#adsense

سالم في مئوية سايكس – بيكو: المشروع التكفيري عالمي والإيرانيون تهمهم بيروت ودمشق والساحل السوري

حجم الخط

 

بعد أن شغل على مدى سنوات منصب رئيس مركز كارنيغي لدراسات الشرق الأوسط في بيروت، يشغل الدكتور بول سالم اليوم منصب نائب رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن. نقطة القوّة في قراءته للمتغيّرات الجيوسياسية في المنطقة هي وجوده في عاصمة القرار العالمية ومعرفته العميقة بدول الشرق الأوسط والحكّام فيها وواقعها السوسيولوجي والاثني والديني والمذهبي… خلال وجوده في لبنان كان هذا اللقاء مع الدكتور سالم وهذا الحوار العميق حول ما يدور في المنطقة من أفغانستان الى المغرب العربي، مروراً بإيران والسعودية وتركيا والعراق وسوريا وصولاً الى لبنان و”حزب الله”.

– لمناسبة مرور مئة عام على اتفاقية سايكس – بيكو، العديد من الباحثين والسياسيين يحاولون تشبيه الواقع الجيوسياسي الذي كان قائماً في العام 1916 بالواقع اليوم. وكأن النتائج ستكون أيضاً مشابهة لجهة تغيير خرائط المنطقة. هل أنت مع هذا التيار؟

وجه الشبه ممكن بين حجم الانهيارات والتغيّرات التي حصلت منذ مئة عام وحجم الفوضى والانهيارات والصراعات التي تحصل اليوم. منذ مئة عام انهارت منظومة سياسية كان عمرها خمسمئة عام، أعني السلطنة العثمانية. وقد استمر هذا الانهيار على مدى سنوات لأسباب داخلية. كما واكبته حرب عالمية ثم حرب إقليمية عصفتا بالمنطقة وغيّرت معالمها. في هذا السياق كانت اتفاقية سايكس – بيكو موضوع حديثنا اليوم. أما اليوم فما نشهده هو انهيار دول رئيسية في العالم العربي مثل سوريا والعراق وليبيا واليمن، وتأزّم كبير في مصر استدركته القاهرة. يتزامن هذا المشهد مع صراع إقليمي مفتوح بين إيران وتركيا ودول الخليج. وحال مد وجزر بين القوى العظمى. الولايات المتحدة الأميركية في تراجع وروسيا في تقدم جزئي. بالتالي حجم التغيّرات يطرح مسألة النظم الجديدة والحدود الجديدة. خصوصاً وأن “داعش” أزال الحدود بين العراق وسوريا وأعلن دولته.

– لا شك في أنّ سقوط السلطنة العثمانية كان انفجاراً جيوسياسياً، يشبه ربما سقوط الاتحاد السوفياتي. أما اليوم فنشهد صراعات داخل دول تلعب فيها الدول الإقليمية والدولية أدواراً رئيسية. ولكن الدول لا تزال قائمة وشعوبها موجودة ولو متحاربة ومقسّمة. بالتالي أي محاولات تغيير للحدود من قبل القوى الدولية ستواجه بإرادات الدول المحلية وشعوبها.

لا شك ان هناك اختلافات جذرية بين المرحلتين. ذكرى اتفاقية سايكس – بيكو هي مناسبة لاستذكار تلك المرحلة وإعادة قراءتها لفهم الحاضر والمستقبل. ولكن يجب ان لا ننكر ان الأزمة التي يعيشها العالم العربي عميقة جداً. ليست مجرد صراعات بين بعض الدول. ولا تنحصر ببعض التغيّرات الجيوسياسية. إنه انهيار دول عربية أساسية. وهو أمر ليس بالبسيط. وبروز دولة “داعش” ولو لم تحصل على اعتراف دولي بها. وانتشار كبير لتنظيم القاعدة في سوريا واليمن وليبيا على رغم عدم الإضاءة كفاية اليوم بعد بروز “داعش”. إنها ظواهر سوسيو – سياسية أمنية كبيرة لا تفسّر فقط على أنها صراع بين روسيا وأميركا أو بين تركيا وإيران. هناك أمران سوسيو-سياسي ومحاولة إعادة خلط للمنظومات الاجتماعية والثقافية في المنطقة.

– بأي اتجاه يتم هذا الخلط وبناء على ماذا؟

في عدّة اتجاهات. إيران الثورة والإسلامية طرحت رؤية جديدة للتنظيم السياسي والاجتماعي المبني على ولاية الفقيه الذي يقضي بتنظيم الحياة السياسية للشيعة ضمن هذا الإطار. وقد انخرطت في هذا المشروع مجموعات كبيرة من الشيعة. كما رفضت إيران النظام “الوستفالي” (بالنسبة الى مؤتمر وستفاليا) وأعلنت ثورة إسلامية وثورة إنسانية على كل المقاييس والحدود والأنظمة. الحركة الجهادية التكفيرية التي يعود تاريخها الى بدايات الإخوان المسلمين وصولاً الى القاعدة في أفغانستان واليوم “داعش” في العراق وسوريا، هذه الحركات ترفض الدول القائمة ومبدأ الدول الوطنية ومبدأ الدول المدنية. وتطرح مبدأ الدولة – الأمة والإسلامية بحسب التفسير المتشدّد جداً. وهذا يتناقض ليس فقط مع حدود الدول القائمة إنما بخاصة مع مفاهيم بناء المجتمعات في هذه الدول.

 

  • ولكن الثورة والإسلامية الإيرانية لم تنجح.

المشروع الإيراني نجح وفشل في آن. إيران اليوم استطاعت ان تجمع تحت لوائها معظم شيعة لبنان والعراق وعلويي سوريا والشيعة هناك. وتحاول ضم الحوثيين تحت لوائها رغم أنهم لا ينتمون الى الشيعية الإثني عشرية. بالتالي هذه الثورة تحدّت النظام القائم وأثبتت ذاتها في الشرق الأوسط والعالم العربي. هذا المشروع الإيراني خلق ردّة فعل عربية وسنّية بخاصة لدى دول الخليج العربي، كما لدى التيارات والإسلامية السنّية والأتراك. هذه الجدلية بين الثورة الإيرانية وردة الفعل عليها تساهم في تخريب وتفتيت المنطقة. الطرفان اليوم يساهمان في تفتيت المجتمعات. علماً بأن المبادر الجيوسياسي كان إيران والرد كان عربياً ومن ثم تركياً. والنتيجة اليوم صراع سنّي – شيعي مسلح. في المقابل إيران لم تنجح في طموحاتها الأوسع. ولكن لا يمكن القول بأنها فشلت، او على وشك الفشل.

 

– والإسلام السياسي الذي بدأ مع الإخوان المسلمين لم ينجح في إقامة نظام حكم. الدولة التي أعلنها “داعش” ضعيفة وتبدو الى زوال. وروابطها مع فصائل إسلامية في مصر وليبيا ليست واضحة.

أولاً “داعش” في المرحلة الحالية يرسل قيادات ودعمًا حقيقيًا وفعليًا الى الفروع في سيناء وفي ليبيا. في البداية كانت العلاقات ضعيفة. اليوم يرون أنها ساحات مهمة لهم. في مواجهة ضغط التحالف الدولي ضدهم في العراق وسوريا يسعون الى إيجاد بدائل في مناطق أخرى.

 

– ولكنهم اليوم لا يشكلون أكثر من إزعاج للدولة المصرية ولمشروع إقامة دولة في ليبيا.

في ليبيا يحاول “داعش” إقامة دولة أو دويلة. وهم يحاولون الوصول الى منابع النفط والغاز. وقد بدأ المجتمع الدولي بالتحرك لصد هذا المشروع. ولكن يجب التوقّف بشكل أساسي عند “داعش” كجزء من حركة إسلامية واسعة. تضم عدّة تنظيمات متنوّعة. لا يجوز اختصارها بحالة واحدة. بالنسبة الى “داعش”، الجديد الذي أتى به هو احتلال جغرافيا، وإعلان دولة عليها، وإعلان الخلافة ومحاولة الحكم والبقاء فيها… هذا المشروع قائم منذ سنتين. التحدي اليوم في استمراره. والسؤال هل سيستطيع التحالف الدولي القضاء على هذا التنظيم في سوريا والعراق؟ نحن نقول إنه من المرجّح أن يتمّ ذلك خلال السنتين القادمتين. ولكن هذا ليس أكيداً. خصوصًا أن التحالفات والإمكانيات في كل من سوريا والعراق ليست واضحة. والسنّة في كل من البلدين لا يشعرون بأنهم شركاء في الحكم. هذا المشروع التكفيري عالمي. وهو ضرب في مصر وبروكسل وحاول في كاليفورنيا… إنها حرب عالمية مستمرة. تنطلق اليوم من سوريا والعراق وليبيا… وغداً ربما من باكستان أو أي دولة أخرى.

 

– ألا ترى ان سبب عدم نجاح والإسلام السياسي حتى اليوم في إيجاد كيان سياسي هو عدم تمتّعه بالشعبية الكبيرة في العالم والإسلامي؟ حتى الإخوان المسلمين لم يستطيعوا ان يحكموا في مصر.

دعني أصف الوضع كما هو. التيار والإسلامي هو مجموعة تيارات. يمكن استثناء الجماعات التكفيرية التي لا تؤمن بالعمل السياسي الذي نفهمه… التيارات والإسلامية في مصر وتونس، حاولت الاستفادة من مناسبة إجراء الانتخابات النيابية للدخول الى الحكم والمشاركة فيه. إلا ان هناك اختلافاً بين ما حصل في مصر وما حصل في تونس. في مصر اعتبر الإخوان ان وصولهم الى السلطة فرصتهم الوحيدة. فشرعوا في السيطرة على كل مفاصل الدولة لإقامة الدولة والإسلامية بحسب مفهومهم. للانطلاق في ما بعد في نشر الرسالة القديمة للإخوان في باقي البلدان العربية. في تونس، ربما كان لحركة النهضة المشروع ذاته. ولكن قوة المعارضة المدنية والعلمانية والنسائية وسقوط نظام الإخوان السريع في مصر دفعه الى تغيير المشروع باتجاه المشاركة في الحكم مع باقي الأطراف السياسية وعدم السعي الى تحقيق النظام والإسلامي، أقلّه في المرحلة الراهنة. هذه حالة نادرة في العالم العربي ولكن مهمة… نحن اليوم في هذه الحال. الإخوان المسلمون في مصر ينقسمون الى فئتين: الأولى ترى ان لا حل سوى في استعمال القوة المسلّحة بوجه النظام الذي يقمعهم. والثانية تعترف بأن الإخوان ارتكبوا الأخطاء وتدعو الى إعادة قراءة المرحلة السابقة.

– أين الأميركيون مما يحدث في المنطقة؟ لقد بدأ سقوط الأنظمة في الدول بعد بضع سنوات على إسقاط نظام صدام حسين. هل لدى الأميركيين مشروع للمنطقة ام أن مشروعهم نشر “الفوضى الخلاقة” فقط؟

في مرحلة جورج بوش كان لديهم مشروع للمنطقة وفشل. هذا المشروع فرضته أحداث 11 أيلول التي اعتبرها أعضاء في الإدارة الأميركية فرصة تاريخية لضرب الدولة العراقية وتدمير الجيش العراقي الذي كان يشكّل، بالنسبة إليهم ولقيادات إسرائيلية، تهديداً لإسرائيل. وكان المشروع ان تسيطر الولايات المتحدة على أفغانستان والعراق وتبني أنظمة تدور في فلكها، من ثم تتوجّه نحو سوريا وإيران لإسقاط الأنظمة فيهما. فتصبح كل أنظمة المنطقة تدور في فلك الولايات المتحدة. كما حصل في أوروبا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية وسقوط النازية والفاشية. هذه الرؤية فشلت.

 

– في العام 2005 كان هناك مشروع لإسقاط النظام السوري. وسمعنا كلاماً كثيراً حينها عنه. لماذا لم يتم؟

السبب الأساسي هو الفشل في العراق وأفغانستان. صحيح ان الأنظمة سقطت خلال بضعة أسابيع في كلا البلدين. ولكن الحرب استمرّت سنوات. وقامت مقاومات مسلّحة ضد الأميركيين بدعم من إيران وسوريا. فغرق الجيش الأميركي في الوحول العراقية كما في فييتنام. وهنا كان الإيرانيون أذكياء في ترك الأميركيين يُسقطون نظام صدام حسين ويغرقون في الوحول العراقية.

 

– تزامن الاحتلال الأميركي للعراق مع ظهور خرائط جديدة لدول الشرق الأوسط. هل هناك علاقة بين المسألتين؟

في أميركا يجب التمييز بين عشرات لا بل مئات من مراكز الدراسات والباحثين ومواقع القرار. خطة البيت الأبيض برئاسة جورج بوش الابن كانت تقضي بقلب الأنظمة من دون تغيير خرائط الدول. في العام 2006 سقطت هذه الرؤية ولم تتبلور خطة أخرى. خلال السنتين الأخيرتين لإدارة جورج بوش وولايتي باراك أوباما كان الهاجس الأكبر للإدارات الأميركية التخفيف من الخسائر وسحب الجيوش جزئياً من أرض المعركة بأسرع وقت ممكن.

 

– هل هذا الانسحاب كان للتركيز أكثر على جنوب – شرق آسيا؟ هل تراجع موقع الشرق الأوسط في السياسات الخارجية الأميركية؟

نسبياً. في مرحلة جورج بوش مئة في المئة من القوة العسكرية الأميركية المتحركة كانت تقاتل في الشرق الأوسط. مع إدارة أوباما وفي تفكير المرشحين البارزين للرئاسة هيلاري كلينتون ودونالد ترامب لا يزال الشرق الأوسط يحتل موقعاً مهماً. والنفط سيستمر حيويًا للاقتصاد الأميركي والاقتصاد العالمي. وموضوع الإرهاب ومحاربته مسألة مهمة. أمن إسرائيل أيضاً. بالتالي الشرق الأوسط يبقى مهمًا جداً بالنسبة الى الولايات المتحدة الأميركية لذلك تستمر في نشر أساطيلها البحرية في بحاره. ولها مواقع عسكرية في بعض دوله. بالتالي ما قام به الرئيس أوباما هو إعادة التوازن الى السياسة الخارجية الأميركية بين مختلف مناطق العالم وبخاصة في شرق آسيا حيث لأميركا مصالح استراتيجية. إذا الرؤية الاستراتيجية الأميركية تشمل اهتمامًا استراتيجيًا أوّليًا بمنطقة جنوب – شرق آسيا واهتمامًا أوّليًا يضاً بالشرق الأوسط وأوروبا الغربية. في الوقت الحاضر ليس لواشنطن استراتيجية متكاملة للشرق الأوسط… هناك بعض المواقف التراجعية.

 

– ما هي ثوابت الاستراتيجية الأميركية بعد اكتشاف الفشل في أفغانستان والعراق؟

عالمياً، الثابتة الأولى، اعتماد مبدأ التفاوض أولاً في التعامل مع الأعداء. حاولها أوباما مع الرئيس بوتين. ولكنها فشلت. جرّبها مع الإيرانيين. لم تعطِ النتيجة في مرحلة أحمدي نجاد. فعمدت واشنطن الى إقامة تجمّع دولي في مجلس الأمن ضد إيران تبنى عقوبات اقتصادية قاسية أجبرت طهران على الجلوس الى طاولة المفاوضات مع الدول (5+1). وكانت النتيجة إيجابية في الاتفاق النووي. حاول أيضاً أوباما اعتماد مبدأ المفاوضات في الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. ولكنه أخفق…

 

– هل أتى الانفتاح على النظام السوري بعد العام 2008 في إطار هذه الاستراتيجية الجديدة لأميركا؟

في الشرق الأوسط هناك ثوابت في سياسة أوباما. أولاً عدم المساس بنفط الخليج وقطع طريق عبوره. ثانياً، عدم استعمال أسلحة الدمار الشامل. لذلك تحرّكت الآلة العسكرية الأميركية بعد استعمال النظام السوري للسلاح الكيميائي وهدّد أوباما بضربه… كما نجح في إيقاف المشروع النووي الإيراني أقلّه لمدة 10 او 15 سنة المقبلة. الثابتة الثالثة هي الحرب ضد الإرهاب. والإدارة الأميركية تستمر فيها وبقوّة…

 

– ولكنها حرب من الجو فقط

من الجوّ وبواسطة المخابرات والوحدات الخاصة. ولكن ليست حرباً بالمعنى التقليدي. الثابتة الرابعة، هي دعم إسرائيل. خارج هذه الثوابت، ان كل ما يدور في المنطقة، مثل سقوط النظام السوري أو عدمه…، ليس له أهمية قصوى بالنسبة الى الإدارة الأميركية.

 – هل لدى الثنائي كيري – لافروف خطة لإيجاد حل للأزمة السورية؟ أم ان تحرّكهما لتقطيع الوقت؟ فنحن لا نرى ضغوطاً جدية لإلزام النظام والمعارضة بالجلوس الى طاولة المفاوضات وإيجاد حل للأزمة.

الأميركيون أوضحوا منذ سنتين أنهم لن يقوموا بضغط كبير لإسقاط النظام. بالتالي جون كيري “المسكين” يتحرّك تحت هذا السقف. وهو مجبر لأن يتحرّك خصوصًا تجاه الحلفاء الأوروبيين الذين وصلتهم شظايا الحرب السورية من خلال اللاجئين والتفجيرات الإرهابية التي تضرب في أوروبا ويمكن ان تضرب في أميركا وكندا. بالتالي لا حل قريبًا للأزمة. بالنسبة الى الروس من الصعب معرفة تفكير فلاديمير بوتين. حتى زملاؤنا الروس يتحذّرون حول سياسة الكرملين في سوريا وفي غيرها. وهذه المسألة تعود الى طبيعة النظام في كل من الولايات المتحدة وروسيا. ولكن أعتقد ان الروس اعتبروا باراك أوباما ضعيفاً وراحوا يستفيدون من المرحلة في أوكرانيا وجورجيا وسوريا. خاصة وأن بوتين عايش جورج بوش الابن. ويخشى ربما وصول رئيس آخر صعب الى البيت الأبيض. أما بالنسبة الى التدخّل العسكري المباشر في سوريا فكان يهدف الى القضاء على المعارضة اولاً من ثم يوجّهون سلاحهم ضد “داعش”. ولكن التجربة الميدانية أظهرت للقيادة الروسية ان الجيش السوري أصبح مفكّكا ولا يمكن الاعتماد عليه كحليف فعلي، وبالتالي إسقاط المعارضة ستستفيد منه “داعش”. من هنا ذهبوا باتجاه إقامة وقف إطلاق نار. وكانوا يأملون من الأسد ان يقدّم تنازلات على طاولة المفاوضات…

– إذاً هم يريدون حلاً سياسياً

نعم ولكن ضمن شروطهم.

– ألم تأخذ روسيا في الاعتبار موقف الدول العربية، بخاصة دول الخليج والمملكة العربية السعودية؟

لقد أخذوا في الاعتبار هذه المسألة. وهم يقرّون ان المعارضة تقدّم تنازلات على طاولة المفاوضات. بينما النظام لا يفاوض. وزملاؤنا الروس يقرّون بها. بالتالي الروس يدركون ان الأسد ليس جدّياً في المفاوضات وكأنه يأخذهم رهينة. فهم لا يريدون إسقاطه كي لا تسقط الدولة. ولا يستطيعون إجباره اليوم على المفاوضة.

 

– وما هو الحل بالنسبة لهم؟

يحاولون إجباره على تثبيت وقف أطلاق نار على الأقل. الروس لا يريدون الاستمرار لسنوات في الحرب السورية.

 

– ألا يريدون استرداد حلب، المدينة الاستراتيجية؟

حاولوا منذ بضعة أشهر. ولكنهم لم ينجحوا في تحقيق ذلك سريعاً. فذهبوا الى وقف إطلاق نار بعد ان ضمنوا عدم سقوط النظام.

 

– أليس من أهدافهم إيقاف تمدد النفوذ الإيراني في سوريا؟

بعض القادة العسكريين السوريين طلبوا من زملائهم الروس مساعدتهم لأن البلد أصبح تحت النفوذ الإيراني. ولكن سبب تحرّك روسيا ليس موجّها ضد النفوذ الإيراني إنما لمنع سقوط النظام. وهنا الخطر بالنسبة إليهم. هم يعتبرون ان سقوط هذا النظام سيؤدي الى قيام دولة إسلامية جهادية تكفيرية في قلب العالم العربي، الأمر الذي يشكّل خطراً استراتيجيًا على روسيا والتي يشكّل المسلمون 10 في المئة من سكانها، وتمتد على حدودها الجنوبية دول إسلامية سنّية. هاجس الروس من الحركات التكفيرية والإسلامية أكبر من هاجس الأوروبيين والأميركيين.

 

– بالعودة الى الموقف الأميركي، هو يرى إيجابية في انغماس “حزب الله” في الحرب السورية واستنزافه هناك.

أكيد هناك استنزاف بشري للحزب. ولكن في المقابل هناك انتشار جيوستراتيجي لنفوذه في المنطقة… الحزب اليوم حاكم في سوريا، يدرّب في العراق واليمن… هذا النفوذ عزّز موقعه ودوره إيرانياً. إيران اليوم في حاجة الى الحزب للدفاع عن دمشق. بالتالي الحزب يُستنزّف ولكنه يزداد قوةً.

 

– وكيف له ان يترجم هذه القوّة على المدى الاستراتيجي جغرافياً وسياسياً؟

يبدو أنه يترجمها حالياً في دويلة سورية تمتد من دمشق مروراً بالحدود مع لبنان وصولاً الى الساحل السوري. هم مقتنعون بامكانية الحفاظ على هذه الدويلة بدعم إيراني وروسي. وهي تكفي الحزب لتأمين خلفيته اللبنانية. كما تكفي إيران لتأمين مكاسبها في المنطقة. فهو لا يحتاج الى الرقة والأنبار للحفاظ على مصالحه. وقد قالها لي صراحة الإيرانيون في طهران منذ بضعة أشهر بأن ما يهمهم هو بيروت ودمشق والساحل السوري…

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل