#adsense

هل يستفيد ولدكِ من أسلوبكِ الطفولي في مخاطبته؟

حجم الخط

عندما تتحدّث الأمّ إلى طفلها الصغير تستخدم صوتاً غنائياً، تلحّن فيه العبارات، وتشدّ على الكلمات فتَتلفّظ بها بطريقة مبالَغ بها. يتساءل العديد من الناس إذا ما كانت هذه الطريقة المتوارَثة عبر الأجيال مثالية لمخاطبة الصغار، أو يُفضَّل التحدّث إليهم كما لو أنّهم كبار، وذلك بصوت أكثر حزماً، لا يتخلّله كلُّ هذا الدلع.طريقة تغيير الأمّ لصوتها عند مخاطبة طفلها الصغير غريبة، وهذا الصوت المخصّص للتحدّث مع الصغار مميّز في كلّ زمان ومكان، فلدى سماعه، نَعرف بأنّ هذه المرأة برِفقة ولد.

 

أسلوب ناجح؟

لا ينفكّ سمير (40 عاماً) يَسخر من زوجته كلّما سمعَها تخاطب ابنَهما «بأسلوب الصغار»، فيُعيد وراءها العبارات بتهكّم، ويسألها عن سبب انتهاجها هذه الطريقة وهذا الصوت في مخاطبة الطفل، معتقِداً بأنّ ذلك غير مفيد وغير مبرَّر أصلاً، فلماذا استخدامُه والإصرار عليه؟ أمّا هي فلا تعرف الإجابة على تساؤله، إلّا أنّها في كلّ مرّة تجد نفسَها تتواصل مع ولدها بهذا الأسلوب الطفولي.

يؤكّد باحثون من جامعة راتغرز في ولاية نيو جرسي الأميركية أنّ غريزة الأمومة تقف وراء تحدّثِ الأمّهات بعفوية مع أطفالهم على هذا النحو الغنائي والمُشدِّد على الحروف. ويرى القيِّم على الدراسة باتريك شافتو، وهو أستاذ في الرياضيات، أنّ حدسَ الأمّهات جيّد ومفيد، إذ يقود أطفالهنّ إلى تعلّمِ اللغة والنطق بشكل أفضل وأسرع، مسهِّلاً عليهم هذه المهمة الصعبة. فبحسب الباحث الأميركي «من شأن ذلك أن يساعد المتلقّي على استبيان ومعرفة وإدراك كلّ خصائص اللغة».

للتوصّل إلى هذه الفرضية، عملَ الباحث الأميركي وفريقه على تفكيك حروف العلّة من الكلمات والجُمل التي ينطقها الكبار، فحلّلوا نموذجَ التعليم الذي يَرتكز على خطاب الأمّهات أثناء التوجّه بالكلام إلى أطفالهم. واكتشَفوا أنّ التعليم المبني على لغةِ الطفولة يَعمل بشكل أفضل ويفيد، إذ إنّ الشدّ على الحروف وتطويلَ نطقِها وتطويحَ حروف العلّة وتلحينَ عبارات الجمل يسهّل على الطفل التقاطَها واستيعابَها.

 

طريقة مفيدة لتعلّمِ لغة أجنبية

وعلماً أنّ الأصوات التي تختارها الأمّ تبالغ في خصائص مهمّة من اللغة التي يحتاجها الطفل للتعلم، توصّل العلماء إلى خلاصة أخرى من خلال هذه الدراسة، فشكّلت الأمّ نموذجاً للتعليم يُحتذى به. هم استنتجوا أنّ البالغين بدورهم يَستخدمون الشدَّ على الكلمات والمبالغة في النطق حين يعبّرون عن أفكار أمام متلقٍّ لا يفهم لغتَهم أو لا يتقِنها.

ويرى القيِّم على الدراسة أنّ ذلك ليس من قبيل المصادفة. ويشير أيضاً إلى أنّ التكيّف مع هذه الطريقة في الحديث يساعد على تدريس اللغات الأجنبية، ويحقّق تقدّماً ملحوظاً، لأنّ ذلك من شأنه تسهيل تعلّمِها.

في هذا السياق تروي لينا لـ»الجمهورية» كيف مرّت على أستاذين خلال حياتها المدرسية يَعتمدان الشدّ على الحروف في إطار التعليم، أحدُهما أساتذة اللغة العربية في المرحلة الابتدائية، والآخر أستاذ اللغة الإنكليزية في المرحلة المتوسطة.

تؤكّد لينا أنّه على رغم تفاني هذين المدرّسين في عملهما، وربّما إدراكهما أنّ هذا الأسلوب مثاليّ لإيصال الرسالة بشكل أفضل للتلاميذ، إلّا أنّ استخدامه جَعل منهما محطّ سخرية العددِ الأكبر من الأولاد. وتضيف: «لم يتوقّف الطلاب يوماً عن تقليدهما حتى بعد مرور سنوات على مغادرتهم المدرسة وإنهائهم المرحلة الجامعية حتّى».

وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ التحدّي بالنسبة للطلّاب والأساتذة، يتمثّل بعدم الضحك كلّما قام مدرّس اللغة بالتحدّث كما لو كان يخاطب ولداً يَبلغ من العمر سنتين!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل