬ الاشتباكات المتقطعة جنوب المدينة غداة تعرض النظام والموالين له لضربة كبيرة بفك الحصار عن أحياء حلب الشرقية وتطويق أحياء حلب الغربية التي يسيطر عليها النظام٬ وتأكيد «غرفة عمليات حلب» أن الهدف هو «تحرير المدينة»٬ اعتبرت الهيئة العليا للمفاوضات على لسان المتحدث باسمها٬ رياض نعسان آغا٬ أنه لا بد أن تنعكس انتصارات المعارضة على المشهد السياسي كله وليس على طاولة المفاوضات فقط٬ وذلك بعدما أكد رئيس الوفد المفاوض أسعد الزغبي أنه على الوفد الانتظار بعض الوقت حتى تتحرر مدن كبرى في سوريا على أيدي الفصائل قبل العودة إلى التفاوض مع النظام وحلفائه.
وقال آغا لـ«الشرق الأوسط»: «أعادت هذه الانتصارات قناعة المعارضة بأن الاعتماد على الحل السياسي وحده لم يحقق شيئا إلى الآن٬ ولذلك كان لا بد من مواجهة صلبة وقوية لإجرام النظام وحلفائه٬ مثل روسيا وإيران وحزب الله وكل الميليشيات الطائفية٬ الذين أعلنوا أن هدفهم الوحيد هو الحسم العسكري٬ وهذا ما دفع الثوار إلى مواجهة الحسم بحسم».
وأكد أن ما يجري في الميدان العسكري الآن هو الذي يرسم نتائج التفاوض٬ وما حدث في حلب يعيد التوازن في الوقائع. واعتبر آغا «أنه حتى إذا كانت هناك نية لدى النظام للتفاوض٬ فلن تقبل المعارضة غروره وعنجهيته بعدما خسر الشعب الكثير٬ ولم يعد لديه المزيد مما يخسره»٬ مضيفا: «اختار النظام حرب الإبادة للشعب بدعم من روسيا وإيران٬ مما جعل الثوار يخوضون معركة تحرير وطنهم من هذا الاحتلال المتعدد لسوريا٬ وعلى النظام وروسيا وإيران أن يدركوا أن إبادة شعب مقابل أن يبقى رجل في السلطة هي أوهام».
وبينما لم يستبعد آغا أن تضاعف روسيا قصفها وهجومها على حلب٬ أمل أن تحقق الفصائل المزيد من الانتصارات على الأرض ليكون موقف الهيئة العليا التفاوضية أقوى.
ولفت إلى أن الهيئة لم تتلق لغاية الآن دعوة للمشاركة في الجولة المقبلة من مفاوضات جنيف٬ مضيفا: «عندما تصل الدعوة ستجتمع الهيئة وتدرس موقفها في هذا الإطار».
ميدانيا٬ أعلن «جيش الفتح»٬ أمس٬ عن أسر عدد من عناصر قوات النظام في حلب فيما دارت اشتباكات متقطعة جنوب المدينة غداة ما وصفه المرصد السوري لحقوق الإنسان بـ«الضربة الكبيرة» التي تعرضت لها قوات النظام٬ مشيرا إلى انقلاب المعادلة بحيث بات مقاتلو الفصائل يطوقون عمليا أحياء حلب الغربية التي يسيطر عليها النظام منذ بدء المعارك في مدينة حلب في الشمال السوري في صيف 2012.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية: «تدور اشتباكات متقطعة يرافقها غارات جوية ولكن بدرجة أقل»٬ غداة خسارة الجيش السوري لمواقع مهمة تتمثل في كليات عسكرية في جنوب غربي مدينة حلب.
وأعلنت فصائل في إطار تحالف «جيش الفتح»٬ وأهمها حركة أحرار الشام وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة)٬ وبعد هجومين عنيفين الجمعة والسبت٬ كسر الحصار الذي يفرضه الجيش السوري منذ 17 يوليو (تموز) على أحياء حلب الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة ويقيم فيها 250 ألف شخص.
وبعد سيطرتها على الكليات العسكرية٬ وأهمها كلية المدفعية٬ التقى مقاتلو الفصائل القادمين من داخل مدينة حلب بآخرين قادمين من منطقة الاشتباكات في حي الراموسة المحاذي٬ الذي تمر منه طريق الإمداد الوحيدة إلى الأحياء الغربية. لكن المرصد السوري أكد٬ أمس٬ أن المدنيين لم يتمكنوا من الخروج من الأحياء الشرقية؛ لأن الطريق التي فتحت لهم من الراموسة لا تزال خطيرة وغير آمنة.
وأكد رامي عبد الرحمن٬ مدير المرصد٬ أن «قوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها تعرضوا لخسارة مهمة جدا»٬ مشيرا إلى أنه «برغم أكثر من 600 غارة جوية روسية خلال أسبوع من المعارك٬ لم تتمكن قوات النظام من الثبات في مواقعها». وقالت جبهة فتح الشام بدورها إنها صادرت عددا كبيرا من الأسلحة من الكلية المدفعية٬ ونشرت صورا قالت إنها من داخل الكلية لصناديق أسلحة وآليات عسكرية.
في السياق٬ استقبل مشفى حماه الوطني السبت الماضي 22 جثة لمقاتلين من الجنسية الأفغانية كانوا قد لقوا مصرعهم في معارك مدينة حلب٬ بحسب مصادر طبية ذكرت أن جثث القتلى وصلت فجر السبت وجميعهم ضحايا الهجوم الذي نفذه جيش الفتح على قرى الريف الجنوبي لمدينة حلب خلال معركة فّك الحصار.
وأضافت المصادر لشبكة «الدرر الشامية»٬ أن المشفى قام بتجهيز الجثث ليتم إرسالها٬ أمس٬ إلى معسكر «الشيخ غضبان» غرب المدينة والذي سيقوم بترحيلها إلى الأراضي الإيرانية.
وبدأ الخوف والتوتر واضحا على سكان الأحياء الغربية الذي باتوا يخشون من الحصار٬ فسارع السكان إلى الأسواق لشراء المواد الغذائية والماء للتموين في حال استمر الحصار.
وقال أحد السكان لوكالة الصحافة الفرنسية٬ إن «الأسعار بدأت بالارتفاع»٬ مبديا خشيته من مستقبل «صعب».
وبحسب عبد الرحمن٬» فإن ساعات من الحصار كانت كافية لترتفع أسعار الخضار أربعة أضعاف٬ وقد فقدت الكثير من البضائع في الأسواق».
وبينما تحدثت الأنباء عن وصول أول قافلة مساعدات إلى المناطق المحاصرة في القسم الشرقي للمدينة٬ نفى ناشطون في مدينة حلب تلك الأخبار. وقال مراسل «الدرر الشامية»٬ إن سيارات صغيرة تحمل مؤًنا غذائية إلى حلب قادمة من إدلب وصلت إلى حلب الغربي٬ أمس٬ بينما أفاد مصدر من المعارضة لـ«الشرق الأوسط»٬ أن الطرق لا تزال غير مهيأة لفتحها للمدنيين أو لمرور المساعدات٬ بسبب تعرضها لقصف الطيران الروسي والنظامي من جهة٬ وللحاجة إلى تنظيفها من ركام المعارك الذي يشكل عائقا لمرور المركبات المدنية من جهة ثانية.
وأفادت «سانا» مقتل 10 مدنيين خلال استهداف مقاتلي المعارضة للأحياء الغربية بالقذائف. مع العلم٬ أن «غرفة عمليات فتح حلب» كانت قد أكدت على استمرار الحملة العسكرية لتحرير كامل المدينة٬ مطمئنة أهالي «حلب الشهباء» بأن أمامهم خيارات أربعة حتى يضمنوا لأنفسهم الأمان ولا يصابوا بأذى خلال المعارك المستمرة.
وأشارت الغرفة في بيان رسمي صادر عنها إلى «أنَمن دخل بيته من المدنيين أو دخل مسجدا أو كنيسة أو ألقى السلاح فهو آمن»٬ مشيرة إلى أن «الثوار جاءوا لتحرير المدنيين من إجرام الأسد٬ وهم دعاة حرية وطلاب رحمة لا دعاة جور».