كرّس مهرجان الأرز في عامه الثاني حضوره القوي والدينامي بين مهرجانات الصيف اللبناني وعلى روزنامة الفعاليات الفنية، وبعد انقطاع قسري لخمسين سنة عاد مهرجان الأرز بين زمنين بين الحنين و”الرومنطيقية” إلى زمن الكبار والزمن الفني الجميل وبين التطلع إلى دور جديد طموح ومغامر يعيد للمهرجان موقعه بين المهرجانات الدولية في سعي حثيث وحيوي من رئيسة لجنة المهرجان النائب ستريدا جعجع وبإيقاع ثقافي وفني بنّاء، وباستقطاب جمهور بشري والشمال ومن كل المناطق اللبنانية.
المفتتح للمهرجان في دورته الثانية عكس تقدماً كبيراً من تقنيات العرض والإنارة والإضاءة والإخراج الفني وجهوزية أكثر في مسرحة المكان قريباً وعلى بعد أمتار من أرز الرب، إلى التوسع في الفقرات الفنية والربط مع الدورة السياحية التي ما زالت محلية الطابع أكثر منها دورة سياحية عالمية.
دورة المهرجان الثانية انعقدت أكثر على اسم جبران خليل جبران، جار القمر الذي ترجم إلى اللغات العالمية كافة وسجلت مبيعاته أرقاماً قياسية وخيالية جاوزت المئة مليون نسخة، أشبه بالكتاب المقدس، واستعيد جبران في المفتتح على الشاشة العريضة وفي أرض الحب والحرية والتمرد والسلام وفي بشري التي نشرها أدباً وشعراً ونثراً وتجريداً وذلك من خلال عرض فيلم وثائقي عن متحفه وأعماله وصوره، إلى جانب عرض تاريخي لغابة الأرز السحرية التي تحتضن المهرجان والخطوات التي قطعت في إنجاز مسرح حداثي بكل عناصره وتقنياته والبيئة المحيطة به.
إلى ذلك، جرى عرض لمحات فنية مستعادة عن الفرق الفنية والأسماء التي حطت في مهرجان الأرز منذ خمسين عاماً فيروز وصباح وروميو لحود وآخرين.

المفتتح كان مع رئيسة لجنة المهرجان ستريدا جعجع التي تضمنت كلاماً خفيفاً على القلوب والنفوس وفي روح المهرجان وروح بشري المعطاءة وروح وطبيعة الأرز حيث يتنفس الناس هواء الحرية وثقافة الحياة، وشرحت ستريدا جعجع أهمية المهرجان والرهان على الثقافة في التواصل وفي تعزيز الدورة السياحية التنموية ورافعة لمشاريع أخرى تهم المنطقة فنياً واجتماعياً وثقافياً ولا سيما إنجاز مشروع إنارة غابة الأرز بالتعاون مع المهندس محمد الحوت رئيس شركة طيران الشرق الأوسط وبمواصفات تقنية وبيئية عالمية.

بعدها انطلقت ليالي المهرجان من الأعلى مع الفنانة القديرة ماجدة الرومي التي تألقت كنجمة على عادتها نجمة استثنائية مثقفة وبرومنطقية وطنية متجذرة وعميقة، فنانة لها رصيدها ونجاحاتها وحضورها وألقها الدائم وبتفاعل عميق مع جمهور استثنائي تقدمته فعاليات سياسية وثقافية وفنية واجتماعية إلى حضور كثيف من جمهور بالآلاف قصد المكان وكسر “تابو البرد” من الأعالي في ليالي وتحوّلت ليلة حميمية ودافئة أقرب إلى الصلاة السرية في المكان مع ريبورتوار من الأغاني العاطفية والوطنية.

أما اليوم الثاني فاستضاف النجمة الرومانسية نانسي عجرم التي اخترقت حصار البرد وغنّت شفيفة قريبة ومباشرة من الجمهور، ليشتعل المسرح في الفقرة الثانية مع نجم الغناء الفولكلوري عاصي الحلاني بأغاني تراثية ترافقت مع تابلوات من الدبكة اللبنانية شارك فيها الجميع، الوافدون على المقاعد الأمامية من شخصيات رسمية وزوار المهرجان وانعقدت الأغنية على جسد فولكلوري ناري يتنفس هواء المكان البارد بأنفاس دافئة وبأجواء حماسية وحركية مع أغنية عاصي الحلاني التي تفاعل معه الجمهور وقوفاً وتصفيقاً وتحول الليل في المكان مع السينوغرافيا الضوئية والحركية والصوتية إلى ما يشبه النهارات.
ويتابع المهرجان لياليه بحضور لافت قصد المكان واستأجر البعض منازل في المحلة “موتيل”، جماعات جماعات استفادت من المهرجان ومتابعته لقضاء الوقت الثمين في المكان الأنقى والأجمل لبنانياً..