
قُتل وأصيب نحو 182 شخصاً، إثر قيام انتحاري بتفجير شحنة ناسفة وسط حشد تجمع أمام مستشفى في كويتا في جنوب غرب باكستان، وتبنى فصيل تابع لحركة “طالبان” الباكستانية مسؤولية التفجير.
ووقع التفجير بينما كان نحو 200 شخص وبينهم محامون وصحافيون متجمعين أمام قسم الطوارئ في مستشفى كويتا المدني، احتجاجاً على اغتيال رئيس نقابة المحامين في بلوشستان، الذي قُتل بالرصاص صباح الاثنين بعد قليل من مغادرته منزله متوجهاً الى عمله.
وقال مسعود نوشرواني رئيس أجهزة الصحة في ولاية بلوشستان وعاصمتها كويتا إن “الحصيلة ارتفعت الى 70 قتيلاً و112 جريحاً”.
وبهذه الحصيلة يصبح هذا الاعتداء الأكثر دموية هذه السنة، بعد التفجير الذي استهدف حديقة للأطفال خلال عطلة الفصح الربيع الماضي في لاهور وأدى الى مقتل 75 شخصاً. وأعلن فصيل من حركة “طالبان” مسؤوليته عن التفجير.
وقال متحدث باسم جماعة الأحرار وهي فصيل من “طالبان” الباكستانية في رسالة الكترونية موجهة الى الصحافيين إن الجماعة “تتحمل مسؤولية” الاعتداء في كويتا متوعداً باعتداءات أخرى “الى أن يقوم نظام إسلامي في باكستان”.
ودعا رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف قوات الأمن الى “القضاء” على الإرهابيين. وصرح شريف الذي توجه الى كويتا من العاصمة اسلام اباد بعد الهجوم أن “جميع أجهزة الدولة الأمنية يجب أن ترد بكل قوة للقضاء على هؤلاء الإرهابيين”.
وينشط في بلوشستان عدد كبير من المجموعات المسلحة والإسلاميين المعادين للشيعة والانفصاليين.
وانتشر بعد الاعتداء عناصر من الجيش أمام المستشفيات تخوفاً من اعتداءات أخرى. وأفاد مراسل “فرانس برس” في المكان أن الجثث كانت ممددة على الأرض وسط برك من الدماء والحطام المتناثر، في حين كان الناجون يبكون ويواسون بعضهم البعض أمام هول المأساة. ولوحظ أن بعض الضحايا كانوا يرتدون بزات سوداء وربطات عنق.
وكان صحافي “فرانس برس” على بعد نحو عشرين متراً من مكان التفجير لدى وقوعه، وقال “ارتفعت في الجو سحب من الدخان الأسود والغبار. اقتربت من مكان التفجير ووجدت الجثث على الأرض والجرحى ينتحبون. كانت برك الدم منتشرة وأشلاء الضحايا بينها”. وأضاف أن العاملين في المستشفى سارعوا وهم في حالة ذهول لمساعدة الجرحى.
وقال برويز ماسي الذي أصيب بجروح نتيجة شظايا الزجاج، إن الانفجار كان قوياً للغاية مضيفاً “كل أصدقائي قتلوا ومن يقوم بعمل من هذا النوع هو أقرب الى البهائم”.
وأكدت الشرطة أن الانفجار هو اعتداء انتحاري. وقال رئيس فريق تفكيك المتفجرات عبد الرزاق إن “الانتحاري كان يحمل نحو 8 كيلوغرامات من المتفجرات مع كرات حديدية” لإيقاع أكبر عدد من القتلى.
ودان البيت الأبيض الهجوم، وقال جوش إيرنست المتحدث باسمه في بيان: “وقوع هذا الهجوم في مستشفى واستهدافه على ما يبدو تجمعاً لمحامين يشيعون زميلاً مبجلاً يجعله أكثر من مجرد (هجوم) شنيع”، وأضاف أن “الولايات المتحدة ملتزمة بالشراكة المتواصلة مع باكستان في مكافحة الإرهاب واستمرار عزمنا في الانضمام إلى الشعب الباكستاني في مواجهة الإرهاب في باكستان والمنطقة”.
كما دانت الخارجية الأميركية الهجوم، وقالت إليزابيث ترودو المتحدثة باسم الوزارة: “الإرهابيون استهدفوا اليوم مستشفى وكذلك القضاء ووسائل الإعلام وهما اثنان من أهم دعائم أي ديموقراطية”، وأضافت: “تقوي هذه الهجمات الوحشية الفاقدة لأي شعور عزمنا المشترك على هزيمة الإرهاب في أنحاء العالم”.
أما الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فقال عن الهجوم إنه “فظيع بشكل خاص” لأنه استهدف مشيعين عند مستشفى. كما قال الاتحاد الأوروبي في بيان إنه “لا يوجد مبرر لمثل أعمال الإرهاب هذه”.