#adsense

الميثاقية والفيتوات الطائفية

حجم الخط

 

الهدف من أي دستور في العالم تنظيم الحياة السياسية لا تعطيلها، وتفسير النصوص الدستورية يجب ان يستند إلى روحية إيجابية لا سلبية، وفي اللحظة التي يتحول فيها الدستور إلى وجهة نظر تسقط الدولة كما الحال في لبنان الذي لن تقوم له قيامة قبل إعادة الاعتبار للدستور.

وما يميز الدستور اللبناني عن غيره من الدساتير يتمثل بالشق الميثاقي الذي يعكس دقة توازنات التركيبة المجتمعية التي تجعل من هذا البلد بلد التعايش والنموذج والرسالة، وليس عن عبث تم الاتفاق في الطائف على إنشاء  مجلس للشيوخ مهمته الأساسية تطمين الطوائف من خلال منحها حق الفيتو حيال القضايا الأساسية.

فالفيتو هو حق لكل طائفة تشهره في اللحظة التي تشعر فيها بان ثمة ما يهدد وجودها وحضورها ودورها ضمن الدولة اللبنانية والقوانين المرعية، فيما الفيتو المتعارف عليه اليوم والذي يمارسه “حزب الله” ويدفع باتجاه شرعنته هو بدعة لا علاقة لها بالدستور ولا الطائف، لأن هدف الحزب من الفيتو حماية سلاحه الخارج عن الدولة والحفاظ على دوره الخارج عن لبنان، وبالتالي فيتو- الحزب يتناقض كليا مع الدستور والمصلحة اللبنانية.

فالهدف من الفيتو الذي منحه الطائف للطوائف منحها وظيفة السهر على حماية النموذج اللبناني وليس تدميره، كما الهدف من هذه الخطوة أيضاً تطمين الطوائف من أجل الذهاب أكثر فأكثر نحو فصل السياسة اليومية المتصلة بأجهزة الدولة الإدارية عن الواقع الطائفي بغية تحديث النظام السياسي وتطويره.

فالممارسة السياسية لـ”حزب الله” أدت إلى ضرب الدستور ببعديه التطبيقي والميثاقي، والطوائف او الأحزاب الأخرى ليست في وارد ان تحذو حذو الحزب، بل هي ضحية رفض الحزب التقيد بالدستور وروحيته، وأما محاولة تصويرها على خلاف ذلك فمردها إلى خلفيات معروفة ومكشوفة.

والكلام عن ان المسيحيين غير قادرين على إشهار سلاح الفيتو على غرار الطوائف الأخرى لا يجب ان يكون  مصدر فخر واعتزاز، بل مصدر أسف كبير في حال صح هذا الكلام، ومرده إلى غياب المساواة والخلل في التوازنات اللبنانية، إلا انه من الجائر وضعهم في نفس منزلة “حزب الله” الذي يستقوي بسلاحه ويستخدم الفيتو لأغراضه وليس للمصلحة اللبنانية، فيما المحاولة المسيحية الوحيدة باستخدام حق الفيتو كانت عبر التلويح بالتصعيد في حال تم عقد جلسة تشريعية من دون إدراج قانون الانتخاب في متنها، إلا ان الرئيس نبيه بري استوعب الموقف وفضل عدم الذهاب في مواجهة مع القوى المسيحية الأساسية.

فالمرة الوحيدة إذا التي لوحت فيها القوى المسيحية باستخدام الفيتو حققت نتيجتها، وهذه النتيجة لا يمكن توفيرها إلا في حالتين: تقاطع أوسع مروحة ممكنة من القوى المسيحية، وان يكون العنوان المطروح له الطابع الوطني لا الفئوي، ويخطئ كل من يعتبر او يظن ان القوى المسيحية تريد التشبه بـ”حزب الله”، فيما كل هدفها استعادة وزنها تطبيقا للنصوص الدستورية والروحية الميثاقية، خصوصا ان استعادة وزنها يشكل مصلحة لبنانية سيادية وميثاقية.

وفي موازاة ذلك القاعدة الذهبية لإنجاح التجربة اللبنانية تتمثل في تحسس كل طائفة لوجع الطوائف الأخرى، وتفهم هواجسها ومخاوفها، ولن يعود الزمن، بالنسبة إلى المسيحيين، إلى الوراء، والمقصود ان ما تحقق وطنيا في انتفاضة الاستقلال من تحالفات عابرة للطوائف سيبقى المكسب الذي يجب صيانته والهدف الذي يجب تعميمه، لأن الوحدة الوطنية هي المعبر الوحيد لخلاص لبنان.

فقهر أي طائفة هو قهر للبنان، والدولة اللبنانية لن تستعيد عافيتها سوى في حال شعرت كل الطوائف، كما الأفراد، بالمساواة أمام القانون، هذه المساواة التي ستبقى، ويا للأسف، مغيبة بفعل سلاح “حزب الله” ودوره.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل