ردّا على ابراهيم الأمين: الفاجر لن يأكل مال التاجر بعد اليوم
قرأت بأسف بالغ ما كتبه الصحافي ابراهيم الأمين في صحيفة "الأخبار" الصادرة صباح الثلثاء 17 تشرين الثاني. لقراءة المقال إضغط هنا
من يقرأ مقال الأمين يستنتج أن الكاتب لا يزال يعيش في مرحلة من مرحلتين: إما يعيش في ماض وتوقف الزمن عنده يوم كانت الوصاية السورية تطبق على أنفاس اللبنانيين وتسهّل فرض أنماط من التفكير كمثل الذي أظهره الأمين في مقاله، أو في مرحلة وهمية يحلم الأمين بأن تتحقق من خلال عودة السوري ليعود الى فرض منطق التخوين وإطلاق الأحكام العرفية ومنع حتى النقاش في مسائل أبسط ما يمكن أن يقال فيها إنها تدين كاتبها.
هذا في الشكل أولا، أما في المضمون فحدّث ولا حرج. فالأمين يدافع عن منطق "طريق القدس تمرّ في جونية" ضد منطف الحفاظ على الدولة اللبنانية.
والأمين يدافع عن منطق اتفاقية القاهرة وتحويل الجنوب اللبناني أولا ومن ثم كل المناطق اللبنانية الى "فتح لاند" ما يستلزم ضرب كل مقومات الدولة اللبنانية ومؤسساتها. وربما هو يحلم بـ"اتفاقية قاهرة" جديدة تطلق العنان لحزب ولاية الفقيه لتدمير لبنان من أجل تأمين المصالح الإيرانية العليا، وإبقاء الساحة اللبنانية علبة بريد إقليمي ودولي في البازار النووي الإيراني.
إن المحاسبة مطلوبة بالفعل، وهي مطلوبة وبإلحاح ليس لمن سار في الركب الفلسطيني ودمّر لبنان وأدخله في أتون حرب داخلية استمرت 15 عاما واستتبعت وصاية لـ15 عاما إضافية، إذا المحاسبة مطلوبة ليس لمن سار في هذا الركب وعاد وأيقن خطأ رهانه الذي أدى الى دمار الدولة اللبنانية ومؤسساتها. ثم عاد وآمن بمنطق "لبنان أولا"، وبمصالح "لبنان أولا"، فكانت "ثورة الأرز" والتقاء اللبنانيين بمختلف مكوناتهم، وعلى أساس تحييد لبنان وفصله عن صراعات المنطقة والعمل من أجل قيام دولة قوية.
المحاسبة مطلوبة لكل من راهن على طرف خارجي للاستقواء على شركائه في الوطن لتحقيق مكاسب سياسية رخيصة، ولمن استعمل السلاح ضد أبناء وطنه.
أما المحاسبة المطلوبة فهي لأمثال الأمين الذين لا يزالون يصرّون على منطق هدم الدولة لمصلحة الدويلة.
المحاسبة مطلوبة لأمثال ابراهيم الأمين الذين يعملون على تشويه الحقائق ومحاولة تزوير التاريخ.
ونحن نسأل: هل الجبهة اللبنانية هي من أتى بالجيش السوري الى لبنان؟ ألم يقرأ الأمين كل تصريحات الرئيس الراحل حافظ الأسد منذ آذار 1976 وكل ما تلاها؟
ونسأل أيضا: هل الجبهة اللبنانية و"القوات اللبنانية" و"الكتائب اللبنانية" هم من أتوا بالمرتزقة من عدد كبير من الدول ليقاتلوا الى جانب ما كان يعرف بـ"الحركة الوطنية"؟ وهل الجبهة اللبنانية هي من أتى بالحرس الثوري الإيراني الى لبنان لينشئوا ميليشيا "الثورة الإسلامية في لبنان" والتي قال عنها يوما السيد حسن نصرالله: "نحن لسنا حلفاء إيران بل نحن إيران في لبنان"؟
إذا كان لا بد من المحاسبة فهي لكل الذين يفخرون بأن يكونوا جنودا في جيش الولي الفقيه لتنفيذ المصالح الإيرانية على حساب لبنان، وبمنطق الولاء المطلق والتبعية العمياء لكل ما يصدر من أوامر سياسية وعسكرية من مرشد الثورة الإسلامية على خامنئي ولو على حساب لبنان. ونحن هنا لسنا نتحدث عن الإيمان ولا عن كل ما يتعلق بالولاء الديني، بل عن كل ما يتخطى أمور الدين الى ما يتعلق بالدولة اللبنانية.
لذلك نقول لابراهيم الأمين وكل أمثاله:
نعم نحن نرفض وجود أي سلاح خارج إطار الشرعية ونعتبر أن سلاح "حزب الله" يهدد منطق قيام الدولة اللبنانية، ولا يمكن أن تقوم الدولة في ظله.
نعم نحن نرفض أي حديث عن أي "مقاومة" مزعومة في ظل وجود الدولة. فالمقاومة تنشأ حين تغيب الدولة. وربما لذلك تسعون الى ضرب الدولة للإبقاء على دويلتكم.
ولمحاولة إنعاش ذاكرتك يا ابراهيم الأمين، أيها اليساري السابق، نسألك: هل تذكر من صفّى واغتال كل أركان جبهة المقاومة الحقيقية في الجنوب والبقاع الغربي؟ ومن اغتال كل كوادر الحزب الشيوعي اللبناني؟ ومن خاض أشرس المعارك مع حركة "أمل" في إقليم التفاح وفي الضاحية الجنوبية؟ ومن اغتال ضباط الجيش اللبناني في البقاع الغربي؟
الجواب واضح وهو: "حزب الله".
ونحن إذ طوينا صفحة الحرب الأليمة بكل ما تضمنته، لن نقبل بعد اليوم بأن يأكل "الفاجر" من أمثالك مال التاجر. لذلك، فإذا لا بد من محاسبة فيجب أن تكون لمن لا يزال يسعى حتى اللحظة الى منع قيام الدولة اللبنانية لمصلحة دويلة تغدق على أتباعها كميات من "المال النظيف" يحاولون غسل ما بقي من ضمائرهم به.
ملاحظة: الدكتور سمير جعجع دخل السجن بقرار سياسي وخرج منه بقرار سياسي ولمعلومات الامين غير الدقية لم يخرج بعفو خاصة من اميل لحود كما زعم .