#adsense

قمة دكار أكدت دعم المبادرة العربية لانتخاب رئيس وتشكيل حكومة بأسرع وقت

حجم الخط

تدخل لبناني أعاد فقرة شطبتها سوريا

قمة دكار أكدت دعم المبادرة العربية لانتخاب رئيس وتشكيل حكومة بأسرع وقت

 

أقرت الدورة الحادية عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي لدى ختامها أمس في العاصمة السنغالية، ميثاقاً جديداً لمنظمة المؤتمر الإسلامي بموافقة كل الدول الـ57 الأعضاء فيها، بعد اعتراض ايران حتى اللحظة الأخيرة على مادته الثانية التي تتعلق بتدخل هذه المنظمة في حال حصول نزاعات بين الدول الأعضاء، بينما أثارت فقرة خاصة بلبنان بلبلة في اللحظات الأخيرة للقمة، إذ اغتنم الوفد السوري فرصة غياب نظيره اللبناني لطلب شطب العبارات الداعية الى دعم الحكومة اللبنانية.


كذلك أعادت القمة انتخاب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين احسان أوغلي لولاية جديدة مدتها ست سنوات، علماً أن هذا الإنتخاب كان مقرراً في حزيران المقبل خلال اجتماعات وزراء الخارجية، غير أن الزعماء ارتأوا حسم المسألة منذ الآن.


وحصلت البلبلة في شأن الفقرة المتعلقة بلبنان بعدما أبلغ أحد المندوبين في القاعة الرئيسية للمؤتمر الى امانة سر الوثائق شطب جملة خاصة بدعم الحكومة اللبنانية بطلب من سوريا. وفعلاً شطبت هذه الجملة، غير أن التدخل الفوري لأعضاء الوفد اللبناني برئاسة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة أعاد الجملة التي طلبت سوريا حذفها من الفقرة 28 من البيان الختامي. وبات نصها النهائي كالآتي: “التأكيد على دعم المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية ودعوة القيادات السياسية اللبنانية الى انجاز انتخاب المرشح التوافقي في الموعد المقرر والاتفاق على أسس تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في أسرع وقت ممكن بما يمنع التداعيات الناجمة عن عدم انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان وبما يمنع الإنقسامات ويضمن وضع لبنان على طريق الوحدة والأمن والاستقرار. كما أكد المؤتمر على التضامن الكامل مع لبنان وتوفير الدعم السياسي والإقتصادي للحكومة اللبنانية بما يضمن وحدة لبنان وأمنه واستقراره وسيادته على كامل أراضيه”.


ولدى استيضاح أعضاء الوفد اللبناني سبب غيابهم عن الجلسة الختامية التي حصلت فيها البلبلة، أفادوا أنهم كانوا في رفقة السنيورة يلتقون أفراد الجالية اللبنانية في السنغال في منزل السفير بدكار. وعاد بعضهم الى قاعة المؤتمر لاستطلاع الأمر والتحقق مما جرى.


وأبلغ أحد أعضاء الوفد اللبناني الى “النهار” انه تردد ان سوريا طلبت تعديل او شطب عبارات في الفقرة اللبنانية، ولكن تبين في نهاية الامر ان الفقرة اعتمدت كما هي.


وتنص فقرة أخرى على “التنديد الشديد بالعدوان الإسرائيلي الوحشي الذي تعرض له لبنان عام 2006″، داعية الى “اقرار وقف اطلاق نار ثابت ودائم” بدلاً من “وقف الأعمال العدائية” الوارد في القرار 1701 لمجلس الأمن. ودعا المؤتمر في فقرة رابعة الى “استكمال الإجراءات اللازمة لقيام” المحكمة الخاصة للبنان، وكذلك دعا الى “تأمين كل العوامل الكفيلة بتمكينها من الإسراع في القيام بعملها بعيداً من الإنتقام والتسييس وبما يضمن احقاق العدالة وحماية اللبنانيين من الإعتداءات وتعزيز الأمن في لبنان”.


وأقرت القمة الكثير من القرارات ووثيقة خاصة بمسألة “الإسلاموفوبيا” (الخوف من الإسلام)، قبل أن تتمكن من تذليل العقبة الأخيرة المتمثلة في معارضة ايران للمادة الثانية في مقابل تشبث الإمارات العربية المتحدة ودول أخرى في الخليج بها. وقال مسؤول خليجي لـ”النهار” إن “الخلاف الايراني – الإماراتي على هذه المادة يعود الى خلافهما على جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى التي تحتلها ايران”.


الميثاق الجديد

 

وأكد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن “المساعي الحميدة التي بذلها مع أفرقاء آخرين حتى الدقائق الأخيرة قبل الجلسة الختامية مساء، أنجزت تفهماً وتعاوناً ايرانيين لإنجاز الإتفاق النهائي على الميثاق الجديد”.
وكانت اجتماعات وزراء الخارجية أخفقت في انجاز الإتفاق على مشروع الميثاق، بعد خلافات على مسألتي حق تقرير المصير والعضوية في المنظمة، اللتين اتفق زعماء هذه الدول على صيغ معدلة لهما.


ويعمل بهذا الميثاق الذي سيحل محل المعمول به حالياً منذ 1 شباط 1974، بعد أن يعتمده مجلس وزراء الخارجية بأكثرية الثلثين ويعرض على الدول الأعضاء للتوقيع والمصادقة وفقاً للإجراءات الدستورية لكل منها. وهو يتألف من ديباجة فيها 20 فقرة و18 فصلاً و39 مادة، حددت الأولى منها الأهداف والمبادىء لدى المنظمة، ومنها “احترام حق تقرير المصير وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، واحترام سيادة واستقلال ووحدة أراضي كل دولة عضو” و”دعم الشعب الفلسطيني وتمكينه من إقامة دولته ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف، والحفاظ على الهوية التاريخية والإسلامية للقدس الشريف وعلى الأماكن المقدسة فيها”، الى “تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحمايتها” و”التعاون في مجال مكافحة الإرهاب… والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالمخدرات والفساد وغسل الأموال والاتجار بالبشر”.


وتنص المادة الثانية التي كانت موضع معارضة ايران على الآتي: “تتعهد الدول الأعضاء… أن تسترشد وتستنير بالتعاليم والقيم الإسلامية السمحة وأن تتصرف طبقاً للمبادىء الآتية:


1 – جميع الدول الأعضاء ملتزمة مقاصد ومبادىء ميثاق الأمم المتحدة.


2 – الدول الأعضاء دول ذات سيادة ومستقلة وتتساوى في الحقوق والواجبات.


3 – تقوم جميع الدول الأعضاء بحل نزاعاتها بالطرق السلمية، وتمتنع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في علاقاتها.


4 – تتعهد جميع الدول الأعضاء احترام السيادة الوطنية والاستقلال ووحدة الأراضي لكل منها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين.


5 – تتعهد جميع الدول الأعضاء أن تساهم في صون السلم والأمن الدوليين والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية بعضها للبعض وذلك وفقاً لهذا الميثاق وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.


6 – لا شيء في هذا الميثاق يسمح للمنظمة أو لأجهزتها بالتدخل في المسائل التي تدخل أساساً ضمن الاختصاص المحلي لأي دولة، أو المرتبطة بها طبقاً لميثاق الأمم المتحدة.


7 – تعزز  الدول الأعضاء وتساند، على الصعيدين الوطني والدولي، الحكم الرشيد والديموقراطية وحقوق الإنسان والحريات الأساسية وسيادة القانون.


8 – تسعى  الدول الأعضاء الى حماية البيئة والمحافظة عليها”.


وترتبط هذه المادة بالمادة الـ27 الخاصة بـ”التسوية السلمية للنزاعات” والتي تنص على الآتي: “يتعين على أطراف أي نزاع، من شأن استمراره أن يضر بمصالح الأمة الإسلامية أو أن يعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، أن يسعوا لحله أولاً من طريق المساعي الحميدة أو التفاوض أو التحقيق أو الوساطة أو المصالحة أو التحكيم أو التسوية القضائية أو أي وسائل سلمية أخرى يختارونها. ويمكن أن تشمل المساعي الحميدة في هذا السياق التشاور مع اللجنة التنفيذية والأمين العام”.


وتعتمد عضوية أي دولة “ذات غالبية مسلمة” في المنظمة “بتوافق الآراء فقط”، وكذلك الأمر بالنسبة الى “صفة المراقب لدولة” ما.


وباتت الأجهزة التابعة للمنظة تتألف من القمة الإسلامية، المؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية، اللجان الدائمة وهي لجنة القدس واللجنة الدائمة للإعلام والشؤون الثقافية “الكومياك” واللجنة الدائمة للتعاون الإقتصادي والتجاري “الكومسيك” واللجنة الدائمة للتعاون العلمي والتكنولوجي “الكومستيك”، اللجنة التنفيذية، محكمة العدل الإسلامية الدولية، الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان، لجنة الممثلين الدائمين، الأمانة العامة.


البيان الختامي

 

ومن أبرز ما ورد في البيان الختامي الذي يتألف من 204 فقرات، التنديد القوي بإسرائيل “قوة الإحتلال لاستمرارها في عدوانها على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس… وما حولها”، وكذلك “بالحملة العسكرية الإسرائيلية الجارية والمتنامية ضد الشعب الفلسطيني، والتي تواصل من خلالها اسرائيل، القوة المحتلة، ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وجرائم الحرب”، مبدياً “قلقه البالغ إزاء العمليات العسكرية والإعتداءات الإسرائيلية الأخيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في قطاع غزة”، داعياً اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط والمجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن، الى “بذل جهود فورية من أجل معالجة الأزمة السياسية والإنسانية الحالية”. كما دعا الى “بذل الجهود من أجل دعم عملية السلام واستئناف المفاوضات الثنائية بين الجانبين والتنفيذ الكامل لخريطة الطريق بهدف انهاء احتلال الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، وتالياً الوصول الى الحل المبني على دولتين على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومرجعيات عملية السلام ومبادئها”.


وأبدى المؤتمر “قلقه ازاء استمرار الخلافات بين الفصائل الفلسطينية”، وطالب “بإعادة الوضع الميداني في قطاع غزة الى ما كان عليه قبل اندلاع أحداث حزيران 2007، وذلك للسماح باستعادة السلطة الشرعية دورها في قطاع غزة”.
وطالب المؤتمر اسرائيل “بالإنسحاب الكامل من الجولان السوري المحتل الى حدود 4 حزيران 1967” وفقاً لقراري مجلس الأمن 242 و338.


وإذ أكد “تضامنه التام” مع حكومة السودان، رحب “بالتطورات الإيجابية في موضوع دارفور، ولا سيما نشر قوة الهجين المشتركة بين الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي”.


وركز على “احترام الجميع لسيادة العراق واستقلاله السياسي ووحدته الوطنية وسلامة أراضيه”. وشدد على “حق الشعب العراقي في تقرير مستقبله السياسي بحرية”، آخذاً في الاعتبار أن “للعراق الآن حكومة منتخبة ديموقراطياً ومشكلة وفقاً لأحكام الدستور”. وندد “بشدة بالأعمال الإرهابية التي نفذت ولا تزال تنفذ ضد أبناء الشعب العراقي والمسؤولين العراقيين والديبلوماسيين العرب والأجانب والأماكن الدينية المقدسة والمؤسسات المدنية”، داعياً الى “تقديم الدعم من أجل انهاء العنف والقضاء على أسباب الإرهاب”.


وبعد سجال وصف بأنه “طويل ومعقد في شأن استقلال كوسوفو”، خففت ألبانيا مشروع قرار تدعو فيه الى أن “تعترف الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي بدولة كوسوفو التي استقلت أخيراً”، وبات البيان الختامي يرحب بهذا الإستقلال.


وحض المؤتمر على “تقليص التوترات وحل الخلافات في شأن المسألة النووية الايرانية عبر الحوار”، معبراً عن “رفضه استخدام القوة التي من شأنها أن تزيد زعزعة استقرار المنطقة”. وأقر بـ”حق ايران في الإستخدامات السلمية للطاقة النووية واستعداد ايران للحل السلمي لكل المسائل”.


وجدد “تنديده بالإرهاب بكل أشكاله وصوره”، قائلاً إن “الإرهاب يتعارض تماماً مع تعاليم الإسلام الذي يحض على التسامح والرحمة وعلى نبذ العنف”. وكرر الدعوة الى “عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة لوضع تعريف قانوني لمفهوم الإرهاب والتمييز بينه وبين الكفاح المشروع للشعوب الرازحة تحت نير الإحتلال والسيطرة الخارجية والإحتلال الأجنبي”. وأبدى “قلقه البالغ من تكرار الربط الخاطىء بين الإسلام وانتهاكات حقوق الإنسان”. وندد “بشدة بقيام كثير من الصحف الدانماركية بإعادة نشر الرسوم التجديفية المسيئة الى النبي محمد”، داعياً في الوقت عينه الى “مكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا” التي أخذت حيزاً واسعاً من المناقشات داخل أروقة المؤتمر، حيث اعتبر كثيرون أن “موقف الحكومة الدانماركية في ما يتعلق بنشر الرسوم المسيئة الى النبي، لم يتغير منذ عام 2005 حين نشرت هذه الصور والرسوم للمرة الأولى”.


ورأى أن “أي مقترح لإصلاح مجلس الأمن لا يأخذ في الاعتبار التمثيل الملائم للأمة الإسلامية ضمن أي فئة من فئات العضوية في مجلس الأمن الموسع لن يحظى بالقبول لدى العالم الإسلامي”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل