#adsense

للتذكُّر والتفكُّر…

حجم الخط

للتذكُّر والتفكُّر…

لا رغبة في تنقيز اللبنانيين وهم ما زالوا يتبادلون التهاني بالحكومة الجديدة والمصالحات الجديدة، و"التحالفات" الجديدة، ولا سعياً الى تثبيط الهمم من حيث ابقاء "القديم على قدمه"، انما من باب لفت ذوي الالباب وذوي المسؤولية والعلاقة الى ما يُطبخ في قِدْر المنطقة وقَدَرِها، وعلى نار حامية.

ومن القرن الافريقي، والرجاء الصالح، والاقليم الكردستاني، و"جزيرة" رام الله وشوارع القدس العتيقة، وصولاً الى الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية، مروراً بالوضع العراقي المقلقز، والحرب اليمنية المتشظية حمماً، صعوداً الى خزّان الازمات الكبرى في ايران الجمهورية الاسلامية.

بالطبع لا يزال الهمّ اللبناني يحتل مكانته وخانته ومنزلته في الصفحة الاولى، رغم التحسّن الملموس الذي طرأ على صحة الوضع الداخلي والعلاقة بين قادة القبائل ومرجعيات الشعوب، ورغم تسارع خطى الايجابيات المرفقة ببعض الغزل على سكة العلاقات بين بيروت ودمشق، والمرحَّب به.

حتماً، من المبكر جداً الخوض في تفاصيل الحيثيات والمترتبات على عودة الروح الى "العلاقة المميزة"، وعودة الاتصالات المباشرة بين قصر بعبدا وقصر المهاجرين، وعودة اللقاءات الثنائية بين رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان ورئيس الجمهورية السورية بشار الاسد، وفي سبيل المصلحة المشتركة.

ولو من غير بيانات رسمية عن هذه اللقاءات كما تقول الاعراف والتقاليد.
فشوق الناس الى الخروج من جب الازمات المزمنة والمتصلة ببراميل البارود الجاهزة، وحاجة البلد الى الراحة والتنفّس والامان، يدفع الجميع الى عدم التوقّف طويلاً، وترك الجواب في عهدة المقبل من الايام.

كذلك، من السابق لأوانه تقييم هذه التطورات من زاوية الحساسيات التي راكمتها التجارب السابقة، فضلاً عن المخاوف من ان يؤدي تفجّر المشاعر الودية بين البلدين الى عودة النفوذ القديم بأساليب جديدة، او عبر الحلفاء القدامى والجدد.

لكن المرور بهذه المحطات لا يعني تجاهل فاعلية "المداخلة" السورية وايجابياتها على صعيد تأليف الحكومة بصورة خاصة، ثم فتح الطرق امام الاتصالات واللقاءات بين الرئيس سعد الحريري واركان المعارضة "سابقاً"، واولئك الذين يُحسبون من عظام الرقبة.
وما سيلي من تطورات على هذه الدروب بالذات.

ولعامل الوقت دائماً وابداً الدور الاول والاخير في تكوين عناصر الاجوبة الشافية الوافية.
إنما، وبالرجوع الى بيت القصيد، اذا كان لبنان قد بدأ يقرع اجراس العودة الى الحياة الطبيعية والاستقرار والارتياح ولو عند الحد الادنى، فإن اجراس المنطقة العربية الاقليمية ماضية في التنبيه الى ارتفاع منسوب التأزيم والتصعيد والانزلاق نحو اخطار مفتوحة على كل الاحتمالات.

ولأن لبنان سيبقى ساحة المنطقة وحقل تجاربها، فمن المفيد والضروري التذكّر والتذكير بقصة حصان طروادة، وهيلانة النادرة المثال، وطمع إسبرطة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل