#dfp #adsense

خاص موقع “القوات”: “اليسار الديمقراطي” بين الإنكفاء والإنتفاضة الذاتية

حجم الخط

“14 آذار”، تلك الصورة الوطنية الجامعة التي كسرت بقوتها الإحتلال معنوياً بالدرجة الاولى، وثم وصلت الى ابرز تجلياتها بإنسحاب الجيش السوري عن الأراضي اللبنانية، تلك الإنتفاضة الشعبية التي إستطاعت بالفعل ان تغير معالم التاريخ اللبناني الذي رزح تحت وطأة الظلم طويلاً، حضر لها كثيرون من المؤمنين بلبنان الكيان المستقل الحر.

وفي كواليس التحضير، حركة جسدت خطاً يسارياً جديداً، يؤمن هو الأخير ان هذا الوطن قادر على القيام بتكاتف ابنائه وبمركزية قراره. ففي اجتماع قيادات “14 آذار” التي نعرفها اليوم جيداً على الرغم من بعض التغيرات والإنقسامات، ظهر “اليسار الديمقراطي” مبرزاً إنتماؤه الأول والأخير لأرض لبنان لا لـ”جيرانه”  او للاعبين الاقليميين والدوليين، خرج من رحم التجارب الشيوعية واليسارية اللبنانية ليعيد لبننة هويته، حضر وشارك ووضع كل قوته لإعلاء شأن ثورة الأرز، ثم مع الوقت إنكفأ…

فما سر هذا الإنكفاء الذي إزداد عبر السنوات لتيار كان له حضور ودور لا يستهان بهما خلال ثورة الأرز؟ وما نظرته الحقيقية للواقع اليوم؟ هل استسلم لاستبدال الهيمنة السورية بأخرى ايرانية على يد “حزب الله”، أم ثمة تحضير لإنتفاضة داخلية يجدد فيها شبابه؟!

عطالله: المرحلة اخطر من تلك التي سبقت ثورة الأرز

النائب السابق ورئيس حركة “اليسار الديمقراطي” الياس عطالله اعتبر أن الواقع في البلد يظهر رضوخاً للأمر الواقع منذ اكثر من سنتين عنوانه رئاسة الجمهورية مع ترشيح “14 آذار” لمرشحين من “8 آذار” ويشمل كل مجالات الحياة التي تعيشها المكونات اللبنانية مما يخلق بيئة غير مؤاتية للتفاعل السياسي ويولد اليأس لدى الشعب.

وأضاف في حديث لموقع “القوات اللبنانية”: “نحتاج للكثير من التحضير لمواجهة هذا الواقع الخطير، إذ ان حزب لا مكون مذهبي، وهو “حزب الله” يفرض على الجمهورية اللبنانية اخطر الشروط والحالات في وقت كان يمكن ان يكون لبنان خارج دائرة الخطر، وذلك من دون اي علاقة مع المصلحة الوطنية العامة، وللأسف نشهد ان المكونات السياسية خرجت من اللعبة السياسية التي وصلت الى ابرز تجلياتها بثورة الأرز وإنتفاضة الإستقلال للتموضع كعصبيات داخل المكونات المذهبية”.

وتابع: “نحن اليوم امام مرحلة اخطر من المرحلة التي سبقت ثورة الأرز”، معترفاً ان “اليسار الديمقراطي” لم يقم بواجبه كاملاً بالقول: “نعم قصرنا وعلينا مسؤولية كبيرة وكان يفترض ان نبذل جهوداً إضافية إلا ان الظروف صعبة جداً والأوضاع المالية سيئة ولن نقبل ابداً بالمشاركة بالفساد ولن نتقاسم مع احد ثياب جسد هذا الوطن، ذلك يضعفنا ونفضله عن ارتكاب المعصيات، “بس ترفضي منطقهن بيعزلوكي، وبس تقبلي بلاقولك مراكز”.

وعطالله انكر وجود اي تداخل بين القواعد الشعبية لـ”الحزب الشيوعي” و”اليسار الديمقراطي”، مؤكداً محاولة الشيوعي تبني بعضاً من مظاهر اليسار، مضيفاً: “سنرحب بهم عندما يعتمدون تماماً منطق الدولة واولوية خيار الدولة وسنقول لهم “يا ميت مرحبا” إلا ان علاقتهم مع الشعب السوري والنظام من جهة والعلاقة المميتة مع “حزب الله” من جهة اخرى تطرح بحر من علامات الإستفهام.

وختم: “سنعود ولن نستسلم يوماً ونحن قادمون على العمل والتحضير مستمر، ندعو لإستنفار كبير “اهون نقاتل قبل الهاوية عا انو نقاتل عا حفتها”.

فخر الدين: لسنا ماركسيين ولا شيوعيين.. النقاش قائم لمرحلة جديدة بحجم التغيرات

 

بدوره، أكد أمين سر حركة “اليسار الديمقراطي” وليد فخر الدين ان الحركة تأسس من ثلاث مجموعات اساسية: أولها جزء مهم جداً ممن انشقوا عن الحزب الشيوعي وحاولوا في الماضي ترتيب الوضع الداخلي للحزب الشيوعي، المجموعة الثانية كانت مجموعة الطلاب الجامعيين الذين يجسدون مجموعات يسارية مستقلة لا علاقة لها بالحزب الشيوعي إنما كانت تختلف معه على القضايا الوطنية منها الإحتلال السوري، والمجموعة الثالثة هي مجموعة مثقفين، ناشطين وصحافيين أمثال سمير قصير، وزياد ماجد وحكمت العيد والياس خوري وغيرهم وهم كانوا يحضرون للحركة من اواخر التسعينات.

واشار الى انه ومن الناحية النظرية قدمت الحركة إنفصال “اليسار اللبناني” عن الفكر القومي التقليدي، والإنتقال من القضايا الكبرى الإيديولوجية الى حزب يحمل قيم ومبادئ وتكريس مفهوم سيادة الدولة، والتحالف وطنياً مع قيادات تشارك الحركة المبادئ، رغم الإختلاف في الطرح الإقتصادي.

وإذ لفت الى ان “اليسار الديمقراطي” يعاني من مشاكل مادية كبيرة مما يؤدي الى الإنكفاء الحالي في ظل صعوبة الظروف، اكد فخر الدين ان الحركة في صدد نقاش لإعادة إحياء عملها والتحول الى تيار يجمع عدد كبير من الناشطين، والنقاش الداخلي قائم للدعوة لجمعية عامة جديدة وتحديد برنامج عمل جديد بحجم التغيرات.

وعما إذا كان إنتخاب حنا غريب أميناً عاماً للحزب “الشيوعي” أخيراً ومحاولة إستنهاضه قد يأكل من قواعد “اليسار الديمقراطي”، أكد فخر الدين ان الإختلاف السياسي كبير ومبدئي لا تفصيلي، قائلاً: “لسنا ماركسيين ولا شيوعيين، نؤمن بإقتصاد حر وبلبنان سيادي ونحن وقاعدتنا الشعبية مختلفون كل الإختلاف ونشكل جزءاً من الحركة الإستقلالية التي لا توافق على إبادة الشعب السوري من قبل مجموعات ايرانية فيما يوافق الشيوعي على ذلك”.

 

في ظل الواقع الصعب الذي تعيشه “14 آذار” والمطبات التي تمر بها جراء الاستحقاقات المتعثرة محلياً والفراغ المستشري والازمة الحادة التي تعيشها المنطقة، هل تستمر حركة “اليسار الديمقراطي” في الانكفاء أم تستفيد من الجمود لتقوم بإنتفاضتها الذاتية؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل