بعدما لعب مرارا دور “مبتكر المخارج” للأزمات اللبنانية الآخذة في التفاقم على وقع غياب الحلول الناجعة، دق رئيس المجلس النيابي نبيه بري ناقوس الخطر، من التمادي في تجاهل المشكلات الكثيرة التي تعاني منها البلاد، محذراً من أن لبنان سيكون على مفترق طرق إن لم تحل الملفات العالقة من الآن وحتى نهاية العام الجاري، منبها إلى أن “الوقت ليس من مصلحة أحد”. أمام هذه الصورة السوداوية، تكثر التساؤلات عن احتمالات الاستجابة الداخلية لنداء بري، خصوصا في ملفي الاستحقاق الرئاسي وقانون الانتخاب، بعدما قفز حوار عين التينة فوقهما من دون تحقيق أي خرق يذكر.
وفي السياق، أوضح عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ميشال موسى في حديث لـ”المركزية” أن “الاستحقاق الرئاسي لا يزال أولوية. غير أننا مرتبطون بمهل محددة في ملف قانون الانتخابات، خصوصا أن في حال انقضاء هذه المهل، سنجد أنفسنا أمام صعوبات جديدة، وهو أمر يضع البلد في المجهول، علما أن لا رئيس للجمهورية، وأن هناك اشكالية حول موضوع الانتخابات النيابية. من هنا ضرورة الاسراع في اتمام هذه الأمور، ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم”.
وعن الخطوات العملية التي قد يقدم عليها بري بعد إطلاق تحذيره الأخير، ذكّر موسى أن “طاولة الحوار ستنعقد في 5 أيلول المقبل، ولا بد من جوجلة معينة يجريها كل الفرقاء، علما أن الاتصالات مستمرة في ما بينهم، علها تقود إلى ايجابيات تشهدها الجلسة الحوارية. ولكن يبقى المطلوب اليوم أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم، خصوصا أن الوقت يداهمنا والمهل المتاحة ليست طويلة”.
ولفت إلى أن “هناك محطة للرئيس بري في 31 آب الجاري (ذكرى تغييب الامام موسى الصدر)، وهي ستحمل نوعا من المراجعة وطرح بعض الأفكار. لكن تبقى الأمور رهن اجتماع القيادات السياسية لتأمين المناخات المناسبة، وإزالة المعوقات من أمام القضايا الاجرائية على مستوى السلطات الدستورية، لوا سيما منها الحكومة.
وتعليقا على زيارة وزير الخارجية سامح شكري التي لم تحمل مبادرة رئاسية، بل أدرجه كثيرون في سياق محاولة مصر استعادة دورها الرائد على الساحة العربية، اعتبر أن “لا مبادرة بالمعنى الفعلي للكلمة، غير أن الزيارة أتت إشارة إلى دخول مصر، بوصفها دولة صديقة للبنان، على خط محاولة مساعدة الأفرقاء اللبنانيين، وتقديم الدعم لهم، إذا أمكن، إضافة إلى الاطلاع عن كثب على العوائق والمشكلات التي يعانيها لبنان، وحث الجميع على الاسراع في انجاز تفاهم سياسي معين”.
وفي ما يتعلق بمستقبل الطاولة الحوارية في عين التينة بعد الخلوات الثلاثية الأخيرة، أكد موسى أن “استمرارية الحوار أمر مهم جدا يجب التوقف عنده، ثم إنه لا يلتئم لمجرد الحوار، بل يهدف إلى تحقيق تقدم في هذه الملفات، وقد طرحت كلها بصراحة على بساط النقاش في الجلسات الماضية. يبقى أن نخرج بخلاصات فعلية من الآن، وحتى 5 أيلول المقبل”.