
أعاد المرشح الجمهوري دونالد ترامب النظر في الكثير من مبادئ سياسته لمكافحة الارهاب ومحاربة التطرف، مشيرا في خطاب بولاية أوهايو الى التعاون مع الدول العربية وروسيا وحلف الأطلسي للقضاء على “داعش”.
وألقى المرشح الجمهوري باللائمة على ادارة أوباما الحالية في الفوضى التي وصل اليها الشرق الأوسط، خصوصاً في العراق، لافتا الى ان تنظيم “القاعدة” كان قد انهزم هناك لكن سحب القوات الأميركية وعدم ابرام أوباما اتفاق نشر قوات مع بغداد بدّد النجاحات.
وأشار ترامب أيضاً الى اخطاء المرشحة هيلاري كلنتون في ليبيا، وقال انها كانت الصوت القوي الداعي لضرب ليبيا، معتبرا أيضاً ان قراراتها اطلقت “داعش” في العالم، ومعلنا أن “داعش” تعمل في 18 بلداً في العالم.
وقال ترامب في خطابه أيضاً: “باختصار، سياسات أوباما كلنتون اطلقت العنان لـ”داعش” وتسببت بعدم استقرار الشرق الأوسط وجعلت من إيران قوة إقليمية بل تنظر لنفسها بكونها قوة دولية”.
حلول ترامب
وفي اطار طرح الحلول، أعلن ترامب التخلي عن سياسة بناء الدول. واشار الى العمل مع حلف الأطلسي والتعاون مع إمكانية التعاون مع روسيا لدحر “داعش”.
كما لفت إلى ضرورة دحر ما سمّاه “الإسلام الراديكالي” والدعوة الى عقد مؤتمر دولي والعمل مع الأصدقاء في الشرق الأوسط، بمن فيهم اسرائيل، لتحقيق هذا الهدف. لكنه شدّد على التعاون “مع ملك الأردن عبدالله ورئيس مصر السيسي وكل من يعتبر أنه يجب القضاء على أيديولوجية الموت”.
وغابت عن خطاب ترامب التهجمات على المسلمين عامة والمسلمين الأميركيين خاصة، وهو دفع ثمناً غالياً لانتقاده عائلة الضابط همايون خان الذي قتل في حرب العراق. وهذه المرة اقترح اعطاء سلطات الهجرة والأمن الصلاحية لتقصي مواقف المهاجرين قبل منحهم حق الدخول إلى الولايات المتحدة، ومن ضمن شروط القبول بهم لدخول الولايات المتحدة التأكد من أنهم يقبلون بالقيم الأميركية ويؤمنون بمرجعية الدستور الأميركي، مطلقا على ذلك اسم “التحقّق الأقصى”. كما أشار إلى التعاون مع المسلمين الأميركيين وإلى ضرورة أن يتمّ ترحيل من يدعون للكراهية وهم على أراضي الولايات المتحدة.
وفي لقاء معق ناة “العربية”، أوضح وليد فارس مستشار حملة ترامب للشؤون الخارجية، إن تصريحات ترامب السابقة عن منع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة الاميركية، خلقت عاصفة كبيرة، “وهو وعى لهذه العاصفة وقد غير لهجته”.
وأوضح فارس أن ترامب “لم يكن يقصد أنه لديه حالة عدائية ضد المسلمين”، وقال إن ترامب “طوّر موقفه بعد أن استمع لعدد كبير من الذين اعطوه النصيحة ومن الخبراء، فهو الأن كما قال في الخطاب يريد المشاركة مع الدول العربية الإسلامية في ايجاد استراتيجية مشتركة”.
إيران والتحالف مع العرب
من اللافت أيضاً أن ترامب أشار مرتين خلال خطابه إلى دور إيران في رعاية الإرهاب، وقال إن الإتفاق النووي وتسهيلات إدارة أوباما سمحت بضخ ملايين الدولارات إلى إيران ، وهي بالتالي ترسلها إلى تنظيمات إرهابية، مشددا على أنه يجب فرض عقوبات على إيران في المستقبل.
وأوضح فارس أن ترامب يعتبر “إن النظام الإيراني يعمل على بث وتدريب وتنظيم الشبكات الإرهابية في العراق وسوريا ولبنان واليمن”، وقال انه ربما لأول مرة “أعلن المرشح ترامب أنه سوف يواجه هذه الشبكات، ومنها “حزب الله”، وسوف يشكل ضغطاً مع حلفائه على النظام الإيراني” لكي يضع حداً لهذا الإرهاب.
ربما يكون الأهم في خطاب ترامب وهو قرأه كاملاً من دون أي إرتجال، أن المرشح الجمهوري يريد التعاطي مباشرة مع خطر الإرهاب، والأهم أنه يريد التحالف مع الدول العربية في هذه المهمة، ليس فقط للقضاء على “داعش” وأن انهاء “داعش” “يعني أن تتحرر كل هذه المناطق التي تسيطر عليها هذه التنظيمات، بل يهتم أيضاً بما بعد “داعش” لأن ما بعد “داعش” بأهمية وجود ومحاربة داعش”- كما قال فارس- الذي أضاف إن ترامب يدعو إلى “تحالف كبير في المنطقة … وينظر إلى دول عربية معتدلة أخرى مثل دول الخليج العربي وشمال إفريقيا، وإن ترامب يسعى إذا انتخب رئيساً أن تكون هذه الدول شريكة له”.
ترامب: إيران دولة تمول الإرهاب ولا يمكن الموافقة على اتفاق نووي معها